السبت، 8 أكتوبر، 2011

نصر سعيد عقوب : آن الأوان


انـقـضت أكثر من أربعة عـقـود، والعـقيد القذافي على سدة الحكم، ومعارضيه في قفص الاتهام، يفعـل بهم ما شاء كيفما شاء، لا حسيب ولا رقيب، عـقـود مرت وكأنها فصل طويل ومشهد حزين، يصعب تصوره بالكلمات، أو تخيله بالمشاهد والرسومات، فـصل مليء بالدماء والأشلاء، وبالخـراب والإرهاب، فـصل من الإجــرام المنـظـم، بدأ مشهـده في ليل حالك وظـلام دامـس، عبر سياسة إجرامية منظمة، أجرمها القذافي داخل ليبيا وخارجها، بـحــق المناضلين الأحـرار من الليبيين وغير الليبيين، وقد طـال جرمه وظلمه دولا عربية وغـربية سكـتـت عن ظلمه حينا من الدهر، فأذاقها الله تعالى بيد القذافي وشرذمـته من مــر الكأس الذي تـجــرعـــــــه شعــبـنا الليبي زمـنـا طـــويــلا.

ومرت بالقذافي أحداث جَسام أحدثـتـها سياسته الـرعـــناء، وطــيشه الثوري، أحداث لم يتوقع أحد من محـبيه فـضـلا عن معـارضيه أن يخـرج منها سالما، كأحـداث الطائرة الفرنسية، وطائرة لوكـريي، وملهى برلين، وغـيرهـن كـثـير، ومع ذلك كله، لا زال مسلسل جرائمه متواصلا ومسـتمـرا، بواسطته أو عبر أتباعه البارزين للأعيان أو المخفيين، مما يوجب علينا ضرورة القبض عليه وإيداعه في قفص الاتهام ليقتص منه ومن عـصابته الأمنية وشراذم اللجان الغـوغائية، وبالأخـص من أجـرم منهم بجــراـئـم جــنائـية، ليكونوا عبرة لكل طاغية ومجرم ومستبد.


وقد آن الأوان أن يـصـبح شعـبنا بفضل الله تعالى ونعمته حـراً أبـياً، وأن يعلن مجلسنا الانتقالي تحرر الوطن كاملا، بعدما نزعـنا ملك القذافي وصولجانه، وبعدما أمسى تحرير مدينتي سرت وبني وليد مسألة أيام معدودة لا أكثر، وقد آن الأوان أن يخرج ساستنا وقادتنا من قـفص الاتـهام المتبادل فيما بينهم، وأن نحق الـحـق بالحق، ونـقـيـم العـدل بالعـدل، ونـرسـخ السلم والسلام والأمـن والأمــان، ويـحـاسب الـجـلاد وعـصابته على ما أجـرمـوه بحق البلاد والعباد، وقد آن الأوان أن نـستـبشر جـميعا بفجر فبراير، الذي أطـل عـلينا بـوجـهـه الباسـم والمشرق، الذي أضــاء سمـاء الـوطـن الـحبـيـب بدماء الـشـهـداء، بعد سنين من الـظــلام الكــئــيـب، فلنبتهج ولـترتفع أصواتنا ليًلا نهاراً، صبحاً ومساءً حمدا وشكرا لله تعالى.



وقد آن الأوان أن نطالب ونطالب بحقوقنا الوطنية والشرعـية، وأخص بالذكر حقوق جرحانا الذين قدموا أنفسهم وأرواحهم دفاعا عن شعب ليبيا وأرضها، وللأسف الشديد لا زالت جراحتهم تنكأ جراحا وجراحا، ويزداد ألمهم كل يوم ألما، ويحلمون أن يحمل الفجر القادم لهم أملا، ولسان حالهم يقول: كنا نؤمل فجرا مشرقا غَدُه، فأمسى كَئِيباً بعده الشفقُ، فهل من ناصر ينصرهم حقا يا قوم، فلترتفع أصواتنا عالية ومجلجلة لمجلسنا قائلين نريد عَملاً يجسد أملاً ويرفع ألماً ويحقق حُلماً، بل يؤدي واجبا لرجال نصرتهم شرف أيما شرف، ولنعـلم أنه ما ضاع حـق وراءه مـطـالب، ولـنتـعـاضد ولنـتكاتـف من أجــل رفع ما تبقى من ظـلم وضـيم عن جرحانا وعن أهلنا، وعن ما تعانـيه أمهاتنا وأخواتنا، وعن ما يلاقـيه آبائنا وإخواننا وفـلذات أكبادنا، فهم جميعا مسـؤوليتنا وأمانة في أعناقنا، فالله الله فيهم وفي أوطاننا.


والله الله في تضـحيات شـهـدائنا الأبرار، وفي دمائهم الـزكية التي سالت رخـيصة وهي غـالية، من أجل تحرير ليبيا الحبيبة من براثن القذافي وأسرته ومليشياته الأمنية، فلـنحـافـظ على هذه الثورة ونحرص على تحقيق كل ما يصبو إليه شعـبنا من حياة كريمة وعـزة وإباء، ولنستذكر دوما التضحيات الجسام التي بذلها كل أبناء وبنات الوطن من أجل رفع هذا الـظـلم، الذي لن ولن نرضـى أن يعــيشه شعـبنا الليبي مـرة أخـرى، وعلينا أن نـستـذكر دوما الـدمــاء الـطـاهــرة الـزكـيـة التي بذلـت فـــداء للــدين والــوطـن بـحـــب وتـفـان، وأن نـقـف لها إجــلالا وإكــبارا على مـدى الأيـام، والتي لـولاها ما كـان لها أن تكـون هذه الـثـورة، وما كان للـفـجـر الـمشرق أن يشـرق ويسطـع على ربـوع الوطن الحبيب، وأن نعـيـش ما نعـيـشه من أيام عــز وافـتـخـار، فهنيئا لهم ولوطننا بهم، ورحم الله شهدائنا الأبرار.



نصر سعيد عقوب

nasraqoub@googlemail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق