السبت، 23 أبريل، 2011

م . المريمي : الثورات العربية ومثقفي البلاط


شائت الأقدار أن تقبع شعوبنا العربية عقوداً من عمرها تحت قيود حكام تمكنوا من التغلغل بين طبقات الشعب بوسائل خداعية ووعود كاذبة تغيرت بحسب متطلبات الفترة الزمنية.
تمادى الحكام في طغيانهم وممارساتهم القمعية مرة في الخفاء ومرة في العلن إلى أن جائهم ما لم يكن في الحسبان ... الطوفان الشعبي، فقد أنفجر البركان وعم الغضب الشعبي أغلب البلاد العربية كل حسب دوره ..
خلال العقود التي كانت فيها الشعوب مكبلة مكممة الأفواه محرومة من حرية أبداء الرأي، كان الحكام يكثفون بناء وأعداد أدواتهم القمعية بأنواعها المختلفة ويزودنها بكل الوسائل والتقنيات ونشرها في كل البقاع سواء في الداخل أو الخارج.
ومن أخطر وأهم هذه الأدوات هي وسائل الأعلام، وماكان الأعلام الموجه للداخل بذو أهمية حيث كان من السهل عليهم التحكم فيه لكثرة المنافقين وأنصاف المثقفين وسعرهم كان زهيداً لردائة نوعيتهم ولقلة تأثيرهم في العالم الخارجي فتم توجيههم للداخل لتضليل الشعب وإن لم ينجحوا فهذا لا يمثل معضلة للحاكم لأن الشعوب تقمع بالرصاص والقصف وليس بالأقناع.
ومن أجل التعمية وتضليل المجتمع الدولي توجه الطواغيت الى أعداد مجموعة من قنوات نشر المغالطات بين شعوب العالم وكان مستوجب عليهم البحث عن الكتاب ممن أصابهم جنون العظمة   بإعتقادهم أنهم ولا غيرهم هم المثقفين الفاهمين للشعوب الخانعة والحكام الطواغيت، المدعين الوطنية الذين بنوا عنجهية صورتهم القاتمة على أشلاء الشعوب بأستغلالهم قضايا لا يتسنوا بيعها مقابل حفنة من الدولارات في سوق العهر الفكري، هؤلاء هم مثقفي البلاط.
مهما كانت تكلفة هؤلاء فولائهم مهم لأعتقاد الحكام أنهم سلاح فتاك، يساعدهم في نحر شعوبهم تحت تغطية هؤلاء المرتزقة الأعلاميين الذين يعملون بكل الوسائل على أقناع العالم بما يدعي سيدهم.
في هذا السياق يبرز بصفاقة أحد من خدع الشعوب العربية وأعتقدوا أنه من وهب نفسه لقضية الأمة العربية السيد العارف والعالم بكل شئ عبد الباري عطوان وهو ليس الوحيد.
يتحدث السيد عطوان عن الثورة الليبية في عدة قنوات ويرسم بحروف شريرة ما ينطق به الديكتاتور الليبي، فتارة نراه يدعى انه من يقاتل في الجبهة الأمامية هم من القاعدة وهو يعرفهم جيداً .. ينزلق لسانه بهذه الكلمات التي ربما وجهت له أتهامات مختلفة بسببها وهي إما أن يكون على علاقة بالقاعدة مباشرة وإما أن يكون عميلاً مخابراتي يعرف ما لا تعرفه أعتى أجهزة المخابرات في العالم ... ولكن الحقيقة أنه ينطق يما يملى عليه من طرابلس وتفشل الأكذوبة وينفيها الغرب، فكان عليه أن يتبع التعليمات بتغيير الهجوم على الثورة بعد أستعطافها وأتهام أن المحتجين المسالمين كانوا ضحية معارضين جهزوا كتيبة لأدخال الناتو حسب ما جاء في مقالته خطاب العقيد،  http://www.aldarbnews.com/articles/pl-articles/3376-2011-04-20-12-04-17.html  طبعاً هذا مخطط الفتنة ونشر التفرقة وهي أحدى وسائل النظام فعلى أبواقه أن يعملوا على تأكيد هذا بصورة تبين بخبث ودهاء أنهم مع الثوار وهم في ذات الوقت يطعنونه طعنة قاتلة.
رغم كل هذا مازال يسعى لتأكيد مايمليه عليه سيده فيخرج بإكذوبة جديدة يدعي فيه أنه يعرف ليبيا وأنه زارها وأن ما يجري في ليبيا هو حرب بين الشرق والغرب وهنا يتبين لنا أنه لا يعرف حتى ما يدور في خلايا عقله المشوش، فهو لا يعرف خريطة ليبيا ولا أين يقع جبل نفوسة والزنتان وزوارة والزاوية المذبوحة ومصراته الملحمة النضالية ولم يسمع ندائتهم الثورية "بالروح بالدم نفديك يا بنغازي" وهو أيضاً يجهل تركيبة سكان المدن الليبية التي هي خليط من الشرق والغرب والجنوب في كل مدينة، ولم يرى شباب طرابلس السجينة وما قاموا به في أول أيام الثورة قبل أن يحاصرها الدكتاتور وما يقومون به كل يوم حتى هذه الساعة.
ليعلم السيد عطوان أن هذا العصر ليس عصره هو وأمثاله من مثقفي البلاط فقد أستيقظت الشعوب وقالت كلمتها وقد ولِدَ عصراً جديد هو عصر الشعوب وولِدَت معه صحوة ثقافية معاصرة تنسج كلماتها من معاناة الشعوب وأنتهى زمن مرتزقة الكتابة الذين يؤتمرون بأموال الطواغيت ... نصيحة أن يبحث السيد عبد الباري عطوان وأمثاله ممن يدعون الوطنية الكاذبة، عليهم أن يبحثوا عن مخرج آمن وأن ينقذوا انفسهم قبل أن يأتى عليهم الطوفان مثل كل الدكتاتوريين، فالعصر الجديد عصر الشعوب لا ولن يسمح بالعهر الفكري.
م. المريمي
أسبانيا 22/4/2011
 

هناك تعليقان (2):

  1. اتضحت الصورة الحقيقية للناصريين و الثورجية, امثال عطوان و الجردافي و الاسد و و و باقي الزبالة.
     

    ردحذف
  2. لافض فوك

    ردحذف