الأحد، 28 أغسطس، 2011

عمر عامر : إدعاء الفكر و الارهاب الفكري .

مع انني اتفق مع القائلين ان توقيت عقد مؤتمر الفدرالية من اجل الوحدة الوطنية في العشرين من الشهر الجاري ببنغازي كان توقيت خاطئ لكني لا اصف المؤتمر بالخطيئة كما فعل الكثيرون ممن ادلو بدلوهم في الجدل الدائر حول هذا المؤتمر.

بغض النظر عن رأيي الشخصي فيما يخص انجع السبل لحكم و ادارة ليبيا 17 فبراير , مركزية او فدرالية او نظام الحكم المحلي فهذا ليس بيت القصيد . ما استوقفني في الهجوم الذي تعرض له المؤتمر و منظميه و بتعبير ادق  " ما ازعجني " هما شيئان :

اولا ان عدد غير قليل ممن يعدون من النخبة المثقفة الليبية افتقرت كتاباتهم واقوالهم الى الموضوعية و شابها الجهل او التجاهل للوقائع التاريخية وبدا واضحا ان بعضهم يجهل اصلا معنى مصطلح الفدرالية.




فالفدرالية لا تعني بالضرورة التمييز و التقسيم كما زعم احد هولاء ولا القبلية والانفصال كما كتب اخر فكلاهما اغفل عن سهو اوعمد ان عصر دولة الاستقلال الاولى الفدرالية من 1951 الى 1963 على قلة مواردها كان عصرا ذهبيا على عدة اصعدة  كتكوين مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة من جمعيات ومنظمات العمل الاهلي والتطوعي (جمعية الفكر بطرابلس وجمعية عمر المختار ومدرسة الفنون و الصنائع وجمعية الكفيف والحركة الكشفية و مدارس التعليم الليلي التطوعي وغيرها) وحرية الرأي و الصحافة حيث وصل عدد الصحف اليومية و الاسبوعية الى25 صحيفة مملوكة في اغلبيتها لمواطنين كان من ابرزها( الحقيقة والبلاغ والميدان وطرابلس الغرب) وجميعها حازت على شعبية واسعة بسبب سياساتها المنتقدة للحكومة  وحكومات الولايات على حد سواء.



تميزت الدولة الليبية الفدرالية في ذلك الزمن بسيادة القانون والشواهد على هذا كثيرة ومن ابرزها الحكم الشهير للمحكمة الاتحادية العليا بتاريخ الخامس من ابريل 1954 والقاضي ببطلان الامر الملكي بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس .

بالاضافة الى ماسبق فاسناد رئاسة الوزارة في اكثر من حالة الى شباب لا ينتمون الى قبائل كبيرة او مناطق بعينها  كالمهندس مصطفى بن حليم عام 1954 و المحامي محيي الدين فكيني عام 1963 ينفي تهمتي القبلية والتمييز عن ذاك العهد الفدرالي .

هذا فيما يخص تجربتنا في الفدرالية اما بالنسبة لغيرنا من الامم فأشهر انموذج هو الولايات المتحدة الامريكية و يكفي هنا القول انه حتى الان لم يحدث ان طالبت كاليفورنيا بالانفصال بسبب كونها اغنى الولايات و لم يحدث ان قال ممثلو تكساس في الكونغرس لزملائهم : لن تاخذوا دولار واحد من عوائد نفط ولايتنا بعد اليوم!!.



السلبية الثانية التي طبعت هذا الهجوم على المؤتمر و منظميه هي القدر الكبير من الاتهامات الظالمة المكالة له ولمنظميه فمن قائل انهم  محسوبين على حركة اللجان الثورية السيئة الذكر الى اخر يقول انهم ينفذون اجندة

الخسيس القذافي وصولا الى من سماهم انفصاليون مع ان اسم المؤتمر كان " الفدرالية من اجل الوحدة الوطنية ".!!.



احد المنتقدين للمؤتمر كتب ان هذا المؤتمر" يمثل خيانة لأهداف ثورة 17 فبراير" ويبدو انه وغيره من المهاجمين لم ينتبهوا الى ان اطلاقهم مثل هذه التصريحات و الكتابات المليئة بالارهاب الفكري يجعلهم هم من يخالفون روح و مبادئ ثورة 17 فبراير القائلة : لا لقمع الرأي المخالف , لا لتخوين الناس بعضهم بعضا عند اختلاف الاراء و المناهج.



اقتربت ساعة سقوط الطاغية إن شاء الله ووجب القول ان النقاش و الحوار هما من اكثر مانحتاج اليه الان لبناء بلادنا الحبيبة على اسس سليمة ولكن الحوار لا يستقيم ولا يؤتي ثماره الا بتوفر عاملين مهمين هما اولا  معرفة ودراية الاطراف المتحاورة و احاطتها بجوانب الموضوع المتناول بالنقاش والثاني نبذ التطرف في الدفاع عن الرأي لأنه يقود إلى الاقصاء و التخوين وارسال الاحكام المسبقة.     

هناك تعليقان (2):

  1. مشكور أخى عمر على هذه المقالة, اؤيد تطبيق النظام الفدرالى فى ليبيا و أحزن عندما أرى ممن يجهلون طبيعة النظام الفدرالى بالقيام باتهام غيرهم بالخيانة و التقسيم, فمعضم الدول الاوروبية وامريكا و استراليا وكندا تتبع هذا النظام, كل دولة عبارة عن ولايات او مقاطعات او ايً كانت التسميات, السؤال هنا: لماذا ليبيا بالذات يفضل ان يطبق فيها النظام الفدرالى؟ الاجابة: ان ليبيا بطبيعتها تنقسم ديمغرافياً الى شرق و غرب و منطقة وسطى و جنوب و جبل نفوسة لاختلافهم العرقى ايضاً, لذلك ارى ان حكومات محلية تدير ولاياتها باشخاص مرشحة و منتخبة من الولاية نفسها هى اسلم الطرق.
    عادل الكاديكى

    ردحذف
  2. صدقت وأشكرك على هذه المقالة الرائعة

    واتمنى ان يطبق النظام الاتحادي الفيدرالي
    و لا داعي للتخوف من التقسيم او القبلية بالذات في الشرق
    لان الشرق مزيج رائع بين كل مكونات المجتمع الليبي

    ردحذف