الأحد، 10 أبريل، 2011

خالد محمد جهيمة :أيُمكن اعتبارُ ما يجري في ليبيا فتنةَ, قاتلُها, وقتيلُها في النار ؟

إن ما دفعني إلى طرح هذا السؤال ما سمعته من بعضهم حول موقف بعض الليبيين الموجودين في ليبيا مما يجري فيها من مغالبة بين الحق, والباطل, ومن صراع بين العبودية, والحرية, ومن مقارعة بين الديمقراطية, والاستبداد, وبين البغي, والعدل. يكمن هذا الموقف في  اعتبارهم الصراعَ الدائرَ, منذ ما يقرب من شهرين, على الأرض الليبية بين كتائب النظام/الفوضى المكونة من المرتزقة, أجانبَ, وليبيينَ, و بين غالبية الشعب الليبي 


التي خرجت مطالبً بحقها في الحرية , والديمقراطية, والتغيير, فتنةً يجب الابتعاد عنها؛ لأن كلَّ الأطراف المشاركين فيها, بِحسبهم, آثمون , وبالتالي فإن من يَقتل أو يُقتل منهما جزاؤه جهنم وبئس المصير. وهم يحسبون أنهم بتبنيهم هذا الموقفَ السلبيَّ ينحازون إلى الفرقة الناجية التي ستذهب إلى الجنة بدون حساب, وأنهم بذلك يكونون قد ربحوا الدنيا, وفازوا بالآخرة.


إن اللجوء إلى هذه الحجة لتبرير المواقف السلبية تجاه الصراعات التي تدور بين الحق, والباطل عبر التاريخ, أمر تكرر عبر الزمن, لكن 
ذلك لم يمنع غالبيةَ الناس من أخذ موقف إيجابية منها, بوقوفهم مع هذا الطرف, أو ذاك, جبرا, أو اختيارا؛ وهو ما مضى عليه الأمر منذ أول صراع عرفه العالم العربي, والإسلامي, أعني ذلك الذي دار بين علي, ومعاوية, والذي عُرف تاريخيا بالفتنة الكبرى, وهي تسمية أصر عليها المؤرخون, والرواة إصرارا, سببه في تقديري, رغبةُ الطرَف الذي انتصر في هذا الصراع, أي معاوية, ومن والاه, وذريته 
من بعده في تخويف الناس, بِعزفهم على وتر الدين, منَ الخروج عليهم, ومطالبتِهم بحقوقهم, وبخاصة ذلك المتعلق بحريتهم في اختيار من يحكمهم. 


لا ريب في أن ترسيخ هذه التسمية في أذهان الناس, وبخاصة العامة منهم, ومحاولة إطلاقها على أي صراع سياسي ينشأ بين فريقين, قد أدى , إلى جانب أسباب أخرى بطبيعة الحال, إلى إحجام بعض منهم عن مفاصلة الظلم, والظالمين, مما ترتب عليه تمادي هؤلاء في غَيِّهم, وفسادِهم دون أي رادع يردعهم؛ لأنهم استطاعوا أن يجندوا مجموعة من النصوص الدينية, التي اخترعوا بعضها, وأساءوا, قصدا, تفسيرَ بعضها الآخر لتتلاءم, ومرادَهم في الحفاظ على سلطانهم, وما يجنونه من ورائه من مزايا., نصوصِ تدعوا إلى طاعة ولي 

الأمر, وحرمةِ الخروج عليه, "وإن جلد ظهرك, وأكل مالك", وتصف هذا الخروج,إن حصل, بالفتنة, بل بالفتنة الكبرى أحيانا. وهو ما يتعارض مع كليات اتفقت عليها العقول, والشرائع, من مثل وجوبش الوقوف في وجه الظلم, والظالمين, على كل المستويات, والحقَ في 

نقد ولاة الأمر, وتقويمهم, وعزلهم, إن بغوا, وطغوا, والحفاظ ِعلى حرية الإنسان, وحقِّه في العيش بكرامة, وفي أمن.


تتعارض هذه الآراء أيضا مع سنَّة من سنن الكون الثابتة التي اتفقت عليها الجماعة البشرية منذ قرون عدة, وأكدها القرءان في أحد نصوصه الصريحة التي لا تحتاج إلى كثير من التفسير, والتأويل, أعني بها مغالبةَ البغاة, وأعوانِهم. يقول الله, سبحانه, وتعالى, في سورة الحجرات : "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التِي تَبغي حتى تَفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين". هذا, إذن, نص صريح في ضرورة قتال الفئة الباغية, على الرغم 
من إيمانها, إن رفضت الصلح, والأمر إذا أطلق أفاد الوجوب, أي أنه يعني, هنا, كلَّ مؤمن قادر على رد البغي, والانتصارِ للمظلومين. ومما يمكن ملاحظته في هذا النص الكريم أن سبب الأمر بالقتال, ليس له علاقة بالعقيدة, بدليل وصف القرآن الفئة الباغية بالإيمان, وإنما 

له علاقة بالظلم؛ لما فيه من إهدار لكرامة الإنسان, التي هي أساس الحياة, فالحياة بلا كرامة لا قيمة لها, حتى لو بلغ الإنسان في إيمانه, وتعبده, درجةَ تقترب من درجات الملائكة؛ إذ من الواجب على الإنسان أن يحافظ على كرامته, برفضه الظلمَ في شتى صوره, وعلى اختلاف مصادره, حاكم , أو غيره. 


تظل مسألة تحديد الباغي, والمَبغي عليه بين طرفي الصراع في ليبيا. الصراع في ليبيا 
هو بين شعب خرج على من يدعي أنه ولي أمره, طالبا حقوقا, وحرياتٍ حُرمَها عقودا من 
الزمن, بطرق سلمية, فما كان من ذلك الذي يمثل الطرف الآخر في المعادلة, إلا أن واجهه بالعنف, قتلا, وتدميرا, وحصارا مريرا, حرمهم من أبسط مقومات الحياة, كالأكل, 
والشرب, والدواء, ومنعهم من الخروج, بل أمر زبانيته بقتل كل من يحاول النزوح من المدن المحاصرة عند أول نقطة تفتيش (انظر في ذلك, على سبيل المثال, التحقيقَ الذي نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية عن مدينة مصراتة, التي وصفها التحقيق بسجن في الهواء الطلق, والذي ترجمته, ونشره موقع المنارة منذ يومين), وحشدَ لقتلهم, واغتصاب نسائهم (انظر ما نشرته صحيفة لوفيغارو في هذا السياق, وترجمته تحت عنوان أيستخدم الاغتصاب سلاح حرب؟, ونشر في أغلب المواقع الليبية على الانترنت), وسرقة 
ممتلكاتهم, آلافَ المرتزقة الذين أتى بهم من كل حَدب, وصَوب. إن ما فعله, وما زال يفعله 
بالمدن المحاصرة, وبخاصة الزاوية المجاهدة ,فك الله أسرها, وبالزنتان, وبأخواتها من مدن جبل نفوسة الأشم, نالوت الرائعة, وككلة الصامدة, ويفرن , والرجبان الأبيتين, وبمصراتة قلعةِ الجهاد, ومدينةِ الصمود, لَيتجاوزُفي فظاعته, ودناءته, ما فعله جرسياني 

جزار ليبيا. كيف لا, وقد أعاد إلى أذهاننا صور حرائر ليبيا لاجئاتٍ في تونس بعد مائة عام من تلك المآسي التي حكاها التاريخ عن مجازر هذا الأخير, وما ترتب عليها من خروج جدات هؤلاء إلى البلاد المجاورة!


لا يمكن لأي ليبي, أو غير ليبي, أن يجد, بعد كل هذا, صعوبةَ في تحديد الفئة الباغية في هذا الصراع , وبالتالي أخذ موقف صريح منها, بمفاصلتها , ومنازلتها, على كل الأصعدة, 
والوقوفِ إلى جانب الفئة المظلومة , بالدفاع عنها, وحمايتها, وبخاصة الضعفاء من أبنائها, أعني الشيوخ, والنساء, والأطفال, وفك الحصار عن مدنها.


فلم يعد هناك مجال للوقوف في المنطقة الرمادية, ومحاولة تبرير ذلك بالابتعاد عن فتنة قاتلها, وقتيلُها في النار, وبخاصة أن بعضا من هؤلاء الذين حُكي لي عن موقفهم السلبي مما يجري في ليبيا, 



قد التقيتهم من قبل , وهم من السادة في قومهم, كما يدعون, وقالوا في الفئة الباغية, أعني
 القذافي, وعصابتَه, ما قاله ويكيليكس في الحكام العرب, وأكثر. لكن عندما حان الوقت لأخذ موقف صريح منه بمفاصلته, ودعوة أهلهم إلى ذلك, لجأوا إلى أحاديث الفتنة, التي حتى إن صحت لا يمكن تنزيلها على ما يجري في ليبيا, ولم يتذكروا آية سورة الحجرات التي دعت, صراحة, إلى وجوب قتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله, أي النزول على أمر الرعية, على الرغم من معرفتهم للقرآن, وتلاوتهم له, لا لشيء إلا لتبرير جبن دفين في النفس يحاولون ستره بكل الوسائل.

هناك 13 تعليقًا:

  1. It was Gaddafi who started all of the aggression, killings, kidnappings etc. The people are not guilty of his actions. They wanted freedom and they wanted their country back.

    He decided to fight them, kill them and insult them. Therefore, it was he is responsible for all of this. he, created the situation, we did ask for it. His purpose of doing so, is to make people regret what they have done and to convince them that he is able to bring back order and stability to Libya.

    We understand his actions and his intentions. We are not stupid. We don't want Gaddafi in Libya. Your credit history (40 years) speaks louder than words. You are not qualified to rule. You are not even qualified to own coffee shop.

    وكان القذافي الذي بدأ كل من العدوان والقتل والخطف وما إلى ذلك الناس ليسوا مذنبين في تصرفاته. انهم يريدون الحرية ويريدون بلدهم.

    وقرر قتالهم وقتلهم وإهانة لهم. بالتالي، كان هو المسؤول عن كل هذا. وهو خلق هذا الوضع، ونحن لم نطلب ذلك. هدفه من ذلك، هو جعل الناس الندم على ما فعلوه وإقناعهم بأنه قادر على اعادة النظام والاستقرار الى ليبيا.

    ونحن نفهم تصرفاته ونواياه. فنحن لسنا أغبياء. نحن لا نريد القذافي في ليبيا. تاريخ الائتمان الخاصة بك (40 سنة) يتحدث بصوت أعلى من الكلمات. ليست مؤهلا للحكم. انت لا مؤهل حتى المقاهي الخاصة.

    ردحذف
  2. هناك ملاحظة مهمة حتى في ما عرف بالفتنة الكبرى لم يقف الصحابة رضوان الله عليهم موقف المتفرج بل كل اجتهد ووقف مع من يعتقد أنه المظلوم ولم يقف على الحياذ إلا من أخذ أذن مسبق من النبي عليه السلام عندما تحدث على هذه الفتنة وكان إذن خاص بهم فقط أما الباقي فقد عليه السلام عمار تقتله الفئة الباغية بيانا أن الحياذ ليس هو الموقف الشرعي الأصيل إلا عندما تكون قتال لايوجد فيه ظالم و مظلوم وينتشر فيه القتل بلا سبب وهذا لاينطبق على الحالة الليبية

    ردحذف
  3. عجيب كيف يعتبر معمر وزبانيته من البغاة وهو من هو في الكفر البواح البغي بين المسلمين اما هذا الرجل فكفره بواح وهذا ليس مجال تفصيل القول في ذلك فهو بياسقه العصري الكتاب الأخضر كفر بإجماع المسلمين راجع اقوال العلماء في الكتاب المسمى الياسق خاصة تفسير ابن كثير عن قوله تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون )

    ردحذف
  4. لو كان قتال الثوار من اجل الديمقراطية !! - كما قلت في نص موضوعك - فللأسف هو جهاد ليس في سبيل الله ، لأن الديقراطية ليس من الاسلام في شيء ، بل العلماء يرونه نظام كفري .. وبامكانكم البحث عن الفتاوى بالجوجل وهي كثيرة جداً

    لا يكون الجهاد جهاداً في سبيل الله ولا الشهيد شهيداً حتى يُقاتل لأعلاء كلمة الله ولتحكيم شرع الله = محاربة الربا من البنوك وتطبيق الحدود الشرعية والقصاص ووالخ هذا هو اعلاء كلمة الله ، كما قال عليه السلام : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )

    ومن قاتل لأجل اقامة دولة العلمانية والديمقراطية فمات فميتته جاهلية كما قال الشيخ اللحيدان .
    ومن يستدل بكلام الشيخ الصادق الغرياني ، فتأكدوا لو علم الشيخ الغرياني بمشروع الدولة العلمانية التي يخطط لها الغرب وامريكا في ليبيا ، فسيتبرأ منهم جميعاً
    أما حكم جنود القذافي فواضح فهم يقاتلون لاجل معبودهم الأوحد - لعنة الله عليه -

    ردحذف
  5. من قاتل لأجل الديمقراطية هل يكون شهيداً

    الشيخ عثمان الخميس
    http://www.safeshare.tv/v/P4blv6ZtKnU

    ردحذف
  6. لماذا الخلط بين الباطل والحق
    الأمور واضحة القذافي ظلم واعتدى
    والكم على طاعة ولاة الأمر واضحٌ معروفٌ مفهومٌ فهماٌ صحيحاً لدى علماء المسلمين وعامتهم المهتمين المتبعيين للعلماء الربانيين
    ولا يخالفهم إلا خارجي من الخوارج أو جاهل من متبعٌ لحزب يدعى أنه إسلامي ولكن يختبئ وراء الدين وغرضه الكرسي مثل جماعة ....
    لماذا الخوض وعدم احترام الصحابي الجليل معاوية ري الله عنه
    لماذا؟ هذا كله له غرض واضح
    استغلال الفرص
    أنتم كالقذافي الذي يستغل الأقوال الصحيحة في طاعة ولي الأمر رغم أن وضعه خلاف ذلك
    أي أنّ الدليل صحيح والاستدلال خطأ
    وهذا ما يجب توضيحه
    وهذا استغلالكم للفرص في القدح في المنهج السلفي الصافي وأقول الصافي لأنه كثر الذين ينسبون أنفسهم إليه
    فيجب الفصل بين الحق والباطل
    توافق الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والأدلة الكونية على أنه واجب على المعتدى عليهم من الليبيين أن يدافعوا عن أنفسهم
    فماذا تريد؟؟؟
    لا داعي لرد أحاديث الرسول والذهب إلى السنن الكونية كما قلت مع توافقها كما ذكرت آنفا
    لا داعي للقدح في أحد الصحابة
    لا داعي في الطعن في فهم العلماء
    اتقوا الله ولا تقعوا فيما تحذيرون منه.

    ردحذف
  7. انا شخصيا اعتبر القذافي ولي امر المسلمين...فرغم تهديمه المساجد وتعطيله السنة والعديد من الناس الذين قتلوا فيجب ان نتحمله ونسجد ونصلي له.

    ردحذف
  8. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سلمت يداك أخي خالد وجعل ما قلته في ميزان حسناتك وياليت أهالي المدينة التي تنتمي لها كان لهم من الوعي والإدراك عشر ما تمتلكه ولكن لا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل.
    بارك الله فيك مجدداً

    ردحذف
  9. إلى سالم .... تريد أن تسجد لصنمك القذافي أسجد له ولكن نحن لا نقبل بهذا الكافر ولي لأمرنا ... الموت للقذافي وأعوانه من الكفرة والخونة للدين والوطن .

    ردحذف
  10. السلام عليكم
    القذافي ليس والي امر ، هذه المعلومة ليست من عندي بل القذافي نفسه الالف المرات يقول انا لست حاكم انا لا علاقة اللي بالسلطة ، الشعب الليبي يحكم نفسه ، اذا الشعب الليبي هو والي الامر ، لايوجد اي حجة اوتحريم ان يخرج الشخص علي نفسه ، اذا حاول البعض القول ان مايحصل حاليا هو خروج علي والي الامر

    ردحذف
  11. انة وليك انت ايها المنافق ياسالم فواللة الذى لا الة الا هو من دافع او وقف او شجع او نصر معمر الطاغية فانة سيحشر معة يوم الحساب يوم لا ينفع الندم واللة كل الذين يدافعون عن هدا الكافر هم منافقين والمنافقين فى الدرك الاسفل من النار فلا تخف ستكون معهم باذن اللة يمها سينفعك معمر واولادة

    ردحذف
  12. محمد مختار عبيد11 أبريل، 2011 11:30 ص

    لا داعي للرد على المدعو سالم فقد اختار الكفر على الإيمان وعبادة القذافي على عبادة الواحد الديان

    ردحذف
  13. الذي يدعي ان اسمه سالم ابشرك بجهنم وبئس المصير قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قل تمتع بكفرك قليلا انك من اصحاب النار صدق الله العظيم فهنيئا لك جهنم مع اشكالون وفرعون وكل الطغاة والكفرة والحمد لله رب العالمين اما للكاتب لما الحيرة فهذا واضح قتلى الشرفاء في الجنة لانهم لايعبدون الا الله وهم يقاتلون في سبيل الله اما الذين يقاتلون في سبيل الطاغوت اشكالون فحتما في جهنم الا من هو مكره او غافل عما يقاتل والله اعلم ودع مايريبك الي مالا يريبك طبعا ان كنت موحدا ولست كالمسمى سالم

    ردحذف