الأربعاء، 28 سبتمبر، 2011

إسماعيل القريتلي : مشهد الثورة بعد شهر من تحرير العاصمة


استمرار معارك التحرير ومحاولات لقوات القذافي ببث الرعب
على الرغم من تحرير العاصمة منذ أكثر من شهر فإن كتائب القذافي لا تزال تقاوم في بني وليد وبعض مناطق سرت وقرى وواحات جنوبية. كما أنها قامت من خلال الموالين لها من بعض الطوارق يدعمهم بعضا من "شطار" الثوار بمحاولة السيطرة على معبر غدامس الحدودي مع الجزائر واختطاف أعضاء المجلس المحلي بالمدينة. وذكر البعض أن الثوار الذين حالفوا الطوارق في ارتكاب تلك الجريمة كانوا مستفيدين من عمليات تهريب غير قانونية تتم عبر المعبر.


تبقى بني وليد الأكثر عصية عن الفهم فتصريحات رئيس المجلس الوطني تؤكد أن الهدنة انتهت فيها وأن سلاح الثوار هو من سيحسم المعركة غير أن شخصيات من المدينة منتمية للثورة تدافع على موقف المدينة وتصر على أن المدينة مخطوفة من قبل كتائب القذافي وأن عدد الخاطفين لا يتعدى العشرات غير أن الأيام أثبتت أن سكانا محليين في المدينة يشاركون في عمليات مقاومة الثوار وأخبار عن خيانات وقعت ضد الثوار في المدينة.
إلى غير ذلك هناك محاولات مستمرة للطابور الخامس من محاولة ترويع المدنيين في أكثر من منطقة خاصة في العاصمة طرابلس غير أن عمليات رصد وتأمين الثوار للمدينة أبطلت الكثير من محاولات الطابور الخامس.
الناتو يمدد فترة بقائه بناء على طلب من رئيسي المجلس والمكتب
لا يزال الاستغراب لم يهدأ من الطلب المشترك لرئيس المجلس الوطني مصطفى عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي المقال محمود جبريل الذي قدماه إلى بريطانيا وفرنسا أثناء زيارة مسؤوليهما الرسمية إلى طرابلس بشأن تمديد مدة عمليات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا لثلاثة أشهر بحجة أن المدنيين لا يزالون في خطر نيران القذافي. وتم تأكيد هذا الطلب مرة أخرى أثناء زيارة الرئيسين إلى الأمم المتحدة.
حكومة مؤقتة أو مكتب تنفيذي.. توالي التأجيل وجدلية إعلان التحرير
منذ حل المكتب التنفيذي إثر اغتيال قائد أركان الجيش السابق اللواء عبد الفتاح يونس وإعادة تكليف محمود جبريل بتشكيل المكتب مجددا لم يتوقف الجدل والتجاذب السياسي بين جبريل ومؤيديه يسندهم أحيانا رئيس المجلس وبعض أعضائه وبين تيارات سياسية وشخصيات وطنية مرموقة بشأن العديد من القضايا رشحت إلى السطح مع طول التعطيل في تشكيل المكتب الذي انتقل بعد تحرير طرابلس إلى محاولات واسعة من جبريل بتسميتها حكومة انتقالية الأمر الذي أدخله في نقاش وخلاف واسع مع المجلس الانتقالي تؤكد الأنباء الواردة أخيرا أن المجلس استغنى عن فكرة تشكيل حكومة وأن المكتب سيعاد تشكيله ليستمر في تسيير الأعمال حتى إعلان التحرير الذي عرف أخيرا بأنه يعني تحرير المدن الثلاثة بني وليد وسبها وسرت إلى جانب تأمين الموانئ الجوية والبحرية والحدود البرية لكافة ليبيا.
وهنا يبرز تساؤل عن مغزى محاولات القذافي المناوشة في بعض المعابر الحدودية الأمر الذي لو استمر فإنه يعني بحسب التفسير الأخير للمجلس لمفهوم التحرير تأخير غير متوقع نهايته لإعلان التحرير مما قد يوسع دائرة الجدل والخلاف السياسي الذي قد يدفع بقبول بما يسمى حكم الأمر الواقع فيتوسع المكتب التنفيذي في صلاحياته تجاه الأموال والموارد الليبية والسياسات الخارجية والداخلية.
حراك سياسي يتحسس منه المكتب والمجلس
منذ ظهور رئيس المكتب التنفيذي على شاشة قناة الأحرار التي يمتلكها ويديرها حليفه مسؤول ملف الإعلام محمود شمام في حلقات مسجلة عن دوره في الثورة قبل أكثر من شهرين بدا تحسسه واضحا من النقد الذي يتم توجيهه إليه من مخالفين له وخصوم سياسيين وشباب وثوار وأكادميين. واتخذ جبريل منحا تصادميا في الرد على تلك الانتقادات فعمم في ذلك اللقاء على أن ليبيا لا تحتاج إلى أيدولوجيات سياسية بل تحتاج إلى معرفة رغم أن لم يعطي تفسيرا عن كيف تتحول المعرفة إلى أداة لقيادة ليبية من غير أن تتحول إلى منظور سياسي عام.
وكان واضحا أن الحراك الذي تواصل في نقد جبريل وبعض المقربين منه من حلفائه وأقاربه قاده إلى تصريحات متعاقبة بدأت مبكرا وأغلبها خارج ليبيا في لندن وباريس والدوحة عبر شاشة ليبيا الأحرار والولايات المتحدة وكان بعضها في ليبيا خصوصا بعد تحرير العاصمة طرابلس.
وانتهى جبريل إلى وصف كل التيارات السياسية في ليبيا بأنها مفلسة وحاول كما هو دأبه منذ انضمامه للثورة تجاهل الحديث عن الثوار إلا ببعض التصريحات السلبية كالتي صرح بها أخيرا من أن الثوار لن تمنحهم المشاركة في عمليات التحرير أفضيلة في تولي مهام سياسية وإدارية في الدولة في المرحلة الانتقالية وهذا ما عاد ليؤكده رئيس المجلس الانتقالي في مؤتمر صحفي عقد في بنغازي بعد يوم من تصريحات جبريل.
وقد اعتبر مراقبون وثوار وقادة مجتمع مدني أن هذا قلب للحقائق فالثوار الذين حملوا السلاح الكثير منهم خبراء ومثقفون وأكاديميون وبالتالي لا يمكن إقصائهم عن الأدوار السياسية لمجرد حملهم للسلاح في الثورة الليبية واتسع الوصف للثوار حتى أصبح من المعتاد أن يقصد بهم الإسلاميين الثوار المقاتلين وبرزت أثناء ذلك مصطلحات الإرهاب والتطرف والقاعدة على مجموعات منهم حتى بلغ الأمر إلى تعميم في استخدام المصطلح ليبدو وكأنه لا يستثنى أحدا من الثوار المقاتلين.
وخرجت من رئيس المجلس الانتقالي ربما دون غيره من أعضاء المجلس تصريحات واضحة تقلل من دور الثوار في ليبيا الجديدة بعد نقد وجه للمجلس من قبل الثوار في مناسبات عديدة خاصة فيما يتعلق بالتمسك بمحمود جبريل لتشكيل المكتب أو الحكومة.
لكن الثوار في المدن وليسوا في الجبهات سيروا العديد من المظاهرات وأقاموا العديد من الاعتصامات وعقدوا ندوات ومحاضرات وكتبت العشرات من المقالات وامتلئت صفحات موقع الفيس بوك بالكتابات التي كانت جلها في اتجاه نقد الجمود السياسي والتكدس السلطوي لدى جبريل وأحيانا عند المجلس وإن كان بنسبة أقل وبرزت مواقف لشخصيات وطنية معروفة ضد حكومة جبريل كان أبرزها التصريحات المدوية للدكتور علي الصلابي وملاحظات أبداها الدكتور عبد الرحمن السويحلي ونائب المنسق العام لائتلاف ثوار 17 فبراير طرابلس امحمد الغولة. كما خرجت بيانات وتصريحات صحفية لمجالس محلية وائتلافات ثورية في العديد من المدن شكلت جميعها رفضا لتصريحات وتصرفات وقرارات من جبريل والمجلس.
لكن المشهد لم يخل من مظاهرات مؤيدة للمجلس الانتقالي رغم أنها كانت تندد بمن أسمتهم بالمتسلقين والانتهازيين وكانت أحيانا تذكر فيها أسماء ولم ينج اسم رئيس المكتب التنفيذي وبعض حلفائه من هذه التنديدات خاصة شمام ورئيس ملفات النفط والمالية والاقتصاد علي الترهوني وسفير المكتب التنفيذي في الإمارات عارف النايض وشقيقه رفيق النايض الذي كلفه جبريل بمهام تتعلق بالثروة السياسية لليبيا في الخارج.
تزايد المطالب المناطقية والقبلية
يعتقد البعض أن الطريقة التي أدار بها محمود جبريل مفاوضات تشكيل المكتب التنفيذي الذي أراد أن يسميه حكومة انتقالية أدت إلى تحفيز مناطق وقبائل ليبية عديدة نحو المطالبة بدور واسع في التشكيلة الحكومية وكان جبريل قد زار مناطق بعينها كالزنتان لمحاولة البحث عن حلفاء يؤيدون تشكيلته الحكومية وقام بما يظهر أنه محاولة لإرضاء العاصمة عبر تعيين وزراء من عائلات طرابلس الكبيرة في حين أنه قام بتجاهل بعض المناطق أو وضع وزيرين في مناصب حساسة كالدفاع والداخلية من مناطق مختلفة فهم بعض من اطلع على التشكيلة أنها محاولة لتأسيس خلاف بين تلك المناطق قد يستفيد منه جبريل لاحقا.
وكانت مناطق شرق ليبيا محضنا لاجتماعات تطالب بالفدرالية اعتقادا منها أن ذلك يحميها مما تسميه تهميشا استمر لعقود.
خلافات حول الصلاحيات بين المجالس المحلية والمكتب التنفيذي
ما أن مرت أيام قليلة على تحرير العاصمة حتى ظهر إلى السطح خلاف بين المجلس المحلي لمدينة طرابلس والمكتب التنفيذي الذي بدأ يمثله المكلف بالمالية والنفط والاقتصاد في طرابلس حيث يواصل رئيس المكتب تواجده خارج ليبيا في أغلب الأوقات.
وكانت من أولى الخلافات توزيع مقار المحطات الفضائية على مجموعات من الثوار المدنيين والقنوات الخاصة إذ رفض المكتب التنفيذي هذا القرار واستمر الجدل حتى الآن وإن كان المجلس المحلي تراجع نسبيا عن القرار وترك الأمر بين من استقر في تلك المقار والمكتب التنفيذي على اعتبار أن قنوات النظام السابق ذات صبغة سيادية لا تتبع صلاحياتها المجلس المحلي.
واستمر الجدل بشأن بعض التعيينات التي أصدرها المجلس المحلي في الخارجية الليبية التي قابلها المكتب بالرفض كذلك واختار شخصيات أخرى في تلك المناصب. واتسع الخلاف بشأن مقار شركات عامة والميناء والعلاقة بين الجانبين فيما يتعلق بالأمن والخدمات.
بخلاف بنغازي التي استطاع المكتب التنفيذي إلى حد كبير التمكن من فرض إدارته على مجلسها المجلس فإن مدن عديدة لم تكون أي علاقة إدارية واضحة مع المكتب التنفيذي واستمرت في أداء عملها بشكل مستقل عنه كما في مصراتة والمدن الشرقية والجبل الغربي والآن مدن الساحل حيث لا يتحكم المكتب التنفيذي حتى في تعيين مكاتب تلك المجالس التي تختار بشكل توافقي بين سكان المدينة أو المنطقة.
جدليات الإعمار.. الجرحى.. المفقودين.. أسر الشهداء
(علاج الثوار قبل الإعمار) بات شعارا لعدد من المظاهرات والاعتصامات التي طالبت المكتب التنفيذي منذ تحرير العاصمة بتعديل أولوياته التي كانت تتحدث دائما على إعادة الإعمار والتصريح بمبالغ كبيرة جدا ككلفة للإعمار بلغ أحدها في تصريح لمحمود جبريل أكثر من 400 مليار دولار الأمر الذي قاد شخصية اقتصادية مرموقة بكتابة مقال للرد على هذا التصريح.
أدى ضغط الثوار في الساحات والميادين داخل وخارج ليبيا وفي وسائل الإعلام إلى تصريحات جديدة من المكتب التنفيذي والرئيس المجلس الانتقالي بأن الأولوية الآن تكمن في علاج الجرحى وتعويض أسر الشهداء.
غير أن ذلك لم يمنع من مساع عديدة يقودها جبريل عبر مقربين منه خصوصا آل النايض من فتح حوارات وعقد لقاءات مع منظمة دولية وغربية كان آخرها لقاء بين وفيق النايض وأحمد الأوجلي مع إدارة البنك الدولي ولم ترشح تفاصيل عن ذلك اللقاء وإن كان بعض المتخصصين ذكر بأن اللقاء تناول قضايا تتعلق بالإعمار والاستثمار.
حتى الآن هناك مطالبات تتصاعد سواء بإقالة المكلف بوزير الصحة ناجي بركات أو بالتحقيق مع جهات تابعة للمكتب والمجلس يتهمها المتظاهرون والمطالبون بالتقصير في علاج الجرحى بل بالتصرف في بعض الأموال المخصصة لذلك أو القيام بعمليات محاباة لجهات ومناطق دون أخرى.
الإعلام.. اتجاهات النقد وجهود التسويق
انتشار إعلامي لدرجة التبعثر هذا هو المشهد الإعلامي الليبي بعد ثورة 17 فبراير وزاد الأمر تبعثرا بعد تحرير العاصمة فهناك ما لا يقل عن 7 فضائيات جديدة ومئات الصحف والمجلات وعشرات المجموعات الإعلامية التي تنشط عبر أثير الإنترنت خاصة موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك والتي كانت بلا شك مصدرا مهما للثورة خصوصا في الفترة التي لم يتمكن منها الإعلام الدولي من الوصول إلى ليبيا أو بعض مناطقها وتعج تلك الوسائل الإعلامية بكميات لا تحصى من الأخبار ومقاطع الفيديو والشهادات الحية ليوميات الثورة في مختلف القطاعات حث تحول كل هاتف جوال في ليبيا إلى كاميرا تسجل وتوثق لأحداث الثورة.
ومع توالي الأيام بات واضحا أن الإعلام في ليبيا الجديدة ينحى في ثلاثة اتجاهات رئيسية الأول مؤيد بشكل مطلق لسياسات وتصريحات المكتب التنفيذي والمجلس الوطني خاصة رئيسيه، والثاني معارض بشكل واضح لسياسات المكتب والمجلس حتى وصف أحيانا بأنه إعلام الطابور الخامس ووصل برئيس المكتب التنفيذي أن وصف ناقدوه عبر تلك الوسائل بأنهم قد يكونون من الطابور الخامس. والثالث إعلام يحاول أن يعلن استقلاله على كل الأطراف والاتجاهات ويبتعد عن المدح والذم المباشرين بل يحدث أن يوجه نقدا هينا أو يقع في مديح شخصيات عامة بلغة تبعد قليلا عن التوازن الصحفي.
والأخير لا يجد له رواجا واسعا في حين الاتجاه الأول والثاني هما من يسيطر على المشهد الإعلامي في ليبيا ونجد قنوات فضائية وصحف تتيح مساحاتها لنقد الطرف المخالف أو الخصم السياسي في حين تخبو جذوتها عند نقد الأطراف والاتجاهات المحسوبة عليها.
رغم كذلك يتنادى الكثير من العاملين في الوسط الإعلامي بضرورة تأسيس إعلام مستقل لا يتبع أيا من السلطات في ليبيا وهذا ربما من أهم مواطن الاتفاق بين الإعلاميين الليبيين الآن.
معركة الأسماء والمصطلحات
كما ذكرنا آنفا أن مصطلحات بدأت تتكرر من قبل رئيس المكتب التنفيذي وبعض المقربين منه وكذلك رئيس المجلس الانتقالي ويتلخص أهما في التفريق بين الثوار في الجبهات والشباب في الساحات حيث يعمد رئيسا الهيئتين السياسيتين إلى تعميم هذه المصطلحات في أحاديثهما المختلفة فالثوار هم فقط من حمل السلاح وقاتل ضد كتائب القذافي بمن فيهم قادتهم الذين حصدوا شهرة واسعة خارج وداخل ليبيا، وأما الشباب فهم المدنيون الذين لم يحملوا السلاح بل إن بعض التلميحات تحصر مصطلح الشباب في أولئك غير الظاهرين في مشهد الحراك المدني والأهلي في ليبيا. وكان لتصريحات جبريل الأخير بعدا تحريضا عندما عول على أولئك الشباب غير الظاهرين في المشهد العسكري أو الأهلي في حماية الثورة أو الدفع بهم لمناصب قيادية في إدارته التي أراد تشكيلها.
هذه المعركة تعود بنا إلى معارك سابقة تمت ضد ثوار في مناطق أخرى كما هو الحال في مجاهدي أفغانستان الذين انتهى بهم الأمر مع المجاهدين الأجانب إلى الوقوف تحت مسمى الإرهاب العالمي والتطرف رغم أنهم كانوا يسمون مجاهدين إلى أيام قبل انهيار الاتحاد السوفياتي وتحقق الغاية الغربية من المعركة في أفغانستان.
والأمر تكرر بعد ذلك في اليمن حيث تم فرض مصطلح الإرهاب على الشباب المقاتلين الذين أسهموا بشكل رئيسي في حرب الوحدة لينتهي بهم الأمر إلى ربطهم بمصطلح القاعدة الذي استقر على أنه رمز الإرهاب العالمي.
مصير مقاتلي الحرية
ما ذكرناه في المشهد الخاص بمعركة المصطلحات يدفعنا إلى التساؤل عن مصير مقاتلي الحرية في ليبيا من خلال مجمل التصريحات التي حاولت العديد منها خصوصا على لسان محمود جبريل ومقربين منه كشمام والترهوني والنايض إلى تأكيد وجود التطرف بينهم بل وارتباطهم بتنظيمات مقاتلة خارج ليبيا خصوصا القاعدة في المغرب العربي وبعض الدول إفريقيا.
في المقابل حاول قادة الثوار في مناسبات مختلفة خصوصا بعد تحرير العاصمة من التصريح بوضوح أن السلاح دوره ينتهي مع انتهاء المعركة مع القذافي وأن الدولة المدنية بكل أبعادها هي مطلبهم والهدف الذين يسعون إليه ويؤيدون تأسيسه في ليبيا.
لكن كل هذا التصريحات لم تحض بأخرى تقابلها تمنحهم الشعور بالأمان من الشريك الآخر في الوطن الذي حظي بالسلطة السياسية في ليبيا بعد الثورة.
كعكة جبريل ومعيارية عبد الجليل
لخص جبريل موقفه من العملية السياسية الحالية في ليبيا بأنها كعكة لم تنضج يحاول من اعتبرهم خصومه أو ربما خصوم الوطن التهافت على تقاسمها وذلك تعليقا على النقد الواسع الذي تعرضت له تشكيلته الحكومية العريضة والتي اتسمت بملامح قبلية وجهوية.
وكان جبريل كما ورد سابقا يصر على منع انخراط الثوار المقاتلين في العملية السياسية والإدارية في ليبيا. وهو ما جعله عبد الجليل لاحقا معيارا عندما قال إن المجلس اتفق عليه بأن لا يكون معيار المشاركة في القتال مرجحا لتولي المسؤوليات السياسية والإدارية في ليبيا الجديدة.
قابل تلك التصريحات نقد من الواضح أن آخذ في الاتساع وربما كان آخره إعلان قائد ثوار مصراتة تنازل مدينته عن كل الحقائق الوزارية التي أسندت إليها في تشكيلة جبريل مما يوحي بحال من الامتعاض الواسع في تلك المدينة المجاهدة.
الوعي في ليبيا هل هو في أزمة؟
توقع الكثير أن يركن الليبيون إلى قيادة المكتب التنفيذي والمجلس الانتقالي خصوصا بعد الهدوء الكبير عن عدد من تصرفات الهيئتين السياسيتين التي قوبلت برفض غير معلن التزاما بتابو الفتنة الذي رفعه مسؤولون في المجلس والمكتب قبل تحرر العاصمة.
لكن الأمر اختلف بعد تحرر العاصمة حيث اتسعت مساحة النقد والتعبير والتي قادها في منعطفات عدة شخصيات مثل الدكتور علي الصلابي وعبد الرحمن السويحلي وعز الدين عقيل وفرج بوعشة والدكتور إبراهيم صهد بل شارك فيها أحيانا أعضاء من المجلس الانتقالي مثل الأمين بلحاج ومحمد حريزي وعبد الحفيظ غوقة. وكانت المجالس المحلية والائتلافات الثورية ومنظمات المجتمع المدني من أهم أدوات تحريك النقد تجاه المؤسسة السياسية العامة في ليبيا الجديدة.
اليوم بات النقد يجد مستمعين ومناقشين ومجادلين في المقابل بدأت تخفت نسبيا الأصوات الرافضة للنقد بل لاحظنا تأثيرات واضحة لذلك النقد من تراجع عن قرارات أو اتخاذ أخرى.
حال الديمقراطية في ليبيا
الإعلان عن أحزاب وتكوين تجمعات وائتلافات ثورية وانتشار واسع لمنظمات المجتمع المدني وإعلام تتصاعد فيه الحرية ونقاش عميق رفض وجود محرمات جديدة رغم محاولات البعض لخلقها من جديد هذا مشهد الديمقراطية في ليبيا.
رغم كل الأخطاء في أداء المكتب التنفيذي والمجلس الانتقالي والمطالب القبلية والجهوية خاصة فيما يتعلق بالتشكيلة الحكومية التي اقترحها جبريل وما شابها من لمسات جهوية وقبلية فإن المجتمع الليبي بثواره العسكريين والمدنيين بإعلامه وصحافته رفض بشكل جيد حتى الآن الانخراط في النقاش القائم على المحاصصة وإن شارك بعض الليبيين في ذلك النقاش.
غير أن تحرك المدن الكبرى طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية وغيرها أدى إلى تراجع سريع في اتجاه النقاش الجهوي والقبلي وعاد الحديث في ضرورة بناء الحياة السياسية على الأحزاب الوطنية التي تقدم برنامجا كليا لليبيا الجديدة.
المتابع للنقاشات في كافة وسائل الإعلام والصحافة أو حتى في الندوات والمحاضرات والمظاهرات التي تجوب كل مدن ليبيا ومناطقها يلحظ تنامي الوعي بأهمية الحل الديمقراطي بلا تشويه له من خلال جراحات محلية ترفع لافتة الخصوصية الليبية. كثير من تلك النقاشات تؤمن وتريد ديمقراطية وفق معاييرها المعروفة إلا فيما يتعلق بالهوية التي يقصد بها الإسلام في ليبيا وما عدا ذلك فإن غالبية تلك النقاشات تؤكد أهمية الالتزام بالأسس الديمقراطية وما يترتب عليها من نتائج.

إسماعيل القريتلي
28 – 09 - 2011


هناك تعليق واحد:

  1. هدا المقال يوحه اتهامات الى محمود جبريل و كا انة هو المسول عن كل شى يحصل
    سيد اسماعيل التركة التى تركها القدافى هل عندلها حل او انك تتحملها

    ردحذف