الجمعة، 18 مارس، 2011

رسالة إلى أخي‏


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أرجو المعذرة عن ما بدر مني إن كنت قد جرحت مشاعرك أو أسأت إليك. الود الذي بيننا لا يمكن أن يفسده إختلاف للرأي، ولا أشك لحظة في أن كلانا قد تكلم من باب حرصه على ليبيا وإهتمامه بشؤونها.



ألخص لك رأيي في النقاط التالية.


1. القذافي وعائلته وزمرته هم المسؤولون أولًا عن كل ما أصاب ليبيا وما هو آت.


2. أفضل حل للوضع الراهن أن يرحل الطاغية مع زرمته ويحاسب على الإجرام الذي اقترفه بحق الشعب، ففي ذلك حقن لدماء الشعب الليبي كله وحماية للوطن من كل مكروه، مع يقيني بأن هذا لن يتحقق مع الأسف.


3. أنا من أشد المعارضين للتدخل العسكري في ليبيا ولكن لا أضع اللوم فيه إن حصل على أحد غير القذافي وزمرته. هم الذين جلبوه ولا ينبغي أن يوهمنا كما اوهمنا من قبل بأنه يحارب الاستعمار ويناضل من أجل دحر الغزاة الذين انبطح لهم من قبل وسلم جميع ترسانة ليبيا النووية دون استشارة أحد. فهو حسب زعمه المخلص للوطن وكل من خالفه الرأي عميل للاستعمار حليف للغرب وكلب ضال.


4. إحترامًا لدماء  من نحسبهم عند الله شهداء الذين قدموا أغلى ما يملكون من أجل أن أنعم أنا وأسرتي وأنت وأسرتك وجميع ابناء الوطن بالحرية ومن أجل رفع الظلم والطغيان عنا لا يمكن أن أقبل أبدًا وبأي حال من الأحوال ببقاء القذافي أو أحد أبنائه في حكم البلاد. لقد عرض عليه في بداية الأزمة التنحي مقابل عدم الملاحقة الجنائية حقنًا لدماء الليبيين ولكنه بعنجهيته المعهودة رفض وأصر على أن يوغل في المزيد من دماء الشرفاء. أما الآن فلم يبق له إلا خيار واحد ألا وهو المحاكمة والقصاص.


5. أسأل الله في هذه الساعة التي قد تكون ساعة استجابة ان لا تتم أي غارة على ليبيا حتى لا يموت أحد من الليبيين، كما أسأله أن يعجل بالخلاص من المفسدين في الأرض وهذا كل ما أملكه في الوقت الراهن.


6. لا أشك لحظة في أن أمريكيا وأوروبا لها مطامعها في ليبيا وثرواتها وقد يكون لها أجندتها السياسية التي تريد تمريرها، وهنا يأتي دوري ودورك ودور كل وطني مخلص. لابد من متابعة تطور الأحداث في ليبيا عن كثب وتوعية الناس بالكتابة تارة وبالنقاش تارة أخرى والحرص على أن يتولى أمر البلاد خير أهلها. ما لم تتغير عقلية المجتمع تبقى إمكانية وصول طاغية أخرى إلى الحكم أمر ممكن وينبغي علينا بذل كل ما في وسعنا للحيلولة دون حدوث ذلك. أعتقد أن هذه هي المسؤولية التي تقع على عاتقنا والأمانة التي سنحاسب عليها امام الله ولعلها تشفع لنا لعدم وقوفنا في وجه الظلم حين رأيناه في بلادنا.


7. أختلف مع الكثير من المعارضين الليبيين ولكن أقول، ليس كل من هو معارض خائن. سياسة الإقصاء والتخوين إتبعها السفاح ليوهم الجميع بأنه هو وحده المخلص والوطني بالرغم من أن جميع أعماله تثبت خلاف هذا الأمر. ليطرح كل منا أفكاره بما في ذلك المعارضون وما قبلنا به اخذناه وما لم نقبل به وخالف منهجنا نبذناه. لا أنا ولا أنت ولا السفاح أوصياء على الشعب الليبي، وإن أراد اغلبية الليبيين تولية أمرهم أحد المعارضين فلا نملك إلا القبول بذلك. دورنا كما أسلفت في توعية الناس بالمكائد التي نراها تحاك وبذل كل ما في وسعنا لكشف الخفايا ولنترك للشعب حرية الإختيار.


8. يجب علينا ان نحرص على ان نغرس في أنفسنا وفي أنفس أبنائنا وبناتنا وأفراد الشعب الليبي الحب الحقيقي للدين والوطن لا حب الشعارات المزيف الذي عشناه في ليبيا وعاشته شعوب عربية أخرى، فلا تنسى أنه بهذه الشعارات الجوفاء وصل السفاح إلى الحكم وبها استمر فيه لمدة طويلة قبل ان ينكشف وجهه الحقيقي أمام الشعب الليبي بأسره إلا من مازال يكابر. الشعارات لا تصنع البطولات بل تصنع الطغاة الذين يستغلون بساطة وعواطف الشعب لممارسة الإستبداد.


9. يجب التركيز في المرحلة المقبلة على بناء الإنسان علميًا وحماية كرامته حتى ينشأ عندنا جيل قد ترسخت فيه معاني الكرامة الإنسانية التي خصنا الله بها من دون خلقه، ويجب التأكيد على غرس حب الوطن لا حب الأفراد في النفس. مشكلة عقليتنا في الوقت الحالي أننا نعتقد أنه سيأتي بطل مغوار على فرس أبيض ليقود جموعنا لتحرير القدس ويعيد للأمة أمجادها. هذا أقرب للحلم والأماني منه للواقع. لابد أن يدرك أبناؤنا أن الوطن يحتاج لجهد كل واحد منهم. من يتولى امرنا ما هو إلا عامل يخدمنا، نحاسبه إن أخطأ، وننزل به العقاب إن لزم الأمر.


هذه هي وجهة نظري باختصار وأعتقد انك توافقني الرأي في جل النقاط إن لم يكن فيها كلها وإلا، فكما أسلفت، إختلاف الرأي لا يفسد للود قضية. مع الأسف لم نتعود منذ نعومة أظافرنا  على الحوار وقبول رأي الغير ونبذ سياسة الإقصاء والتخوين ولابد من أن نبدأ شيئًا فشيئًا في إصلاح هذا الأمر فهذا ما نحتاجه في الوقت الراهن. أراؤنا التي قد تبدو في ظاهرها متناقضة كلها ستصب إن شاء الله في مصلحة الوطن إن نجحنا في تسييرها في الإتجاه الصحيح.


أعتذر منك مجددًا عن ما بدر مني وآمل أن نتحدث قريبًا إن شاء الله بعد خلاص ليبيا من السفاح الأشر.


أخوك 


إبن ليبيا

هناك تعليق واحد:

  1. الله يحفظ ليبيا ورجالها وكل من احبها....احمد الله تعالى اني عشت لليوم اللي افتخرت فيه باني ليبية ....لكم وددت ان اكون طبيبة لاضمد جراح ابنائنا....لكم وددت ان اكون جندية لاحمي ليبيا من هذا الطاغية الذي طغى وبغى وتجبر.....لكم وددت ان اكون و اكون و اكون ....ولكني لست شيئا من كل ذلك......انا فقط ليبية افتخر بانني ليبية

    ردحذف