الأربعاء، 4 مايو، 2011

عبد الونيس محمود الحاسي :نعم... لموقف نضالي موحد

نحن لا نستسلم... ننتصر أو نموت

"عمر المختار"

 نعم لموقف نضالي موحد... كما جاء في نداء الاستاذ ابراهيم صهد، الى الاخوة والاخوات في المعارضة الليبية... ومن هنا نبدأ، كما قال المفكر المصري الراحل خالد محمد خالد في زمن مضى... أقصد تحديدا من عبارة "الموقف النضالي الموحد" نبدأ حديثنا، ونواجه انفسنا بأدئ ذي بدء، وبشئ من الشجاعة، وبسؤال صريح وواضح لالبس فيه ولا غموض... هل نحن مناضلون أم سياسيون...؟!.


 أعني... ثمة فرق كبير بين أن تكون مناضلا، أو أن تكون سياسيا... أجل... ايها السادة والسيدات... فأخلاق السياسي تختلف كلية عن اخلاق المناضل:

 • فالمناضل لايساوم مقابل حريته وحرية وطنه... ولايطلب ضمانا من أحد... ولايتنازل عن حقوقه تحت أي ظرف من الظروف.

 • والمناضل لايتوق للحكم، ولايتطلع للرئاسة، ولايطلب موقعا قياديا،الا اذا تم أختياره حقيقة لا تزويرا، وهو كاره تحت ضغط الواجب الوطني.

 • المناضل لايطلب غير الضروري لاستمرار الحياة، ومواصلة النضال... غير سقف يأويه... ولباس يرتديه... وطعام يكفيه، فهو متبتل في محراب الوطن على طول المدى، الى أن يكلل نضاله بالانتصار، أو يموت في سبيل أهدافه،أو قضيته النضالية الوطنية.

• المناضل لايركز على مدى قدرته أو توقعه للنجاح أو الانتصار،بقدر تركيزه على عدالة قضيته الوطنية التي يناضل من أجلها، مهما كان الثمن غاليا، والتضحيات جسيمة.

• المناضل لا يكون عنصرا مخربا يفتعل المشاكل ويثير الخلافات ... ولا إسفينا لشق الصفوف، وزرع بذور الفتنة والفرقة والانقسام.

• والمناضل هو أول من يعطي، وأخر من يأخذ.

أما رجل السياسة، فهو على النقيض تماما من الرجل المناضل:

• السياسي انتهازي بطبعه، وهو دائما على استعداد لاقتـناص الفرص السانحة لمصلحته، حتى لو فرط مقابل ذلك في مبادئه وكرامته، وكرامة وطنه، وقد يفرط ايضا في الارض والعرض اذا لزم الامر، كما فرط القذافي في قطاع أوزو، وانبطح امام امريكا.

• السياسي يتصرف دائما بعقلية التاجر تماما... يحسب كل شئ بمقدار الربح والخسارة، فهو مساوم ومناور من الدرجة الاولى، ولكن من أجل مصلحته هو، وليس من أجل مصلحة وطنه كما يفعل المناضل... وإذا كانت مأساة ليبيا في نفطها، فإن القذافي ليس سوى تاجر زيت، يساوم به على كل شئ يراه في صالحه.

ولكن اذا ما اعتبرنا، ان تطلع رجل السياسة للسلطة أو للحكم، هو أمر طبيعي ولاغبار عليه، فان المشكلة الحقيقية، تكمن في المرحلة التي تعيشها بلاده... أعني، أن المرحلة التي تعيشها بلادنا الان، هي التي تتطلب منا أن نكون مناضلين أو سياسين...؟!.

لان هناك مرحلة نضال... وهناك مرحلة سياسة. مرحلة النضال يفرضها الظرف التاريخي لوقوع الوطن في قبضة الاحتلال... ومرحلة السياسة هي مرحلة لاحقة، لاينضج توقيتها الا بعد التحرير والخلاص الوطني من ربقة الاحتلال، حين يسود الامن والامان والعدل والاستقرار، في ربوع الوطن كافة.

ونحن الان في ليبيا، في مرحلة نضال شبـيهة بمرحلة التحرير الوطني في زمن الاستعمار القديم الذي عاد من جديد في افغانستان والعراق... لان النظام الفاشي القبلي لعصابة القذاذفة الحاكمة يعامل شعبنا بمنطق حكومة الاحتلال، وليس بمنطق الحكومة الوطنية أو النظام الوطني...؟!.

ولعل هذا هو السبب الذي جعل (نهرو) يقول في كتابه ( قصة حياتي) مايلي: (لافرق بين الفاشية والاستعمار... الفرق الوحيد بينهما، هو أن الاستعمار يرتكب جرائمه خارج وطنه، بينما ترتكب الفاشية جرائمها داخل أوطانها... وهذا أفظع...؟!).

إن الاستقلال السياسي – يا سادة – بدون الحرية السياسية لامعنى له على الاطلاق، لان الاستقلال السياسي هو حرية الوطن، أما الحرية السياسية، فهي حرية المواطن... وما جدوى حرية الوطن، إذا ما كان المواطن يعيش داخله مكبلا، فاقدا لحريته وكرامته وإنسانيته...؟!.

إن الوطن الحقيقي ليس هو الارض، وإنما هو الانسان... لان الانسان أهم من الارض... ولاقيمة للارض وما عليها من كنوز مادية، بدون هذا الانسان... ولاقيمة للوطن الارض، إذا ما كان المواطن الانسان، يعيش فيه عبدا ذليلا، كما يعيش الانسان الليبي الان، تحت حكم عصابة القذاذفة...؟!.

فإذا لم يتحرر المواطن... فهذا يعني أن الوطن لم يتحرر بعد، حتى لو نال شكليا استقلاله السياسي الناجز، كما جرت العادة أن نقول دائما.

* * *

من هذا المنظور... منظور حرية الانسان، وهي أهم من كل ماعداها، تصبح ليبيا بلدا يقع تحت الاحتلال الداخلي... ومن واجب مواطنيها الوطني- وخاصة المعارضة الوطنية الليبية داخل الوطن وخارجه- أن يتحولوا من سياسيين الى مناضلين، لانهم في مرحلة تحرير وطني بالفعل، ومن حقهم أستخدام كافة الاساليب، وأستعمال كل الوسائل، بما فيها حمل السلاح، من أجل تحررهم من هذا الاحتلال البغيض... فمن يكبل معصميك بالقيود، لافرق أن يكون اسمه غراتسياني، أو أسمه معمر بومنيار القذافي...؟!.

إن مرحلة التحرير الوطني، وهي أصعب المراحل التاريخية كافة، في تاريخ وحياة أي شعب، أو أمة من الامم، لانها مرحلة النضال والتضحيات من اجل الحرية... تتطلب تحقيق أو توفر أمرين أو عاملين مهمين لها، لكي يتم اجتيازها بنجاح وفي مدة زمنية اقل. هذان العاملان المهمان هما:

1- تجميد أو تأجيل الخلافات العقائدية بين المناضلين، من أقصى اليمين الى اقصى اليسار... تأجيل هذه الخلافات العقائدية والفكرية، حتى يتم اجتياز مرحلة التحرير الوطني... وتتويجها بالانتصار... ومن ثم الانتقال الى مرحلة الاستقرار السياسي الوطني، لان وجود الخلافات في مرحلة النضال الوطني، يعد أكبر وأخطر نقطة ضعف في جسد المقاومة، مما يثلم جدار صمودها... كما أنها قاصمة لظهور المناضلين، لانها تؤثر سلبا في عزائمهم وتصميمهم وروحهم المعنوية.

2- تشكيل كتلة واحدة، أو تحالف واحد، أو جبهة واحدة، أو أتحاد واحد... الخ- لاتهم التسمية-.تضم جميع أطياف المعارضة الوطنية الليبية، أو تنظيماتها المختلفة، من احزاب وفصائل... بحيث تستوعب جميع التباينات والاختلافات، وتضم الجميع، وتقضي على التشرذم، وتوحد الجهد الوطني، بعد أن ينصهر الجميع، في بوتقة وطنية واحدة متحدة.

* * *

إن النداء الذي وجهه الاستاذ ابراهيم صهد، الى الاخوة والاخوات في المعارضة الليبية، وأشار فيه الى ما يعانيه وطننا الغالي من كوارث،ما انفكت تزداد مع كل يوم تفاقما... والى ما يحيق به من أخطار، وما يتعرض له من أطماع ودسائس ومؤامرات... ودعاهم فيه الى التجاوب والمساندة لكافة الجهود والتضحيات المتواصلة، من أجل وضع حد ونهاية للحالة الكارثية التي تعيشها بلادنا منذ أكثر من إربعين عاما...؟!.

إن هذا النداء، لجدير بنا أن نستمع اليه، بكل ما نملك من حكمة وتعقل... وأن نعتبره فرصة جاءت في موعدها، من أجل الخروج بالمعارضة الليبية، من وهدة الوضع الراهن الذي تعيشه... والدفع بها الى الامام، لكي تتجاوز حالة الفرقة والانقسام، الى آفاق رحبة واسعة،تمكنها من أن ترتفع الى مستوى التحديات التي تواجهها وتواجه وطنها في آن معا...؟!.

فهل سنتمكن من تحقيق الصعب وهو توحيد جهود المعارضة الذي عجزنا عن تحقيقه طوال اربعة عقود كاملة، بأستثناء فترة المؤتمر الوطني الاول التي لم تدم طويلا...؟!.

أقول لكم صادقا ومخلصا... عودوا مناضلين كما بدأتم... أو فكروا في الامر بعقل المناضل وطهارته وصفائه واخلاصه، وليس بشكوك السياسي وهواجسه وسوء ظنونه... إذ ذاك بالضبط- أؤكد لكم- سيتحقق الصعب على ايديكم... وكل شئ ممكن أمام تصميم وعزائم الرجال.

أيها المعارضون... مناضلون كنتم أم سياسيين... يا أبناء ليبيا جميعا.. لم يترك لكم نظام عصابة القذاذفة شيئا تختلفون من أجله ... فوالله إن توحدت جهودكم عبر (موقف نضالي موحد) لن تخسروا شيئا، غير فرقتكم وضعفكم وانقسامكم ...؟!.

أخيرا... أريد أن أقول لكم جميعا... يا أبناء وبنات ليبيا... إذا ما أستمررنا على حالة التشظي والخلافات والانقسامات التي نعيشها... فإننا في واقع الامر، لاننتظر شيئا أخر على الاطلاق، غير التوريث القادم لامحالة في بلادنا... فهل نحن على أستعداد للابتهاج والاشتراك في احتفالات التنصيب...؟!.

هناك تعليق واحد:

  1. نظم صوتنا إلى صوتك يا من تهمك مصلحة الوطن قبل المصلحة الشخصية وانشاء الله يتحقق المراد وهو أستقرار الوطن.

    http://www.facebook.com/profile.php?id=100002642598278&ref=tn_tnmn

    ردحذف