الجمعة، 22 أبريل، 2011

أحمد المهدوي : الأسباب التي تجعل صوت طفل في مصراته كافي لمنع تدخل بري

الحمد لله المتفرد بالملك وحده. قاهر الجبارين بأضعف جنده.
أخوتي الكرام أود من خلال هذه الأسطر أن أصل إلى كشف حقيقتين مهمتين قد لا يتفطن لها الكثير من الناس. أول الأمرين هو حقيقة أن التحالف الغربي الواقع في الكثير من الحيرة أضعف بكثير من ما يظن كثيرون و خلاف ما يصور لنا هو من سطوة و قدرة حتى اعتقد البعض أنه يفعل ما يشاء و لا راد لأمره ....و الحمد لله كل الحمد أن لا إله غيره يفعل ما يشاء و لا راد لأمره و ليس له شريك في ذلك, سبحانه و تعالى علواً كبيرا.
أما ثاني الأمرين, فهو حقيقة أننا في ليبيا لسنا بحاجة لإجماع حول رفض التدخل البري. فصوت رجل واحد من الثوار على شاشة الجزيرة من مصراته أو بنغازي يتوعد فيه أي قوات برية بجحيم و قتال, يكفي لقفل ملف التدخل البري إلى الأبد. و التالي هو بيان حقيقة الأمرين:
أولاً: الكثير من الناس يقتصر تقييمهم لقوة بلد أو حلف على مقدار ما يملك من سلاح و جيوش, و هذه بالطبع نظرة شديدة الضحالة في سطحيتها. كون مقاييس القوة لها الكثير من المعايير أحدها و ليس أهمها هو القوة العسكرية. و هنا سأسرد اثنين فقط من أهم  أسباب القوة و معاييرها.
1) القوة الاقتصادية: فبلد أو حلف مختنق اقتصادياً و يعاني من أزمات مالية عميقة, لا يمكنه أن يسير حملة عسكرية أو يبدأ حرباً مهما كانت الأسباب. ببساطة لا يوجد سبب وجيه يدفع هذا البلد أو الحلف للانتحار اقتصاديا ليواجه انهياراً و حرباً مدنية داخلية. و في التاريخ الكثير من الأمثلة القديمة و الحاضرة التي تؤكد هذه الحقيقة. فالاتحاد السوفيتي السابق انهار اقتصادياً بسبب حرب أفغانستان التي تجاهل فيه الساسة السوفيت حقيقة العامل الاقتصادي, فكانت النتيجة هي خسارة الحرب و من ثم انهيار الاتحاد. و من ما نرى اليوم بأعيننا من انهيار اقتصادي شامل لدول حلف الناتو و أمريكا نتيجة دخول حربي أفغانستان و العراق مدفوعين بجشع شركات كبرى مملوكة لمجموعة من ساسة جمهوريين أمريكيين. فهذه الفئة الجشعة المتمثلة في الإدارة الأمريكية السابقة, قد استفادت شركاتها على حساب الدولة الأمريكية التي تقف على شفى الانهيار الاقتصادي. و لكون الاقتصاد الأوربي هو اقتصاد أضعف و معتمد بشكل كبير على الاقتصاد الأمريكي فإننا نرى دوله المنضوية تحت راية حلف الناتو على وشك الانهيار اقتصادياً, بل إن بعضها انهار بالفعل كاليونان و ايرلندا و البرتغال بينما اسبانيا و ألمانيا على قائمة الانتظار.
2) القوة الشعبية: و هنا اقصد مقدار التوافق بين فئات الشعب و ممثليه من أحزاب و نقابات و جمعيات أهلية. و هذا العامل بالذات يعتبر من أهم أسباب القوة في الدول الديمقراطية, لحاجة الساسة لتأييد الشعب للاستمرار في الحكم أو في العمل السياسي.               
وهنا أصل لحقيقة أن الحلف الغربي في وضع اقتصادي ىسياسي ضعيف جداً, ما يجعل قدرته على فرض هيمنة على ليبيا بالأساليب العسكرية أمر مستحيل. فبدون خطة تدخل بري متدحرجة ( تبدأ صغيرة ثم تكبر بالتدريج) عمودها الأول و الأوحد هو اتفاق الليبيين على السماح لهم بذلك بل و الترحيب بهم, يستحيل أن ينتقل الحلف لفرض تدخله علينا.
فهذه الدول ضعيفة اقتصادياً و لا تستطيع أن تمول حرب ضد الشعب الليبي لاعتبارات جغرافيا و تاريخ و لعلمهم يقيناً إن حماقة كهذه ستكون انهيار تام و كامل لكل اقتصاداتهم و بالتالي عواقب وخيمة لا يعلم مداها إلا الله. فكونهم يملكون قوة عسكرية هائلة لا يعني أنهم سيكسبون حرباً ضد شعب كالشعب الليبي المجاهد. و لا أدل على تمرغهم في وحل أفغانستان و العراق دون الوصول إلى نهاية للعمليات الحربية و حسم المعركة.
أما من الناحية الشعبية, فهم على يقين أن حرباً ضد الشعب الليبي الرافض بمجمله أو ببعض فئاته لدخول بري, لا يمكن تسويقها بين شعوبهم. فدخول ليبيا عنوة يعني تجهيز حملة كبيرة و التي لابد أن تبدأ كبيرة و ليست متدرجة. و لفعل أمر كبير كهذا لابد من الرجوع لشعوبهم التي لا يمكن أن تقبل أن تخدع من جديد كما حصل في حربي أفغانستان و العراق. و حتى لو كانوا صادقين و يريدون حماية المدنيين ثم الخروج سريعاً – و هو المستحيل بعينه – فلن تقبل شعوبهم التي تصرخ من البطالة و تدهور الوضع الاقتصادي بدخول حرب جديدة. و من هنا تتجلى حقيقة ضعف التحالف الغربي الهائل القوة عسكريا, و لكنه عاجز اقتصادياً و مكبل شعبياً.
ثانياً: من المعلوم بالضرورة أن إجماع و اتفاق شعبي نسبته 100%, هو أمر مستحيل. و لذلك أنا أعلم أن كل الليبيين ليسوا رافضين للتدخل البري بسبب اقتصار تقييمهم للوضع من زاوية ضيقة و وحيدة و هي زاوية المأساة الإنسانية. و أنا هنا لست بصدد توضيح خطأ الاستعانة بقوات برية للتحالف الغربي لأنني قد ناقشت ذلك باستفاضة في مجموعة مقالات سابقة يمكن للقارئ الكريم الرجوع إليها على الروابط التالية
http://almanaramedia.blogspot.com/2011/04/blog-post_4312.html                             
و مع ذلك سأُذكر بأمر مهم و هو حقيقة أن القوات المزمع إرسالها ليست لحماية المدنيين و إنما لتوفير ممرات آمنة للمساعدات. و في الحقيقة أن هذا أحمق و أكذب ما سمعت في الأزمة الليبية. فالقوة القادمة ليست لحماية المدنيين الذين هم في خطر و الذين هم سبب استجداء بعضنا للغرب كي يرسل الجنود. و في نفس الوقت هي لتأمين المساعدات الآمنة أصلاً و التي لا تعاني من أي تهديد بري قريب. فحتى هذه المساعدات لا تحتاج إلا لطائراتهم التي تحرق الوقود في السماء و تتفرج على المدنيين يحترقون على الأرض دون تدخل لوقف القصف على المدنيين من الراجمات و المدافع و الدبابات و التي إذا أرادوا إيقافها لأوقفوها.
و هنا أرجع لعدم حاجتنا للاتفاق حول التدخل البري. و السبب في كون رجل واحد يخرج بتصريح على الجزيرة أو أي وسيلة إعلامية, يكفي لصرف دول التحالف عن فكرة استغلال قصر نظر بعضنا بالاستنجاد بهم و قفل ملف التدخل البري, هو ما ذكرت في النقطة الأولى. فدول التحالف منقسمة فيما بينها حول إمكانية نجاح هكذا تدخل و كل شعوبهم رافضة تماماً لمثل هذا التدخل. و لذلك فخروج الرافضين للتدخل البري - و العبد لله منهم – في وسائل الأعلام لتحذير هذه القوات من كونها ستعتبر قوات احتلال يجب قتالها, يكفي لبعث الرعب بين شعوب الدول الغربية من التورط في عراق جديد, سيكون الوضع فيه أسوء بكثير من وضع العراق و أفغانستان مجتمعين. و هذا واضح للعيان و فقط سأذكر أمر واحد حول هذه الحقيقة. فقد بعث بروفسور سويدي لحلف الناتو بنتائج دراسة قام به حول تدخل بري في ليبيا. فقد ذكر كمحصلة لبحثه أن حرب أفغانستان ستكون نزهة رائعة بالمقارنة مع ما يمكن أن يحصل في ليبيا.
و لذلك فإن وجود معارضين للتدخل البري مهما قل عددهم ( مع أني متأكد أنهم الأغلبية), فإن رفضهم العلني هو ما سيمنع هذا الحلف, المستكثر من الأطماع و الذي يتمتع بقليل من حسن النوايا, من التقدم خطوة واحدة نحو التدخل البري. بل إنهم سيعلمون أن لا مجال لديهم للمناورة و الكذب للهيمنة على ليبيا, و هذا ما سيدفعهم إلى المسارعة في كسب ودنا و مساعدتنا للتخلص من هذا السرطان الخبيث المتمثل في أسرة الخزي و العار القردافية.
و في الختام لي نصيحتين. الأولى لمن يدعمون التدخل البري. أقول لكم, لا تنجروا خلف عواطفكم التي ترى المشهد من زاوية ضيقة. فبإصراركم على طلب مساعدة الحلف الغربي سيئ السمعة و التاريخ و الذي لا يخسر قطرة دم واحدة لجندي مجاناً, و إنما من أجل أثمان غالية و غالية جداً سندفعها نحن و الأجيال القادمة التي لن تذكركم بخير. بإصراركم تزيدون نزيف الدم و لا تحمون المدنيين. فكلما على صوتكم كلما أعطيتم للغرب أمل في إمكانية المناورة و اللعب. و الله هم قالوا بأنفسهم بأن الجنود القادمون فقط لحماية المساعدات و ليس لحماية المدنيين. فكيف تتوقعون منهم حماية المدنيين !!!! طائراتهم جاءت باسم حماية المدنيين و لم يحموهم في مصراته و لا الجبل مع قدرتهم, فكيف نتوقع منهم حماية المدنيين برياً  و عنوان جنودهم لا يشمل حماية المدنيين على لائحة مهامهم !!!!!
إن ثباتنا و توحدنا حول رفض الهيمنة و الاحتلال هو ما سيفقدهم الأمل في الهيمنة و يدفعهم نحو الحفاظ على المصالح التي يمكن أن نتبادلها معهم. فهم بعد ما ظهر عضو من المجلس المحلي لمصراته و قال على الجزيرة أن التدخل البري سيجر عواقب وخيمة مرفوضة و أنه لا يوجد إجماع على الموافقة عليه, قد علموا أن هناك من يرفض. و الأهم هو ما حصل في نفس الليلة عندما خرج على الجزيرة قائد ميداني في مصراته و أحد الأبطال الرجال و قال إن التدخل البري مرفوض تماماً و لن يلقى الترحاب و أنهم لن يرضوا بتلويث نضالهم و جهادهم باستجداء جنود للدفاع عن مصراته. أبطال مصراته لن يسمحوا لجنود غربيين لتشويه بطولاتهم و لو في موقف ضعف, فما بالك اليوم و هم يتكلمون من موقع قوة. و قد رافق ذلك حديث من بعض المحللين السياسيين و السياسيين بأن رفضوا ذلك التدخل البري على كل القنوات. و قد أعجبني قول سليمان دوغة عندما قال بالعامية " إذا طلبنا قوات برية, حناخذ حشمتها زي ما خذينا حشمة الحظر الجزي " في إشارة ذكية و واضحة لعدم جدوى و لؤم التحالف من السماء و بالتالي المتوقع منهم نفس الشيء على الأرض.
و الرسالة الثانية هي للأخوة الذين يرفضون التدخل البري رفضاً قاطعاً. أقول لكم إن أصواتكم و وضوح رسالتكم قد وصل إلى الغرب, فلا تستصغروا دوركم و صوتكم. ها هي دول التحالف بدأت في الشروع في التسليم بالأمر الواقع و التعامل مع حقيقة أننا الرابحون في النهاية حتى بدون مساعدتهم, و عندها سيكونون قد خسروا كل شيء الهيمنة و المصالح. و ها هم في تنافس على إرضائنا. فها هي أمريكا التي تنكرت لنا كثيراً في البداية و بعد انسحابها من العمليات الجوية, ها هي تركض بعتادها و عديدها لكسب ودنا. فها هو رئيسهم اوباما يأمر بإشراك طائرات أكثر فاعلية حتى من الطائرات التي سحبوها منذ أسابيع. و ها هو وزير دفاعهم  يقول أن لا وجود للقاعدة في ليبيا بعد حملة في إعلامهم عن وجود مكثف للقاعدة في صفوف الثوار. و قد توجوا هذا كله, و فقط في اقل من 24 ساعة, بإرسال الجمهوري الشهير مرشح الرئاسة السابق جون ماكين لبنغازي ليقدم كل شيء و يطالب من بنغازي العالم, و ليس أمريكا فقط, بالاعتراف بالمجلس الوطني. و كلنا سمع طبعاً بردة الفعل الفرنسية على الخطوة الأمريكية بالإعلان عن زيارة مرتقبة لنكولا سركوزي لبنغازي.
أخوتي الرافضين للتدخل البري, ارجوا منكم مواصلة الرفض و رفع الصوت أكثر و أرجوكم أرجوكم و أسألكم بالله أن تفعلوا كل ما هو ممكن لنقل هذا الرفض للتدخل البري على كل وسائل الإعلام بالبيانات و المكالمات و تسجيل فيديوهات و بإنشاء صفحة على الفيسبوك و غيره لرفض هذا التدخل. لن تنسى لكم أجيال ليبيا القادمة صنيعكم هذا فالتاريخ يسجل. و فوق هذا و ذاك فدم الشهداء لن يذهب هباء بإكمال مشوار ليبيا حرة من نظام القردافي و من الهيمنة الغربية.
أحمد المهدي

هناك 5 تعليقات:

  1. معناهي الحرب تقعد سنوات لان الحرب في المدن عكس الحرب في مكان مكشوف والثوار ميقدروش والدليل البريقه

    ردحذف
  2. الذين يموتون ابنا مصراتة و الزنتان واجدابيا و التى يغتصبن حراير ليبيات فات و قت التنضير فمن لايستطيع تقديم العون فيصمت افضل فمن يجلس على جهاز الكمبيوتر ليس كمن يحمل بندقية و يواجه الطاغية

    ردحذف
  3. لا للتدخل الأجنبي وبالذات براااااااااااااا وسنقاتلهم ان فعلوها وسنتهم من ادخلهم بالخيانة العظمى لأرض ليبيا الطاهرة

    ردحذف
  4. دوختونا الله يعطيكم ادعوه؟احنا معاد فهمنا اللي يطالب بعدم التدخل الأجنبي معناها مع القدافي والعكس صحيح.دمرتو ليبيا الله يدمركم

    ردحذف
  5. (اخت الشهداء) التدخل البري سيكون مأساة بالنسبة لثورتنا وتشويه لها وسينقلب رأي الليبيين وستفتقد هذه الثورة تأييدهم. ارجوكم لا نريد تدخل بري نريد سلاح وتغطية جوية فقط ولسنا بحاجة لقوة بشرية هذه قضيتنا وسنقاتل بانفسنا لتحقيقها.

    ردحذف