الاثنين، 28 مارس، 2011

د. امين الهونى : لا نريدها صرخةً فى وادٍ مهجور

لا نريدها صرخةً فى وادٍ مهجور

بقلم/ د. امين الهونى (أبوأحمد)
رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتّم ... لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
اطلقت إيمان صرختها مستنجدة برجال ونساء من غير بنى جلدتها، وعبرت بدموعها المتدفقة بغزارةٍ عن حجم مصيبتها ومصيبة اخريات مثلها، وافرجت المسكينة بحرقة عما يجيش بداخلها من الام واحزان.



جلست تتحدث عن معاناة حرائر ليبيا وما يتعرضن له على ايدى مجرمى النظام الهالك، فهتزت مشاعر الغُرْبِ لمأساتها، لكن الأصنام التى لم تكن تحمل طُهْرَ الصَنَمِ لم تهتز لها شعرةً، بل حاولت بجهالةٍ إسكات صوت المرأة المكلومة فى عرضها وشرفها وكرامتها، كما حاولوا بشتى السُبل منعها من كشف المستور. واستخدمت هذه الوحوش التى لا  تنتمى للجنس البشرى معها لغة التهديد ... والوعيد ... والويل ... والثبور. حتى النسوة "المسترجلات" اللاتى يعملن فى مقهى الفندق كشفن عن هويتهن الحقيقية كمخبرات "بصاصات"، وحاولن إخماد بركان الغضب بتغطية وجه إيمان (المحاصرة) بغطاء إحدى الطاولات المجاورة وتم  إخرجها عنوة دون ان يعرف احد إلى اين تم إقتيادها. تباً لقومٍ إلههم صنم يرونه يتهاوى ارضاً وهم قابعون تحته يقتاتون فتاته وينتظرون مصيرهم .                                                                       
هذه المرة كان الحضور شهود عيان والأت تصوير حيث تم تسجيل وتوثيق الحدث بالصوت والصورة، وشاهد العالم مأساة إيمان من غير تحريف او تشويه، واُسْقِطَ فى ايدى الزبانية. لقد اصبحت فضيحة "بجلاجل" كما يقول إخواننا المصريون, السؤال الذى يطرح نفسه هو: كم من إيمان يُهْتَك عرضها فى دهاليز القذافى؟ وكم من اخريات يصرخن: وليبياه ... وشرفاه ... ومعتصماه؟ هذه جرائم من العيار الثقيل التى يجب كشفها وتوثيقها لأنها تدخل فى إطار جرائم ضد الأنسانية وهى تتم بعلم هُبَلْ وتحت عينه. تباً لهم فيما إكتسبت إيديهم.          
الأسراع لنصرة هذه الفتاة واجبٌ شرعى قبل ان يكون مبداء اخلاقى وقيم إنسانية. فحملات التشويه التى تتعرض لها إيمان منذ إعتقالها يجب مواجهتها بشدة وصرامة، فالذى يقوم بتضليل الدهماء يعتبر ضالعاً فى الجريمة بحكم محاولة تستره على الجناة، والتشكيك فى مصداقية المجنى عليها، ومحاولة تغييب الحقائق والقرائن التى تساعد العدالة فى اخذ مجراها. ويجب التنويه هنا إلى ضرورة ان يقوم الجار ذى القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب بالمسارعة للدفاع عن إيمان، ثم تتوسع دائرة التكليف إلى الأقرب فالأقرب حتى يتم رفع الظلم عنها، ودفع الأذى عمن يكون فى وضع مماثل لوضعها. الخطورة تكمن فى تقاعس الناس عن النصرة وتخوفهم من جور السلطان المنكسر. من العار ان تستغيث إمرأة  ليبية بالأجانب ويهب للدفاع عنها الغرباء، بينما نجلس نحن فى بيوتنا ننتظر حتى يأتى دور نسائنا. وعندها نصرخ نحن الرجال: وفضيحتاه ... ويومها ينبغى ان ندفن انفسنا احياء. فتباً لمن عاش جباناً ومات ذليلاً
ينبغى ان يتحرك الليبيون المقيمون فى الخارج، ويتبنون قضية إيمان واخواتها القابعات فى سجون الطاغية، وان يقوموا بالأتصال بمنظمات حقوق الأنسان والجمعيات التى تدافع عن قضايا المرأة ... ومخاطبة الناشطات سياسياً والبرلمانيات ... والتواصل مع الأعلاميات والحقوقيات ... ومخاطبة زوجات رؤساء الدول والحكومات والأمراء. إن هذه المجتمعات تحظى فيها قضايا المرأة  والطفل بأهتمام كبير. فتباً للحكومات  التى تمارس الظلم على مواطنيها، وتعساً للمجتمعات التى لا تصان فيها كرامة الأنسان.
فى الوقت الذى تقوم فيه تركيا بمقايضة قبولها فى الأتحاد الأوربى بغض طرفها عن حراك فرنسا وزعامتها للحملة ضد القذافى وكتائبه الأمنية عن طريق حلف "الناتو"، نجد إيطاليا تلهث عطشى للبترول الليبى وتشاركها فى ذلك المانيا الصامتة عن المجازر الجارية فى ليبيا ضد الأبرياء نجدهما تقومان بطرح مبادرة تضاد للمبادرة انجلوفرنسية من اجل حل المشكل الليبى كما يزعمون. تحاول إيطاليا من خلال مبادرتها قلب العملة على وجهها الآخر الذى يظهر صورة السفاح إبن زنقة ... زنقة. تهدف الدولتان من خلال هذه المبادرة إيقاف تقدم الثوار صوب سرت ومنها إلى العاصمة طرابلس، وان يتم تنصيب سيف ابيه رئيساً لليبيا لمدة اربعة سنوات، يتم بعدها تسليم الحكم لحكومة ديمقراطية منتخبة بحسب زعمهم. وفى سياق الشأن الليبى ايضاءً  يفاجئنا ما يعرف بالأتحاد الأفريقى - صنيعة الدجال - بأنه لا يزال على قيد الحياة، بعد أن ظن الناس ان زلزال اليابان قد اصاب هذا "الأتحاد" فى مقتل، بينما ذهب اخرون إلى أن "تسونامى اليابان" قد سحب اثناء تراجع مياهه شرق ... ووسط ... وغرب ... وجنوب القارة إلى اعماق المحيطات المجاورة، بينما حملت رياح "القبلى" من تبقى من السكان ليحلوا ضيوفاً "مرتزقة" عند "بوشفشوفة". هذا الكيان الأفريقى خرج علينا ايضاً بمبادرة "مفيش حد احسن من حد" من ثلاث نقاط: إيقاف القتال "اى إيقاف تقدم الثوار" ... بدء الحوار "لا نعرف بين من ... ومن" بعدها يتم نقل السلطة لا نعرف لمن؟ وامام هذه الأحداث المتسارعة لا بد من وضع النقاط على الحروف، وإيضاح العناصر الأساسية فى مبادرة 17 فبراير 2010 المجيدة وهى بوضوح لا لبس فيه: وحدة التراب الليبى تم دفع ثمنها دماً، والمجلس الوطنى هو الممثل الشرعى والوحيد للشعب الليبي، وان القذافى واولاده ليس لهم مكان فى ليبيا بعد اليوم وليرحلوا غير مأسوف عليهم. يا إيمان نحن نفديك واخواتك الصابرات المحتسبات معك بدمائنا وارواحنا فأن قالوا نحن "باقون" نقول لهم نحن "قادمون" نعم نحن "قادمون" بأذن الله سبحانه وتعالى، وبيننا وبينهم الصبح الذى نرى بزوغ فجره وانبِعَاثِ شعاع شمسىه.                                
رِجل هناك
لُعب هنا
طفلٌ هناك
قد قتل يا معتصم

في أي حصن تختبئ
ولأي حضن تلتجئ؟
المسلمات صرخن من هول الألم
يا معتصم،
نُزِعَتْ ستوري..
واستباح القذافى دُوري
ما عاد ثَمَّ سوى الدماء
تروي تراب ارضنا

أفما رأيت؟
أشلاؤُنا في كل شارع
في كل جامع
في كل بيت
سوَّاه بالأرض الغزاةُ
تتناثر الأشلاء والأشياء والأسماء

حجر هنا
رأس هناك
خشب هنا
رِجل هناك
لُعب هنا
طفلٌ هناك
ينادونك يا معتصم
(القصيدة تم التصرف فيها)
أبوأحمد
27 مارس 2011

هناك تعليقان (2):

  1. منور يا خوي د. امين الهونى

    ردحذف
  2. حسبنا الله ونعم الوكيل ... والله فوق كل متكبر

    ردحذف