الأحد، 22 مايو، 2011

مؤمن عبدالسميع : ذهب الطغيان و بقت ليبيا المستقبل




من خلال متابعتى للموقف الداخلى و الخارجى بليبيا الحبيبة فقد لاحظت التسلسل الأتى :
مع بداية الثورة و إنطلاق شرارتها الأولى استغرقت قوات القذافى حوالى اربعة ايام قبل التعامل مع الثوار , و بدأت بكبح الثوار بطرابلس و المناطق القريبة منها مثل الزاويه , و خلال اسبوع تقريبا بدأت القوات تزحف الى المناطق الشرقية , فتم تخصيص القوات المتمركزة فى طرابلس و سرت  للمنطقة الغربية , و القوات المتمركزة فى الجنوب و الوسط لمهاجمة المناطق الشرقية مثل البريقه و اجدابيا  , و بعد استكمال تطهير تلك المدن من الثوار تم الدفع بقوات من الغرب و الجنوب للهجوم على بنى غازى و استكمال الإستيلاء على ليبيا بالكامل و فرض الأمر الواقع العسكرى و السياسى .
يوم ان تحركت تلك القوات الى بنى غازى بدأت التحركات الدبلوماسية سريعا بقيادة فرنسا و انجلترا و الولايات المتحدة الأمريكية ,و تم تفويت القرار سؤيعا من الأمم المتحدة (القرار 1973)  و بدأت فى نفس الليلة قصف مراكز القيادة و السيطرة و قوات الدفاع الجوى و بعض منصات اطلاق الصواريخ , و تم التركيز فى الأول على المناطق المتاخمة لبني غازى  و تدرجت حتى تم السيطرة و تطهير المناطق الشرقية بالكامل حتى حدود البريقة و توقف , حتى بدأت المشاورات السياسية و تسلم الحلف قيادة العمليات , بدأت
هزيلة من وجهة نظر الثوار لكن مخططة و منظمة من وجهة نظر الحلف , فيتم التصاعد و الهبوط فى وتيرة العمليات طبقا للموقف السياسى العام و بعد عدد من الزيارات الى دول اوروبا و امريكا تم السيطرة على معظم الأراضى الليبية و تمهيد العمل للثوار و لكن , قامت قوات الناتو بترك العديد من العناصر المسلحة و القوات التابعة للقذافى بعدد من المناطق و خاصة فى الجبل الغربى و غرب مصراته , لماذا ؟
حتى تكون هناك فرصة للتفاوض مع المجلس الوطنى الإنتقالى على بعض الأشياء منها , الإستثمارات الغربية بليبيا , و الحكومة التى سوف تمثل ليبيا خلال الفترة المقبلة يجب ان تكون موالية للغرب مائة فى المائة , و أعتقد انهم حتى الأن لم يقتنعوا بالوريث القادم للنظام الليبى  .
السؤال الثانى : هل النظام الليبى ماذال مسيطرا على الأمور أو شبه مسيطر داخل ليبيا و لو على بعض المناطق جزئيا ؟
أعتقد ان النظام الليبى سقط يوم خطاب القذافى الأخير و الذى تلاه قصف احد القصور التى قيل بعد ذلك ان تلك العملية تسببت فى مقتل احد أبناء القذافى و ثلاثة من أحفادة , بدليل أن العمليات العسكرية من قبل الكتائب تكاد تكون محدودة و تم إختصارها فى عمليات قصف بالصواريخ لبعض المدن حتى لا يتركوا لهم الفرصة للتحرك الى طرابلس , و مع ظهور بعض التحركات داخل طرابلس العاصمة نفسها و الزاوية , اعتقد ان قوات الناتو يعلمون جيدا كيف يأتون على النظام و يجهزون عليه فى ساعات محدودة .
أين الحل هنا ؟
أعتقد أن الحل فى يد المجلس الوطنى الإنتقالى و ذلك من خلال تكثيف الإتصالات مع الدول الأوروبية و إعطاء وعود مقنعة لتلك الدول ,و أعتقد ان المجلس يفعل ذلك حاليا من خلال الزيارات التى قام بها كل من رئيس المجلس الإنتقالى و المسئول عن الشئون الخارجية و التى اتت ببعض ثمارهاالنوعية و يجب التركيز على تلك المساعى خلال الفترة المقبلة ان شاء الله .
هناك همسة عتاب للمجلس الإنتقالى و هى ان لا تنسوا أبناؤكم الدارسين بالخارج فهم ذخيرة التنمية للوطن خلال الفترة المقبلة , فمعظمهم إنقطعت عنهم الموارد المالية التى كانوا ينفقون من خلالها على تعليمهم , فهل من المعقول أن يقوم النظام الطاغى بالصرف عليهم فى حين يقوم النظام الوطنى بإهمالهم لنتركهم عرضة للفصل أو أن يكونوا لقمة سائغة بين يدى النظام السابق من وجة نظرى , فمجرد ان يتم الإعلان من خلال خطاب رسمى تبثه شاشات التلفاز المختلفة و دعوة كافة الدول و حثهم على رعاية هؤلاء الدارسين و عدم التعرض لهم . و سيكون الرد إيجابى ان شاء الله
فما الموقف الأن : إنتهى النظام فعليا و الشعب الليبى مقبل على عصر جديد قد يكون أسرع ما يكون لو إتفق المجلس الوطنى مع دول الغرب أكثر جدية
و الى اللقاء إن شاء الله فى أرض يسودها الرخاء و العدالة و الديمقراطية و التنمية




مهندس مؤمن عبدالسميع 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق