السبت، 9 أبريل، 2011

تصريح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خريطة الطريق بالشأن الليبي


تصريح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان
خريطة الطريق بالشأن الليبي
7 نيسان (أبريل) 2011

السادة منتسبو الاعلام


أود أن أعبر عن مرئياتنا بالنسبة للتطورات الحاصلة في ليبيا مؤخرا وأطلعكم على المرحلة المستمرة حاليا في هذا الصدد.

وبداية أود أن أعبر عن متابعتنا للصعوبات التي يعاني منها اخوتنا الليبيون بالكثير من القلق والألم. فقد عبرت أكثر من مرة عن عمق الصلات التي تربطنا تاريخيا وثقافيا بهذا البلد إضافة إلى ارتباط شعبينا ببعضهما بمشاعر الإخاء والود.

لقد عبرت تركيا عن موقفها إزاء ما يجري في ليبيا منذ اللحظات الأولى بصوت عال ونظرت إلى القضية من منظور المشاعر الانسانية وحقوق الأخوة.

لم تشح تركيا بوجهها إزاء أية قضية في منطقتها وفي العالم ولم تبق ساكتة إزاء ما يتعرض لها اخوتها من صعاب وعبرت منذ اللحظات الأولى عن مواقفها المتعاطفة معهم.

إن تركيا لم تتبع سياسة " انتظر لترى" إطلاقا منذ السابع عشر من ابريل 2011 لما يجري في ليبيا. وكانت رؤيتنا نابعة من مبادئنا وقيمنا دون الالتفات إلى المصالح بل بتغليب الحق والعدل واتخذنا موقفا يدعو الجميع إلى حوار بناء وهادف يضفي إلى التوافق.

إن الأهداف الرئيسية لسياستنا في ليبيا تمثلت في الوصول إلى الظروف التي تتيح الانتقال الديمقراطي الدستوري الذي يمثل تطلعات الشعب المشروعة والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها.

ومن هذا المنطلق فقد كان في أولويات اهتمامنا ايقاف الهجمات التي تستهدف المدنيين وتحقيق المرحلة الانتقالية بشكل يتلاءم مع تطلعات الشعب. وتحقيقا لذلك فقد عملنا كل ما هو ضروري لتحقيق هذه الأهداف. إنني أؤكد مرة أخرى أنه لم تكن هناك أية أجندات خفية عندما بدأنا في السير في هذا الاتجاه وكان غرضنا الأساسي والوحيد هو تأمين وحدة ليبيا وسعادتها.

إن قطرة دم مواطن ليبي واحد هي أغلى لدينا من آبار نفط تقدر ببلايين الدولارات وهذا ما يجب أن يسود. إن الحقوق والشرعية ليست منة من أحد بل هي من مقومات المعايير التي يجب أن يحصل عليها كل فرد ولا يمكن تجاهلها أو مصادرتها لحسابات سياسية.

إننا لا نرضى بمصادرة الحقوق الأساسية ولا نتحمل ذلك ولكننا لا نرضى في الوقت نفسه باراقة الدماء وازهاق الأرواح. إن جهودنا تنصب على أن تنتج المرحلة الحالية عن سلامة الشعب الليبي وفلاحه وخدمة تطلعاته.

إننا نسعى ليل نهار لوقف إراقة الدماء في ليبيا ونسعى في الوقت نفسه لمد يد العون لإخوتنا الليبين دون كلل.

لقد أرسلنا مؤخرا عبارة أنقرة التي حولت لمستشفى عائم لمعالجة المصابين من إخوتنا الليبين من جراء الصدام الذي حصل في مصراتة. لقد أقلعت هذه السفينة من هناك باتجاه بنغازي وأخذت على متنها 321 جريح والعديد من مرافقيهم مبحرة إلى جيشمة في تركيا وبلغ عددهم 475

لقد نفذنا هذه العملية في ظروف لم يجسر أحد على إتخاذ خطوة مماثلة فيها وفي ظل أخطار أمنية عالية الخطورة بوساطة عناصرنا العسكرية والمدنية. إن الجرحى يخضعون حاليا للعلاج في مستشفياتنا وهم ضيوفنا إلى أن ينعم الله عليهم بالصحة وستستمر عملياتنا المماثلة كلما دعت الحاجة لذلك.

منتسبو الإعلام الأعزاء

إننا في تركيا ندعم بشكل تام القرارين 1970 و1973 اللذين اتخذهما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ونريد أن تطبق حركات الناتو وفق قرار مجلس الأمن ومجلس حلف الناتو وضمن آلياتها بشكل فعال.
ومن جهة أخرى فإننا نشارك بفعالية في هذه الجهود التي ترمي لحظر الأسلحة وايصال المساعدات الانسانية للشعب الليبي.

إن من الضروري أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار بشكل فعلي ومن ثم الاسراع في الحراك السياسي الذي يخدم التغيير السياسي وفق متطلبات الديمقراطية الدستورية. إن البدء في مرحلة سياسية تلبي تطلعات الشعب المشروعة أمر هام ونتمنى أن يجتاز الشعب الليبي هذه المرحلة بأقل ضرر ممكن.

إنني أخاطب من هنا أخوتي في بنغازي:

إن الشعب التركي الشقيق يشعر في أعماق نفسه بندائكم الخاص بالحقوق والحريات. ويشعر بالصعوبات التي تعانون منها ويتمنى زوالها وتحقيق مطالبكم وامانيكم.

لقد وجهنا النقد الشديد منذ البدء للتدخل الذي واجه الناس المطالبين بحقوققهم وحريتهم وكنا في وارد تخطيكم للصعوبات التي تعانون منها. وسنواصل التصدي للأخطاء التي تحد من حركتكم ومساندة حقوقكم المشروعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق