الثلاثاء، 13 سبتمبر، 2011

مصطفى الرعيض : ليبيا بين الميثاق والدستور

في الوقت الذي توجهت فيه الانظار نحو إنشاء دستور تقوم عليه أسس الدولة الليبية الحديثة لتتويج إنتصارت الثورة، وتحقيق الديمقراطية وحفظ الاستقرار، انطلقت بعض الاصوات مخوفة من التلاعب السياسي، واستغلال البعض للظرف الحالي للحصول على مكاسب سياسية ممُا دعى رئيس المكتب التنفيذي الدكتور محمود جبريل إلى الدعوة الى ميثاق شرف وطنى لوضع معايير تحدد قواعد الاختلاف السياسي.
في نظري أنه في حالة وجود استباق وتنافس للحصول على مكاسب سياسية من بعض التيارات أو الاشخاص أن يعالج ذلك في الدستور وليس عبر الميثاق.

لا ينبغي ان نخاف من العملية الديمقراطية، ولا أن نستبق مواد الدستور ونبحث لنا عن مخارج أخرى للترقيع أو لعرقلة التدافع الصحي والسلمي والمتدوال.

مع التقدير والاحترام لجهود المكتب التنفيذي وللمجلس الانتقالي فإنه لا ينبغي لهما أن يتقمصا دور الوصاية على الشعب، أو يعطلا وضع الدستور أو تكبيله او وضع تناقضات له تمنع من انسيابه وتحقيقه للمصالح.

لا ننسى أنه بتحرير طرابس ورفع علم الاستقلال وزيارة سيادة المستشار لها، يكون دور المكتب التتفيذي هو الدعوة لعقد مؤتمر وطني ليختار مندوبيه للحكومة،

مخاوفي نابعة من كون فكرة الميثاق قد تكون مستوردة من أحد دول الجوار لتكبيل الدستور، ووضع العربة أمام الحصان.

عادة ما يلجأ إلى فكرة الميثاق الوطنى لمنع وصول أغلبية لا يراد لها أن تشكل حكومة منفردة فيوضع لها نظام المحاصصة عبر ميثاق الشرف مما يمنع الاغلبية من نجاح مشاربعها المقدمة أو تمرير قوانين وقرارات هي من صالح الشعب.

بمعنى آخر خنق تلك الأغلبية، وتقييدها بالميثاق الذي يدعى المصلحة والوئام الوطني أو بعبارة أخر ميثاق يُضعف القوي ويقوي الضعيف، ويتيح لصاحب الاصوات القليلة مشاركة القوى في الحكومة.

فمهما كانت عدد الاصوات المساندة للتيار المنتخب تأتي المحاصصة لتضعه في نسبة لا يمكنه تخطيها، وبهذا تكون الديمقراطية غير ذات معنى والأخطر حصول الصراعات السياسية تحت قبة البرلمان وتعطيل مصالح وطنية كثيرة.

أو يجعلنا في حلقة مفرغة تتيح الفرصة لحصول فساد، ومساومات وتنازلات جوهرية من أجل نجاح حكومة تحمل التناقضات.

أرى أن لا يكون الميثاق فوق الدستور، وعلى من تتاح له الفرصة في صياغة الميثاق أن يراعي ذلك، وأن يساهم في الانتقال للدولة المدنية الحديثة.

كما أرجوا أن لا يتربص يعضنا لبعض خارج قواعد اللعبة السياسية.


مصطفى الرعيض

هناك تعليق واحد:

  1. اهنئك استاذ مصطفى على هذا الحليل الجيد فما اشبه الليلة بالبارحة كانك قرات ما سيحدث بالفهل فها هو جيريل يعود من جديد الى فكرة الميتاق للالتفاف على المؤتمر الوطني ويتطوع بكتابة الستور بدلا من الهيئة التاسيسية .....اشاطر دعوتك للالتزام بالاطر الرسمية للعمل السياسي وعدم التغريد خارج السرب.. تحياتي

    ردحذف