الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

الدكتور ابراهيم قويدر : إيضاحات لابد منها



من خلال لقاءاتي المتعددة بالعديد من الليبيين والليبيات من مختلف أنحاء ليبيا في داخل الوطن، وفي تونس العاصمة، ومناطق الحدود، وفي مصر، وقطر، وغيرها من دول وعواصم العالم المختلفة، خاصة بعد تفجُّر ثورة الشباب الرائدة العظيمة ثورة 17 فبراير وجدت أن هناك العديد من التساؤلات والمواقف والبيانات المغلوطة، بل منها (المفبرك والمدسوس)؛ قصد التأثير على الثوار، ووصفهم بالجماعات المتمردة، وقلب الحقائق، وتشويه صور الشرفاء من الثوار، والقيادات السياسية، وكل من ساهم في عمل ثوري ثقافي، أو إعلامي، أوسياسي لنصرة الثوار في ثورتهم المباركة من أجل أن يعيش الليبيون جميعًا أحرار يتمتَّعون بديمقراطية حقيقية، وعدالة اجتماعية في ظل رايات ثورتهم الأبيَّة.
لهذا رأيت أن آخذ على عاتقي في هذا المقال إيضاح، وإظهار الحقائق التي تعمَّدت زمرة الطاغية إخفاءها، وتزويرها، آخذًا في تقريري هذا بعين الاعتبار صدق ودقة مصادري، واضعًا نصب عينيي أن المولى عز وجل هو الحسيب والرقيب، والله على ما أقول شهيد.

الإيضاح الأول : - وهو المتفق عليه - لم أقابل ليبيًّا أو ليبيًّة أبدَوا انحيازهم المطلق للطاغية، بعكس ما يقدمه لنا إعلامه الكاذب، وحتى من كانوا لهم حظوةً معه، والتقيت بهم، وأوضحوا لي أن هذا الرجل وأبناءَه ومن معه فقدنا الثقة فيه بعد أن قتل أبناءَنا، وهدم مُدُننا، وأمر جنوده ومرتزقته باغتصاب حرائر ليبيا .. لذلك لا يمكن لأي ليبيٍّ حرٍّ أن يرضى به، أو بأبنائه، أو زبانيته أن يحكمونا مرةً أخرى.. وكلهم عندما يتحدَّثون عن ذلك يُقرِنون تصرفات الطاغية، وغطرسته، وأسلوبه القبيح في الحديث الذي دائما يستهزئ بنا من خلاله يُقرِنون ذلك بالقول "شوفوا الراجل الطيب إلِّي وجهه نور، ويحترم الناس، ويتحدث بأدب وتواضع، أحببناه في الله"؛ ويقصدون المستشار مصطفي عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي.
الإيضاح الثاني : نحن الآن في ليبيا الثورة، لا زلنا في فترة نضاليَّة، ولم ندخل بعد الفترة الانتقالية التي قد أقبل تجاوزًا أننا في بدايتها، ولكن تكامل بدايتها بشكل كامل يتطلب أن ينتهي الطاغية وعصابته، وينتصر الشعب لنبدأ في بداية ترتيب بيتنا الداخلي بشكل ديمقراطي يحدِّد مساره السياسي والاقتصادي والاجتماعي من خلال دستورٍ يُقِرَّه الشعب يكون مصدر التشريع فيه القرآن الكريم والسنة المحمدية الشريفة .
وبالتالي فإن الحديث عن أطروحات تخصُّ الحلول السياسية، أو ما يُطلَق عليها السلمية يقبل الحديث فيها بين كل أطياف الليبيين من كل مناطق ليبيا شمالا وجنوبا وغربا وشرقا، وهذا بطبيعة الحال يجب أن يكون واضحًا في ذهن الجميع، فلا مكان للطاغية القذافي وأبنائه، وقادة كتائبه وقادة لجانه الثورَّية الذين تلطَّخت أيديهم بدماء الليبيين، فلن يقبل ثوَّار مصراته أن يجلسوا مع من قتل أبنائهم، وتهجَّم على بيوتهم، وأسماؤهم معروفة  ، وكذلك ثوَّار جبل نفوسة والزاوية وزوارة،  بل كل الشعب الليبي وثواره في كل مكان لن يقبلوا أن يجالسوا هؤلاء، ويحاورونهم، وهم يوميًّا يقولون "دم الشهداء ما يروح هباء" .
الإيضاح الثالث : لكي يتم خلق مناخ يستطيع فيه الإنسان العربي الليبي أن يعبِّر عن رأيه في مصير بلاده يجب أن تختفي كل مظاهر الكتائب المسلحة من المدن والقرى الليبية، ويجب أن تُوضَع القوات المرتزقة بما فيهم مَنْ منحتهم عصابة القذافي الجنسية في معسكرات تُشرِف على أمنها قوات من الأمم المتحدة تمهيدًا لإعادتهم لبلدانهم .
ولا يمكن أن تنتهي الجرائم الكبيرة التي ارتكبها السالف الإشارة إليهم بالتسامح، فلا تسامح مع القذافي وأبنائه وعصابته المسئولة عن قتل الليبيين، بل يجب العمل على أخذ القصاص منهم وفقًا للقانون الدولي أو الليبي، وإعادة ما سرقوه من ثروة الشعب الليبي .
الإيضاح الرابع : يحاول البعض الآن في عواصمَ كثيرةٍ من العالم -سُمِّيَ بعضهم المنشقُّون - أو أصحاب اللون الرمادي، أو من هم يُبيِّنون تضامنهم مع الثورة، ويحاولون أن يجدوا لهم موقعًا قياديًّا في حركة الثورة، ومنهم من يتَّهم المجلس الوطني بعدم الكفاءة، ومنهم من يقول أنهم مُهمَّشون، وهنا يجب إيضاح الآتي .. تصوَّروا الموقف من غير هذا المجلس كيف سيكون الوضع ؟! أنا شخصيًّا منذ يوم 25\2\2011 قد طالبت بإنشاء جسمٍ بأي شكلٍ كان للثورة؛ لكي يتعامل معه العالم، وهذا كان رأي معظم المنظَّمات الدولية والإقليمية، والخبراء في كثيرٍ من دول العالم، وقد نصحت، وتعهَّدت بالحديث عن ذلك في عدة لقاءات إعلامية، وعرفته بالمجلس الوطني للثورة الشعبية الليبية، وهنا أقول إنه خطأ وقعنا فيه؛ وهو إضافة كلمة "الانتقالي"، على أية حال فإن كل من يعتقد أنه مهمَّش أقول أنا وكثيرون مثلى نقوم بدورنا، ولم يكن لنا أي اتصال، أو تنسيق بالمجلس، ولا بأعضائه رغم معرفتنا بهم، فالكثير أراهم يقدِّمون العون، ويشرفون على إرسال المساعدات، ويستقبلون الجرحى، ويشرفون على علاج الشباب .
هؤلاء الرجال العظام من الليبيين في مصر وتونس وغيرها من مناطق العالم في بريطانيا وسويسرا يقومون بدورهم، ولا يريدون من ذلك لا شكرًا ولا وظيفة، وفي طاطوين وجرجس وتونس العاصمة رأيت ذلك بنفسي، وإليكم يا من تنتقدون، وتتفرَّجون، وتربطون مشاركتكم بالحصول على موقع في حكومة ليبيا الجديدة أقول لكم بطبيعة الحال هذا طموح قد أوافق عليه بالنسبة  لكم، أما لنفسي فأنا أعمل لوجه الله تعالى أولاً، ومن أجل ليبيا ثانيًّا، ولكني أجيزه لمن لديه طموح، ولكن ليس بهذه الطريقة، عليكم أن تُشمِّرُوا على درعانكم، وتناصروا الثوَّار إنسانيًّا، وسياسيًّا، وإعلاميًّا، وبكل جَهدٍ تقدرون عليه. أما المواقع في ليبيا فستكون خاضعة للانتخاب الشعبي الحر غير المزيف الذي سيكون الفيصل فيه لصندوق الاقتراع .
الإيضاح الخامس : ليبيا قبل 1969م  وحتى نهاية السبعينيات كانت تتكون من 10 محافظات، أو أقاليم، واعتقد أنه أنسب تقسيم إدارى، وهنا لكي يحصل توافق فإنه بعد انتهاء هذه العصابة الفاسدة علينا السعي بسرعة لانتخاب المؤتمر الوطني الذي ممكن أن يُحدَّد - كمقترح اجتهادي منى - بعشرة أعضاء من كل إقليم بحيث يكون إجمإلى الأعضاء 100 عضو، وفور اجتماعه يختار رئيسًا وعدد 2 نواب للرئيس، ويباشر في إعداد الدستور، وتشكيل حكومة تكنوقراط، أو اعتماد المجلس المسير للأعمال؛ لتنفذيه، أو تعديله المشكل من المجلس الوطني الانتقالي، وهنا تقع على المجلس الوطني الآن إصدار قرار بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات من شخصيات ليبية وطنية يشهد لها بالكفاءة، والمنزلة الاجتماعية والمصداقية، وعرض هذا التشكيل على جميع المجالس المحلية، ونشره لمدة 30 يومًا؛ لقبول أي طعون في نزاهة الأعضاء، ومن ثم تثبيتهم، وأن يجتمعوا، ويختاروا رئيسهم، وتكون اللجنة العليا للانتخابات جهازًا مستقلاً لا يتبع أحدًا ينظم انتخابات المؤتمر الوطني بالتنسيق مع الأمم المتحدة من الناحية الإشرافية، وكذلك المنظمَّات الإقليمية المختلفة العربية والإسلامية، مع مشاركة الرقابة الوطنية المحلية الممثلة في تنظيمات المجتمع المدني ، وبعد انتخاب المؤتمر الوطني يكون من ضمن مهامه في أول جلسة بعد انتخاب رئيسه ونائبيه أن يعتمد تسمية نفس اللجنة العليا للانتخابات، أو يغيِّرها جزئيًّا أو كليًّا، وتُحدِّد عضوية اللجنة بأربع سنوات قابلةً للتجديد لمرة واحدة، كما يكون عليه تشكيل لجنة إعداد الدستور، وتكليف رئيس حكومة يختار أعضاء حكومته من التكنوقراط  يقوم بعرض الأسماء على المجلس لاعتمادهم، ومنحهم الثقة؛ ليباشروا تسيير الأمور  في البلاد خلال الفترة الانتقالية.
الإيضاح السادس: يتحدث الكثيرون عما خلقته الفتنة القذافية ورجالها وأبواقها من مشاكل بين أطياف ومناطق ليبيا، خاصة من الناحية الاجتماعية، كما حدث على سبيل المثال من تحريض لبني وليد وتاورغا وزليطن ضد مصراتة وصبراته وصرمان ضد الزاويه، وهكذا بطبيعة الحال أن هذا الموضوع سينشئ وضعًا يسوده الكثير من القلق في هذه المناطق وغيرها، وبالتالي فإنه من المهم من الآن أن يتم تشكيل فريق عمل قيادي اجتماعي يختار بدقة ليباشر اتصالاته الاجتماعية لحصر المشاكل، والعمل على وضع خطة مدروسة يوافق عليها الجميع بعد لقاءات متعددة، ووفقًا لأعرافنا الاجتماعية القبلية، لنتمكن من صلح اجتماعي يأخذ فيه صاحب الحق حقَّه، ونعمل على تصفية القلوب تدريجيًّا، وتستمر هذه النخبة تحت مسمَّى هيئة الوفاق الوطني.
الإيضاح السابع : حمل السلاح شبابنا الثائر بعقيدة وإيمان، فثوارنا البواسل عليهم أن يُخيَّروا بين أن ينخرطوا في الجيش الوطني الليبي، أو يعودوا إلى أعمالهم السابقة، وعلينا أن نعدَّ العدة لإنشاء الهيئة الليبية لإعادة التأهيل البدني والمهني؛ لكي نهتم بشبابنا ممن أصيبوا في الثورة، وأصبحوا من ذوى الاحتياجات الخاصة كما علينا أن ننشى صندوقًا وطنيًّا لرعاية أسر الشهداء والمصابين، وبالتالي نقدِّم لهم بعض المزايا، والخدمات الحياتية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتجارب التي سبقتنا عديدة في هذا المجال، ومن السهل جدًا الركون إلى تنظيم لتقديم اجتماعية واقتصادية تتناسب مع طبيعة مجتمعنا الليبي، واحتياجات أسر شبابنا من الشهداء والمصابين .
الإيضاح الأخير : يتحدث العديد من المتابعين للشأن الليبي من غير الليبيين، وأيضًا من مثقَّفينا ومفكرِّينا من ليبيا حول الشباب، وناسنا المغرر بهم، وقاتلوا مع هذا الطاغية، وخرجوا بشكل، أو بآخر يعاضدونه بائعين ذممهم، وهنا أقول: هؤلاء في النهاية ليبيون وأبناؤنا، ويمكن إصلاحهم في مؤسسات اصطلاحية تغرس فيهم روح الدين الإسلامي، وتُعرِّفهم بكتاب الله وسنة رسوله، وتعيد تأهيلهم لاستبدال حب الوطن بحب الطاغية، حب ليبيا، وأهلهم الذين منهم وإليهم .
هذه جملة من الإيضاحات والاجتهادات التي كانت من استقراءات للعديد من آراء الناس في المناطق التي زرتها، وأقدمها للقارئ العزيز وأبناء وطني الأفاضل وكل من له إمكانية إعادة طرحها، أو نشرها إذا اقتنع بها؛ فليساهم بما يستطيع من أجل وضعها موضع التنفيذ؛ لأن ليبيا الجديدة، ليبيا المستقبل ستكون حتمًا أفضل بكثير من ليبيا قبل 17 فبراير.


تونس 17\7\2011




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق