الأحد، 8 مايو، 2011

د. علي عبدالمطلب الهوني : كان وطناً للبيع بالمزاد العلني



جاء الشتاء
ولست أزعم أنني
جهزت كل حقائبي
عبثت عواصفه
بدربي
ما عرفت مساربي
حاولت أن ألج الكهوف
لكنها غصت بذات مخالب
كيف السبيل إلى النجاة..
 ولا نجاة


يا أيها الوطن الممزق
بين قرصان وآخر ناهب
أ ألوم نفسي إذ...
تركتك للصقيع؟
متقطع الأوصال
ينهبك الجميع
أ ألوم نفسي
كي أزيد متاعبي !
جاء الشتاء..
و لست أزعم أنني
جهزت كل حقائبي
***
كل البلاد تقدمت إلاك أنت
ويباع دمك بالمزاد
ويقال إنك قد سمنت
فإلي متي ترضى الهوان
وقد فطنت
بأنهم خدعوك أنت
حتي ذوي قرباك
قد شربوا دماك فنوروا
وأنت أنت
ما تزال بظلمة
ولكم أهنت
فإلي متي تجري وراء نوائبي
ألكي تزيد مصائبي !
جاء الشتاء ولست أزعم
إنني جهزت كل حقائبي
هذا الربيع أطل
أبشر صاحبي..
فالدفء جاء
لا خير في برد الشتاء
فلا حرور ولا ضياء
إلا البرودة في الصباح
وفي المساء...
تلسعك لسع عقارب
إذ صرت مأوى للظلام
و للسقام
وللوباء
ولكل وجه شاحب
جاء الشتاء...
ولست أزعم أنني
جهزت كل حقائبي
***
يا أيها الوطن الذي مات
ولم يقبر أهله ميتون
لا أب يرجوه...
ولا أم حنون
لا أخ يحمل عنه
أعباء الحياة ولا بنون
لا من يعزي أهله فيه
فتنساب الدموع من العيون
فالناس في زمن العساكر
ساذجون...
يقهقهون ويمرحون
فإذا ملأت عقولهم
بالوهم... هم يتمسحون
فمتي يثور الميتون؟
إني أخاف الموت يأتيني
وما حققت كل مطالبي
فأموت في زمن...
يعاف الانتساب إليه
كلب خائب
جاء الشتاء... و لست أزعم أنني
جهزت كل حقائبي
***
مصراته ما زالت تئن و جرحها
ينزف...
فهل لها من طبيب !
والزاوية أجتيحت فتختلط الدموع
مع النحيب.
وزوارة  آه عذبوها قطعوا أشلائها
فيجيبها الزنتان لبيك أيا حبي
أنا الزنتان قادم باللهيب
وكتائب القذافي تسحق بالنعال
فتصيح من ألم عجيب
ها قد أطل الفجر في الزمن الكئيب
وجحافل الثوار بالشهداء تزحف للمغيب
لتعيد وجه الصبح أبيض كالحليب
علي ثرى وطن الحبيب
ما عدت أخشي أن أموت
وقد رأيت الصبح يطوي الليل
فوق مساربي ...
جاء الشتاء...
و لست أزعم أنني
جهزت كل حقائبي
***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق