الأربعاء، 22 يونيو، 2011

عــــن طرابلس المحاصرة...







عــــن طرابلس المحاصرة....


حوار عصام الشيخي

  التقينا مع الأخ حسين الميسوم العائد من طرابلس أخيرا والذي شارك في المظاهرات في ساحة الشهداء هناك ولنتعرف على الوضع في عاصمتنا المحاصرة أجرينا معه اللقاء التالي..
  أولا نقولك الحمد لله على السلامة و ياريت تعرفنا على سبب وجودك في طرابلس في تلك الفترة  ؟
 سبب وجودي في طرابلس أني كنت في الخارج لعلاج زوجتي في سويسرا وخفت إذا تأخرت أن تقفل المطارات ولا أستطيع العودة ِفجئت لطرابلس يوم 19 فبراير ولم أكمل حتى إجراءاتي في سويسرا .

حدثنا عن بداية الثورة في طرابلس ؟
    الخروج الكبير في طرابلس كان يوم 20 فبراير تقريباً خرجت جميع مناطق طرابلس لا أقول كل الناس ولكن كل المناطق وخصوصاً بعد كلمة الشيخ صادق الغرياني التي وجهها لأهل طرابلس وابرز الهاتفات بالروح بالدم نفديك يا بنغازي ، طرابلس ياحرة على القذافي مُرة  روح روح ياخوان هدا يومك يا جبان ،الشعب يريد اسقاط العقيد ، طز طز في القذافي يا فشلوم معاش اتخافي ، جاك الدور جاك الدور معمر يادكتاتور، وحيث كان هناك انفلات امني كبير في طرابلس في ذلك اليوم وتم حرق العديد من مراكز الأمن الداخلي والشرطة والمثابات الثورية وحرق صور للقذافي والكتابة على الجدران ولكن للأسف كتائب القذافي كانت مسيطرة على الطرق الرئيسية وتطلق النار عشوائيا فلم يستطيع المتظاهرون الالتحام في مظاهرة واحدة كبيرة ولذلك كانت المظاهرات تقتصر على الأحياء فقط .

وهل ما يقال صحيح عن سيطرة الثوار لفترة على ساحة الشهداء "الساحة الخضراء"؟
  نظرا لسيطرة الكتائب على الطرق الرئيسية ووجود مسلحين في وسط الساحة وسيارات تطلق النار على المتظاهرين فلم يكن أمام المتظاهرين إلا السيطرة على الشوارع الفرعية المتفرعة من ساحة الشهداء ومنع مرور سيارات الكتائب ثم قام المتظاهرين بإطلاق الألعاب النارية اوما يعرف "خط ولوح" فخاف من في ساحة الشهداء وظنوا أن المتظاهرين قد تحصلوا على أسلحة فهربوا من الساحة ودخل إليها المتظاهرين وبقوا فيها لمدة ساعتين تقريبا وحرقوا وزارة الداخلية جاءت بعد ذلك سيارات مضاد الطائرات "م ط" وأطلقت النار على المتظاهرين فسقط حوالي 65 قتيلاً بالإضافة إلى العديد من الجرحى ، وأيضاً كانت هنالك مظاهرة كبيرة جداً يوم 22 فبراير انطلقت من تاجوراء إلى سوق الجمعة وتم أطلق نار كثيف عليها من قبل الكتائب وكان الشهداء بالعشرات و استمرت بعد ذلك المظاهرات في مناطق فشلوم وسوق الجمعة وتاجوراء لمدة أسبوعين ، ونظراً لضيق الشوارع في منطقة فشلوم فان المتظاهرين كانوا يخرجون ليلاً في الشوارع الرئيسية وعند هجوم الكتائب يختفوا في الشوارع الضيقة واستمروا على ذلك حتى عرضت كتائب القذافي مبلغ 5000 دينار لمن يبلغ على أي شخص اشترك في مظاهرة فقام بعض ضعاف النفوس بالتبليغ وبدأت الاعتقالات في النهار مما اثر كثيراً على خروج المظاهرات في منطقتي فشلوم وسوق الجمعة ، أما ما اثر على خروج المظاهرات في تاجوراء فهو استعمال الدبابات والاستعمال الكثيف للرصاص بالإضافة إلى الاعتقالات .

كيف كان تعامل المواطن مع نقص الأغذية والبنزين ؟
   ماسبب مشكلة كبيرة جداً هو نقص البنزين حيث كان المواطن يقف في طابور لمدة 4 أو 5 أيام وقامت الدولة بتحديد مبلغ 5 دينار فقط لكل سيارة ويجب أن تكون السيارة فارغة من البنزين حتى يتم تعبئتها وأثناء الوقوف في الطابور تأتي سيارة خاصة لأحد أفراد الكتائب فتملأ البنزين فوراً دون الوقوف في الطابور ومن يعترض على ذلك يتم قتله حتى وصل عدد القتلى بسبب البنزين إلى يوم خروجي من طرابلس 51 قتيلاً .

سمعنا عن نقص  في العملة  هل هذا صحيح ؟
   كان هناك نقص واضح في العملة حيث تم إخراج العملة القديمة وتم شراء العملة الليبية الموجودة في تونس ويقال انه تم طباعة عملة مزورة وكذلك تم بيع سبائك من الذهب بأقل من السعر الحقيقي ليسحب العملة المحلية من التجار ويحصل على السيولة حتى أفتى الشيخ صادق الغرياني بحرمة شراء هذه السبائك .


كيف تتعامل الكتائب مع من هم من المنطقة الشرقية ؟
  طيلة فترة وجودي في طرابلس كنت اخرج فقط لقضاء حاجتي ولم أتحدث أبدا مع أي شخص خوفاً من أن يعرف أنني من المنطقة الشرقية ولم استعمل التاكسي لاني كنت اسمع من أصدقائي أن أي شخص من المنطقة الشرقية أو مصراته أو الزاوية يتم اعتقاله فوراً .


 الآن حدثنا عن وضعك أنت وعائلتك خلال فترة وجودك في طرابلس ؟
   في البداية أقمت أنا وزوجتي في شقة مع صديق لي وأثناء ذلك طلبه النظام للعمل معه بصفته صحفي  فترك الشقة واتصل بي وقال انه غير مكان إقامته نظراً لأنهم يبحثون عنه فاضطررت لأخذ زوجتي وزوجته والإقامة في شقة أخرى لمدة 3 أيام ثم رجعنا إلى شقة صديقي بعد التأكد من الجيران  أن الكتائب لم تعد تأتي للشقة لتبحث عنه ، ثم بعد ذلك سمعت عن طائرات تذهب إلى مصر فحاولت الذهاب إليها بالرغم من خوفي من وجود اسمي ضمن الممنوعين من السفر فأخذت زوجتي وزوجة صديقي  وتوجهت إلى المطار فتم إرجاع زوجة صديقي لكونها تعمل مدرسة وليس لديها إجازة عمل  ثم عدت مره ثانية فلم يكون هناك مقاعد شاغرة في الطائرة وفي المرة الثالثة تحصلنا على حجز وفي كل مرة كنا نتعرض لظروف صعبة خلال الطريق نظراً لانتشار البوابات  وكان السؤال هل انتم ليبيون .. نقول نعم فيتركوننا والمشكلة كانت في بوابة المطار التي كانت تحت سيطرة الكتائب فعند وصولنا إلى المطار وعرف احد الجنود أننا من المنطقة الشرقية قام باحتجاز جوازاتنا فأتى إليه جندي آخر وآخذها منه بالقوة وأرجعها ألينا وقال له "إذا كانوا ليبيين لماذا تحتجزهم" ، وبعد أن حصلنا على الموافقة الأمنية في المطار واجهتنا صعوبة أخرى حيث كان جواز سفر زوجة صديقي صادر من بنغازي فاعترضها احد الجنود وقال لا تخرج   فتحدث إليه أشخاص آخرون من الكتائب لمدة قصيرة فتركنا نخرج وعندما وصلنا إلى الجوازات قالوا لي أنني لا أستطيع الخروج فحجزوني لفترة وتركوا زوجتي وزوجة صديقي تسافران وإثناء احتجازي تعرف عليا احد الأشخاص فاصطحبني إلى بوابة المطار وأعطاني زواجي وتركني .. ثم بعد ذلك عدت إلى الشقة وبقيت فيها فترة ثم أتى إلي احد شباب ائتلاف 17 فبراير في طرابلس وسألني عن زوجة صديقي فقلت له أنني أوصلتها إلى المطار وسافرت فقال تعال لتبقى معنا فذهبت وبقيت معه بيته لمدة أسبوعين لا أخرج أبدا وطلب مني أن اقفل نقالي وإذا أردنا التنقل فنخرج نهاراً ذلك أفضل لنا  ثم انتقلنا إلى مكان آخر أكثر أمنا وبقيت فيه إلى أن خرجت.


ما الصعوبات التي واجهتك أثناء خروجك من طرابلس ؟
   كان المشكلة داخل وجودنا في طرابلس هي الخوف من البوابات فكنا نتفادى أن نمر عليها أما طريقة خروجي من طرابلس إلى تونس فلا أستطيع ذكرها الآن خوفا على الشباب ولأنها لازالت تستعمل حتى ألان ، أما في تونس فقد تعرضت لبعض المضايقات نظراً لأنني كنت مطلوب من قبل النظام الليبي فبقيت في تونس لمدة أربع أيام لا أتحرك كثيراً ، ومن تونس إلى بنغازي عن طريق طائرة تبرع بها رجل أعمال ليبي مجانا ووصلت إلى البيضاء يوم الأربعاء 8-6-2011م وكأنني ولدت من جديد.

كلمة أخيرة ......
أتمنى من الله أن يفرج على البلاد والعباد وان يحقق النصر القريب للثوار في طرابلس والزاوية ومصراته وزليتن والجبل الغربي والمدن المحاصرة ..

عصام الشيخي   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق