الجمعة، 18 مارس 2011

ياإلهي مما خلق هؤلاء




من خلال مشاهدتي لبرنامج هو عبارة عن لقاءات صحفية لصحفية تافهة في قناة القنفود الليبية استوقفتني بعض الحالات المستعصية على الفهم ولم أجد تفسيرا لها في باديء الأمر. الحوار كان يدار مع عائلات ليبية لا يخفى عليها مظاهر الفقر والتعب من مساكنهم وملابسهم حالهم كحال كل الليبيين في بلادنا الحبيبة. هذا الفقر الذي ظهر جليا على تلك العائلات
ربما يفسر ظروف التحاق أبناء هذه العائلات مع مرتزقة القذافي  على الرغم انه لا شيء مهما كان يبرر قتل الإنسان لأخيه المسلم فضلا عن ابناء وطنه وقبيلته واخوانه في الدم والدين. هذه العائلات كانت فقدت أبنائها في المعارك الظالمة التي تديرها عصابة القذافي ضد الشعب الليبي الأبي وهم طبعا كانوا جنودا ضمن كتائب مرتزقة القذافي وللأسف. كانت اجابة كل الحضور من شيوخ وعجائز كبار في السن وشباب وحتى اطفال لم يبلغوا الحلم ولا يعرفون حتى معنى الكلمات التي يلقنونها لهم, هي انهم سوف يقدمون ارواحهم وابنائهم وكل ما يملكون في سبيل من؟ الله ؟ لا وللأسف!! الوطن أيضا لا, اذا في سبيل من؟ في سبيل القذافي طبعا وبل وتعدوه الى أبنائه كذلك!!! سبحان اللهّ!!! قلت لنفس أن هؤلاء أناس كبار في السن ولا يدركون ما يقولون وقد تكون الصورة معكوسة لديهم وليس لديهم معرفة تامة بما يجري من حولهم وقد يكونون قد اقنعوا أنه فعلا هناك جماعات ارهابية مخربة تتعاطي المخدرات وأن هؤلاء العائلات المسكينة صور لهم ان ابنائهم شهداء فعلا.


ولكن حتى ولو سلمنا جدلا بهذه الفرضية فما دخل القذافي ليدافعوا عنه؟ فمن الأجدر لهم ان يقولوا كلنا فداءً للوطن وليس القذافي وما دخل ابنائه هل اختزل الوطن في القذافي وعائلته فقط؟ "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين".


 قد نلتمس العذر لهؤلاء الشريحة من الناس من الفقراء وكبار السن والدهماء بأن هذه الاذاعة الحقيرة قد استغلت حاجتهم وفقرهم وجهلهم وظرفهم الذي هم فيه حيث لا يزالون يلملمون جراحهم من فقد احبتهم وهرعت اليهم هذه القناة الحقيرة لتستغل هذه الحاجة وهذا الظرف العصيب لتكسب ودهم وتحرضهم على اخوانهم ولمحاولة تصويرهم على انهم ضحية لما يقوم به شعبنا في سبيل استقلاله ونيل حريته على أنهم مخربين هدفهم هو قتل الناس والأبرياء, أي قلب صورة الواقع. ولكن مالم استسغه ولم اجد له إجابة الا في آية من كتاب الله هونت علي صدمتي هو أن من خلال اجراء المقابلات مع احدى العائلات كان هناك لقاء مع شخص ذكر أنه أخ للشهيد حسب وصفه ولا أدري كيف يكون شهيدا وهو يقاتل اخوانه الأبرياء العزل من أبناء شعبه مع مرتزقة جلبت من كل البلدان لوطنه ليقتلوا إخوانه من أبناء شعبه دفاعا عن ماذا؟ عن طاغية وعائلته ليبقى فقط يحكمنا ويستعبدنا امد الحياة. كان شابا يتراوح عمره ما بين الثلاثين والأربعين, والطامة أنه ذكر أنه طالب دكتوراه يدرس بالمملكة المتحدة وقد وصل لتوه من بريطانيا ولم يأتي لأن أخاه قد مات!! لا بل جاء جاء لليبيا تاركا دراسته ورسالته العلمية ليدافع..... عمن؟ عن بلاده وشعبه من المرتزقة الذين يعيثون في الأرض الفساد ويقتلون ابنائنا ويستحيون نسائنا؟ لا!! عن القذافي وأبنائه طبعا يالا الخيبة!! وممن؟ من عدو خارجي ظالم؟ لا !! من الشعب الذين هم اخوانه وابناء عمومته وجيرانه من الليبيين. ولماذا؟ لأنهم وببساطة يريدون أن يعيشوا عيشة كريمة تليق بآدميتهم وأن يمارسوا حقوقهم المشروعة من الله في التعبير عن أراءهم وممارسة شعائرهم الدينية بحرية كما كفلها لهم الله ويتمتعون بخيرات بلادهم التي انعم بها الله عليهم كغيرهم من البشر وان ينعموا بعلاج في مستشفيات يجدون فيها الحد الأدنى على الأقل من العلاج مسكن لآلامهم الذي يغنيهم عن بيع املاكهم وما ادخروا مسافرين به الى اصقاع بعيدة متكبدين عناء السفر الذي لا يطيقه حتى من هو بكامل عافيته فضلاعن سقيم يئن من الوجع لينتهي بهم المطاف على ابواب عيادات وأطباء لا يعلمون عنهم شيئا الا يافطات من ورق كتب عليها انهم نالوا شهادات من جامعات مرموقة وحصدوا جوائز من مؤتمرات عالمية لا تعد ولا تحصى. يا إلاهي!! قلت في نفسي وتعلوني دهشة!! كيف يقول هذا الكلام رجل ذو لب فضلا عمن هو شاب عاش في بريطانيا ورأى فيها كيف ينال الناس حقوقهم بأيسر السبل وعرف فيها ما معنى المواطنة ودرس بجامعاتها العريقة واطلع على العالم ليس من خلال اذاعة واحدة لصورة واحدة ووجهة نظر واحدة كإذاعة القنفود التي سُخرت "فقط لبعبادة الصنم الأوحد والإلاه الذي يترفع ويتنزه عن كل ما هو بشري كصفات الرئيس والملك والأمير بل هو شيء لا يوصف ولا يمكن وصفه ولا يمكن اختزاله في مكان ولا زمان منزه ولا ينطق عن الهوى فكلامه وحديثه وخطابه وحتى إشاراته هي قرآن منزل ومنهاج عمل وسنة يجب اتباعها وتنفيذها دون أي نقاش او جدال" بل من خلال اعلام حر يتناول فيه كل الأراء وفي بلد تتيسر فيه كل سبل المعرفة من كتب وصحافة وتلفزيون وانترنت يتيح لكل ذي بصيرة ان يعرف الحق اين ولا عليه الا أن يسئل الله سبحانه وتعالى اتباعا. عندها حضرتني آية قرآنية في سورة النساء يقول فيها الله سبحانه وتعالى "الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا " فقلت في نفسي صدق الله العظيم هاهم الذين يقاتلون في سبيل الطاغوت اذا؟ فالقذافي طاغوت ولم يختلف عليه اثنان وشهد بذلك العالم بأسره فلا غرابة اذا ان نجد من يقاتلون في سبيل الطاغوت ويجاهرون بها دون خجل وهم يهتفون قائلين (علي شانك يا بات خميس ** انطيحوا في النار كراديس) لعل لسان حالهم يقول بهذا وهم لا يشعرون أنهم سوف فعلا يسقطون في نار جهنم كراديس ولا غرابة!!  






بالقاسم الجارد

هناك تعليق واحد:

  1. رائع جدا فى وصفك لهذه الماساة

    ردحذف