الأربعاء، 21 سبتمبر، 2011

د. الأمين أحمد بالحاج عضو الملجس الوطني الانتقالي : توضيحات حول تشكيل الحكومة


.بسم الله الرحمن الرحيم

توضيحات حول تشكيل الحكومة

د. الأمين أحمد بالحاج
عضو المجلس الوطني الانتقالي المؤقت عن مدينة طرابلس





أكتب هذه التوضيحات محاولا رفع بعض اللبس الذي رأيته على صفحات الإنترنت وشاهدته في بعض القنوات الفضائية، وأرجع هذا اللبس لعدم وضوح بعض القضايا المتعلقة بتشكيل الحكومة، لذلك آمل أن أجمل ما أراه يساهم في رفع هذا اللبس من خلال مشاركتي في المناقشات حول تشكيل الحكومة من داخل المجلس الوطني الانتقالي المؤقت.   هذه الملاحظات تأتي استكمالا ولربما تكراراً لبعض ما تم التصريح به من قبل الناطق الرسمي للمجلس وبعض أعضاء المجلس.
قضية تشكيل الحكومة تتعلق بثلاثة أمور أساسية لابد من مراعاتها قبل الحديث عن تشكيل الحكومة:
أولا:  الواقع الذي تعيشه البلاد في هذه الآونة: لقد أكد المجلس في بدء مناقشاته حول تشكيل الحكومة أن تحرير البلاد لم يكتمل بعد، ولذلك لابد من تركيز التفكير وبذل الجهد حول القضية الأساسية وهي تحرير كامل البلاد من بقايا زمر النظام. والأمر ألآخر الذي تم التأكيد عليه في رسم الواقع الحالي أننا في مرحلة انتقالية تمر بنا من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، بناء على هذين الأمرين تم التوافق على أن الحكومة الحالية يجب أن تكون حكومة وفاق وطني أول سلم أولياتها  استكمال تحرير الوطن وأن تعمل على تأكيد الوحدة الوطنية.
ثانيا: لقد أصدر المجلس الوطني الإنتقالي قراراً في منتصف شهر أغسطس بتكليف الدكتور محمود جبريل بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي في فترة لا تتجاوز منتصف شهر سبتمبر وهذا القرار لازال ساري المفعول.
ثالثا: بناء على المادة (30) من الإعلان الدستوري ، فقد تم النص على أن يتم إعلان التحرير أولا  ثم ينتقل المجلس الوطني إلى طرابلس ثم يتم اختيار رئيس وزراء وتكليفه بتشكيل حكومة انتقالية في مدة لا تتجاوز شهرا من إعلان التحرير.

لذلك ابتدأ المجلس بالإلتزام بهذه المادة وناقش ما هي مقومات إعلان التحرير، وطُرحت  أربع تصورات: تحرير العاصمة، الحصول على مقعد بالأمم المتحدة، تحرير كامل البلاد، أو تحرير المدن الرئيسية الثلاث: سرت وبني وليد وسبها.
وخلص المجلس بأن يتم إعلان التحرير بعد تحرر المدن (سبها، سرت، بني وليد) وكذلك تأمين كل المعابر البرية والجوية والبحرية.
بناء على هذا القرار فقد تم تأجيل إعلان التحرير، ولذلك لا يمكن أن يتم تشكيل الحكومة الانتقالية الواردة في المادة (30) من الإعلان الدستوري.
هنا ناقش المجلس موضوع إعادة تشكيل المكتب التنفيذي وفق قراره السابق، وعند مناقشة هذه القضية تم طرح سؤال: هل نسمي هذه الحكومة بالمكتب التنفيذي أم نسميها حكومة. وهنا تمت مفاضلة بين وجهتي النظر وقرر المجلس أن تتم التسمية ( حكومة مؤقتة)، ولقد تم الإستئناس بالمادة (24) من الإعلان الدستوري التي تخول المجلس بإصدار القرار بتعيين مكتب تنفيذي أو حكومة مؤقتة.  وبهذا فإن الدكتور محمود جبريل تم تكليفه بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي الذي يسمى حكومة انتقالية. ولذلك لم يصدر المجلس قراراً جديداً بتكليف الدكتور محمود بتشكيل حكومة وإنما تم اعتماد القرار السابق بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي. إذن الحكومة التي يتم النقاش حولها الآن هي حكومة مؤقتة بديلة عن المكتب التنفيذي وليس الحكومة الإنتقالية الواردة في الإعلان الدستوري، وسوف تنتهي مدتها بتشكيل الحكومة الإنتقالية بعد إعلان التحرير.
بعد الإتفاق على هذه الأمور، طلب المجلس من الدكتور محمود جبريل تسمية أعضاء الحكومة، وأرسل الدكتور محمود المقترح الذي يتداول الآن إلى المجلس للنظر فيه. بداية لاحظ المجلس أن المقترح قد وصل متأخرا للمجلس ولم يُعطى المجلس الوقت الكافي لمناقشته، كذلك لم يتم مناقشة المقترح مع المجلس في جلسة مشتركة بين المجلس والدكتور محمود.
قبل بدء النقاش في الحكومة من حيث التشكيل أو تسمية أعضائها، وضع المجلس عدة أسس للنقاش:
1.    ضرورة أن لا يتم حمل أكثر من حقيبة
2.    مراعاة المرحلة ولذلك لا يتم توسعة الحكومة بشكل كبير جدا
3.    ضرورة وضع معايير واضحة في اعتماد أي مرشح لأي حقيبة.
بالنسبة للمعايير، تم الإتفاق مبدأيا على المعايير التالية:
1.    الوطنية، وتعني ألا يكون من بقايا النظام الذي تلطخت أيديهم بدماء الليبيين، وألا يكون ممن سرق المال العام، وكذلك ألا يكون ممن آذوا الشعب الليبي باللسان وحرض ضد الثورة.
2.    الكفاءة: وتعني عدة أمور منها: الحصيلة العلمية، التجربة العملية، القدرة على قيادة العمل التنفيذي،....
ونظرا لأهمية المعايير، فقد كلف المجلس مجموعة من الأعضاء بدراسة المعايير بشكل أدق وتقديم مقترحها للمجلس للإعتماد قبل استكمال مناقشة أعضاء الحكومة.
نظر المجلس في الحكومة المقترحة وقرر التالي:
1.    يتم تكليف الدكتور محمود جبريل برئاسة الوزراء فقط ويتم تكليف شخص آخر بحقيبة وزارة الخارجية.
2.    تم تقليص عدد الوزارات إلى 22 وزارة – قد يزيد أو ينقص قليلا عند استكمال النقاش
3.    تم النظر في الأسماء وتم اعتماد بعض الأسماء الذي رشحها الدكتور محمود بينما تم الاعتراض على بعض الأسماء.
4.    نظراً لضيق الوقت يوم مناقشة الحكومة بحضور الدكتور محمود بسبب سفر رئيس المجلس إلى الولايات المتحدة لحضور جلسات الجمعية العمومية، ورغبة في المزيد من النقاش داخل المجلس، فقد تقرر تأجيل مناقشة استكمال الحكومة إلى الأسبوع القادم.
موضوع  الإعتبار الجهوي
لاشك أن وضع أي معيار في تشكيل الحكومة عدا الوطنية والكفاءة هو موضوع تساؤل وليس من السهل القبول به، ولكن بناء على المرحلة التي تمر بها البلاد وما تمليه من ضرورة الوفاق الوطني من أجل الوحدة الوطنية، فلقد تم الأخذ في الاعتبار أن تكون الحكومة ممثلة لكل ربوع الوطن، ولكن ليس على أساس قبلي وإنما على أساس جهوي، طبعا بشرط أن لا يتم الإخلال بمعيار الوطنية والكفاءة والتي لاشك أنها متوفرة في كل أجزاء البلاد. نعم في أول الأمر لاشك أننا ننظر لهذا الأمر وكأنه محاصصة والتي ننبذها ولايمكن أن نقبل بها، والمجلس أكد في حديث كل الأعضاء نبذهم وعدم قبولهم بالمحاصصة والتي تعني بداية تقسيم الحقائب على جهات أو قبائل أو غيرها. ولكن أيضا رأى المجلس  ضرورة أن يتم وضع اعتبار لا يخل بالوطنية والكفاءة تُراعى فيه أن تكون الحكومة موزعة على جميع أجزاء البلاد. بشكل منطقي.
هذه بعض التوضيحات لمجريات تكوين الحكومة نأمل أن تكون قد ساعدت في توضيح الصورة.  أتمنى من أبناء شعبنا المجاهد أن يراعي المرحلة الحساسة التي تمر بها بلادنا ويحاول جاهدا في تبين مجريات الأحداث ثم الحكم عليها. نحن مع الحوار لأنه قبل أن يكون حق فهو ضرورة لبناء ليبيا التي ننشد، نعم  للتساؤل والبحث عن الإجابة، ولكن رأيي أن يكون ذلك وفق الموضوعية والأدب وتحري الصواب.
وفقنا الله لاستكمال تحرير بلادنا والبدء في مسيرة بناء ليبيا التي نريد، ليبيا النموذج التي ستكون بإذن الله مثالا يحتدى من كل دول العالم، وما ذلك على الله بعزيز.
والله من وراء القصد ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Belhaj@belhajnet.com



هناك 3 تعليقات:

  1. بارك الله فيك على التوضيح .. أرى انك ساعدت في توضيح الصورة لنا .. نتمى التوفيق لكم لما فيه خير البلاد والعباد .. والله ولي التوفيق

    ردحذف
  2. شكرا جزيلا السيد الدكتور بالحاج على هذا التوضيح

    ردحذف
  3. اخيرا.....تحدث هدا الرجل الوحيد الدي احترم دماء الليبيين واوضح لهم ما يريدون معرفته............ألف ألف شكر

    ردحذف