الخميس، 26 يناير، 2012

هشام الشلوي : ملامح عامة وخطوط عريضة من اجتماع اللجنة الاستشارية لمراجعة قانون انتخابات المؤتمر الوطني العام


ملامح عامة وخطوط عريضة من اجتماع اللجنة الاستشارية
لمراجعة قانون انتخابات المؤتمر الوطني العام
هشام الشلوي


انعقدت الجلسة الثانية للجنة الاستشارية الفنية لاستكمال النقاش حول القانون رقم أربعة لسنة 2012 ووضع الحلول والبدائل الكفيلة بتمثيل كل القوى السياسية في ليبيا دون إقصاء أو تهميش، مع التخفيف قدر المستطاع حسب تعبير د الهادي بو حمرة من غلواء تدخل القبيلة والجهة في صنع القرار السياسي.

وحضر الجلسة الثانية التي انعقدت على تمام الساعة 11 من صباح يوم 25/1/2012م واستمرت حتى الثامنة من مساء ذات اليوم، د الهادي بوحمرة، د صلاح المرغني، د الكوني اعبوده، د الأمين بالحاج، د منصور ميلاد، علي بوسدرة، عصام الماوي، د إبراهيم الزوي، عبد الرزاق العرادي عضو المجلس الوطني الانتقالي، د رمضان بن طاهر، عمر بوشاح، محمد أبو النجا، هشام الشلوي، كفنيين واستشاريين وممثلين لبعض مؤسسات المجتمع المدني، وعن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معين شريم فلسطيني، بانثو لاثيش صربي، غي جي باتل إنجليزي، وليد الزايدي عراقي، لويس مارثينيز اسباني، والمترجم نبيل الشيباني، حيث حضرت بعثة الأمم المتحدة الجلسة في حوالي الساعة 3 عصرا، ولمدة ساعة تقريبا.

في الجلسة الأولى وقبل حضور بعثة الأمم المتحدة، دار مجمل النقاش بعد الاتفاق حول ضرورة اعتماد نظام انتخابي مختلط يجمع بين الانتخاب بالقائمة على أساس من التعددية السياسية والحزبية، ونظام انتخاب المستقلين، مع خلاف في وجهات النظر حول نسبة القوائم والمستقلين، شرط أن تحقق هذه النسب تمثيل كافة القوى السياسية وعدم هيمنة تيار سياسي على سياسات المؤتمر الوطني.

وكانت النسب المعروضة، 136 مقعد للقوائم الحزبية و 64 مقعد للمستقلين، و 100 مقعد للقوائم و 100 للمستقلين، 150 مقعد للقوائم و50 مقعد للمستقلين، أو 128 مقعد للقوائم، 72 مقعد للمستقلين، بينما رأى د الأمين بالحاج أن تكون 125 مقعد للقوائم و 75 مقعد للمستقلين، مؤيدا له في ذاك الرأي د ميلاد منصور عضو الوطني الانتقالي،واحتجا بأن ذلك أقصى ما يمكن أن يوافق عليه المجلس، باعتبار الذهنية المسيطرة على جل أعضاء المجلس بتبني نظام المستقلين، إذ يحتج المجلس حسب وجهة النظر المعروضة بأن الليبيين لم يستوعبوا بعد أصول العمل الحزبي المنظم، وينقصهم كثير من الوعي تجاه هذه المسألة، كذلك الواقع الليبي الاجتماعي والثقافي الليبي لا يسمح حاليا على الأقل بتبني نظام تعددية سياسية.

بينما أصر د الهادي بوحمرة ود صلاح المرغني على أن التعددية السياسية والحزبية ضامن أساسي لإرساء معالم ديمقراطية مبنية على مشاركة فاعلة للشعب الليبي، واختيار البرامج المعروضة من قبل الأحزاب، كما قال الهادي بوحمرة أن من مهام أي قانون هو معالجة الواقع لا الاستسلام له فقط.

اقترح بعض أعضاء اللجنة أن يتم التصويت على اختيار نسبة مقاعد القوائم مقارنة بمقاعد المستقلين، امتنع محمد أبو النجا عضو جماعة الإخوان عن التصويت، وعصام الماوي عن التيار الوطني الديمقراطي، بحجة أن لا عمل اللجنة بطبيعته لا يحتمل التصويت، كما احتج أبو النجا أنه جاء فقط ليبدي ملاحظاته وملاحظات عديد مؤسسات المجتمع المدني ببنغازي على قانون الانتخابات رقم 4 لسنة2012 وقال الماوي أنه يشعر بعدم تكافؤ الأصوات داخل اللجنة، مضيفا أن هناك تيار داخل اللجنة هو المسيطر وهو تيار الإخوان المسلمين، مما دعا أغلب أعضاء اللجنة للرد عليه، بأن اللجنة بها 12 عضو، ثلاثة منهم من تيار الإخوان وهم د الأمين بالحاج، محمد أبو النجا، و عمر بوشاح، وباقي أعضاء اللجنة لا ينتمون لا من قريب ولا من بعيد لتيار الإخوان المسلمين.
وأعلن عصام الماوي انسحابه من اللجنة لعدم تبنيها لرأيه المتمثل في المناصفة بين مقاعد القوائم والمستقلين، وسجل في محضر اجتماع الجلسة اعتراضه وانسحابه، ومن ثم استكملت اللجنة باقي أعمالها بعد الاتفاق على تبني عدد مقاعد للقوائم ب 136 مقعد، و 64 مقعد للمستقلين، رغم اعتراض عمر بوشاح وهشام الشلوي ورمضان بن طاهر وصلاح المرغني على هذه النسبة.

لجنة الأمم المتحدة لمساعدة ليبيا.
حضرت لجنة الأمم المتحدة والمكونة من خمسة أفراد ومترجم لاجتماع اللجنة حوالي الثالثة مساءً، وأسهب الصربي بانثو لاثيش في شرح تقنيات العملية الانتخابية، وطرح عديد الأسئلة حول النظام الانتخابي المتبنى في مشروع اللجنة، وأنه نظام مختلط مستعملا حجة الوطني الانتقالي المتعلقة بوعي الليبيين وضعفه،وهل من الممكن الانتقال من الحالة الصفرية إلى 136 مقعد على أساس حزبي في مجتمع كل خبرته في الديمقراطية تساوي صفر، مما دعا د صلاح المرغني ومحمد أبو النجا وهشام الشلوي، ود علي بو سدرة ، للتدخل وسؤاله، هل تتبنى بعثة الأمم المتحدة أو تقترح نظام انتخابي بعينه، أم أنها تترك ذلك لليبيين، وهل اطلعت لجة الأمم المتحدة عند اشتراكها في وضع مشروع قانون الانتخابات الذي تبناه واقره الوطني الانتقالي تحت رقم 4 لسنة2012 على دراسات لتفاصيل الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الليبي حتى يتم تبني نظام انتخابي على أساس هذه الدراسات أم لا؟ وأوضح صلاح المرغني لهم أننا لم نجتمع لنتلقى دروسا في النظم الانتخابية وميكانيزم العملية الانتخابية.

فكانت إجابة الصربي بانثو لاثيش أنهم اعتمدوا على شهادات شخصية لبعض شخصيات من الوطني الانتقالي حول الواقع الليبي وتعقيداته، ولم يطلعوا على أية دراسات، وأنهم كلجنة أممية لا يقترحون نظاما بعينه، بالعكس من ذلك يرون أن أي نظام انتخابي لا يقوم على التعددية السياسية والحزبية، لا يؤّمن ديمقراطية حقيقة قائمة على المشاركة الشعبية الفاعلة في صنع القرار السياسي، وأنهم مهمتهم تنحصر في تقديم الدعم التقني حول ترسيم الدوائر الانتخابية، وطبيعة نظام فرز الأصوات.
وأضحت لهم اللجنة، أنهم تبنوا في مقترحهم القائمة المغلقة بنظام التمثيل النسبي لضمان مشاركة كل القوى السياسية وعدم سيطرة تيار سياسي بعينه على القرار السياسي داخل المؤتمر الوطني، وتبنت كذلك اللجنة نظام الفائز الأول بالنسبة للمستقلين، باعتبار أن نظام الأغلبية النسبية على دور واحد هو الأنسب مع نظام انتخاب المستقلين.
كما سألت لجنة الأمم المتحدة عن وضع المرأة الليبية وكيفية تمثيلها، وأوضحت لهم اللجنة، أن نظام القوائم المغلقة، وداخل القائمة نفسه أن تكون متوالية بين الرجل والمرأة، وبتبني عدد مقاعد للقوائم 136 ستكون المرأة ممثلة بما يقارب نسبة 30%، وهو أعلى معدل عالمي معروف.

وبدا التوتر واضحا على الصربي بانثو لاثيش لعدم قدرة لجنة الأمم المتحدة على توجيه اللجنة الاستشارية الفنية نحو العدول عن نظام القائمة الحزبية، وهنا شعر بعض أعضاء اللجنة بلا حيادية لجنة الأمم المتحدة، كالدكتور الكوني اعبوده وهشام الشلوي ود الهادي بو حمره، في حين رأى د صلاح المرغني أن لجنة الأمم المتحدة لا تتبنى رأيا بعينه.
إلا أن المعلومات الأولية من مصادر خاصة، تفيد بان هذه اللجنة لها خبرة في تزوير الانتخابات اكتسبتها من عملها إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، مما يجعل مسألة بناء الثقة معها أمرا متعذرا، مع فرط ثقة المجلس الوطني الانتقالي بها، وعدم قدرة جل الأعضاء على مجاراتهم من الناحية الفنية والعلمية.

كما سجلت لجنة الأمم المتحدة على لسان معين شريم كبير مستشاري الشؤون السياسية باللجنة اعتراضها على ما ورد بمشروع د الكوني اعبوده من اشتراط عدم تقديم الأحزاب السياسية لقوائمها في أكثر من 50% من الدوائر الانتخابية، معتبرة أن ذلك مخل بالمعايير الديمقراطية العالمية، وعدم إمكانية وضع قيود على حرية الأحزاب في تقديمها قوائمها في كل الدوائر.

وعلى هامش الاجتماع وقبيل ترك لجنة الأمم المتحدة لوقائع الاجتماع، قال معين شريم إن المجلس الوطني الانتقالي يعمل بعقلية رجل إطفاء الحرائق، وبالتالي انعدام الرؤية العامة لديه، في حين دافع العراقي وليد الزايدي عضو لجنة الأمم المتحدة عن التجربة العراقية فيما يتعلق بالنظام القانوني للانتخابات، طالبا منا أن نغض الطرف عن الواقع العراقي، مما أثار سخرية بعض أعضاء اللجنة الاستشارية من هكذا تناقض على حد تعبير بعضهم .
عن الترشح.
انتقدت اللجنة وبشدة المادة التاسعة من القانون رقم 4 لسنة 2012 بشأن انتخاب المؤتمر الوطني العام، والتي ألزمت المرشحين بضرورة إفادة من الهيئة العليا المعنية بتطبيق معايير النزاهة والوطنية، معتبرين أنه نص غير دستوري، كونه يؤصل بطريقة مباشر للفكر السابق والذي كان يمارسه مكتب الاتصال باللجان الثورية.

عن الدعاية الانتخابية.
كما رفض د جمعة اعتيقه نص الفقرة الأولى من المادة 12 فصل الدعاية الانتخابية والتي تلزم المرشح عند ممارسته للدعاية الانتخابية بالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية معتبرا ذلك من قبيل التزيد، كما أنه من المتوقع أن ينشب خلاف حول تفسير بعض آليات الدعاية من الناحية الفقهية، واقترح استبدالها بعبارة عدم مخالفة النظام العام والآداب، وأيده كامل أعضاء اللجنة في ذلك.

عن الجنسية.
انتهت أراء أعضاء اللجنة بعد مداولات مطولة، إلى أنه وبحسب القوانين السارية، خاصة القانون رقم 24 لسنة 2010 الخاص بتنظيم أحكام الجنسية، لا يحق لمزدوجي الجنسية الترشح لانتخابات المؤتمر الوطني إلا بعد تعديل قانون الجنسية، إلا أنه وبحسب طبيعة المرحلة الانتقالية لا يجب أن يكون للمجلس الوطني الانتقالي دور في تعديل قانون الجنسية كونه قانون يتعلق بالأمن الوطني، ويتماس مع ديمغرافية الدولة وتركيبتها السكانية، ولذا يجب ترك تعديل قوانين الجنسية إلى البرلمان الدائم.
كما نوه د الهادي بو حمره حفاظا على السلم والأمن الاجتماعي، أن تتم مراجعة كل الجنسيات التي منحت عام 2011م، وترك ما قبل ذاك التاريخ، لحين بناء الدولة بناء على أسس توافقية سلمية، لأن من شأن مراجعة جنسيات تم الحصول عليها قبل 2011 قد يثير مشاكل لا حصر لها على مستوى السلم والأمن الاجتماعي.
وعلق د صلاح المرغني على الفقرة الأولى من المادة السابعة، والتي اشترطت في المترشح أن يكون حاصلا على الجنسية الليبية وفقا للقانون رقم 24 لسنة 2010 ، بأن هناك كثير من الليبيين لم يحصلوا على الجنسية الليبية بموجب هذا القانون، بل بموجب القانون رقم 17 لسنة 1954م، وأن البرلمان الليبي المنتخب عام 1951م كان أعضاءه بلا جنسية في ذاك الوقت، كونهم ليبيون وجدوا على الأراضي الليبية قبل قيام الدولة.

عن الدوائر الانتخابية وترسيمها.
رأت اللجنة حفاظا على الشفافية المفترض توخيها، وكذلك انتهاء إلى أحدث ما اتفقت عليه الديمقراطيات الحديثة كأصل عام، هو ضرورة أن يكون ترسيم الدوائر بموجب قانون، وغل يد المفوضية عن ذلك، كونها لجنة إدارية لا تتوافر في حقها الضمانات المفترض توفرها عند إصدار التشريعات.

لقاء مقترح.
كما اقترح عبد الرزاق العرادي عضو المجلس الانتقالي عن طرابلس ترتيب لقاء ببعض أعضاء اللجنة بالمستشار مصطفى عبد الجليل وهم ( د الكوني اعبوده، د صلاح المرغني، د الهادي بو حمره ) وذلك لشرح كل النتائج والمبررات التي انتهت إليها اللجنة في تعديلها لكثير من نصوص القانون رقم 4 لسنة 2012م الخاص بتنظيم انتخابات المؤتمر الوطني بعد الانتهاء من صياغته نهائيا وعرضه على المجلس الوطني الانتقالي.

واللجنة الاستشارية ترى أن من واجبها الوطني تنبيه المؤسسة السياسية الرسمية، والشعب الليبي عن الأخطار المحدقة بالعملية الديمقراطية وبمدى جديتها، في حال إقرار قانون انتخابات المؤتمر الوطني بصورته الضعيفة والخالية ترسيخ القيم الديمقراطية المبنية على ضرورة أن يكون للشعب الليبي دور رئيس وحاسم في صنع قراره السياسي.

كما أن اللجنة لا تدعي لنفسها أنها تمثل الشعب الليبي، وإن كانت تمثل تيارات فكرية وسياسية متباينة، وهذا التباين والاختلاف هو الذي ألزم أعضاءها بضرورة الترفع عن كل مصالح قزمية ضيقة، أو أيديولوجيات سياسية خاصة، بل كان كل مبدئها ومنتاها الحرص الشديد على مصلحة بلدنا وشعبنا، وتقديرا لحجم التضحيات التي خاضها الشعب الليبي طوال السنين العجاف وبعد ثورة السابع عشر من فبراير وانتهاء بالإطاحة الكاملة بنظام لطالما تنكر للشعب الليبي حقه في المشاركة السياسية.
كما أن اللجنة الاستشارية الفنية في نهاية الأمر ومختتمه تترك هذا الشأن بين يدي الشعب الليبي، للتحاور والنقاش حوله سلميا وديمقراطيا، حتى يقول الشعب كلمته، كما سبق وأن صنع وأنجز ثورته.

هشام الشلوي

هناك تعليقان (2):

  1. بارك الله في جمعهم، هذه نفحات الحرية ، تعود بنا الذاكرة لاجتماعات استقلال وما قرأنا عنها من روح الوطنية والإخلاص والترفع عن المصالح الشخصية، ندعو الله أن يتم تبني ما خلصت اليه اجتماعات السادة الأفاضل وندعو ان يحفظ ليبيا من كل مكروه.

    ردحذف
  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    1- من شكل و كيف تشكلت هذه اللجنة الاستشارية
    2- ما الفرق بين الفني و الاستشاري و ما حدود صلاحيات كل منهما في قرار اللجنة
    3-ما هو معيار مؤسسات المجتمع المدني و معيار إرسال مندوبين عناه بأي صفة للمشاركة في اللجنة، بمعنى آخر هل المبعوثين اتفقت عليهم المؤسسات و أي مؤسسات اتفقت و كيف تم الاختيار

    ردحذف