الاثنين، 23 مايو، 2011

أنيس السنفاز : بين الزنقة والدولاب



لأكثر من أربعين عاما وهو يضعنا في زنقة..زنقة ضيقة موحشة..خالية من كل معاني الحياة..عند كل بضعة أمتار فيها يقف مخبر.. زنقة كل شئ فيها ممنوع..
ممنوع الكلام..
ممنوع الهمس..
ممنوع حتى أن تحلم أو تتنفس..

لأكثر من أربعين عاما وهو يحشرنا في هذه الزنقة المقبرة
موتى بلا قبور.. أحياء دون حياة.. أو حتى رغبة في الحياة..
وكان العالم شاهدا على كل شئ .. كان يرى زنقتنا وما يحدث فيها من فواجع..
وكان هذا العالم تارة يغمض عينيه .. وتارة يشيح بوجهه عنا ..
"وعندما هرمنا..وهرمنا في انتظار هذه اللحظة "
جاءت اللحظة..جاء هؤلاء الذين انتظرنا طويلا قدومهم.. خرجوا من رحم أمنا الحبيبة ليبيا..
ليدهشونا ويدهشوا العالم بصرختهم"نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت"
ليدهشوا العالم  وهم يستقبلون الموت مستبشرين..مبتسمين
ويزدادون إصرارا كل يوم على المضي في معركة غير متكافئة بالمرة..
ووجد العالم نفسه من جديد أمام موازنة بين المصالح من جهة وبين القيم والأخلاق والمبادئ من جهة أخرى..
ولم يستطع العالم هذه المرة أن يغمض عينيه أو يشيح بوجهه ويغلب "مصالحه" كما فعل طوال الأربعين عاما الماضية.
لم يستطع العالم أن يفعل ذلك هذه المرة.. فما يحدث الآن هو على المكشوف.. ما حدث ويحدث هو يحدث أمام أنظار الجميع وماكنة الإعلام تنقل الحدث .. تنقل التفاصيل الصغيرة بالكلمة والصورة .. ولم يعد بإمكان العالم أن يحجب ما يحدث أو تجاهله ..أو إيجاد تبريرات له  كما فعل طوال ا لأربعين عاما السابقة والتي داست فيها المصالح على كل ماهو إنساني  ونبيل.
ولأن كل ماهو إنساني  ونبيل هو الذي ينتصر في نهاية المطاف وجد العالم نفسه يضع حسابات المصالح جانبا ويتحرك من أجل حماية الحياة..من أجل كل ماهو نبيل وإنساني وأخلاقي ..
وإذا كان هناك اليوم من بدأ يتحرك لوضع العصي في الدولاب ويرى في حساباته أن المصالح أهم من"الحياة " من كل ماهو  أخلاقي و إنساني .. فإننا نحن أيضا لنا حساباتنا .. وعلينا أن نتحرك لنوقفه عند حده .. وهذا يتطلب جهدا سياسيا و إعلاميا متواصلا ومنظما ..
جهد دبلوماسي وإعلامي يعرف كيف يتعامل ويخاطب عقل ووجدان هذا العالم  ويجد طريقه إليه
ويتطلب أيضا منا أن نعيد ترتيب بيتنا من الداخل ليكون أكثر أمانا .. واستقرارا .. وصلابة .. وأكثر استعدادا لمعركة حتى وإن طالت فالوقت فيها لصالحنا بكل المقاييس
معركة من أجل أبنائنا الذين يتم تهديدهم بمزيد من الزناقي الأكثر رعبا ووحشة من زنقتنا .. ومن أجل أحفادنا الذين ولدوا .. والذين لم يولدوا بعد ويتهددونهم هم  أيضا بالتفتيش عليهم دولاب ..دولاب للامساك بهم وسحقهم
أنيس السنفاز 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق