الجمعة، 1 أبريل، 2011

إلى أهلنا في طرابلس وسرت وسبها: إني أراكم بخير

بقلم: محمد الإدريسي

ما تركت الأمة شعبا أعزل مثل ما تركت شعب ليبيا وحده أمام جلاده، يواجه مصيره لوحده، ويقاوم آلة القتل القذافية التي أعملها في شعبه.

يمكن أن نرى عدم التفاعل أيضا مع حالات بعض البلاد، لكن ما وصل إليه الأمر في ليبيا لا يسع المسلم السكوت عنه، فالحالات في البلاد الأخرى لم تصل إلى ما وصل إليه شعبنا في ليبيا، من حرق للمدن على أهلها، وتدمير للمساجد، وإزهاق للأرواح، كل هذا من أجل بقاء فرد لوحده على حكم شعب بأكمله.

فلا المحللون السياسيون والعسكريين ولا الكتاب والشعراء ولا الخطاب والوعاظ، استطاعوا أن يلامسوا هواجس عقول إخواننا في سرت والجنوب ولا شغاف قلوب إخواننا في طرابلس والمدن الساكنة تحت طغيان فرعون هذا العصر، الأحمق المجنون، حتى يستنهضوا هممهم ويرفعوا رؤوسهم من أجل إسناد إخوانهم في الشرق والغرب الذين قالوا لا لحكم الفرد والتسلط على ثروات أمة بأكملها يعطي من يشاء بفضله، ويمنع من يشاء بعدله كما يظن نفسه.

عجزت الألسنة عن أن تنطق بكلمة توجيه لإخواننا بعد أن أعياهم التجمع للتشاور تحت القصف، ولا أرى لهذا العجز مبررا، كنت أقول اليوم أو غدا سينبري شاعر للدفاع عن أهله، أو حكيم لتوجيه إخوانه، أو قائد محنك مجرب لتسديد مسيرة الثائرين. والأيام تمر، والأراضي تقع مرة أخى في يد الطغيان، والأرواح تزهق، ونحن نعلم ما قام به الأحمق المطاع في الزاوية والزوارة وراس لانوف لإخماد ثورة الثائرين بالقوة والنار، ونستطيع أن نتكهن بما سيقوم به إذا استتب له الأمر.

يا أهلنا في سرت وطرابلس والمناطق المشابهة لها في الحالة، إن الثائرين في بنغازي والمدن الأخرى، هم جزء منكم ومن شعبنا الليبي العظيم، دافعهم للقيام بثورتهم انسداد الأفق أمامهم، في ظل حكم هذا الرجل الأخرق، الذي قتل المئات وهم أسرى مكبلين في سجونه، وصير بلد ليبيا مزرعة له ولأولاده، يدفع الملايير من أموال الشعب ليدعم الولاء له، ولم يسعفه عقله أن يحقن دماء أبناء شعبه فينسحب آثرا سلامة شعب كامل على سلامة فرد واحد وعائلته.

هؤلاء لا يدعون الحكم لأنفسهم، وإنما لشعبهم عبر صناديق حرة ونزيهة، فما الأفضل لكم يا أبناء سرت وطرابلس، أن يستمر حكم شخص، أظهر عبر تاريخ حكمه الطويل من الحمق ما لا يخفى على ذي عقل، وهو مستعد لأن يتحالف حتى مع القاعدة كما قال، أو أن يتبدل بالليبيين أربعة ملاين كيني أو صيني، ويستطيع أن يبذر من أموال الشعب على مرتزقة من الملايين حتى يضمن بقاء حكمه، فهل هو أفضل أم حكم الشعب لنفسه عبر رئيس ينتخبه، ثم تنتهي ولايته دستوريا في زمن محدد معروف، وهو مساءل ومحاسب أمام شعبه.

زمان الفرد يا فرعون ولــى ودالت دولة المتجبـــرينا

وأصبحت الرعاة بكل أرض على حكم الرعية نازلينا

أليس هذا الرئيس الذي حكم أزيد من أربعين عاما، إنما ثار على ملك، فأخذ منه مقاليد الحكم حتى يكون الأمر دولة بين الناس، فلماذا استأثر به بنفسه، ولو ضحى بكل شعبه، فهل كان صادقا في ثورته على ملك، لو بقي لكانت ليبيا ربما أفضل حالا وأحسن وضعا من وضع يحكم فيه هذا الرجل الأخرق الظالم، والطاغية المعتدي الآثم.

تخافون أن ينتصر على الثوار ثم يبدأ بالانتقام، لكن لنعلم إن عدم الاصطفاف مع الثورة والثوار هو الذي يضعف الثورة ويمكن عدوها الأول صاحب القذائف من الانفراد بالثورة والتسريع بإخمادها، والله وحده يعلم كم سيقتل من أناس من أجل إخمادها وكم سيعدم من رجال ونساء إذا تغلب عليهم، ثم بعد ذلك لن يتقبله المجتمع الدولي ولن يحن له الشعب المكلوم والمفجوع في أبنائه، وستعيش ليبيا في دوامة خوف وجوع.

وكان أولى وألطف بليبيا وبالليبيين جميعا أن يعلن الناس جميعا ولاءهم لثورة السبع عشر من فبراير، التي رفع القذافي نفسه شعارها عندما أطاح بالملك إدريس السنوسي قبل أن ينقلب عليها، فالانضمام إلى الثورة الآن وإن في هذا الوقت المتأخر، إنقاذ للثورة وحماية لهؤلاء الأبرياء الذي أرادوا الخير لبلدهم والرفاهة لوطنهم، وأراد لهم الأحمق المجنون الذي يمسي على حبوب الهلوسة ويفطر عليها، فعلى القبائل كلها، وخصوصا إخواننا في سرت وطرابلس وسبها أن تخرج بلا خوف، للتخفيف عن المدن المحاصرة والمطالبة بوقف قصفها.

وليس هذا حماية لثورة ليبيا وحدها، بل هو حماية لحق الشعوب العربية في التطلع إلى مستقبل أحسن، وكل مساندة للقذافي اليوم، أو خذلان للثورة معناه إجهاض كل محاولة لاحقة لتحرر الشعوب العربية حتى قبل أن تولد.

أما ما ينبغي أن يقال لجنود القذافي وأعضاء كتائبه، أليس منكم رجل رشيد، يأبى الضيم لأهله، والقتل لأبناء وطنه، خدمة لرجل يتخذ الناس عبيدا وهو السيد، لا شركاء في وطن لهم حقوق وعليه واجبات.

إن التورط في مقاتلة الثوار طيلة هذه الأيام لا يمنع من الارتداد على القذافي وجنونه، فيسقى من نفس الكأس التي سقى منها شعبه، ويرمى بذات السهم إلى رمى بها أبناء وطنه. كيف نترك التاريخ يكتب أن كتائب كاملة قادها مجنون أحمق فانقادت له، إن كان يقبل هذا قبل قيام الثورة وعدم وجود النصير الذي يحمل نفس الهم، فإنه لا معنى لبقاء أي حر مع القذافي وأبنائه، إلا إذا أراد أن يكتب عليه العار والشنار ما بقي الظلم والعدوان وما حفظت ذكريات الحرب والدمار التي لا تمحى أبدا.

إن من حق الشعوب العربية أن تدافع عن حقها في الحرية، وحيث هضمت الحرية في بلد فهذا تهديد للحرية في البلاد العربية كلها، فحق على الشعوب أن تنتفض لا لحريتها التجزيئية ولكن لحرية الشعب الليبي ولانتفاضته التي هي صمام أمان للحفاظ على زخم الثورات وقوتها ما بقي الظلم والطغيان في البلاد العربية.

لكن توجهي بالخصوص إلى أهل ليبيا، إن خذلكم الصديق والغريب والقريب والبعيد، فلا تنخذلوا، ولا يخذل بعضكم بعضا، ألم تكونوا إلى وقت قريب، وأحسبكم ما تزالون كالجسد الواحد، حتى دخل بينكم هذا الأجرب بطلامسه وهلوسته، فأطلق كتائبه، وأفزع بعض إخواننا عن إخوانهم، وأذهل بعض الآباء عن أبنائهم.

يوم الفزع قد ولى، فإني أراكم بخير، أن تستنهضوا هممكم وتجمعوا أمركم، وتأخذوا بيد بعضكم، وتلاقوا من أفسد بينكم بيد واحدة، وأرض واحدة وعزم واحد، ألا ظلم بعد اليوم، فزمان الفرد يا مجنون ولى.

هناك 8 تعليقات:

  1. اهل سرت وسبها وبني وليد وترهونه ومسلاتة وصبراته وصرمان العجيلات والجفره وغدامس والشاطي ومزده وغريان وغات والجميل والخمس وبعض طرابلس كلهم يعيشون في عالم الوهم والخيال رضو بالظلم وبحكم الطاغيه عن الحريه ربي ان شاء الله يهديم الي الحق

    ردحذف
  2. إبن مصراتة1 أبريل، 2011 12:06 م

    لك الله يا طرابلس

    أخي الكريم شكرا على مقالك البليغ ولي عتاب عليه طفيف. أنا لست طرابلسيا ولا أسكن في طرابلس ولكن إتهام طرابلس بالخنوع فيه ظلم لمدينة قدمت في يومين من الانتفاضة أكثر من كل المدن الأخرى مجتمعة. طرابلس إتخذت موقفها منذ البداية وعندما إنتقضت زلزلت مضاجع الطاغوت وأربكت آلته الأمنية فأخرت زحفه على الشرق والمدن المحاصرة في الغرب أكثر من إسبوعين ولولاها لسبقت صواريخ غراد ودببات الطاغية الطائرات الفرنسية إلى بنغازي بإسبوعين على الأقل وكلنا نعرف ماذا كان يمكن أن يحدث عند ذلك. فلولا طرابلس لتم إجهاض الثورة مبكراً.
    كما أنه لولا إنتفاضة تاجوراء ماكانت مصراتة لتصمد كل هذه المدة ولولا تضحيات زوارة ما كانت طبرق لتنعم بالأمن ولولا إستشهاد الزاوية ما كانت لتحيا الزنتان، ولولا أسر وكسر طرابلس ماكانت بنغازي حرة اليوم. فكل منا يسند الأخر، وعلى الأقل فإن طرابلس تكفينا شر الكثير من كتائب الطاغية الجاثمة على صدور أهلها.
    ميزان القوى في طرابلس مختل لدرجة أن الشيخ الصادق الغرياني الذي سبق وأن أفتي للناس بالخروج أعقب فتواه الأولى بأخري توصى بالعصيان المدني وذلك رأفة منه على الثوار في طرابلس لما رأى من إجرام النظام الذي بلغ حد قصف المتظاهرين بالطائرات، قولوا لي! هل حدث هذا في مدينة أخرى؟ هذا ناهيك عن ألآف المعتقلين من فعاليات الثوار والذي كان إعتقالهم قاسماً لظهر الحركة الاحتجاجية في طرابلس. فطرابلس مدينة محتلة بكل ماتعنيه الكلمة من دلالة. ولن تنتفض طرابلس حتى تتغير موازين القوى بداخلها بمواصلة الضرب على الأطراف.
    اللوم ليس على طرابلس الأسيرة، بل على المدن التي لم تتخذ موقف محدد إطلاقاً وكأن الأمر لايعنيها وتتعذر بأنها محاصرة بينما هي تمد الطاغية بالرجال من الأبواب الخلفية (والأعراب أشد كفراً ونفاقاً).
    إخوتي، من كان عنده نصيحة مفيدة تعين أهل طرابلس على كفاحهم فاليفعل، ومن إستطاع منكم أن يوصل معونة مادية تعين أهل طرابلس على صمودهم فاليفعل، ومن يستطيع تهريب قطعة سلاح إلى طرابلس ليعينهم على القتال فاليفعل وكفانا خطابات لا تفيد ومقارنات لا تشبع إلا أهواء شخصية.
    إياكم وأن تظنوا أني أحاول إحباطكم، فوالله الذي لا إله إلا هو إنني أرى النصر قادماً لا محالة ولكن هالنى ما لمست من تحامل الناس على طرابلس ولم أرى مدافعاً عنها.
    فالعاصمة غير قابلة للمقارنة بغيرها من المدن، فقوة النظام العسكرية والأمنية متركزة في طرابلس، والقذافي يعرف جيداً أن الفرق بين رئيس فعلي ورئيس مخلوع هو السيطرة على العاصمة من عدمه.

    إبن مصراتة

    ردحذف
  3. بسم الله والحمد لله أما بعد

    بداية أود أن أترحم على الشيخ الملك أدريس رحمه الله الرجل الفاضل الطيب كذلك أترحم على كل من سقطوا من أبناء ثورة 17 فبراير المباركة الذين سطروا بدمائهم الزكية بطولات مشرفة في تاريخ ليبيا المعاصر في كل بقعة من بقاع هذه الأرض الطاهرة.
    فيا يتعلق بأهلنا في طرابس الذي انتمي اليها فأنا أوكد من خلال هذه المساحة برغبتهم الشديدة في الانتفاض والقضاء على هذااللانظام الفاسد المجرم المتهالك حالما يجدوا الفرصة المناسبة فطرابلس تغلي للنيل من بطش وظلم واستبداد وطغيان هذه العصابة ومانشاهده عبر الفضائيات من مؤيدين للنظام فهذا الكومبارس هم أقلية ممن باعوا وطنهم بثمن بخس وهو لايعبر عن الصورة الحقيقية للشارع و طرابلس يمكن وصفها بالسجن الكبير وأنا أجزم أيضا أن أهلنا في سرت لديهم نفس الشعور والرغبة في ازاحة هذا النظام الوحشي وختاما أسال الله أن يمن علينا بالنصر القريب انشاء الله .
    عاشت ليبيا حرة أبية

    ردحذف
  4. بارك الله فيك يااخي الفاضل الكريم على مقالتك الرائعة القيمة واتمنى ان يكون لها اثر في بعض اخواننا في المدن والمناطق التي لم تنتفض بعد وان يسارع ذوي الدين والعقل الى الانظمام الى اخوانهم الثوار ضد ابن اليهودية فرعون ليبيا والله الموفق والمستعان اخوكم/ايمن بن حميد _بنغازي

    ردحذف
  5. لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي


    مات الرجال في تلك البلاد

    ردحذف
  6. بالله يامنارة إحذفي هالمقالة السخيفة هادي
    عمرها ماكانت طرابلس خائنة

    ردحذف
  7. أن لومنا على شباب طرابلس أن يتركوا بعض الحثالات التي لا تستحق العيش ابدا يتركوهم يمشون على تراب شوارع طرابلس الأبية الطاهرة العفيفة .. كيف تتركون مثلا مذيعات القنفود مثل العاهرات هالة صكال وغيرها والقذورات امثال المشعوذ والفاسد قادربوه .. كيف تتركوهم يتنقلون بين أوكارهم ووكر إذاعة القنفود ... أقتلوهم جميعا ليكونوا عبرة لغيرهم وتشفون قلوبنا المقهورة .. أيها الشباب اقتلوهم ولا تتركوا منهم أحدا

    ردحذف
  8. العار كل العار علي الخمس وزليتن وقصر خيار و ينضرون الي إخوتهم في مصراته ولايحركون ساكن. والله إنني أخجل أن أقول انا ٌقماطي....خزيه...فالحين تاكلوا..ترقدوا..تخروا......خزيه واللعنه عليكم...التاريخ يسجل تخادلكم.

    ردحذف