الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

كريمة حسين : الثورة ... تعني التغيير



الهدف الاساسي للثورة هو احداث التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفكري ، لقد انتفض الليبين ضد الظلم ومن اجل الكرامة، من اجل ان يكون للمواطن احترامه وكرامته. لقد عاشت ليبيا اربعة عقود طويلة مظلمة كممت فيها الافواه واعتقل فيها الناس وقتلوا ليس لانهم فكروا وليس فقط لانهم قالوا لا او حاولوا ان يقولوا لا.


اليوم ينظر كل منا الي مستقبل ليبيا بكثير من الامل ، كل منا ينظر الي الغد الذي سنبني فيه ليبيا الحرة، البلد الذي تحترم فيه كرامة المواطن وادميته ، البلد الذي يحاسب فيه الوزير قبل الغفير وتطبق علي كليهما نفس العقوبة ، البلد التي يوجد بها رئيس للجمهورية وليس عائلة حاكمة او عائلة رئاسية، بلد تحترم المثقفين والكفاءات وفيها يشارك الجميع في البناء حيث ان كل منشأة فيها هي ملك لكل مواطن ومش " رزق حكومة" . عندما نتحدث عن ليبيا المستقبل يخطر  في البال سؤال مهم : من سيشارك في بناء هذا المستقبل ، الذي سيمثل قطيعة كاملة مع اربعين عام من الفوضي في كل شئ؟  تلك الفوضي التي هدفت الي منع التقدم و تقييد الحرية.

ان الوجوه التي تقفز الي الواجهة من وقت لاخر لتشتم القذافي ونظامه واتباعه وتعلن الانضمام الي الثورة ، وتؤكد عزمها علي دعم احلام المواطنين الليبين الذين يستشهدون علي الجبهات والذين يقدموا كل ما يملكون من اجل الوطن ، هذه الوجوه هي نفسها التي صفقت وهتفت للقذافي علي مدي اربعين عاما وقالت "عدي بينا يا قايدنا" , هل يمكن لمثل هؤلاء ان يقودوا مرحلة الديمقراطية ، خاصة وانهم اليوم يتقافزون من قناة تلفزيونية الي اخري ليحللوا وينظروا وينتقدوا ويتنابؤا كذلك بقرب سقوط القذافي.

ان التغيير الذي تسعي اليه كل فئات الشعب الليبي منذ 17 فبراير لا يمكن ان يتم بايدي اتسخت بدماء الليبين ولا بايدي سرقت اموال الليبين ولا يمكن لمن دعم الاستبداد والظلم في ليبيا ان يكون اليوم من قادة التغيير او من دعاة العدالة والديمقراطية. انهم اشخاص تربوا في مدرسة نظام القذافي وتشبعوا بمفرداتها واتقنوا وسائلها في القمع والتضليل والانتهازية. وهذه ما يظهر لنا جليا ونحن نستمع اليهم وهم يستخدمون نفس مفردات نظام القذافي ولكن هذه المرة ضده ، تلك المفردات التي تستند الي لغة الشتائم والالفاظ التي لا يجب ان تصدر عن أي شخص محترم. 

صحيح اننا ندعم فكرة التسامح والتركيز علي بناء الغد ، معتبرين ان هذ هو اقل ما يمكن ان نقدمه وفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا علي يد القذافي وكتائبه دفاعا عن حقوقنا وحقوقهم  ، لكن التسامح لايعني ان كل من سرق الليبين ونهب اموالهم يمكن ان يفر بما نهب وان كل من شارك في دعم نظام القذافي ومثله في الداخل والخارج يمكن ان يشارك في تمثيل ليبيا الحرة . ان مثل هؤلاء المتسلقين قد اتقنوا فن اللعب علي الحبلين فهم من دافع عن نظام القذافي في قضية لوكربي و منهم من جني الاموال من تللك المرحلة ومثل اتباع النظام المجرمين في المحافل الدولية مدافعا عن برأتهم وتكسب كثيرا من وراء ذلك . انهم هم ذاتهم  الذين نراهم اليوم يبرزون للدفاع عن حقوق الانسان الليبي ويشاركون في ادارة الازمة علي امل ان يجد كل منهم نفسه بعد سقوط القذافي وتحرير طرابلس "وزيرا" مراهنين علي فكرة ان الذاكرة الجماعية ضعيفة . لا ايها السادة ان احترامنا لدماء الشهداء يدفعنا الي ان نقول لا لمثل هؤلاء وان كان الشعب الليبي طيب الا انه ليس غبيا.
كريمة  حسين 

روابط ذات صلة
http://almanaramedia.blogspot.com/2011/06/blog-post_14.html#more
http://www.libya-alyoum.com/news/index.php?id=21&textid=5513

هناك تعليق واحد:

  1. بسم الله الرحمن الرحيم.... و الله لقد احسنت و اجدت فالموضوع حساس جداً في هذه المرحلة و يبدو ان الكل يقول " مش وقته" الى ان نجد انفسنا محكومين باعضاء " مجلس قيادة اللجان الثورية" او من ناصرهم... ارجو ان يقرأ هذه المقال كل من " العلاقي و العشة ومن على شاكلتهم" وان يعرف الليبيون كيف خرج هؤلاء على السطح و " بزنسوا" ايام القذافي في لوكربي و قبلها الان يستثمرون الخروج على قناة الجزيرة ليمتصوا دماء الشهداء...الغريب في ان التعيينات في المجلس و لجنة ادارة الازمة تمر من خلال استوديوهات الجزيرة و العربية..اننا نتسائل، من لم يستطع الظهور مثل ما فعل هؤلاء الافاقون، و هم اجدر منهم ، الا يحق لهم ان يكونوا من بناة ليبيا الحديثة؟ ام عليهم اولا الاتصال بهذه الفضائيات ليقدموا سيرتهم الذاتية كما يفعل مناضلوا " القهرة" من امثال العلاقي؟؟؟؟

    ردحذف