الجمعة، 22 يوليو، 2011

محمَّد أحمد الوليد : موقف القذافيِّ من الإسلام



موقف القذافيِّ من الإسلام
  محمَّد أحمد الوليد

     نسمع بعض المغرَّر بهم يقولون : إنَّ القذافي وليُّ أمر ، وإنَّ وليَّ الأمر لا يجوز الخروج عليه وإن جلد ظهرك ، وممَّا يستند إليه هؤلاء أنَّ القذافيَّ شاع في وقته حفظ القرآن ، فبلاده بلاد المليون حافظ ، وأنَّه بنى كثيراً من المساجد في البلاد وخارجها ، وأسَّس لذلك ما يعرف بجمعية الدَّعوة الإسلاميَّة .
  والحقُّ الَّذي نؤمن به ونرتضيه أنَّ القذافيَّ لا دين له ، فهو يلعب بالدِّين في أروقة السِّياسة لأغراض في نفسه ، فليس معروفاً عن القذافيِّ التمسُّك بالصَّلاة ، ولا مجاهدة الصِّيام ، ولا الزُّهد في ملذَّات الدُّنيا ، بل المشهور أنَّه يطيل خطبه حتَّى تضيع أوقات الصَّلاة ، ويحبُّ بهرج الدُّنيا وأضواء المصوِّرين ، ويعشق قصائد الثَّناء ، وجمع الألقاب.
    القذافيُّ له مع الإسلام حربٌ ما انطفأت، فلا يكاد يخلو خطابٌ من خطبه من لَمْز حكمٍ شرعيٍّ ، أو طعنٍ في حديث نبويٍّ ، أو استهزاءٍ بعالم سُنِّيٍّ ، ومن الذَّائع المشهور  في سجل خطاباته ولقاءاته أنَّه استهزأ بالطَّواف حول الكعبة المشرَّفة وتقبيل الحجر الأسود وعدَّه من الشِّرك ، ومنذ فترة قريبة ظهر علينا برأي جديد مدفوع بكرهه للسُّعودية وهو إباحة الطَّواف حول الكعبة من اليهود والنَّصارى مستشهداً بقوله تعالى : {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ }الحج27، وقال : إنَّ (النَّاس) في الآية لفظٌ يعمُّ المسلمين وغيرهم ، وأنكر شفاعة الرَّسول في العاصين من أمَّته وقال في أسلوب حاقد ( غير يشفع لروحه ) وهذا هو الكفر البواح؛ لأنَّه استهزاءٌ صارخٌ بمقام الرِّسالة ، وكان يكرِّر كثيراً : لا تقولوا سيِّدنا ، وكان لا يذكره إلَّا باسمه مجرَّداً ( محمَّد ) ، وعدَّه ساعي بريدٍ أدَّى وظيفته ومات .
    وهو من كبار مبتدعة العصر إذ ابتدع الصَّلاة الجامعة في ليلة المولد النبويِّ الشَّريف يجمع لها النَّاس من أقطار الأرض ثم يخطب فيهم بغير قصد الحقِّ كوصفه سويسرا بأنَّها كافرة؛ لأنَّها حجزت ولده بعد انتهاكات ارتكبها وفضائع تلبَّس بها .
  وهو من دعا إلى إقامة الدَّولة الفاطميَّة الشِّيعيَّة ، دولة البدع والمروق عن الدِّين وتأليه الحكَّام بعد أن زوَّر لنفسه وثيقة انتساب إلى الدَّوحة النبويَّة المطهَّرة .
 عُرف عن القذافيِّ إنكاره الشَّديد للسنَّة المطهَّرة، ولهذا رفع شعار القرآن شريعة المجتمع ، فهو يريد أن يقول ما كان في القرآن أخذنا به ، وما كان في سواه تركناه ، وهو ما أراد إلَّا الكفر بالسُّنَّة،  فلم يعمل بالقرآن ولا بالسنَّة ، بل حمل النَّاس على قوانين كتابه الأخضر المضادَّة للفطرة الإنسانيَّة ، فحرَّم التملُّك ، فالأرض ليست ملكاً لأحد ، والسَّيارة لمن يقودها ، وأضاع حقوق النَّاس وممتلكاتهم بحرق إدارة التَّسجيل العقاريِّ ، وحفظُ هذه الحقوق معلوم أنَّه من أوائل واجبات وليِّ الأمر في الإسلام .
   حشر القذافيُّ نفسه في بدء صيام أهل البلد وفطرهم، وفي وقوفهم بعرفة ونحرهم ، فنحن في ليبيا منذ سنوات طويلة نسبق بلاد الإسلام في الصَّوم والفطر ، وكأنَّ السَّبق غنيمة ، وقبل عام استمرأ البُهتان فسبقهم رسميَّاً في يوم عرفة والنَّحر ، واشتهر كتاب رئيس الأمن الدَّاخليِّ ببنغازي بتعقُّب من نحر من الليبيين مع جمهور المسلمين لإرعابهم وإذاقتهم صنوف العذاب .
     القذافيُّ له شروطٌ في الدَّعوة إلى الله ، وهي أن يكون المدعوُّ أنثى من ملكات جمال إيطاليا، بيضاء ، لا يقلُّ طولها عن 175سم ، وهذا معروف لا يحتاج إلى بيان ودليل.
    القذافيُّ اشتهر عنه سبُّ الدِّين إذا غضب ، وفي إحدى خطبه الرنَّانة ، سبَّ دين أمريكا ، وفي جامعة قاريونس اعترض على أن يكون الدَّكتور عمرو النامي عضواً في اللجنة الليبيَّة في المؤتمر الإسلاميِّ المنعقد بقاريونس ، فتفاجأ القذافي أنَّ النَّامي موجود بين أعضاء اللجنة فسبَّ الدِّين للوزير الليبي المغيَّب منصور الكيخيا؛ لأنَّه لم يستجب للتَّوجيهات .
   وللقذافيِّ مع القرآن وتحفيظه رأي ، فهو لم يترك شيئاً إلَّا وأفتى فيه ومن ذلك أنَّه جمع مذ خمس سنوات تقريباً حفظة القرآن واستهزأ بأحكام القراءة ، وقال للشيخ الدُّوكالي على الهواء مباشرة ( خسارة كمَّلت عمرك في القلقلة والإدغام والكلام الفاضي ) ، وأنكر حركات الإعراب في القرآن، وقال في قوله تعالى  { قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ }هود69 ما الفرق بين سلام المنصوبة وبين سلام المرفوعة؟ وأجاب بأنَّه لا فرق فلا حاجة إلى الإعراب  .
   منع القذافيُّ بالهوى تعدُّد الزَّوجات ، وضيَّق على الشَّباب حضور الصَّلاة الجامعة لا سيَّما الفجر ، ووسم أهل الدِّين بالزَّندقة والإرهاب وقتل منهم الكثير بغير حقٍّ ، وأوجب حلق اللحى ، وألغى وظيفة المفتي ، وأباح ربا المصارف ودعا إلى التَّعامل به ، وسلَّط القتلة والفَسَقة على أهل الحقِّ وبوَّأهم المكانة الرَّفيعة والوظائف المرموقة .
   وإذا كان من مقاصد الشَّريعة حفظ الدِّين والنَّفس والمال والعرض والعقل ، فقد عُرف عن القذافيِّ بأنَّه لا يحاسب السرَّاق من بيت مال المسلمين بل يقرِّبهم منه ويطمئن إليهم، وأهدر مال الشَّعب على شهواته وشذوذ تفكيره فطبع كتابه بمختلف لغات الدنيا، والناس منهم من جاعت بطنه وعجز عن ثمن علاجه ، وترك الشَّباب المسلم لطريق المخدِّرات والحشيش فلم يتح لهم فرص العمل ولا أعانهم على الكسب الشَّريف ، وهتك أعراض المسلمين بعرض الليبيات في أزياء التَّجنيد السَّافرة ليقمن بحراسته والذَّوذ عنه ، ومنهن من أخذن من مقاعد الدِّراسة رغماً عنهن .
    ونأتي إلى كذبة أنَّ القذافي يدعو إلى حفظ القرآن حتى وصلوا إلى مليون حافظ ، وهذا رقم أنا لا أصدقه مع إقراري بكثرة الحفظة في بلادنا ، وسبب هذا الإقبال من الشَّباب للحفظ هو أنَّهم في فترة الثَّمانينات وهي فترة الإقبال على الحفظ توجَّهوا إلى المساجد يحفظون القرآن من تَلقاء أنفسهم وتبرَّع لهم بعض الحفظة - وهم معروفون بالأسماء ولا يزيدون في بنغازي على العشرة - فبارك الله جلوسهم للحفظ والتَّحفيظ وزاد العدد فخافت الدَّولة أن ينتقل التَّحفيظ إلى السرِّ فاحتضنته رسميَّاً بالمتابعة والتَّبليغ ، وأقامت له مسابقات على استحياء بجوائز زهيدة غير جائزة الفاتح ؛لأنَّ المقصود بها الإعلام والكسب السِّياسيُّ ، وما عرف عن القذافي أنَّه احتضن الحفظة ولا فضَّلهم بشيء ، فهم أفقر النَّاس ، وأبعدهم عن حقوقهم المشروعة .
   أمَّا بناء المساجد فلم أعرف أنَّ الدَّولة بنت مسجداً واحداً فكلُّ المساجد بنيت بالجهد الأهليِّ ، وربَّما يستغرق بناء المسجد سنين طويلة ، ومازال في بنغازي المسجد الكبير له أكثر من عشرين سنة لم يتم .
    والجمعيَّة الإسلاميَّة جهودها لغير الليبيين، بل إنَّ الليبيين ممنوعون من الدِّراسة في صفوفها ، ويطالعون مكتبتها صباحاً فقط ، والأجانب يستبيحونها صباح مساء ، ولي معهم في ذلك قصَّةٌ لا يتَّسع المقام لذكرها ، وأنا هنا لست ضدَّ استعمال الأجانب لها فهم مسلمون، ولكنَّنا نريد مساواة بهم في أوطاننا ، ولقد علمت أنَّها ما أسِّست إلَّا لغرض استخباراتي للتَّجسس على الدُّول باسم الإسلام ، وتسهيل نقل الأموال ، ولو كان القذافيُّ يحبُّ نشر الإسلام لأبقى على الجامعة الإسلاميَّة التي ذاع صيتها وعلت منزلتها، لكنَّ وليَّ الأمر بدَّد جهودها، وشتَّت مشايخها، وضيع نادر مخطوطاتها.    




هناك تعليق واحد:

  1. من المضحك ان يكذب هذا الطاغية الطاغوت
    الملحد الكافر معمر القذافي على نفسه قبل أن يضحك على من يضيع وقته ويسمع خطاباته المكررة المملة عبر الهاتف ، حين يقول ان حربه هي نصرة للإسلام !

    قاتله الله ... قاتله الله .... قاتله الله

    ردحذف