الخميس، 13 أكتوبر، 2011

مصطفى رزق : إسلام في أيادي غير مسلمة


بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم أما بعد.

قال أبو الأسود الدؤلي:

يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام ذي الضنى كيما يصح به و أنت سقيم
و أراك تصلح بالرشاد عقولنا نصحا و أنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم.

أحبابي الكرام:


كثر في هذه الأيام: الناصحون,وليس في هذا ما يعيب ,بل نحن لنصحهم :أحوج ما نكون,فلا يهمنا نواياهم و معرفة ما إن كانوا مخلصين؟!


فما يهمنا هو :أن رأيهم الذي به يُدلون:علمي ,وبالأدلة والحجج إياه يدعمون. 


فالأبيات التي استفتحنا بها: تصلح لأن نرد بها على واعظ خالف فعلُه قوله,ولا تصلح إطلاقا لأن نرد بها على صاحب رأي في شأن من شؤون الحياة,

ولذا يجدر بنا التحذير من أصحاب الاجتهادات التي في غير مقامها,والتي يظهر صاحبها كنصف المتعلم ,والذي هو أشد خطرا من الجاهل,فالجاهل يقر بعدم علمه ,وأما النصف أو الربع:فيرفض أن يصمت حين يجب صمته,فهو دائم الإفتاء(الديني أو السياسي أو الاقتصادي أوالرياضي أو.....) ,

فتارة يحرم هذه ,وتارة يفسق ذاك ,وتارة يعتنق تلك ويكفر من يعتزلها,وتارة يعتزل تلك ويكفر من يعتنقها,وصاحبنا هذا هو العالم العلامة في كل العلوم: بمجرد أ ن فقه من الجملة حرفا.

وهذا الإنموذج من البشر سائد جدا,وقد يكون أحدنا واحد منهم ,فهذا الخلق الإنتقادي الإقصائي:يمارسه الكثيرون وإن بغير وعي تام لما يمارسونه,وأسباب هذا الإنتشارلهذا الخلق: كثيرة, ومنها:

-- المنظومة(الدينية و العرفية و الإدارية)التي يدورون في فلكها و التي تؤثر فيهم حين تنطلق أحكامهم.

فمثلا: المسؤول( أيا كانت درجة مسؤوليته) حين يعين مساعدين له !!فهو يعينهم بناء على راحته النفسية لهم,وهو حين يستثني سينا من رفقائه !! فهو يستثنيه بناء على هذا المقياس النفسي,وفي الوقت ذاته يحدثنا عن الديمقراطية وكرهه لالدكتاتورية وللإقصاء.

ورد أن الفاروق عمر رضي الله عنه قال لأحد رعاياه:والله إني لا أحبك..فقال ذاك الرجل:وهل يمنعني ذالك من عدلك؟ فقال :لا,فقال :إنما تبكي على الحب النساء.

إذا يا أحبابي الكرام فنحن محتاجون حاجة ملحة لإيجاد لوائح ونظم: تنظم عملية التعيينات هذه, وهذه اللوائح والنظم: شفافة وواضحة, يكون في أولوياتها:

الأمانة تارة

والقوة تارة

والخبرة تارة .......

حسب ما تقضيه المهمة ,وأما الإنطباع النفسي فلنتركه للمصاهرة.

والحقيقة التي لا بد من ذكرها يا أحبابي الكرام :أن الأوربيون الذين نعيش بين ظهرانيهم منذ حين:قوم عرفوا الأسباب المادية للنجاح وأخذوا بها , ولذا تجد أن تعييناتهم(في الغالب) تخضع لمعايير الخبرة والكفائة والأهلية.

ونحن كمسلمين لدينا أفضلية حقيقية بما لدينا من قيم روحية وأخلاقية راقية ,إذا أحسنا فهمها و صياغتها في حياتنا اليومية الصياغة الصحيحة, ثم دمجها مع الأسباب المادية للنجاح.

فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن أنس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل:

يحثنا بابي هو وأمي صلى الله عليه وسلم على المثابرة والجدية عند الأخذ بالأسباب المادية,وهذا هو الفهم الذي فهمه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ففتحوا البلاد وساسوا العباد ودانت لهم الدنيا وهى راضية غير ساخطة,و انقلبت الأحوال عندما سيطرت المنامات على الخطة والمخطط ,فتاه وتاهت الأجيال.

ومن الأسباب الأخرى لانتشار الخلق الإنتقادي الإقصائي:

--التركيبة السايكولوجية لالإنسان المشرقي, والذي عنده قابلية ظاهرة لتقديس القائد والتهليل له ووضعه في مقامات العصمة بكل سهولة ويسر(ولا أظننا قد نسينا الأفكار التي جعلت من معمر ولي أمر) ,وهذا التهليل والتطبيل هو الذي( يُدكْتر) القائد وينفخه نفخا ينسيه قدره الحقيقي ,ولمعالجة هذا الخلل في هذه التركيبة: نحتاج لمراجعة المنظومة الآنفة الذكر والمؤثرة قي هذه التركيبة وإزالة الغبش الذي خالطها فعطلها وجعلها سلبيةالأداءو النتائج.

ومما يجعلنى أمدح الغرب في هذا الجانب: هو الأمثلة التي قرأنها ورأيناها,فهلموت كول بعد كل ما فعل من أجل ألمانيا:سقط في الإنتخابات أمام شرودر,وشارل ديغول بعد قيادته للمقاومة ضد الألمان وتحريره لفرنسا: لم يفز بالأغلبية,مما اضطره للإستقالة,وأزيدكم من الشعر بيتا:

النظرة التي ينظر بها الغربي للمسؤول (أيا كانت درجة مسؤليته):هي النظرة التي ينظر بها صاحب عمر لعمر(إنما تبكي على الحب النساء),

إنهم ينظرون له نظرة حقيقية واقعية:

موظف يؤدي وظيفته:لايمنحهم ما ليس لهم,ولا يمنعهم ما لهم,

لأن الدستورالذي ينظم الحريات ويرسم حدود السلطات:حي حاضر مُفعل وتحت سلطة قضائية مستقلة.

وأيضا مستوى الوعي لدى الناخب, والذي يختارمرشحا ما: بناء على البرنامج الإنتاخبي للمترشح,وهذا الدور التوعوي :هو دور مؤسسات المجتمع المدني المستقلة,وهذا ما نتمناه لبلدنا الحبيب ليبيا,نتمنا أن يكون الإختيار بناء على الوطنية والأهلية وبعيدا كل البعد عن الجهوية التي جربنها وعرفنا كم هي فاشلة ومقيتة.

ختاما لجلسة الدردشة هذه:

الليبيون المغتربون والمؤهلون علميا ولغويا للعمل في المؤسسات الخارجيةالمختلفة (كالشركات والإستثمارات والسفارات) للدولة الليبية:

ماذا فعل المجلس الإنتقالي لالإستفادة منهم؟!

أطلب من المختص في المجلس الوطني بهذا الملف الخارجي:أن يكلف السفارة بالإنصال بالمغتربين وإحصائهم والوقوف على إمكاناتهم وما يمكن لهم من فعله لأجل ليبيا,وما يمكن أن تفعله ليبيا لأجلهم.

ودمتم في رعاية الله



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق