الجمعة، 13 مايو، 2011

نحو برنامج وطني للمرحلة


بسم الله الرحمن الرحيم

نحو برنامج وطني للمرحلة

يمر الشعب الليبي اليوم بمنعطف حاسم على المسار العام من تاريخه السياسي المعاصر، سبق وأن مر بمنعطف مثله من قبل بطريقة مأزومة، أسست لعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، انعكس على الحياة العامة، في شكل مواقف وتجاذبات سياسية افرزت مشهد الأزمة الذي تجلى في تزوير أول انتخابات تشريعية، مما عقبه احداث دامية انتهت إلى تعطيل الحياة السياسية بالغاء الاحزاب السياسية، بالاضافة إلى حالة من الاسهال الحكومي أو
عدم الاستقرار السياسي (بالنظر على عدد الحكومات التي شكلت وحلت، بعضها لم يستمر لأكثر من ثمانية أشهر)، خضعت الدولة لتجاذيات خارجية استقطبت القوى والاطراف السياسية، وفوتت فرصة تاريخية نادرة لايجاد التوازن الاجتماعي والسياسي الداخلي المطلوب عشية قرار الجمعية العامة باستقلال ليبيا، وبدلا من سياسة التوافق الوطني فرض دستور بشكل كان مثار للحساسيات، ولم يعرض لا على البرلمان حين شكل، ولا على الاستفتاء الشعبي، كل هذا اوجد هيئة اجتماعية بمتلازمة اختلال التوازن، الأمر الذي انتهى بنا في نهاية المطاف إلى وقوع التغيير السياسي بالشكل الذي تم به، ليأتي بسلطة سبتمبر في مسار طويل ليس غرضنا هنا تحليله وبيان مواقف أبناء المجتمع والقوى التى كانت ذات مصالح مرتبطة بالمللكية منها، وفوتفت فرصة سبتمبر الفرصة تلو الفرصة لتصل في نهاية المطاف إلى محطة فبراير 2011م.

البرنامج الوطني وخبرة الخطأ
هل يراد لنا اليوم أن نستنسخ خطأ الماضي؟، حتى وإن كانت الاجابة الأولى العفوية بالنفى، إلا أن هذا غير كافي كي لا تتكرر خطيئة الأمس عشية الاستقلال، لأن الحديث عن خطة مرشال للتعاطي مع الشأن الليبي من قبل البعض منا يعني رهن المستقبل للأجنبي، وحديث البعض عن خطوات تنفيذية تمس مسألة الدستور سيكون تكرارا لخطيئة دستورية سابقة، كما أن محاولة البعض – بمعزل عن المجلس الانتقالي- الجلوس مع اطراف من النظام للتباحث في الدماء والاعراض والدمار الذي احدثته سلطة سبتبمر في البلاد، لمنحها الفرصة الذهبية التي تبحث عنها من وراء ايجاد مواقف متعددة تجاهها، فهذا لا يعني سوى العبث بالمصالح العليا وشق في الموقف الوطني تجاه سلطة سبتمبر وحالة العزلة التي نجحنا في فرضها عليها محليا ودوليا، قد نختلف مع المجلس الوطني وهذا أمر طبيعي وصحي، ولكن ليس من التفكير السياسي المرحلي في شيء أن يذهب أي طرف منعزلا ليحاور سلطة سبتمبر في أي جانب من الجوانب، وإلا سنجد انفسنا أمام عشرات المبادرات، مما يعني متاهة غير متناهية لا تخدم أي طرف سوى سلطة سبتمبر فقطـ التي ستعلن أنها لا تجد محاور لها، وأن الثوار كل طرف له موقف مختلف، مما يضعف موقف المجلس الوطني بالضرورة.

أهمية البرنامج الوطني
من أجل أن تقلل فرص وحجم هذه الأخطاء، قد يكون من المناسب تقديم الخطوط العريضة لبرنامج وطني يضيئ الطريق ويعطي اضاءات وتلميحات للشباب لاستيعاب حجم التحدي وخطورته، وكيف نواجهه، مع المحافظة على أرضية من التوافق الوطني اللازم لاستمرار فاعلية الثورة كي تنجز المهمة على أفضل وجه، وهي ليس قطعيات بل هي موازنات وأولويات، تم بلورتها في ضوء مجريات ومعطيات الواقع الليبي.

البرنامج الوطني
هذا البرنامج الوطني يتكون من نقاط خمسة اتقدم بها بين يدي إخواني وأخواتي من أبناء المجتمع الليبي في الداخل والخارج فيما يغيب من الرأي عن الحاضر كفاية لتكميل الصواب الجمعي، وتجويد التدبير، وتطوير التحرك، واحداث النقلات اللازمة للوصول إلى ما انطلقت ثورة فبراير من أجله: استرداد الشعب الليبي لزمام المبادرة، من خلال النقاط التالية.
1-    الشعب الليبي دون سواه يملك حق تقرير ما ينبغي أن يكون وما لا يكون
2-    المجلس الوطني هو الطرف الوحيد المخول بالتحرك السياسي مع الغرب أو سلطة سبتمبر
3-    طرابلس عاصمة أبدية
4-    لا مناقشة للدستور قبل الخلاص الكامل وتفكيك سلطة سبتمبر
5-    الحالة الانتقالية لا تخول المجلس الانتقالي القيام بأي عمل يتجاوز في طبيعته إدارة الازمة فقط
  وهذا يعني أن البرنامج الوطني يستهدف تعريف المرحلة على أساس أنها مرحلة انتقالية، وأن ممارسات أي طرف من الأطراف تعتبر عدوان على سيادة الشعب إذا تجاوزت في طبيعتها حدود المرحلة الانقالية، وسواء اكان هذا الطرف المجلس الانقتالي أو الحكومة الانتقالية فأن طبيعتهما لا تعنى أن لهما صفة سيادية تخولهما القيام باعمال سيادية تتجاوز المطلوب منهما وهو إدارة الأزمة.
وهذا يعني أنه من غير المقبول اعطاء أي وعود لأي طرف خارجي بالتزامات مستقبلية، طبيعة وشكل الالتزامات السياسية والاقتصادية لا تكون شرعية إلا إذا صدرت عن سلطة شرعية، والسلطة الشرعية لا تقوم إلا من خلال الانتخاب الحر للشعب الذي وحده يملك السيادة الوطنية، أما التكليف الذي يقوم بموجبه المجلس الانتقالي باعماله – على الرغم من الاجماع الوطني حوله إلا أنها ليست شرعية كاملة مطلقة- فهو تكليف مقيد في اطار مهمة طواري ليس أكثر، فهو ليس مطلق للتصرف كأنه حكومة أو سلطة تشريعية كاملة، لذلك ستكون ممارسة أي عمل خارج هذا الاطار استنساخ لخطئية سابقة وستكون استنبات لازمات مستقبلية لا يعلم أحد إلى أي شيء ستنتهى. 
فهذا نداء إلى كل من يسمع النداء وكان له سمع وهو شهيد: لا تكرروا خطيئة الماضى، فلا تفتاتوا على حق السيادة الوطنية التي لا يملكها إلا الشعب ولا أحد أخر سواه.

من هنا اترك الباب مفتوحا لنقاش حول ما هي الأرضية الوطنية المشتركة اليوم، وحول التوافق الوطني في حده الأدنى مما يتطلبه حجم وخطورة التحدي الذي نواجهه جميعا.
المستشار السياسي 

هناك تعليقان (2):

  1. اشكر الاخ الكريم على هذه الرؤية المختصرة وذات المعنى....اود ان اركز على نقطة المجلس الانتقالي .... وجود مجلس بصلاحيات كبيرة وفي هذه الظروف امر من ناحية مهم جدا ومن ناحية اخرى خطير جدا...اذ اننا كشعب ليبي نحتاج لضمانات من عدم تسلل شخص او شخصيات لها اجندة شخصية او جهوية اوخارجية وتخرب لنا مشروعنا العظيم....لذلك والى فترة سقوط النظام لاباس ان نؤمن الاخوة بالمجلس بهذه الامانة العظيمة مع خوفنا منهم وعليهم من هذا الشي ولكننا لو فتحنا باب التشكيك في المجلس في هذا الوقت فسنرتكب خطاء قاتل لذلك ليس امامنا الا تامينهم ولكن اقترح بمجرد سقوط النظام المسارعة لانشاء مجلس وطني اوسع ومن كل مناطق واطياف ليبيا وبصلاحيات لاتصل لصلاحيات حكومة منتخبة ولكن زيادة المشاركة وبالذات ممن عرف عنهم الدين والامانة والسمعة الطيبة تعطي الليبيين اكثر ثقة وهكذا ننطلق حتى نصل لكل الشعب والله الموفق

    ردحذف
  2. الشعب الليبي وحده له الحق في تقرير مصيره، والكل يتكلم بلسان الشعب حتى سلطة ستمبر ،وما يحدث دائما هو تغيب الشعب واحلال المصالح الفردية، هذا يحدث في كل مكان في العالم ،وليبيا لن تكون نشازا

    ردحذف