الأحد، 8 مايو، 2011

محمد عقيله العمامي : من لم يتحزب خان


من منا لم يختزن ذكريات عجيبة عن ( صاحب الكورة ) ، أو عن ( ولد الناظر ) ‏الذي ، غالبا ، ما ينهى دراسته متفوقا في المرحلة الدراسية  التي يكون أبوه ناظرها ، ‏أو مديرها ، كما يسمى الآن ، ثم يفشل في المرحلة الدراسية التالية ، لأن أبيه ليس ‏مديرها !!‏‎ ‎‏ من منا لم يتجنب عداء ولد الناظر ؟
‏      
أما صاحب الكورة فهو من يترأس فريقا خاسرا على الدوام . لأنه هو من ينتقى ‏أفراده : هذا أخوه ، وذلك ابن خالته ، أو عمته ، أو جاره ! فالانتقاء لا يتم وفق المهارة ‏، أو المؤهلات ، وإنما وفق القرابة ، في حين أن الفريق الخصم يتم انتقائه وفق ‏المهارات فقط .. وبالتالي ينتصر !‏
‏     وأنا لماذا أحدثكم  الكورة وصاحبها ، أو الناظر وأبنه ؟ وأنا أنوى الحديث   عن ‏المجلس الوطني المؤقت ، الذي التف الناس حوله  من البداية  ، وعن التحزب ، الذي ‏اعترف  أن  أناملي ارتعشت خوفا عند نقري على أحرف عنوان موضوعه هذا ! وكيف ‏لا أخاف ، ومفكرنا الأوحد ، الذي وضع رأسه على كفه وصنع لنا ثورة ، ثم لبس رأسه ‏بالمقلوب وشرع يفكر لنا طوال اثنان وأربعين سنة ! يعمل على ربط التحزب بالخيانة ، ‏فأينما يسير المواطن الليبي  يجد  شعارا يؤكد له أن " من تحزب خان "  لدرجة أنني ‏رأيت هذه المقولة المظللة  مكتوبة  بلوحة عملاقة خضراء مزروعة بمنتصف طريق ‏صحراوي  تبدوا من بعيد كنبات شيطاني ! ‏
‏      ‏‎ ‎طوال هذا العمر يعمل نظام  مفكرنا الأوحد ،  وبشراسة لم ير الناس مثلها أبدا ‏على  تفريغ مجتمعنا من أي خطاب سياسي ؛ فامتلأت سجونه الرهيبة ، بمن نجا من ‏مشانقه ، ونكل بكل من وقف ضد هذا التفريغ المنظم ، وعملت كل مؤسساته التعليمية ‏من رياض الأطفال حتى الجامعات على قصر العلوم السياسية على نظريته الكسيحة ‏دون سواها !‏
‏      لا صوت إلاّ صوته ، ولا فكر إلاّ فكره الذي صبغه بلون الربيع والنماء ،  فكره ‏الناس كل ما له لون أخضر . الحزب :  خيانة ، جريمة .. غلطة لا تستطيع  " أن ‏ترتكبها مرتين ، لأنك تفقد راسك في المرة الأولى ! " ‏
‏     ولكن ليبيا ..  ليبيا كلها ، شكلت في الأسبوع الأول من سقوطه حزبا واحدا ..  حزب ‏خارق للعادة ،  عجيب .. حزب أرسى  أساسياته  القذافي نفسه ، ومن دون أن يدري ، ‏فانظم الناس جميعا إليه من دون تردد . فما هي أساسيات هذا الحزب ؟ وكيف تحققت ؟ ‏


‏-‏        قال القذافي : أن الثوار يعملون وفق مخطط أعدته ( القاعدة ) فاتفق الناس على ‏نبذ التطرف الديني ! ‏
‏-‏        قال القذافي : أن الثوار يعملون وفق أهواء قبيلة ، فأكدت ليبيا من شرقها إلى ‏غربها أنها قبيلة واحدة اسمها ليبيا ! ‏
‏-‏        قال القذافي : أن حربا ستشب بين شرق وغرب ليبيا ، فاتفق الناس أن ليبيا ‏كيان واحد ،  وأعلن  ناس الشرق : أن طرابلس درة غرب ليبيا .. هي عاصمتهم ‏الوحيدة ! ‏
‏-‏        شوه القذافي أخلاق الثوار الشباب الذين أشعلوا الثورة ، فنعتهم بالحشاشين ‏المدمنين ، فسموا له الثورة  بثورة الشباب ! ثم أفرغوا أمام أنظار العالم  جيوب ‏جنود كتائبه الممتلئة بكميات هائلة من المنشطات المخدرة ، فأثبتوا أنه  هو من ‏يقود كتائب الحشاشين .. هو حسن صباح العصر الحديث !‏
‏-‏        سفه القذافي  مجلس الناس الوطني ، فالتفوا حوله وأيدوه ، وناصروه . ‏
‏      وهكذا صار لليبيا حزب واحد ، وصار من لم يتحزب له‎ ‎‏ ليس بخائنا  ، ذلك لأن ‏الناس  تريد أراء  بعدد ألوان الطيف  ! ولا تريد أن يكون بيننا صاحب كورة واحد ! ‏لأنها تريد أن تنتصر  ..‏
‏         فهل وصلت فكرة الحزب ، وقصة  ( صاحب الكوره  ) ؟!  ‏
                                                                             محمد  عقيله العمامي
‏                                                                               8/5/2011‏

هناك تعليقان (2):

  1. ليبيا. اطروحة حول النزاع في :

    http://aims.selfip.org/~alKvc74FbC8z2llzuHa9/default_libia.htm

    ردحذف
  2. الغريب إن الناس كأنهم كانوا متفقين على المجلس الوطني الانتقالي من سنوات و ليس من شهر فقط

    ردحذف