الأحد، 10 يوليو، 2011

ملف صحيفة المنارة الورقية : مؤتمر الحوار الليبي بروما 9،10،11 يوليو بروما بين إمكانات الحوار وخلافات الداخل

 
مؤتمر الحوار الليبي بروما 9،10،11 يوليو بروما
بين إمكانات الحوار وخلافات الداخل

تقرير- هشام الشلوي- خاص المنارة
أشارت المعلومات الأولية الواردة أن شركة إيني النفطية الإيطالية والتي تتحصل على حصة من استخراج النفط الليبي تقارب 15% سترعى مؤتمر الحوار الليبي المقرر عقده أيام السبت والأحد والاثنين الموافق 9،10،11 يوليو القادم المقرر عقده بالعاصمة الإيطالية روما.
ودعت اللجنة التنسيقية للمؤتمر برئاسة ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة المنشق عن نظام العقيد القذافي، عبد الرحمن محمد شلقم، ما يقارب من ثلاثمائة شخصية ليبية لحضور المؤتمر، وهي حسب ما ورد من أنباء مقسمة إلى ثلاث فئات؛ الأولى، أبناء رؤساء وزراء ليبيين سابقين،الثانية، منشقين عن النظام السابق،الثالثة، وطنيين من الداخل والخارج.
كما أفادت مصادر مطلعة للمنارة أن بنود جدول أعمال المؤتمر ستناقش، المسار السياسي، والمسار الأمني المقسم لشقين؛نزع الأسلحة، والمصالحة الوطنية، والمسار الإعلامي .
بين مؤيد ومعارض.
بينما تأرجحت أراء الليبيين في الداخل سواء على المستوى الرسمي ممثلا في المجلس الوطني الانتقالي ومكتبه التنفيذي، أو على المستوى السياسي الداخلي بين مؤيد ومعارض لمكان وزمان انعقاد المؤتمر وكذلك الظروف التي تمر بها ليبيا في صراعها مع نظام العقيد القذافي منذ 17 شباط فبراير، وهو تاريخ اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام القذافي المسيطر على الحكم منذ الأول من أيلول سبتمبر 1969م.
وعلمت المنارة من مصادرها الخاصة أن علي العيساوي نائب رئيس المكتب التنفيذي شكا من كون المكتب لم يعلن رسميا بالمؤتمر، وعن ارتيابه مما قد ينبثق عن المؤتمر من توصيات قد تضر بالعملية السياسية الليبية.

بينما أصدرت عدة مؤسسات مجتمعية مدنية داخل ليبيا بيانات تنديدية، وعقدت مؤتمرات صحفية أعربت فيها عن مخاوفها  من عقد مؤتمر يتعلق بالشأن الليبي خارج الوطن، انطلاقا من ارتيابها في الأشخاص المدعوين للمؤتمر، وهي شخصيات سبق وأن ساهمت في ترسيخ نظام العقيد القذافي على مدى 42 عاما، على حد تعبيرهم.

فهناك من رأى أن مكان انعقاد المؤتمر بروما لا يمثل أهمية كبرى، في ظل عوائق لوجستية تتعلق بمنظمي المؤتمر وحاضريه، حيث أن أغلبهم يقيمون في عواصم أوروبية أو مدن أمريكية، كما أن كل العملية السياسية الممثلة في مجموعة الاتصال تقاد من الخارج، وكذلك العملية العسكرية أيضا تدار عن طريق حلف شمال الأطلسي ( الناتو) من الخارج أيضا، ولا يمثل انعقاد المؤتمر بروما حساسية لدى أنصار هذا الرأي.

في حين قال المعترضون على مكان وزمان انعقاد المؤتمر، أن الأوربيين والأمريكان يثقون بأجهزة مخابرات إيطاليا، لداريتها بالشأن الليبي، دراية نابعة من علاقات بين البلدين ذات إرث طويل.

وأضافوا أن المجلس الوطني الانتقالي، والمكتب التنفيذي الانتقالي لم يعلما بشكل رسمي بهذا المؤتمر، مما جعل المجلس الوطني ومكتبه التنفيذي يساورهما شك في نوايا المؤتمرين، بسحب البساط من تحت قدميهما، وإعطاء أولوية لمنظمي المؤتمر، وأغلبهم منشقين عن النظام السابق لإدارة العملية السياسية في مرحلتها الحالية، أو بعد سقوط نظام العقيد القذافي.
شكوك أوروبية وأمريكية.
كذلك أعلن المعترضون عن تخوفهم من محاولة إيطالية للدفع ببعض رموز النظام السابق لإدارة البلد، كون الإيطاليين تنتابهم شكوك في قدرة المجلس الوطني الانتقالي ومكتبه التنفيذي في قيادة العملية السياسية في مرحلة ما بعد سقوط القذافي، خاصة في المناطق الغربية، وأحالوا مصدر الشكوك الإيطالية المتوافقة مع شكوك كذلك أوروبية وأمريكية ، أن المجلس الوطني الانتقالي ومكتبه التنفيذي لم يقدما بعد أربعة أشهر من ثورة 17 شباط فبراير، مشروعا سياسيا مقنعا لشركاء العملية السياسية سواء داخل المدن المحررة وغير المحررة أو مجموعة الاتصال، والتي تشكلت لرسم واقع وسياسات مستقبل ليبيا.
وأرتاب كذلك آخرون من نوايا إيطاليا ذات الإرث الاستعماري بليبيا، ومن بحثها عن دور لها يؤمن مصالحها الاقتصادية، ويؤمن كذلك حدودها البحرية مع ليبيا، خاصة بعد تفاقم الهجرة غير الشرعية، المنطلقة من السواحل الليبية، منها لإيطاليا ولباقي الدول الأوروبية، مما يشكل تهديدا لدول الاتحاد الأوروبي، ومسائل أخرى متعلقة بالإرهاب، وغسيل الأموال، وتجارة المخدرات، وكلها ملفات، ترى إيطاليا إمكانية أن ليبيا مصدرا لها جميعا.
تحييد الإسلاميين.
في حين خشي البعض من محاولة هذا المؤتمر أن يكون من ضمن أهدافه غير المعلنة تقوية التيار العلماني بليبيا، ودفعه ليكون هو المتصدر لإدارة العملية السياسية بليبيا، خاصة وأن أقوى التيارات المنظمة داخل ليبيا التيار الإسلامي، المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين الليبية، ذات الصيت الذائع في أوساط الشارع الليبي، وكذلك أن معظم الثوار المقاتلين على جبهات القتال ممن ينتمون للتيار الإسلامي.
لذا اعتقد بعض المعترضين أن هذا المؤتمر قد يهدف بصورة أو أخرى إلى تحييد الإسلاميين، وإخراجهم من دائرة اللعبة السياسية الليبية.
إلا أن بعض الإسلاميين أنفسهم قللوا من وجاهة هذا الإدعاء، قياسا على ما أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية من إجراء مباحثات في إطار ضيق مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية، باعتبارها شريك سياسي ورقم يصعب تجاهله في مصر، مما يجعل محاولة مؤتمر روما إقصاء الإسلاميين من العملية السياسية بمثابة انتحار سياسي.

محمود جبريل، الرقم الصعب.
بينما علق بعض المحللين السياسيين أهمية أو عدم أهمية ما قد ينجم عن مؤتمر روما على حضور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي الانتقالي( رئيس الوزراء) وذلك لأهمية منصب محمود جبريل كونه يمثل أعلى هيئة سياسية تنفيذية انبثقت عن المجلس الوطني الانتقالي، والحائز بدوره على اعتراف العديد من الدول الأوروبية والأسيوية، العربية منها وغير العربية.
وشرحوا أنه في حالة عدم حضور جبريل لمؤتمر روما ، سيفقد المؤتمر أهميته السياسية، كون الشارع الليبي، إما أنه لا يعرف حاضري المؤتمر، أو أنهم شخصيات كانت له ارتباطات بالنظام السابق وتورطت معه بشكل أو بآخر في مشاريعه، الداخلية والخارجية.
كما أضافوا أن الغرب في الوقت الحالي هو من له مقومات طرح مشروع سياسي مدعوم بتدخل حلف شمال الأطلسي العسكري منذ تبني مجلس الأمن الدولي للقرار 1973 الخاص بحماية المدنيين بكافة الطرق الممكنة، مما فتح جدلا واسعا بين أوساط الساسة الأوروبيين والأمريكان من جهة وروسيا من جهة أخرى حول تفسير القرار.
سؤال الامتيازات والارتهان.
وأبدى بعض المتخوفين من نتائج المؤتمر التي قد تدفع بالمزيد من الارتهان للسياسات الغربية، في ظل سؤال يطرحه الغرب، وهو هل سيستمر تدفق نفس الامتيازات المتحصل عليها في ظل نظام العقيد القذافي، إلى الغرب بعد سقوط هذا النظام، أم أن تعديلات سيجري إقرارها بإرادة الشعب والتي يمثلها المجلس الوطني الانتقالي ومكتبه التنفيذي؟   
كما رأوا أن عجز المجلس الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي عن تقديم مشروع سياسي له رؤية واضحة، وقصر اهتمامه على بعض الآليات التي لا تشكل في مجموعها رؤية سياسية مقنعة للداخل الليبي، أو للشريك الغربي في العمليات العسكرية والسياسية، جعل الآخر يقوم بهذه المهمة، -رغم وجود الإمكانات لدى مكونات الشعب الليبي من ثوار وسياسيين ونشطاء مجتمع مدني على بلورة هكذا مشروع-، حيث أن الطبيعة لا تعرف الفراغ على حد تعبيرهم.
تفاؤل وحذر.
بينما رأى متفائلون أن فكرة الحوار، والتي أعلن منظمو المؤتمر عن إجراءها من خلاله، هي في حد ذاتها لها أهمية بصرف النظر عن أية أجندات سياسية أخرى، حيث أن الليبيين بحاجة ماسة لإجراء حوار وطني يشارك فيه الليبيين أنفسهم بعيدا عن فكرة هاجس راعي المؤتمر أو مكان انعقاده.
وعللوا ذلك بما صاحب ثورة الليبيين على نظام القذافي من ملابسات، متعلقة بتأخر بعض مدن الغرب الليبي في انضمامها لثورة 17 شباط فبراير، واستمرار بعض القبائل في الاصطفاف إلى جانب نظام العقيد القذافي، ضد ثوار باقي الشعب الليبي، مما قد يطرح حزازات بعض سقوط نظام العقيد القذافي بين المدن والقبائل.
وأشاروا إلى عدم تخوفهم من عدم مشاركة ممثلي كل المدن الليبية سواء المحرر منها وغير المحرر، إذ أن المشاركين في المؤتمر من داخل ليبيا هم ممن عرفوا بوطنيتهم حتى قبل ثورة 17 شباط فبراير، وكذلك كونهم من نشطاء المجتمع المدني والعاملين بمؤسساته.
وأضافوا أنه يمكن عقد مؤتمرات حوارات وطنية بالداخل موازية أو بعد مؤتمر روما لطرح كافة القضايا السياسية والحيوية المتعلقة بإدارة مستقبل ليبيا السياسي بعد سقوط النظام بالكامل، وأن هذا المؤتمر يأتي كخطوة ضمن خطوات أخرى إيجابية.  
يشار إلى أن مؤتمر روما الحالي هو النسخة الثانية من مؤتمر كان مزمع عقد في الفترة 25،26،27 يونيو الماضي، بناء على دعوى إيطالية للقبائل الليبية، إلا أن رفض مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي لحضور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي مؤتمر روما أفشله في نسخته الأولى، مما دعا منظمو المؤتمر إلى تغيير عنوان المؤتمر وإجراء تعديلات على الشخصيات الحاضرة.    

نشر في العدد الثالث من صحيفة المنارة الورقية




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق