الأحد، 14 أغسطس، 2011

رمضان بوغالية : افتقدتك المنابر


افتقدتك المنابر
بقلم : رمضان بوغالية



الشيخ الدكتور يونس الزلاوي

أين أنت يا سيدنا ، افتقدك كل شيء ، هذه المنابر تحن لصوتك الشجي ،  كنت ترتل فينا القرآن فترتاح النفوس وتقر ، تذكر بالآخرة فتشتاق الأرواح وتفر إلى عليين بعيداً عن حمأة التراب والطين .خطباء كثر سمعنا ، فما حركت كلماتهم فينا شعوراً ولا أسالت منا مدامعاً، فليس كل من صعد المنابر خطيباً ولا كل من نظم القوافي شاعراً .


 تبت يداه وتب من حرم الناس تلك الطلعة البهية التي طالما شدت قلوبهم وعيونهم هنا وهناك، في المهجر والوطن  .
الشيخ الدكتور يونس الزلاوي كان بالأمس معنا بين أهله وأحبابه وهواليوم أسير بين أسوار الغدر مع الآلاف من أبناء ليبيا الذين استرخصوا في سبيل حريتها الغالي والنفيس .عاد إليها بعد عشرين سنةً من الغربة أستاذاً جامعياً يؤدي رسالته بكل إخلاص مستعيناً بتوفيق الله ثم بما يملكه من اسلوب التشويق والجدة وأسلوب الإمتاع والمؤانسة ، وهي أساليب غابت عن كثيرين ممن يتصدرون للتعليم والترشيد .
في مثل هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، كنت تطل علينا كل يوم بخاطرة الفجر، خمس دقائق ؛ حديث قصير من جوامع الكلم للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، تلقيه وتعيده وترسل معه رسائل قصيرة من الفوائد والعبر . اليوم نفتقدك هنا ، ويسأل عنك العرب والعجم وكلهم يدعون لك بالحفظ والعناية الربانية.
إنه كيد العبيد ، لا يثني عزائم الأحرار الأطهار ولا يفت في عضدهم طالما استمسكوا بحبل الله المتين ، وكأني بشاعرهم يعنيه هو وإخوانه وأخواته بهذه الأبيات :
أخي أنت حر وراء السدود    أخي أنت حر بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعتصما          فماذا يضيرك كيد العبيد
إن للحرية ثمناً غالياً يدفعه أبناء ليبيا رجالاً ونساءً شيوخاً وأطفالاً ، ولله در شوقي ما جاوزالحق حين قال :
وللحرية الحمراء باب         بكل يد مضرجة  يدق
أبشر يا شيخنا فإن تباشير الفجر تلوح في الأفق ، وإن غداً بذلت دونه هذه الدماء الزكية ليوم مشرق ، فالشعوب أبقى من آلامها وجلاديها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق