الأحد، 10 أبريل، 2011

لن تكون في ليبيا قسمة ضيزى فأطمئنوا

لن تكون في ليبيا قسمة ضيزى فأطمئنوا فما هي إلا أحام يقظة تراود أفراد عائلة القذافي  العنجهية  في رمق تلاشيها  و تواريها الأخير كحالة من حالات التسامي التي مرت بها كل دكتاتوريات العالم من تشاوسيسكو إلي صدام حسين . فلقد كثرت هذه الأيام علي غير العادة   خرائط الطريق حتى يكاد أن يستطيل الخيط و يضيع الطريق ،  و لا يشعر الآخرون اللامدركون لنبض شوارع ليبيا و خصوصياتها المجتمعية و القبلية أن كل تلك المبادرات باتت  مكشوفة  للعيان سواء كان المبادرون إسميا علي بينة أم كانوا ضمن المغرر بهم و المغيبون  .  ذلك مرده  بلا شك :
، أن تلك المبادرات هي من منبع كريه و مصدر نتن  واحد  لا غيره هو نظام القذافي نفسه  مهما إختلفت الأوجه و النبرات و اللغات  أو حتى اللكنات و إقتباس النوايا  ، إذ  يترأى ذلك جليا حتى لضعاف العقول و المصابون بداء زهايمر  ذاكرة الوطن و جهلة أبجديات الثورات و أميي تاريخ ليبيا التي عندما قررت مقاومة الطليان قاومت لوحدها  و صدت لوحدها و جابهت أصلف الدكتاتويات لوحدها ، فأنتصرت  و حررت أرضها  لوحدها  .  إن تلك المبادرات المتآمرة  الجاهلة لبنية مجتمع و تركيب ليبا ،  تحلم بالإبقاء علي بذرة للقذافي تحت حجب  للحقيقة و تحت  مسميات متلاشية  مختلفة متلاعبة بالألفاظ متشدقة بالمعاني و التصاوير البلاغية  الفضفاضة ضاربة  بمشاعر شعب بأكمله عرض حائط الوهم دون تجشم عناء الشعور بالهانات و الجراحات و القهر و الويل و الظلم الذي يعانيه هذا الشعب الأبي المتحضر الخلوق في مواجهة غير متكافئة بأعتى الالآت المتصلدة المتعجرفة و المتحجرة   . هذا الكلام ينطبق علي أمثلة عدية من المبادرات  كالمبادرة التركية أو تلك الصادرة عن بعض حكام لقلة من دويلات أفريقية  صغيرة  قزمة فقيرة  نابعة عن أوامر صدرت إلي حكامها  المرتزقون سياسيا  الذين إشترى القذافي ذممهم  بأموال جهد عرق الليبيين مقابل تكريس أولئك الحكام  علي الكراسي الأفريقية قهرا و زورا   و تزوير لإنتخاباتهم و توريطهم في فضائح شتى  يندى لها جبين كل الأفارقة الشرفاء ، و يضغط عليهم بملفات يساومهم عليها القذافي  بكل خسته المعهودة التي يمسك و يلوح بها لهم  كنقطة ضعف غير أخلاقية و لا رجولية  و لا حتى إنسانية فيعاملهم كرهائن أمام الرأي العام العالمي دون قدرتهم علي النبس ببنت شفه  ، كل ذلك  في غيبة من إنتباهة  فاحصة متقدة  و ناقدة ثاقبة من قبل شعوبهم الأبية الثائرة في  وسط دهاليز مؤامرة خسيسة   قامت علي ألآمهم و إفقارهم  و تجويعهم  و على  جراحاتهم وأ مراضهم و تجهيلهم و إزدراءهم و تحييدهم عن مركز  إتخاذ القرار دون حسبان للمارد حين يتمرد فلا الجبال و لا الأمواج و الصحاري ستصده عن مسلك الثوار   . إن ما تلك المبادرات  الغامضة المدجنة الغير واضحة المعالم الضبابية ما تدعيه  من حوار  ما هو إلا حوار جائرا   في الحقيقة المجردة المطلقة بلا أدنى رتوشها أو تلميعاتها البراقة  ، و نقول جائر ليس جزافا  و لا ترفا بلاغيا ، و لا إغفالا لنور الشمس العتية ، بل لعدة أسباب محقة جوهرية و أبدية ،  منها

ـ أن هذا الحوار المزعوم ، سيكون حوارا غير عادل عديم الجدوى ، إذ لا يقوم بين طرفين متكافئين في العدة و العتاد .
ـ أنه حوار  سيكون كحوار الطرشان  ، لعدم وجود نقطة شبه مشتركة يمكن الإلتقاء عندها  و النقاش حولها و لا التفاعل و لا حتى بادرة من بوادر الإقتناع . فالشعب يرغب في إسقاط  نظام  حكم  كل أفراد عائلة القذافي دون إستثناء  و هذا هو الهدف النهائي و المقدس و الإستراتيجي للثورة  . بينما القذافي و عائلته يتشبثون بكرسي الحكم بشكل متعجرف واهي مؤقت و زائل  .
ـ أنه حوار سيكون متحيزا لنظام القذافي ، و ذلك لأن أي مبادرة لا يطلق عليها مبادرة إلا بطلب من كلا طرفي النزاع ، و هذا ما لا ينطبق علي المبادرات الراهنة حتى الآن ، بل كانت صادرة عن الخصم و هو نظام القذافي و لم يسبق للشعب الليبي أن كلف أي من المبادرين بالتطوع بمثل هذه المبادرات التي لا تشتمل علي الهدف الإستراتيجي و هو خروج القذافي و أبنائه كافة من سدة الحكم .
ـ أنه حوار يساوي ما بين الضحية و الجلاد . إذ لم يسمع العالم حتى الآن أن هناك حوارا بين الجاني ( القاتل ) و بين الضحية المتضررة . فما يجب أن يوجد في الحالة الليبية ليس حوارا بل الإحتكام للقضاء و القانون و للعدالة الدولية ، فما بين القذافي بعائلته و بين الشعب بأبنائه قضية حرية و مصير و وجود لابد أن تأخذ مجراها نحو العدالة و القصاص و ليس الإحتكام للسياسة و طاولة المفاوضات .
ـ أن الإطار النظري لهذا الحوار المقترح لم يأخذ في حسبانه مطلقا تضحيات الليبيين ، تلك الدماء التي سالت و الأرواح التي زهقت و المقدرات التي دمرت و الخسائر التي كبدت علي يد كتائب القذافي و مرتزقاته المستأجرة  بأموال الليبيين .
ـ أن هذا الحوار المقترح سيكون عقيما و غير قانونيا  و لا منطقيا ، نظرا لعدم قبول الشعب الليبي برمته التفاوض مع  مجرم حرب و منتهك لحقوق الإنسان كطرف في هذا الحوار و لا يمكن القبول به كشريك في العملية السياسية لعدم تمتعه بحسن السيرة و لا السلوك .
لذا فهو حوارا جائرا بكل المقاييس

أما عن أن ترنيمة " لا حل عسكري  بل حلا سياسيا للأزمة الليبية " ، نقول أنها نغمة يعرفها الليبيون جيدا أنها  من ألحان و إيقاعات نظام القذافي و تطبيلاته . فلا  الشعب الليبي و لا قياداته المعارضة  يقتنع أو يؤمن بها ، بل و يستغربها لأنها محط كثير من التأويلات لعدة أسباب ، منها أن نظام القذافي لا تنطبق عليه معايير الأنظمة الطبيعية المألوفة الأخرى في كل أنحاء الدنيا قاطبة ،  لأنه  نظام حكم غريب الأطوار يخضع للأمزجة الشخصية ، بل و يعتبر القذافي الشؤون الليبية من متعلقاته الشخصية  مثلها مثل ملابسه الداخلية ،  لا يخضع نظام حكمها  لأي مبدأ من مباديء الإنسانية و الأخلاقية و لا إلي الأعراف  الدبلوماسية الخاضعة للقانون الدولي ، فهو نظام حكم فردي و فريد  شبيه بما كانت عليه الدكتاتوريات في العصور الوسطى ، لذا فهو حكم قائم علي القهر و قوة السلاح ، و لا توجد طريقة للتعامل معه سوى نفس الوسيلة لقوة السلاح  فهو لم يسبق له أن عرف طريق الحوار و لم يعرف عنه أسلوب التحاور و التفاوض و النقاش فهذه مصطلحات غير وارده في قاموسه القمعي الدموي ، و قد ثبت صحة هذه الملاحظة جليا لجميع حملة ضمير العالم  أثناء تعامل القذافي و أبنائه  مع المظاهرات السلمية المدنية العزلى من أي سلاح كان ، تلك التظاهرات  التي خرجت بعفوية  في كل أرجاء  ليبيا الطاهرة  إبتداءا من الخامس عشر من فبراير و حتى اللحظة ، و شاهدتم كيف واجهها القذافي و عائلته  لا بالأدوات المتعارف عليها  لمقاومة الشغب حتى في أفقر دول  الجنوب مجاعة و تخلفا و فقرا و عوزا  (  هذا  لو  إذا أخذنا بوجهة النظر السقيمة للنظام بأنها كانت  مظاهرات شغب )  فلم يستخدم مسيلات للدموع أو خراطيم المياه و لا حتى السلاح الشخصي الخفيف ، بل واجه شباب ليبيا بصدورهم العارية  بنوبة هستيرية جامحة  منقطعة النظير ،  بأعتى الأسلحة الثقيلة من قذائف و آ ربي جي  و مضادات للطائرات و صواريخ جراد و دهسهم بالدبابات و الراجمات كل ذلك في مواجهة كتل من الأجساد بل إستهدافها في أجزاء المقاتل ( في الرأس و الرقبة و القلب ) و نسي أن للإنسان سيقان و  أرجل و أصابع ،  و دك  القذافي بكتائبه الجرارة البيوت علي سكانها الآمنين و لم يراعي  في ذلك عويل النساء و لا  بكاء الأطفال و لا  نحيب الشيوخ  و كشر القذافي و أبناؤه دون إستثناء عن أنيابهم الحقيقة ، و كشف لنا جميعا عن عورته و سوءته بأقبح و أنذل و أوطء معانيها ، بل وعمل و يعملون أسرة القذافي علي الرفع من حدة التوتر و التهديد و الوعيد و الإستخفاف بدماء الليبيين ، إذ   يعتبرونها نصرا مؤزرا يقيمون لها الأعراس في ساحتهم الخضراء بصحبة غلمانهم المهلوسين و في إعلامهم البوقي الببغوي الإمعة   كل ليلة يسقط فيها الشهداء صرعى للرصاص و القذائف و القنابل ذودا عن أرواحهم و بيوتهم و حياتهم و أهاليهم  و شرفهم و متاعهم و لا يخجل غلمان  إعلام القذافي المخصئين إبتداء من يوسف شاكير و حتى القزم مصطفى  قادربوه و لا بجواريه العاهرات من بنات الهوى الموبقات  إبتداء من هالة  المصراتي في قناة الليبية  و حتى وديان في قناة الشبابية ، لا يخجل هؤلاء   بنعت الثوار و  أرواح الثوار و أبناء الثوار بالجرذان .

لذا جملة القول ، نقول  أن الشعب الليبي من أمساعد إلي رأس جدير ،  لا يقبل مطلقا  الحل العسكري لأزمته و لا يؤيدها  و لا يفرح أو يسعد لها ، و سيقبل بكل رحابة صدره و أريحيته الحل السياسي ، لكن شرطه المقدس  و خطه الأحمر الذي لا يجوز خرقه من كائن من كان و الذي يجب أن يحترم و يؤخذ بكل عين الإعتبار من قبل الضمير العالمي ،  و  لا هوادة فيه و لا حتى أدنى نقاش جانبي  ، هو عدم إشتراك القذافي و لا  فرد من أفراد عائلته في العملية السياسية القادمة  التي يجري تشكيلها الآن في ليبيا  سواء كانت عملية سياسية  مؤقتة أو إنتقالية أو منتخبة  من قبل الشعب . لذا يأمل الشعب الليبي إحترام إراداته و تطلعاته .

بقلم الجيل الجديد ، في 10.04.2011 .

هناك تعليق واحد:

  1. الاخوة الافاضل / الجيل الجديد لقد كتبتم فاحسنتم التعبير وصورتم فاحسنتم التصوير ولكننا نرجو من حضرتكم نشر مقالتكم هذه في اكبر قدر من المواقع الالكترونية ونرجو لو استطعتم ان تساهموا معنا في حملة اعلامية كبيرة بكل مايتاتى لنا من امكانيات لكي نشرح للعالم ان الشعب الليبي كله ليس فقط راغب في الا يستمر القذافي وبنوه ورهطه في الحكم بل اننا نرغب في ان يقدم هؤلاء المجرمين الى العدالة وان يتم القصاص منهم وماعقوبة القاتل الا القتل ; كما نرجو ان تهتموا بمواجهة مايروج له بعض عملاء القذافي اليوم من دعوة لاجراء استفتاء عام يدعي انه يريد ان يعرف هل يوجد هناك فعلا اجماع على رحيل القذافي ام ان هناك الكثيرين من الذين لايزالون يريدون بقاءه وانا اقول ان هناك مكيدة واضحة وراء هذا الاستفتاء المزعوم فنحن لانامن مكر القذافي وعصابته من التزوير لو تم طرح مثل هذا الاستفتاء ; ثم السؤال الاهم الذي نامل منكم ان تطرحوه على وسائل الاعلام هو كيف يستفتى على امكانية بقاء القذافي وبنوه وهم مجرمون مطلوبون من العدالة المحلية والدولية!! واخيرا اتمنى لكم النجاح وفقنا الله واياكم لما فيه خير الاسلام والوطن / ايمن بن حميد

    ردحذف