الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

مترجم : الشارع الليبي...استياء .. قلق وعدم يقين


خاص - خدمة المرصد الليبي للاعلام
واشنطن بوست
بعد خمسة أسابيع ونصف من سقوط طرابلس بأيدي الثوار، يخشى الليبيون بشدة أن يساهم تأجيل إعلان تركيبة الحكومة الجديدة في إفشال ثورتهم. وتقول "واشنطن بوست" الأمريكية إن البلاد ما تزال صفحة بيضاء حيث يجب تكوين جيش جديد وقوات شرطة جديدة ودستور جديد وهيئة برلمانية جديدة.  ولكن العديد يخشون أن المجلس الوطني الانتقالي، الذي يشعر بالتوتر من حرب لم تنته بعد، يماطل في عملية بناء الدولة.

ويصف الليبيون أنفسهم كشعب صبور انتظر لمدة 42 سنة فرصة تحقيق ذاته. ولكنهم تعبوا من الانتظار. ويقول نزيه أراضي (31 سنة) وهو رجل أعمال تحول إلى ناشط في المجتمع المدني بإنشاء منظمة غير حكومية تطالب بالشفافية الحكومية، "نحن خائفون. إنهم لا يصرحون لنا بأي شيء. إذا لم يقوموا بمدنا بالأسماء فإننا لا نستطيع أن نبدأ بناء البلاد. وحتى في صورة إعلان الأسماء فلن يكون ذلك كافيا. نحتاج إلى معرفة المشاريع وما سيحدث خلال الأشهر القادمة".
مناورات ومؤامرات
ولكن المجلس مر بأشهر من المناورات والمؤامرات من وراء الكواليس حيث تم حل المجلس التنفيذي قبل شهرين بعد مقتل اللواء عبد الفتاح يونس. ولم يتم تكوين حكومة جديدة منذ ذلك الوقت وواصل الأعضاء السابقون مهامهم مع تقدم قوات الثوار نحو طرابلس.
ومع التحرير الرسمي لطرابلس، كلف المجلس باختيار رئيس وزراء سيقوم بتعيين حكومة مؤقتة. وسيكون للحكومة ثمانية أشهر للتحضير لانتخابات الجمعية الوطنية والتي ستكون أول هيئة منتخبة شرعيا في ليبيا. وستحل محل المجلس الوطني الانتقالي وتقوم بتعيين لجنة لوضع الدستور والتحضير للانتخابات. ولكن مع تواصل المعارك داخل بعض المدن الموالية للعقيد الليبي المخلوع معمر القذافي، لم يتم إعلان "التحرير" بعد.
في الوقت نفسه، يتعرض المجلس لضغوط من قبل جماعات تسعى إلى تقلد مناصب وتمثيل أكبر في الحكومة. وتتوجه أصابع الاتهام إلى شخصيات كانت مقربة من نظام القذافي وإلى بعض المدن والقرى المحررة  خاصة مصراتة والزنتان–.
"ديمقراطية حقيقية"
أما رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني محمود جبريل فقد أصبح شخصية مثيرة للجدل. فعلى الرغم من أن العديد من الليبيين يؤيدونه، فقد عارضه الكثيرون عندما اقترح تشكيلة من 36 اسما للحكومة الجديدة مؤخرا تضم بعض الأصدقاء والأقارب وأبقى على منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية لنفسه. ورغم تخليه عن الاقتراح فإنه ترك استياء نظرا لحساسية الموضوع. وقال أحد المسؤولين إن "السيد جبريل ينشر الاستياء. إنه يشعر بالاستياء. إنه يضع وزراء غير أكفاء".
كما انتقده البعض لأنه عمل مع نظام القذافي قبل الثورة. وبالمقابل يتمتع رئيس المجلس الوطني مصطفى عبد الجليل بدعم واسع رغم أنه كان وزيرا للعدل لدى النظام السابق ولكن أغلبية الشعب الليبي يرى أنه شخص يحظى بالثقة.
وأشار ممثل عن مجلس طرابلس عبد الرحيم الكيب أن المجلس الانتقالي قرر أن لا يغير مجلس الوزراء بشكل كبير، مضيفا أنه بالرغم من المناقشات الساخنة، فهو لا يشعر بالقلق بسبب عجزه عن إعلان التركيبة. "أظن أن هذا الأمر صواب، فالناس لم تكن لهم الفرصة للقيام بمثل هذه النقاشات. أظن أن الناس يمارسون الديمقراطية الحقيقية في هذه الحالة على مستوى معين".
خيبة أمل
من جهته، أبرز كبير المحللين في مكتب الاستشارة كيليام في لندن نعمان بن عثمان، أن انتقاد جبريل ربما يكون غير عادل، ولكنه أضاف أن المجلس فشل إلى حد الآن في الاتصال بالليبيين. "ما يقلق الناس في الشارع هو عدم اليقين وعدم الوضوح. إنهم لا يعلمون شيئا عن السياسة المتبعة ولا يعرفون كيف سيكون مستقبلهم". والبعض منهم يصرحون بهذا علنا على غرار الناشط الحقوقي والسياسي الذي كان سجينا سياسيا خلال نظام القذافي جمال الحجي، وهو يقول إنه يشعر بخيبة الأمل من التأجيل وينوي تكوين حزب سياسي معارض أو منظمة غير حكومية رقابية.
وأوضح انه عند سقوط طرابلس، كان هناك اعتقاد أن الناس سيعملون مع بعضهم البعض وليس كل واحد على حدة. لقد استغلوا الثورة واستغلوا النجاح في المسار الخطأ. وقريبا أظن أننا سنعود إلى الشارع مجددا".
وتقول الصحيفة إن بعض الاحتجاجات الصغيرة حصلت في طرابلس خلال الأيام الأخيرة من قبل مواطنين يطالبون بمزيد من الأموال للمقاتلين الجرحى ويحتجون على الفساد داخل الشركة الوطنية للنفط. ولكن الآخرين يقولون إنهم سيتحلون بالصبر.
وقال محمد القمودي (33 سنة) وهو طبيب أسنان، انه ضاق ذرعا بكلمة "ثورة". ويقول انه يثق في المجلس الوطني ولكنه يتوقع إجابات قريبا. "هؤلاء الناس (المجلس) هم بشر. ونحن نحتاج إلى أن نقول لهم أن هناك أناسا يعيشون في هذا البلد وانه لن ينطلي علينا أي شيء".
المحرر : تارا باهرامبور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق