الخميس، 13 أكتوبر، 2011

ترجمة: خالد محمد جهيمة : الفصل الثامن عشر من كتاب تشريح طاغية, معمر القذافي


تَحَوُّلات
الفصل الثامن عشر من كتاب تشريح طاغية, معمر القذافي
الكسندر نجارAlexandre Najjar
ترجمة: خالد محمد جهيمةKaled Jhima

توجه القذافي, بعد فشل مشاريعه الوحدوية العربية, وخيبة أمله في العرب, الذين قال عنهم : إنهم "غير جديين[1]", و"لم يعودوا يصلحون لشيء, وقد أصبحوا أضحوكة العالم", نحو وحدة أفريقيا؛ فقد أقنع شركاءه الأفارقة, في البداية, بقطع علاقاتهم مع إسرائيل, وحاول هداية المسيحيين منهم للإسلام.  فتحول إلى هذا الدين, اتباعا لنصائحه, الرؤساءُ, عيدي أمين دادة, وبوكاسا, وعمر بونجو, وماثيو كيريكو!. واتسع نفوذ القائد في أفريقيا, شيئا فشيئا, وصاغ تحالفات مع أغلب أنظمتها, بفضل دعمه أفريقيا دعما ماليا, وعسكريا كبيرا, وإقامة استثمارات مهولة فيها. 


كما أنفق بدون حساب, وأبدى كرما واسعا, بأموال لا تخضع لأي رقابة, وليست ملكه ـ لأنها ترجع إلى الشعب الليبي ـ لكي يحبه الأفارقة. من العلامات على تفانيه [في هذا السياق], إرسالُه, دون أي تردد, في عام 2006, عبر الجو, حافلتي نقل تلفزيوني, وفريقا مكونا من أربعين تقنيا, أمضوا ثلاثة أسابيع في خدمة النيجر, التي طلبت منه مساعدتها على نقل منافسات الألعاب الفرانكفونية, عبر التلفزيون, نقلا مباشرا. لذا فليس من الغريب زيادة شعبية القائد في أفريقيا؛ فقد أصبح مثالا على الكرم, ورمزا للرفاهية القادمة. نقرأ في مجلة [2]Afrique Education الآتي : "يُعد الشباب الأفارقة, الذين لا يملك أغلبهم عملا, من بين أكثر المدافعين عن القذافي حماسة...لا يجب على القذافي أن يغادر. ليكن من يكون؛ فأغلب الليبيون يحبونه كما هو, والأفارقة كذلك". نسى الأفارقة الطاغية, وتعلقوا بالمحسِن.
سيُسخِّر هذا "المهووس بالوحدة", بحسب تعبير المحلل السياسي غسان سلامة[3], جهدَه؛ لتحقيق حلمه الأفريقي؛ فأسس في طرابلس, في عام 1988, اتحاد دول الساحل, والصحراء (سين ـ صاد ) ـ تمول ليبيا نسبة 80% من ميزانيته ـ الذي يضم 28 دولة أفريقية, ويهدف, إضافة إلى أشياء أخرى, إلى تأسيس وحدة اقتصادية, وضمان التنقل الحر للأفراد, وللممتلكات, ولرؤوس الأموال. كما قام, مندفعا, بإلغاء وزارة الوحدة العربية, واستبدل بها, في عام 2000, وزارة الوحدة الإفريقية. وتم, في سرت, بتاريخ 9 سبتمبر من عام 1999, بدعمه, الإعلانُ عن الاتحاد الأفريقي, النسخة الجديدة لمنظمة الوحدة الأفريقية. وضم كل الدول الأفريقية, باستثناء المغرب. وقد صرح القذافي قائلا: "يجب بناء الولايات المتحدة الأفريقية؛ فالقارة تعاني من عدم الاستفادة من إمكانياتها, ومن ثرواتها, ومن عدم قدرتها على توظيفها في مصلحتها, في الوقت الذي تستغلها فيه شركات أجنبية, استعمارية, وتنهبها"[4]. لم تتغير الاستراتيجية؛ فقد ظل الغرب كبش فداء. نصَّب القائدَ, في عام 2008, زعماءُ قبائل أفريقية "ملك ملوك أفريقية التقليديين", ثم اختير, في شهر فبراير من عام 2009, رئيسا للاتحاد الأفريقي, فدعا حينها إلى إنشاء جيش أفريقي موحد, وعملة أفريقية واحدة, وجواز سفر أفريقي يسمح بالتنقل الحر لكل المواطنين الأفارقة في أفريقيا. لكن أحلامه الوحدوية لم تتحقق هنا أيضا؛ فلم يوافق, على أفكاره الطموحة, جميعُ أعضاء الاتحاد الأفريقي؛ لأن الفوارق هنا كبيرة, وبخاصة أن نفوذ ليبيا يقتصر على منطقة الساحل, ولا يكاد يتجاوزها, على الرغم من الملايين المستثمرة هناك[5]. لم يستطع القائد أن يعيد انتخابه مرة أخرى على رأس الاتحاد, في عام 2010.
أحس القذافي الذي كان, بين عامي 1992, و1998, هدفا لثلاث محاولات اغتيال, دبرتها المخابرات البريطانية , إم 15, والسي أي إيه, بقدوم رياح التغيير في عام 2003؛ فقد تشتت نظام صدام حسين, وهددت الولايات المتحدة الأمريكية الدولَ المارقة بالمصير نفسه. لذا فقد قرر الديكتاتور الليبي, الذي أصدر وثيقة خضراء جذابة عن الحرية, وحقوق الإنسان في ليبيا, ظلت حبرا على ورق, تقديمَ كل الضمانات[6]. كتب الروائي إلياس الخوري, في هذا السياق, افتتاحية صحافية ذاتَ عنوان ساخر "أحسنت يا عقيد"[7], قال فيها : "فهم العقيد الرسالة. لم يغير هدفه, بل غير الوسيلة؛ فهدفه البقاء في السلطة, ووسيلته الجديدة تكمن في تفكيك أسلحته, بدلا من الحفاظ عليها؛ لأن  الأنظمة, باختصار, لا تحتاج إلى كثير من الأسلحة لسحق شعوبها..." لكن اللعبة لم تنته بعد؛ فدعاوى تفجيرات لوكربي, واليو تي إيه, ظلت تلقي بثقلها على المفاوضات, واضطر القائد إلى الاعتراف بذنبه, وعوَّض الضحايا, وأوقف برنامجه النووي, وتخلى عن محاولاته الحصول على أسلحة دمار شامل. كما وقع في عام 2004, معاهدة منع الانتشار النووي, وانضم إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية, وحاول, في موازاة ذلك, غواية, ـ أو رشوة ـ أعداء الأمس, بالتلويح لهم بعقود مربحة, سواء في مجال التسلح, أو في مجال النفط, وتعهد بمساعدة المجتمع الدولي في القضاء على الهجرة السرية التي تشغل أوروبا, وبخاصة إيطاليا[8]. كأننا أمام المشهد الشهير من مسرحية شكسبير ريتشارد الثالث, حيث تسأل الملكة اليزابيت, المتشككة, الملك قائلة : " أؤمكِّن, إذن, هذا الشيطان من غوايتي؟, فيجيبها بقوله : "نعم, إن كان سيقودك هذا الشيطان إلى الخير! "
انتصب القائد, مستفيدا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر, عدوًا للقاعدة, وافتخر بإنجازاته المهمة في الكفاح ضد الإسلاميين الليبيين؛ فقد قضى على حزب التحرير الإسلامي, في عام 1982, واستطاع أن يَحد من نشاط جماعة أنصار الله, ذات التوجه السلفي[9]. كما تمكن, في عام 1998, من كسر شوكة الجماعة الإسلامية المقاتلة, التي تدرب أعضاؤها في أفغانستان, والتي حاولت, بتاريخ 31 مايو, قتله في سيدي خليفة, عندما كان مسافرا, إلى مصر, بالسيارة, فأصابته في مرفقه, وقتلت ثلاثة من حراسه. عاثت تلك الجماعة, التي كان يقودها, من آسيا الوسطى, عمر عاشور الرفيعي, المعروف بأبي يحي الليبي, أحد أقدم, وأهم أتباع زعيم القاعدة أسامة بن لادن,  فسادا في بنغازي, ودرنا, قبل أن تطاردها, وتقضيَ عليها, قوات القذافي, بعد معارك شرسة في الجبل الأخضر, استخدُمت فيها طائرات قادها طيارون صرب, وكوبيون ـ من أجل استبعاد أي شفقة. من جهة أخرى, كان العقيد أول من أصدر, عن طريق الإنتربول, مذكرة توقيف دولية ضد ابن لادن, بتاريخ 15 ابريل من عام 1998 , بسبب قتل مواطنين ألمانيين, في ليبيا, في عام 1994[10].
تقمص القائد دور الفزاعة هذا جيدا, بحيث لم يستطع منع نفسه من التلويح, في شهر مارس من عام 2011, بالتهديد الإسلامي؛ بغية جذب تعاطف الغرب, مرة أخرى, فقد صرح لمراسلي صحيفة Le journal du Dimanche  (صحيفة الأحد) قائلا : "أريد أن أفهم : إن التهديد, وعدم الاستقرار, سيقودان إلى الفوضى, وإلى ابن لادن, وإلى جماعات مسلحة. هذا ما سيحصل. سيهاجر إليكم, عبر ليبيا, آلافٌ من الناس الذين سيجتاحون أوروبا. ولن يكون هناك من يُوقفهم. سيأتي ابن لادن للاستقرار في شمال أفريقيا, ويترك الملة عمر, في أفغانستان, وفي باكستان. ستجدون ابن لادن على أبوابكم (...) تعاني كل من مصر, وتونس, فراغا سياسيا, ويستطيع الإسلاميون الدخول عَبرهما. سيكون هناك جهاديون إسلاميون قبالة سواحلكم على المتوسط, وسيهاجمون الأسطول السادس الأمريكي, وستحصل حوادث قرصنة هنا, على أبوابكم, وعلى بعد 50 كلم من حدودكم. ستفرض جماعة ابن لادن فديات, بحرا, وبرا, وسنرجع إلى عصر بارباروسة, والقراصنةِ العثمانيين الذين كانوا يفرضون الفدية على السفن. ستكون هناك أزمة عالمية, وكارثة تطال الجميع. ستطال هذه المصيبة باكستان, وأفغانستان, وستصل إلى شمال أفريقيا. لن أترك ذلك يحدث ! أعرف, بفضل مخابراتنا, أن أناسا من القاعدة قد اتصلوا بداكو أميروف, قائد الجهاد في روسيا. نحن نعلم بوجود هذه الاتصالات, وبأن هناك مفاوضات بينهم, ليأتوا لمساعدتهم هنا, في ليبيا, ثم يذهب هؤلاء لمساعدتهم هناك"[11].
أما فيما يتعلق بالداخل, فقد فرضت مؤسسة القذافي, التي يديرها سيف الإسلام, منذ عام 1999, نفسها واجهة عرض للدبلوماسية الليبية الجديدة, وعرضت خدماتها؛ لحل الأزمات. لقد آتت جهود الديكتاتور أكلها.  ليست القوى الغربية بالغبية؛ فهي تعلم أن القذفي لم يتغير, وأنه غير جلده لينقذ نفسه. لكن النفط الليبي ثمين, بحيث يصعب التضحية به على مذبح الأخلاق؛ لذا قبل قادتها مصافحة يد القذافي القذرة الممدودة لهم؛ ورُفعت العقوبات التي كانت مفروضة على نظامه. كما سُحبت ليبيا, في عام 2006, من القائمة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب, وعَينت كل منهما سفيرا لدى الأخرى, وحصلت مجموعة من الشركات الأمريكية على عقود نفطية في ليبيا, وسُمح للشركات الأمريكية الكبرى بالتنقيب عن النفط في ثاني دولة منتجة له في أفريقيا. ومما يدل على أن حقوق الإنسان لم يحسب لها حساب, عدمُ انتظار الولايات المتحدة تسويةَ مَلف "الممرضات البلغاريات", لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا. صرحت كونداليزا رايس, بسذاجة, عند زيارتها ليبيا, بتاريخ 5 سبتمبر 2008, بأن "ليبيا تعد نموذجا مهما, في الوقت الذي تطالب فيه دول العالم إيران, وكوريا الشمالية بإحداث تغييرات, قد تكون مهمة للسلام, والأمن الدوليين (...) نطلب من القادة الإيرانيين, والكوريين أن يتخذوا, بسرعة, قرارات استراتيجية مماثلة, يمكن أن تعود بالنفع على الشعوب".
بدأت العلاقات بين الولايات المتحدة, وليبيا, تتحسن شيئا فشيئا؛ فتحولت الجماهيرية من دولة منبوذة إلى شريكة اقتصادية مميزة. وتم, في نهاية شهر يناير من عام 2006. منحُ إحدى عشر رخصة, من مجموع خمس عشر رخصة للتنقيب على النفط (على مساحة 127000 كيلو متر مربع), لشركات أمريكية. كما ارتفعت قيمة صادرات الولايات المتحدة إلى ليبيا لتصل إلى 435 مليون دولار, وبلغت قيمة واردتها من ليبيا, وهي منتجات نفطية أساسا, 2,5 مليار دولار. كما سافرت, في عام 2007, لجنة من غرفة التجارة العربية الأمريكية الوطنية, إلى الجماهيرية, وصرح رئيسها, ديفيد هامود, قائلا : " ستَرصد ليبيا, في الأشهر المقبلة, مليارات من الدولارات, للتنمية, ولمشاريع في البنية التحتية, وتريد غرفتنا أن تضمن حصول الشركات الأمريكية, وبخاصة الصغيرة منها, والمتوسطة, على جزء منها". ثم يضيف : " تريد الغرفة أن يفضل الليبيون التعامل مع شركاء أمريكيين, وستضع رحلتنا إلى ليبيا الأسس لذلك". بل وافقت إدارة بوش على مساعدة الجماهيرية على بناء مفاعل نووي؛ لإنتاج الكهرباء. وأعلن باتريك أوليي, رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الفرنسي, عن توقيع عقد في المجال النووي المدني بن أريفا, وليبيا, وأعلنت حكومة طرابلس, في بداية شهر يناير من عام 2007, عن طريق وكالة الصحافة الليبية الرسمية جانا’ أن أريفا "وقعت مذكرة تفاهم مع ليبيا؛ للتنقيب عن اليورانيوم  في أراضيها. تتعاون أريفا, بحسب مصطلحاتها, مع المجلس الوطني للبحث, والتنمية, في البحث عن اليورانيوم, واكتشافه, "من أجل غايات سلمية". ووقع وزير الصناعة الفرنسي, كريستيان إستروزي, في شهر أكتوبر من عام 2010, في طرابلس, التي سافر إليها على متن طائرة إيرباص 320 أجَّرتها ليبيا, وثيقةً تَنص على "تعاون استراتيجي" بين فرنسا, والجماهيرية, وبخاصة في المجال النووي السلمي. كما تم توقيع اتفاقات شبيهة, مع روسيا, وأوكرانيا, وكندا...
التقى القذافي, في عام 2009, "أخاه" الرئيس أوباما, خلال اجتماع الدول الصناعية الثماني, واستَقبل في طرابلس جدة الرئيس الأمريكي الكينية, التي جاءت إلى ليبيا؛ لتشكره على "جهوده التي يقوم بها من أجل وحدة القارة الأفريقية".
وماذا عن أوروبا ؟  كانت العلاقات مع بلير مثالية, ومع برلسكوني ممتازة. لقد اعتبرت إيطاليا ليبيا, دائما, كما لو كانت "محمية صيد" لها؛ فقد زودت, بحسب القاضي روزاريو بريور[12], في عام 1969, القذافي بدبابات من أجل إقامة عرض عسكري,, وبخبراء خلال حرب تشاد, مما أثار استياء فرنسا, وقام, كما تقدم, رئيس الحكومة الإيطالية السابق, بيتينو كراكسي, ببعث رسول إلى ليبيا؛ ليحذر القذافي, من مخطط يعده الأمريكيون لقتله, بقصف مكان سكنه في طرابلس. كما سمح القائد, في شهر أكتوبر من عام 2005, لعشرة آلاف إيطالي طردهم في عام 1970, بزيارة بلاده, وأعلن تاريخ 7 أكتوبر, يوما للصداقة بين الشعبين. لكنه أعاد, في اندفاع, يوم الثأر, وطالب بتعويض ليبيا عن فترة الاستعمار الإيطالي, بإنشاء طريق سريع عالي التكلفة, بأربعة مسارات, يصل إلى مصر. وألح على ذلك, على إثر الحريق المبرمج الذي تعرضت له القنصلية الإيطالية في بنغازي, بقوله: "لا أستبعد انفجار غضب آخر ضد أملاك, وحياة المواطنين الإيطاليين, إن تأخرت التعويضات التي وُعدت بها ليبيا عن مرحلة الاستعمار, في الوصول". سافر القائد إلى إيطاليا, بعد رحلة أولى إليها في عام 2008, في عام 2009, واضعا صورة عمر المختار, الذي شنقته إيطاليا في عام 1930, على صدره. لماذا هذه الاستفزاز ؟ صرح القذافي, على قناة يورونيوز, قائلا : "إننا نحمل صورة عمر المختار, الذي قتلته إيطاليا بطريقة فظيعة, عندما كا يقاتل احتلالا أجنبيا بربريا, على غرار المسيحيين الذين يحملون الصليب تذكرا للمسيح, الذي مات في ظروف فظيعة ! ". مقارنة غريبة ! لقد أثارت زيارته, على الرغم من ذلك, غضب ماريو بورجيزيو, أحد أعضاء حزب رابطة الشمال الشعوبي, والذي حذر من العقيد, ومن "فلسفة التاجر الدنيء التي يتبعها", في إشارة إلى العقود الكبيرة التي يحملها معه في زيارته لإيطاليا, وكتب محرر صحيفة الستامبا أن " المصلحة الوطنية لا تبرر, ولا تتطلب, بالتأكيد, من أي شخص استقبال مهرِّجين خرقاء". ونصَب الحزب المعارض, إيطاليا القيم, احتجاجا, "خيمة المساواة" أمام السفارة الليبية, مؤكدا رغبته في منح القذافي درجة الدكتوراه الفخرية, لغياب الحرية, ولانتهاكات حقوق الإنسان في بلده. لكن رئيس الوزراء الإيطالي, الذي صورته كمرة, متطفلة, وهو يقبل يد الطاغية الليبي, لا ينظر إلى تلك الزيارة بالعين ذاتها؛ فقد ازدهرت العلاقات الإيطالية الليبية, منذ توقيع اتفاق, في عام 2008, قَبل برلسكوني, بموجبه, بدفع بلاده 5 مليارات دولار لطرابلس, تعويضا لليبيا عن الأضرار التي ألحقها الاستعمار بها بين عامي 1911, و1943, وأصبحت إيطاليا الشريكة التجارية الأولى لليبيا, التي تشتري منها ربع إنتاجها من النفط, وثلث إنتاجها من الغاز الطبيعي. كما تعد الجماهيرية مستثمرا ذا ثقل في الاقتصاد الإيطالي؛ فزادت حصتَها في البنك الإيطالي إيني كريدي, أكبر مصرف إيطالي, والذي تملك 7,5 % من رأس ماله. وتوقعت الشركة النفطية إيني, التي تعد ليبيا أحد المساهمين فيها, استثمار 25 مليار دولار في ليبيا.
أعادت ألمانيا, أيضا, علاقاتها مع الجماهيرية؛ فزار المستشار الألماني جيرار شرودر طرابلس, بتاريخ 15 أكتوبر من عام 2004, زيارة سمحت لشركات ألمانية بتوقيع عقود ضخمة [13]. ثم جاء دور العقيد, ليزور, بتاريخ 27 أبريل, مقر الاتحاد الأوروبي, حيث استُقبل استقبال رؤساء الدول.
وماذا عن فرنسا؟  زار جاك شيراك ليبيا, بمجرد حل قضية تفجير طائرة اليو تي إيه, في شهر نوفمبر من عام [14]2004. كما فَتحت تسوية قضية الممرضات البلغاريات, التي سمَّمت من جديد العلاقة بين البلدين, صفحة جديدة في تلك العلاقة. على الرغم من أن الديكتاتور الليبي قد تصرف في هذه القضية, كالقراصنة الذين كان يستمع إلى قصصهم قديما, وعلى الرغم من أنه مارس ابتزازا بغيضا؛ ليحصل على "تعويضات" إضافية (طريقٍ سريع يربط تونس بمصر, خط سكة حديدي يتجه إلى الجنوب, محطة قطارات جديدة في طرابلس, شراكة متميزة مع الاتحاد الأوروبي, دعمٍ  للتنمية, مساعدات للبحث عن الآثار...), فإن فرنسا غفرت ذلك كله, وصرح نيكولا ساركوزي, غداة وصول الممرضات البلغاريات, إلى صوفيا, رفقة زوجه سيسيليا, بأن هذه النهاية السعيدة يجب أن تسمح بإعادة العلاقة الرسمية, والطبيعية مع ليبيا, وبأنه لم يعد يرى ما يمنع من زيارتها رسميا, للتفاوض حول اتفاقيات. وقد أجاب, مباشرة, دعوة القذافي, الذي استقبله بحفاوة كبيرة.
ثم جاء دور العقيد, ليستقبله ساركوزي في الإيليزيه, في شهر ديسمبر من عام [15]2007. وبذا كانت فرنسا أول دولة غربية تمنحه شرف استقبال رسمي. وقد بالغ الديكتاتور, في هذه الزيارة ذات البعد الرمزي الكبير, فأحضر معه مائة سيارة ليموزين, وجمعا مكونا من 400 شخص[16]...واستقبل زائريه في خيمته التي كانت يَحرسها حراسه الشخصيون, الذين كان من بينهم نساء بلباس عسكري مبرقع, والتي كانت منصوبة في فناء فندق مارينيي, حيث فرشت البسط الحمراء, والتقى رئيس البرلمان الفرنسي برنار أكويي, بالقذافي الذي استقبله الحرس الجمهوري, مدة عشرين دقيقة تقريبا, في الوقت الذي عبر فيه أعضاء البرلمان عن اختلافهم معه؛ فأدان الاشتراكي بيير موسكوفيتشي, الذي كان يرأس لجنة تحقيق عن الممرضات البلغاريات, استقبال "ديكتاتور" في "معبد الديمقراطية", وتحدث نويل مامير (الخضر), عن "حفلة تنكرية", وعن "استفزاز". كما انقسم نواب الحزب الحاكم؛ فبين عدد من أتباع دوفيلبان منهم بأنهم ليسوا "مجبرين على تحية إرهابي سيئ السمعة", واعتقد جان بيير جران, وجاك لوجوين أنه "يجب أن نعرف كيف نكون عمليين". صرح برنار أكويي, بعد مغادرة ضيفه اللامع, بأن اللقاء قد تم في "مناخ حواري", وبأنه "إن لم نتحدث مع من يبذلون جهودا للعودة إلى المجتمع الدولي (...), فإننا نحكم عليهم بالرجوع إلى التهميش". وقد هاجم النواب الاشتراكيون, الذين عبروا عن استنكارهم, بمغادرة مقر البرلمان, في بداية جلسة خصصت للنقاش حول أوروبا, بعد منتصف النهار, برنار كوشنير, الذي اتهموه "بالنفاق", وصرح جان مارك أيرو (من الحزب الاشتراكي), بأنه "لا يجب بسط الزرابي الحمراء لديكتاتور". أما وزير الخارجية, فقد رد بأن الأمر يتعلق هنا "بدبلوماسية المصالحة".
رحب رولان دوما, في صالونات فندق ريتز التي كان يدور فيها "لقاء ثقافي بحضور القائد (بحسب بطاقة الدعوة ذات اللون الأخضر), وعدد من الشخصيات الفرنسية, بالقذافي وأعلن له قائلا : "لا يوجد هنا سوى أصدقائك". كان من بين الحاضرين, الأستاذ إدمون جوف, وجان بوتوريل, ووزير الخارجية السابق, إيرفي دي شاريت, والمنتج طارق بن عمار, ومدير معهد العالم العربي, دومينيك بوديس, والكاتب دوني تيليناك, القريب من جاك شيراك, وعدد من المثقفين العرب. أما فيليب سولير, فقد رفض الدعوة. تدخل القذافي, وتحدث عن فشل اليسار الفرنسي, الذي "لم يعد يمثل, بحسبه, شيئا كبيرا", وعن توازن عالمي جديد, لا بد أن تلعب فيه أوروبا, وأفريقيا دورا كبيرا. وانتهى الاستقبال بجلسة إهداء لأعمال القائد. كما أنهى القذافي يومه بلقاء في صالونات اليونسكو مع الدبلوماسيين الأفارقة, ونهر الدول الغربية بقوله: "لابد, قبل الحديث عن حقوق الإنسان, من التحقق من منحها المهاجرين". تظاهر في الوقت نفسه, كل من سيجولين روايال, وبيرتران دولانوي, وسياسيون آخرون قرب حائط السلام, بالقرب من برج إيفل....ثم زار الديكتاتور متحف اللوفر. كما فتحت له منطقة الصيد في غابة رامبويي؛ ليصطاد الديك البري, مباشرة بعد زيارته قصر فرساي, التي سمحت له بالتصوير أمام نموذج لعرش لويس الرابع عشر.
من الواضح أن فرنسا تقوم بإغرائه؛ فهو أحسن زبائنها, فيما يتعلق بشراء الأسلحة؛ إذ قد وعد " بعشرة مليارات من الدولارات, قيمة مشتريات ", تتمثل في مفاعل نووي؛ لتحلية مياه البحر, وطائرات إيرباص, وطرق سريعة, و14 طائرة رافال, و35 مروحية مقاتلة من نوع تيجر, وصواريخ, ومنظومة اتصالات عسكرية, ومعدات لوجيستية, وسفن حربية, وقوارب دوريات...أما راما عياد, وكيلة وزارة الخارجية لحقوق الإنسان, والتي كانت قد صافحت القذافي خلال زيارتها طرابلس, فقد ساءتها الزيارة, وقالت : "على العقيد القذافي أن يعرف أن بلادنا ليست حصيرا, يمكن لزعيم, إرهابي, أو لا, أن يأتي ليمسح عليه قدميه الملطختين بدماء جناياته. يجب على فرنسا عدم استقبال قبلة الموت هذه"[17]. أسرَّ الرئيس الفرنسي, الذي أغضبته الحملة المعادية لزيارة ضيفه اللامع, إلى مستشاريه قائلا: "إن كانوا لا يفهمون شيئا في الواقعية السياسية, فذلك خطأهم", وأضاف: "على كل حال, كلما زاد احتجاجهم, زاد ازدرائي بهم, وطالت مدة قبضي على يد القذافي مسلما"[18]. حاول تبرير ذلك في لشبونة, في 8 ديسمبر, بقوله : "أريد أنأعرف, السبب الذي كان من المفروض أن يمنعني من استقباله, في حين أن كثيرين ذهبوا إلى ليبيا, والممرضات البلغاريات كن في السجن, ولم يكن العقيد القذافي قد التزم بما التزم به الآن. أما فيما يتعلق بشخصيته, وبمزاجه, فليس لي أن أقيَّمه ...".كما اجتهد باتريك أوليي, الوزير, ورئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الليبية في البرلمان (زار ليبيا ثماني مرات), في مدح "قدرات قائد الثورة, المدهشة على التحليل, واتخاذ القرار ", وأيضا "ثقافته الواسعة, وحبه التاريخ, وبخاصة الفرنسي,", و... عشقه مونتسكيو !. يجب, بحسبه, "قلب الصفحة", لأن "جهود القذافي ضد الإرهاب, أو في المجال النووي جديرة بذلك". لكن الأغرب من ذلك, رد فعل الروائية كاليكست بيالا, التي كتبت في مقال صحفي مُلتهب[19], وذي عنوان بليغ "القذافي, رمز لأفريقيا", دافعت فيه عن الديكتاتور قائلة : "العقيد القذافي شخص محترم جدا في بلاده, وفي أفريقيا. هذا الاحترام لا علاقة له, كما تروج الألسنة الحزينة, بدولارات النفط, الذي, يقال, إن ليبيا تطفح به, بل بأفعاله. يُسعد مقاتلي المؤتمر الوطني الإفريقي, أن كان من بين أكابر الداعمين لهم, ويَدين له سود روديسيا القديمة, المضطهدين, بمساهمته في حصولهم على الاستقلال. كما تتبلور حول شخصيته آلاف من آمال أفريقيا الغد, تلك التي تطمح إلى تحقيق الرفاهية, والتي تلعب, وما زالت ترغب في أن تلعب دورا بين الأمم, والتي يحدوها الأمل, وعيونها موجهة نحو أفق عام 2015, في أن يتحقق إنشاء الولايات المتحدة الأفريقية. تلك المنظمة التي ستجعلها أكثر قوة, وأكثر وحدة, وأكثر سلمية من ذي قبل. (...) فيه, بالطبع, بعض الخبث, كأي شخص آخر, لكن أيستحق كل هذا الفورة من الكراهية, ومن اللعن؟ [...] أنا من المعارضين الدائمين لخطابات ساركوزي المتعلقة بأفريقيا, لكن يعجبني أن َيستقبل العقيد القذافي, بكل الاحترام الذي يليق بمستواه. إن ذلك يسعدني, ويملأ قلبي فرحا, ويلطِّف جو العلاقات الفرنسية الأفريقية قليلا, ويساعد بعض الشيء, على إصلاح العلاقة بين الأفارقة الفرنسيين, ورئيسهم الجديد".
يقف الإنسان مذهولا أمام هذا الكلام الذي يدل على سذاجة مُحزنة.
استقبل نيكولا ساركوزي, ليبرئ نفسه, سبعة ممثلين لعائلات ضحايا تفجير طائرة اليو تي إيه. يقول جيوم دنوا دي سان مارك. مرحبا: "يهدف هذا اللقاء مع رئيس الجمهورية, بالنسبة لنا, إلى إظهار أن فرنسا لا تنسى ضحايا هذه المأساة". لكن هناك آخرين أقل تفهما, من بينهم كليمن مويوسان, ابن أحد الطيارين, والذي يدين هذا "الاستفزاز", ويقول إنه "غاضب لرؤيته الإرهابي الذي قتل والده, يُستقبل بهذه الأبهة".
تبدو زيارة القذافي, بمرور الأيام, غير أخلاقية, وغيرُ مفيدة؛ إذ لم يبق منها سوى ذكرى مهرِّج مَحيط بحارساته, وهذه الصفحات التي لا تقاوم من الضحك, والتي كتبها سان سيمون العصر الحديث,  باتريك رامبو مؤرخ أحداث "حكم" نيكولا ساركوزي[20]  : "اعترف حاكمنا الكوني, منذ أن بدأ يتحكم في مصائرنا, بأن هناك طغاة جيدون, وطغاة سيئون. الجيدون منهم, هم من يجلسون على النفط, وعلى الغاز, أو على اليورانيوم. أما السيئون منهم فيجلسون على أردافهم... حلت في الشتاء مصيبة بعاهلنا المرعِب....كان هناك في ذلك الوقت خليفة مُخيف, يعيش في صحراء ليبيا, وينتمي لقبيلة القدادفة؛ وهو معروف, في كل مكان, باسم معمر الفظ. وهو ضخم , وذو سحنة تميل إلى الصفرة , ووجه ذابل كمغن روك من ليفربول, وله سمت بدوي ملتف في عباءته المصنوعة من شعر الإبل, وكانت له موهبة خاصة, في الدسيسة, وفي المكر....وصل معمر في أحد أيام الاثنين من شهر ديسمبر, في أسطول من السيارات, وصحبةَ ثلاثمائة متملق من أتباعه, الذين كانت من بينهم سرية من الحارسات الممتلئات الخدود, واللابسات بزات بلون النمور, وصفَّ, أمام درج مدخل القصر, سيارتِه البيضاء الفاخرة, ذات الزجاج المضاد للرصاص...لقد وجد, بمجرد أن وطأت قدماه أرضنا, الوسيلةَ؛ ليكون أكثر جذبا, وأكثر هيجانا, وأكثر بهلوانية, من عاهلنا الهائج. وأصر, بحجة احتفاظه بكل عادته البدوية أينما حل, على نصب خيمته الكبيرة, ذات اللون الفاتح, في حديقة مواجهة للقصر, بينما كان يذهب ليسكن في فندق ماريني في جناح مصمم على طريقة لويس السادس عشر. الأدهى من ذلك, أنه قد حدث في عصر كانت تطارِد فيه فرق من الدرك الخيامَ التي نشرها في المدينة من لا سكن لهم؛ لكي لا يموتوا من البرد. غَضبَ صاحب الجلالة, وسأل الفارس دي جينو, الذي كان يعلمه الحضارة, وفن الخطابة, ممن يسخر ضيفهم؟.
لا يسخر من أحد, سيدي, لا منك, ولا من غيرك, على ما يبدو لي...
إنه تافه, بخيمته المنصوبة في حدائقنا !
هذا ما تقتضيه التقاليد البدوية, سيدي...
لكنه سيكون لعنة على السوق !
سيدي, فكر في المليارات التي تتمنى الحصول عليها منه, فكر في العقود
نعم. المليارات المترتبة على العقود
لا تكاد الشخصية التي يصفها, الكاتب الساخر, تختلف عن الشخصية الأصلية في السخافة؛ فالقذافي الغريب, لا يتحدى العقل فقط, بل يتجاوز الخيال أيضا.



[1]  الكفاح العربي, 24 أكتوبر 1988. وقال, ضاحكا, في قمة دمشق (2008), : "لا يجمعنا شيء سوى هذه الصالة".
[2] Afrique Education, Avril 2011, p. 29.
[3] Cité in Pascal Gauchon (dir.), Dictionnaire de géopolitique et géoéconomie, Paris, PUF, 2011, p. 393.
[4]  خطاب ألقي في مؤتمر منظمة الوحدة النقابية الأفريقية, الذي انعقد بطرابلس, بتاريخ 14 مايو 2008.
[5] Les Afriques, 3-9 mars 2011, p. 22.
[6] Dirk Vandewalle, « Qadhafi’s perestroïka : Economic and political Libralization in Libya », The Middle Journal, 45, 1992, n° 2.
[7] ملحق صحيفة الحياة الثقافي, 4 يناير 2004.
[8]  صرح وزير الخارجية الإيطالي, فرانكو فراتيني, بتاريخ 23 فبراير من عام 2011, قائلا : "نعلم ما الذي ينتظرنا بعد سقوط النظام الليبي : موجة من 200000 إلى 300000 مهاجر, أي عشرة أضعاف العدد الذي ترتب على المشكلة الألبانية خلال تسعينيات القرن الماضي".
[9]  Antoine Sfeir (dir.), Dictionnaire géopolitique de l’islamisme, Bayard, 2009, p. 123-128. 
[10] «  Warum Gaddafi terrorchef Osama Bin Laden Jagte », Die Welt, 11 avril 2011 ; Ian Hamel, L’Enigm Oussama Ben Laden, Payot, 2008, p. 183 ; Ben Laden, La Vérité interdite, denoïl, « Impacts », 2001, p. 243. . اتهمت الجماعة الإسلامية المقاتلة بحادثة القتل المزدوج تلك, لكن لا يستبعد أن يكون النظام نفسه هو من قضي على الألمانيين الاثنين, المتهمين بالتجسس.
[11]  Le Journal du Dimanche, 6 mars 2011.
[12] Rossario prior, (avec le journaliste Giovanni fasanella), Intrigo Internazionale, ed. Chiare Lettere, 2010.
[13] Thomas Seifert et Klaus Werner, Schuarzbuch Ôi (Le Livre noir du pétrole), Deuticke, Vienne, 2005 ; Librairie orientale 2007 pour l’édition en arabe, p. 150.
[14]  التقى الوزراء, كريستيان بييري, وشارل جوسلانو ودومينيك دوفيلبان, وميشيل بانييو وفيليب دوست بلازي, القائدفي ليبيا فين عامي 2000, و2006. كما زار نيكولا ساركوزي, عندما كان وزير داخلية, طرابلس بتاريخ 6 أكتوبر من عام 2005.
[15]  أسر الرئيس ساركوزي لطاهر بن جلون بأن "الممرضات البلغاريات, كن يعذبن, ويغتصبن كل يوم, وكان من الواجب إخراجهن من هناك؛ وكان الثمن الذي يجب أن يدفع, الدعوة إلى باريس" (Le Monde, 16 avril 2011).
[16] Le Canard enchaîné, 23 février 2011.
[17] Libération, 10 décembre 2007, صرح 81% من الفرنسيين, بحسب استطلاع للرأي, بموافقتهم على كلام راما عياد عن القذافي. وبحسب آخر أعده المجلس الأعلى للراديو, والتلفزيون لحساب صحيفة لوباريزيان, وقناة إيه تيلي, فإن 52% منهم يرون أن زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي شيء سيئ؛ لأن نطامه لا يحترم حقوق الإنسان, ولا يدين التطرف رسميا.
[18] Le Canard enchainé, 12 décembre2007.
[19] Le Figaro, 12 décembre 2007.
[20] Patrick Rambaud, Deuxième chronique du règne de Nicolas 1er ; Grasset, 2009.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق