الأربعاء، 4 مايو، 2011

أحمد عبد الله السوقي : مصراتة – موعد مع الوحدة

لم يكن غريبا على موطني الثاني مصراتة أن يكون لها سبق دفع الظلم والانتفاض والثورة ضد العسف والجور والطغيان ، لما لها من ماض تليد مشرف في الجهاد يُروى إلى يومنا هذا.

مصراتة الأغنية العذبة التي هي اليوم على لسان كل حر أبي ، كان لها موعد مع المجد بداية بزوغ ثورة فبراير المجيدة.


أيام قضيناها ونقضيها يسطرها التاريخ لأهلها وشبابها الذين رأيت بعضهم بأم عيني قد بلغ بهم الحزن والألم بل البكاء منهم مبلغا وهم يترقبون الأحداث ويرون دماء أهلنا في المناطق الشرقية تسيل ويد الغاشم تطالها دون رحمة ولا شفقة.

مشهد تزامن مع ما كان يحدث بالمدينة من مرتزقة القذافي المأجورين الذين كانوا يجوبون المدينة تلك الأيام رجالا وركبانا ترتفع صيحاتهم المستفزة التي تساوي بين لفظ الجلالة - تعالى الله عما يصفون – ولفظ الحقارة والدناءة ، تتعالى أبواق سياراتهم الجوالة التي تجوب أطراف المدينة ، إنهم المرتزقة المأجورون الذين كانت تدفع لهم الأموال لقاء دفاعهم عن ملك ومجد زائفين.

مفارقة عجيبة في ذلك المشهد البائس ، جعل الأحرار في هذه المدينة الشامخة ينتفضون بعد أن أبرموا موعدا مع الحرية والانعتاق ، تنادى له ثلة من الوطنيين الأحرار الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم وكانت هتافاتهم الأولى التي سمعتها ورددتها معهم (بالروح بالدم نفديك يا بنغازي) وهو تعبير ما بعده تعبير ، ورغم أنه يذكر بنغازي على وجه الخصوص لما لها من مكانة في قلوبنا وأهل الشرق والغرب عامة ، غير أن في طيات ذلك نداء وحدة التراب الذي كان شعار أهل ( اماطين ) من أول يوم في الطريق إلى النصر.

وها هي مصراتة الشامخة تدفع ثمن ذلك النداء – تأبى الاستسلام لأن الله قد اختارها لحمل تلك التبعة والأمانة ، تدك بالمدافع كل يوم وتنهال عليها الضربات يمنة ويسرة ، يسقط بها الشهداء رجالا ونساء شيوخا وأطفالا دون تمييز ولسان حالها يقول فلتحيى ليبيا حرة موحدة مستقلة ، ذلك النداء الذي ما كان له أن يتحقق لولا فضل الله علينا أولا ثم هو بفضل صمود وشموخ وبسالة رجال تلك المدينة التي وفقها الله إليه.

يا لها من تبعة عظيمة وأمانة غالية ، تدفن مصراتة شهداءها برمالها الطاهرة كل يوم وهي تهتف ( بالروح بالدم نفديك يا شهيد ) لكنها أيضا تودع الثرى معه حلم الطاغية وأذنابه الذي بات يتهاوى ويندثر في التقسيم الذي لجأ إليه بعد أن تقطعت به سبل استرداد كامل الوطن.

وللحقيقة والتاريخ – لقد فهم الثوار هذه الرسالة من البداية  وعلموا أنهم ليسوا بصدد تحرير مدينة لكنهم أمام إنقاذ وطن ، وكان ذلك شعارا ردده الجميع وبات الصمود خيارا وحيدا لا رجعة فيه ، فصارت الأمانة أعظم ، وصار الدفاع عن مصراتة ليس عنها فحسب بل هو الدفاع عن الوحدة والتقسيم ، وعلمنا أن الثمن سيكون باهظا فارتأينا ذلك وأعددنا العدة له فصارت تتلقى مصراتة الأبية العصية تتلقى الضربات تلو الأخرى وكشر الطاغية عن أنيابه فأصبح يقصف كل مكان فيها براجماته وصواريخه ودباباته ، فسال الدم أبطحا وفزّعت الحرائر والضيعات وتقاسم الناس الموت كما تقاسموا رغيف الخبز وشربة الماء الذي بات ينفد بعد حصار يطبقه الطاغية عن المدينة منذ ما يزيد عن شهرين.

هاهي مصراتة تضمد جراحها وتستعيد أنفاسها وتلملم ما  بها من عدة وعتاد - على ندرته – لكنها حرب الإرادة والإيمان ، فبالرغم من قلة الزاد والنصير إلا أننا رأينا بأم أعيننا رجالا كنا نعد وجودهم بيننا ضربا من الخيال ، يحبون الموت ويعشقونه كما يعشق هؤلاء الطغاة السلطان الزائف والمال والرشوة والذهب المسروق الذي وُجد بحوزتهم بعد أن صاروا جثثا هامدة قبرت في مزبلة التاريخ ، ومُرغ أنف الظالم وسقط الصنم في ساح الوغى إيذانا بسقوط ملكه وجبروته قريبا بإذن الله.

وأخيرا ... أقول على لسان أهل هذه المدينة التي باتت خياراتها محدودة.

يا أهل الزنتان والرجبان وزوارة والزاوية ، يا أهل الجبل الغربي الأشم ، يا أهل البيضاء ودرنة وطبرق وبنغازي واجدابيا ، يا أهل الجبل الأخضر الشامخ ، يا أهل العاصمة وباقي المدن القابعة تحت الظلم والعسف والجور والتي نعلم أن قلوب أبنائها معنا ، نقول لهم جميعا.

ربح البيع ربح البيع ، نعاهدكم عهد الشرفاء بأننا لن نخذلكم بإذن الله – لن نفرط في وحدة ليبيا ولو أبدنا عن بكرة أبينا ، لن نترك هذا الطاغية وأعوانه ومن حوله ومن يفكر في تمزيق البلاد أيا كانت صفته أن ينال مناه ، عهد علينا نبرمه معكم أمام الله أولا وأمامكم وأمام التاريخ ، وكأن نداء بخلدنا يقول ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم ).
أحمد عبد الله السوقي– مصراتة

27 جمادى الأولى 1432هـ  الموافق 30 أبريل 2011م

هناك تعليق واحد:

  1. الله اكبرعلي مصراتة وعلي بنغازى وعلى طرابلس وعلى مناطق ليبيا كافةو( عاشت ليبيا حرة ابية لاشرقية ولا غربية ليبيا وحدة وطنية )

    ردحذف