الجمعة، 29 أبريل، 2011

الإغتصاب عُنف مُفرط ضد أطفال ليبيا


فاطمة رجب الشافعي

تواردت الأخبارعن قيام جنود القذافي المرتزقة بإقتحام منازل المناطق التي يتم الهجوم عليها وخطف النساء والأطفال منها ، ومن ثم إغتصابهم . الإغتصاب الذي بات وكأنه يندرج ضمن ما تُعرِفه القوانين الدولية بالتعذيب الجسدي لمن يقع عليه ولمن يُمارس ضده . وكتائب القذافي سواء كان اعضاؤها من أبناء وطننا ، ام مرتزقة من دول عربية او افريقية ، لا تحركهم الشهوة الجنسية ، بقدر ما تحركهم حبوب الفياغرا التي تم تزويدهم بها والتي
 وجدت بجيوبهم ، فهي  كرشاشاتهم وقاذفاتهم التي يحاربوننا بها ، وبالاحرى فأن هذه المخدرات هدفها تحريك شهوة هؤلاء الذين يستحق ان يطلق عليهم (حيوانات)  ليخرجوا بها عن أطوارهم ، فتتحرك غرائزهم الجنسية لإستهداف المدنيين من الأطفال والنساء ، وكأن هناك قوة دافعة لعنفهم وشراستهم بالحرب . وبذات الوقت يصبح عملهم فعل حربي قتالي يعبر عن نفسه بأدوات جنسية لا تشفي رغباتهم الحيوانية الجامحة بفعل المخدر فقط ، وإنما بروي غضبهم وعدوانهم تجاه نساء وأطفال المناطق المنتفضة ، لإرضاء غرور القذافي وابنائه ، المرضى المُحرضون الاصليون على إرتكاب تلك الجرائم ، وحتى لو فرضنا انه لو تم توفير البغايا للمرتزقة  فأن ذلك لن يغنيهم عن إرتكاب جريمة الإغتصاب ، لانه سلاح مطلوب منهم إستخدامه بشراسة حسب الأوامر التي صدرت شخصياً من القذافي حسب الإفادات التي ادلى بها المرتزقة بعد القبض عليهم . إذاً هدف الإغتصاب ليس المتعة وإنما تحقيرنا ( فنحن العدو) كما يرانا القذافي ونظامه ومرتزقته  ، لا نستحق سوى الإذلال ونزع وسلب إنسانيتنا . الحرب لها طقوس واضحة ، الا ان القذافي غير مفهومها بشكل قذر ، ليصبح سبي النساء والاطفال أحد أسلحتها ، فالمرأة الليبية واطفال ليبيا ، هم الخاصرة الضعيفة التي ظن القذافي ان يمكن النيل منها . وإغتصاب أطفالنا بالذات والالم النفسي والجسدي الذي يلحقهم ،  أرث يسعى القذافي  لتركه لنا كأحد مخلفاته لعلمه بقرب يوم رحيله ، مع دباباته واسلحته المنتشرة بالعراء بكل مكان . هناك بديهة يجب ان لا ننكرها  او نتناسها ، ان المغتصبين ليس غرباء عنا ، فمعظمهم هم ابناء ليبيا ، عاشوا بيننا ، ببيئتنا ، وشربوا عاداتنا وتقاليدنا وهذا الامر في حد ذاته مُحزن للغاية .....

خرجت ايمان العبيدي واعلنت للملاء وللعالم اجمع جريمة إغتصابها ( بطرابلس ) وكانت أول حالة معلنة ، لتتشجع النساء اللاتي تعرضن للإغتصاب ، فيقمن بإتخاذ الخطوات اللازمة لشرح معاناتهن ولكسر حاجز الخوف وليقلن للعالم اجمع انهن أيضاً  تعرضن لتلك الجريمة النكراء ، وما كن مُعلِنات ذلك لولا انهن فعلاً تعرضن للإغتصاب ، فهذه الجريمة ليس بالامر الهين الذي يمكن التلاعب به ، او إدعائه ، او نسبته للقذافي زوراً وبهتاناً . نساء من اجدابيا والبريقة ورأس لانوف ومصراتة يتواجدن الان بمدينة بنغازي  يتجرعن كأس الالم ، ومع هؤلاء النسوة  يوجد اكثر من 300 طفل تعرضوا لذات الجريمة ، قامت جمعية (أحموا الاطفال ) (1) الانجليزية بمقابلتهم والتحدث معهم بالملاجيء التي لجئوا اليها ببنغازي ، رغم أن بعض الأطفال رفضوا الحديث عما تعرضوا له ، كما يقول التقرير ، كنوع من رفض الواقع ورفض التعامل معه ، البعض منهم يعاني كما يقول التقريرالصادر من ذات المنظمة ، من مظاهر الإنزعاج والالم النفسي المتمثل في رفضهم للكلام ، او اللعب مع الأخرين ، وبكائهم خلال نومهم . على توجيه رعاية الجميع الى ان الموضوعية تلزمني  بتوضيح ان نفس التقرير يشير الى ان حالات الإعتداء والإغتصاب واقعة وحقيقية ولكن التقرير لا يؤكد الجهة التي اقترفت كل تلك الجرائم  ، اي ان الثوار هم ايضاً متهمون . الا  ان حقيقة كون ان جميع الضحايا توجهوا الى الشرق وليس الى الغرب ، وهذا دليل في حد ذاته يدحض إفتراءات النظام وإدعاءته بأن الإغتصاب يقوم به الثوار المنتفضين . الامر الذي يدفعني الى التساؤل بعفوية جداً : ما سر توجه جميع الضحايا الى الشرق وليس الى طرابلس ؟ فهل تلجأ الضحية الى جلادها ام الى من يمنحها الحماية  ، ام تراهم يريدون المزيد من الالم القاتل ؟ وأين أغتصبت ايمان العبيدي ، الم تغتصب في طرابلس ؟ وليس من المستغرب ان يظهر علينا غداً التلفزيون الليبي بعد ظهور هذا الموضوع لينقل لنا  حالات من الاطفال الذين يدعون انهم ضحايا اعتدى عليهم الثوار الذين قاموا بإغتصابهم ..

وعودة الى ضحايانا من مصراتة وإجدابيا وراس لانوف والبريقة ، فأن معظم حالات الضحايا التي رفض الإفصاح عن اسمائها لحمايتها من التشهير او تعرضها لمزيد من الاذى والتحقير ، والذين تعج بهم مراكز العلاج النفسي والجسدي  ببنغازي ، لتشجيعهم على تخطي مأسيهم والإستفادة من الخدمات الطبية والإرشادية التي تقدم اليهم في ظل هذه الظروف الصعبة ، فأن معظم هذه الحالات لا يمكن التعاطي معها على أنها حالات فردية ، تستحق التعاطف معها فقط  ، فهي تحتاج الى أكثر من ذلك ، للاسف الشديد هي مجموعة ونظام كامل لكل مدينة من المدن التي تعرضت للعدوان ،  يُنظر اليها على ان النساء والاطفال الضحايا إنما يقومون بتوصيل الإهانة التي وجهها القذافي لرجال تلك المدن من خلالهم ، الامر الذي يدفع الرجال تفضيل عدم الإفصاح او الحديث عنها حتى لا تلحقهم الهزيمة ، وهذا اصعب ما في الامر وخطير جداً ، لانه لو ترك على ما هو عليه ، فأن بعض الضحايا سيتركون بدون تلقي العلاج والمساعدة للتغلب على ازماتهم  وهذا ما لا نريده .......

{ التكييف القانوني لجريمة إغتصاب اطفالنا اثناء الحرب }
                --------------------------------------------------------------------

اولاً تعريف الإغتصاب :
--------------------------------
فقرة (1/ز) من مادة (7) من نظام روما عرفت الإغتصاب بأنه كل فعل يعتدي بموجبه مرتكب الجريمة على شخص أخر (ذكر او أنثى) بايلاج عضو جنسي او اي جسم (سلاح مثلا كما حدث في قضية ايمان العبيدي) في منطقة حساسة من جسم الشخص الاخر . وان يرتكب الإعتداء بإستعمال القوة أو التهديد أو بالقسر وتحت الإكراه أو الإحتجاز ، او الإضطهاد .

ثانياً سابقة رواندا القضائية :
------------------------------------
المحكمة الجنائية في رواندا أعتبرت الإغتصاب أحد الوسائل المرفوضة في الحرب وأعتبرت الإغتصاب يرقى الى مستوى جريمة الإبادة . فهذه الجريمة خرق للقوانين الدولية ويحاسب مقترفوها وتوجه اليهم تهمة جريمة حرب ، او جريمة ضد الإنسانية ، او جريمة إبادة للجنس البشري على حسب ظروف الحالات ، ويكفي ومجرد توافر النية والقصد الإجرامي ممن أرتكبها او يرتكبها ، وليس إتساع نطاق إرتكابها  او ممارستها ، اي إذا اقترفت بقصد القضاء الكلي او الجزئي على جماعة قومية او عرقية او دينية بصفتها تلك وبتوافر النية والقصد الإجرامي وليس بعدد المرات التي ارتكبها الجناة . وإذا ما ثبت في حق الجنود إرتكابهم أي أفعال بقصد التسبب في إلحاق الاذى الذهني او الجسدي الفوري بالغير، فأنها تعتبر جريمة إبادة جماعية ، هذه الأفعال تشمل جرائم الإغتصاب , وذلك تفسيراً لنص الفقرة (ب) من (م2) من إتفاقية منع الإبادة الجماعية المعاقب عليها دولياً ، والتي تعتبر ( أن إلحاق الاذي الجسدي او النفسي الخطير بأعضاء جماعة من الجماعات هو احد أفعال جريمة الإبادة ) اي مجرد توافر نية إلحاق الاذى يعتبر جريمة إبادة . الا ان الامر يقتضي إثبات أن هناك نية وخطة لهذا الفعل وأن أفعال العنف الجسدي قد أقترفت او تنوي إقتراف هذا الغرض اي بقصد الإغتصاب وإلحاق الاذى ، وان جزء من إرتكابها  يقصد به  إضطهاد جماعة ما دون قصد القضاء عليها . وهذا ما يثبته خطف مرتزقة القذافي للأطفال وللشابات لمدة اربعة ايام او اكثر ،  والإعتداء عليهم ومن ثم إرجاعهم لمناطقهم غير قادرين على الكلام ، حيث لم يتم قتلهم ، او تصفيتهم  بعرف نظام القذافي ، ولكن تم إرجاعهم بقصد إضطهاد اهاليهم  وإلحاق الإهانة بهم حين يرون حالتهم المزرية ، وسوء اوضاعهم الصحية والنفسية التي آلوا اليها .......

ثالثاً جرائم ضد الإنسانية ترتكبها قوات القذافي :
-----------------------------------------------------------
من ناحية أخرى فان إرتكاب هذا النوع من الجرائم البشعة على نطاق واسع الإنتشار حيث شمل مئات الحالات ، وعدة مناطق متفرقة من مدن ليبيا ، كمنهجية مخطط لها ، يقصد بها مهانة وإضطهاد اهالي المناطق المنتفضة ، ومحاولة إخضاع اهلها لسيطرة نظام القذافي ، هذا الامر يدخل هذه الجرائم ضمن الجرائم المعروفة بالجرائم ضد الإنسانية  تستلزم معاقبة مرتكبيها ، لأن سوء نية المرتزقة وقصدهم الجنائي او الإجرامي قد حدثا بشكل ممنهج واسع ضد هذه الجماعات ، وقت الحرب الذي يشنها القذافي على شعبه . هذه الجريمة نُص على تحريمها في الكثير من الإتفاقات الدولية ، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، والاتفاقات الدولية الخاصة بالرق ، كون الإغتصاب نوع من أنواع المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة ، ولانه يسبب ألماً وأضراراً جسدية وصحية ونفسية ، هذا إذا اُرتكبت ضد الكبار فما بالك بالصغار الضعاف !!
إتفاقية حماية الطفل تنص على حق الاطفال بالتحرر من التعذيب والإستغلال الجنسي ، وهو ما يشمل الإغتصاب . القذافي استغل الأطفال في هذه الحرب القذرة التي يشنها علينا ، ليستغل ضعف الاطفال ، لمحاربة  ومعاقبة الكبار . وعلى هذا الاساس فأن هذا النوع يعتبر جريمة من جرائم الحرب ايضاً إذ انه اقترف وقت الحرب او النزاع المسلح حتى لو لم تكن هناك نية لإعتباره جريمة ضد الإنسانية او جريمة إبادة وهذا ما نصت عليه إتفاقية جنيف لسنة 49 ..

كلمة أخيرة :
----------------
ليس هناك من مبرر شرعي ، قانوني ، او أخلاقي للقذافي ولا لقواته من ابناء وطننا او من المرتزقة الذين تم تأجيرهم ، لإرتكاب جرائم إغتصاب ضد اطفالنا ونساؤنا . نظام القذافي كان الاحرى به الحفاظ على النظام العام ، وعلى حياة وكرامة ابناء الشعب الليبي ، إن كان فعلاً نظام يقدس حياة وكرامة افراد شعبه أو إن كان فعلاً نظام يستحق ان يحكمنا ، وكان عليه منع إرتكاب جرائم الإغتصاب وفرض الحماية للاطفال وللنساء والشيوخ العزل من المدنيين ، وبشكل خاص في نظري عدم التعرض للأطفال ، وعدم التعرض لشرف النساء . نظام معمر القذافي لم نعرف عنه سوى المساس بكرامتنا وبالحط من قيمتنا كبشر ، وهو امر داب عليه طوال العقود الاربعة لحكمة الفاشي لنا . ليس هناك ما يبرر عدم منع إرتكاب هذا النوع من الجرائم وعدم قيام النظام الليبي بحماية الضحايا أو تناول قضيتهم لانها تمسه ، وبتقصيره في حماية قضية الإغتصاب التي تعرضت اليها المواطنة الليبية ايمان العبيدي في طرابلس قرب باب العزيزية مقر إقامة القذافي ، وإلمام ابنه الساعدي بظروف الواقعة ، حيث لا يمكنه التبجح بعدم معرفة ما حصل ، وعدم إنصافها ، ومنعها الحق بالتقاضي بتوجيه التهم الى المجرمين ، وتستر النظام عليهم وحمايتهم ، وتقاعسه عن إثبات ان القانون هو سيد الجميع ، بل تمادى النظام بالتعدي على المواطنة الليبية ومحاولة تشويه سمعتها والحط من كرامتها بإذاعة النظام الرسمية وعلى الملاء ، إنما يثبت ان الجريمة التي ارتكبت في حق هذه المواطنة وجميع الجرائم التي ارتكبت في حق اطفالنا ونساؤنا ، إنما بأمر القذافي الذي لا يرى مانعاً البتة من إرتكابها . معمر القذافي الذي يبدو انه تناسى وثيقته الخضراء لحقوق الإنسان والتي طالما تشدق بأنها الوثيقة التي تكفل الإنعتاق من العبودية والتي تحقق الحرية للعالم اجمع ، المخلصة من حكم الفرد والحزب والقبيلة . وثيقة حقوق الإنسان التي اوجبت حماية حقوق الإفراد وحماية كرامتهم والتي نبذت الإرهاب والعنف وترويع الناس ونشر الدمار والتخريب ، مباديء كانت فقط على الورق تنكر لها القذافي فحول وثيقته الى رماد ، فأشعل بها النار لانه يعرف انها مجرد حبر على ورق وانها غير ذي جدوى ، ويعرف جيداً انه لم يعني حرفاً واحدا سُطر بها ، وانها لا تحمل عبء وعناء المعاني التي حملتها ، فحرقها إسوة بكل شيء بليبيا ، نتيجة  تصرفاته غير المسؤولة والطائشة ، يبقى معمر القذافي وابنائه المسؤولين والمحرضين على جميع الجرائم التي ارتكبت بحق ابناء الشعب الليبي وخاصة جرائم الإغتصاب ضد أطفالنا ونساؤنا  ويجب محاسبتهم عليها ، قائمة اخرى تضاف لبقية الجرائم التي ارتكبوها بالماضي والتي يرتكبوها الان . وإن كنت أعتقد شخصياً بأنه شريك فعلي في محاولة دولية دنيئة بخلق ازمة مفتعلة في ليبيا ، لتحقيق أهداف سياسية ، تنتهجها الدول الكبرى يدفع ثمنها اطفالنا وفلذات أكبادنا ، يبقى معمر القذافي في كلتا الحالتين مجرم ومسؤول عما يجري على ارضنا ، ومن ثم وجبت محاسبته ومحاكمته .

فاطمة رجب الشافعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق