الثلاثاء، 26 يوليو، 2011

د . سعد العسبلي : بنغازي لم تزل هنا



اخطر المجرمين هم من يخططون قبل ارتكاب جرائمهم ؛ ذلك أن هذه الشريحة تحسب ألف حساب كي تتم جرائمها وفق ما خططت له ؛ فهي فضلا عن عزمها ونيتها في القيام بالأفعال القذرة تسعى بكل السبل أن تتم هذه الأفعال وبشكل يلحق أكثر خسائر وأفظع الأضرار .

اذا ما كان الأمر قد يبدو وللمتلقي  برغم من استهجانه كقاعدة عامة _ أمرا متصورا ؛ فانه لن يكون كذلك _ الا بكثير من الشطط _ عندما يكون الضحية جزء من الفاعل سواء كان المعتدى عليه جانبا ماديا ؛ أو حقلا معنويا .

غير أن ما قد ينبئ عن شذوذ متنامي في نفس رديئة معقدة أن تتفاقم الأحداث وتتعاظم الخسائر والفضائع دون ان يرعوى الفاعل ولا ينظر الى الضحية الا كما ينظر الذئب الى فريسته وقد أخذ منه الجوع مأخذه .

وتبدو المسائل بالرغم من هذا الانحراف عصية عن الفهم دون الغور فى أعماق النفس والتي لا يمكن ان تكون سوية ؛ كما لا يمكن القول بالمنطقية في هذا الاطار مع هذه الفضائع التى كان ينوى القذافى عبر ألته العسكرية ؛ والتي صرف عليها المليارات من الدولارات لا ليدافع بها عن البلاد الليبية أو لمقاومة العدو الصهيونى ولكن كي لا يروع بها الأشخاص الذين يدافعون أو يطالبون بالحرية والكرامة ولكن كي يقضى عليهم او على الأقل يكمم أفواههم ويملأها برمال الصحراء أو تراب القبور .

وفى الحقيقة ان الشعب الليبي _ في البدء _ وقف مشدوها من أفعال القذافي وزبانيته ؛ والتي  وصلت الى  حد ما بعد التصور وفوق خيال الشيطان الذي أصبح يقارعه لا في مجرد أفعاله بل في أقذرها وأحطها مرتبة بالرغم من أن كل أعمال الشيطان شر محض .

ولقد هال الليبيين ما سمعوا من وعيد وحديث من شخص يدعى انه القائد والزعيم والمفكر والمنظر والثائر والمهندس والفيلسوف .... وأوصاف أخرى أعطيت له من أخرين قد يكون من بينها ملك الملوك فلم يرضى أن يكون ملكا بل ملك ملوك ؛ وامام الأمة فلم يرضى أن يكون اماماً ؛ وزعيم القادة فلا يكفيه أن يكون القائد وان كان ذلك في خيالاته بل لابد أن يكون ( زعيم) القادة وغير ذلك كثير ...!!

غير أن ما زاد من هول الأمر ما رأه الليبيون من أبشع الأفعال فلم يكفه أن يدمر بنغازي أو يفكر في ذلك بل لابد أن يكون هذا الدمار بشكل لم يحصل من قبل حتى يضاف وصف أخر الى أوصافه ليكون بحق سفاح العصر الحديث وقد أعلن ذلك أمام العالم عندما قال بان الأرض الليبية ستكون جحيما _ وليوصف ايضا بأنه الأوحد الذي أزال مدينة يسكن فيها مليون شخص من رجال ونساء وشيوخ وأطفال فأعد العدة وليقول ( سيف ) بأن الأمر قد انتهى فالقوات على مشارف بنغازي .

ولن يصدق الشخص لو سمع مجرد سماع ما رأيناه فعلا من جيش جرار مجهزا بأحدث الأسلحة والمعدات المتطورة لينفذ قولا قاله أحد قادة جيش القذافي لأحد الشيوخ عندما كان الرتل متجها الى مدينة بنغازي _ أنك سوف ترى توكرة يقصد أنه سوف يزيل مدينة بنغازي من الوجود ولكنه لم يكن مدرك أن شباب الشعب الليبي كان له بالمرصاد وكانت بداية نهاية حكم القذافي على حدود هذه المدينة ....!!... وليجد من ذهب الى ساحة المعركة على حدود بنغازي الغربية وجود العديد من الجثث والأليات المدمرة ولوحة بالقرب من احدى الجثث _مكتوب بها ( بنغازي كانت هنا ) ...

ولكن ليعلم من كتب بخط يده هذه اللوحة أن عليه أن يعلم أن بنغازي بأذن الله _ لم تزل هنا ؛ فالأمر ليس بيد أحد بل بيد الله القادر على النصر وهو قريب بأذن الله .


هناك تعليق واحد: