الثلاثاء، 8 مارس، 2011

سليم الرقعي : قد يؤخر الله النصر لحكمة وفوائد كثيرة!؟


قد يؤخر الله النصر لحكمة وفوائد كثيرة!؟
- آتى أمر الله فلا تستعجلوه-


لو شاء الله لألقى الرعب الشديد في قلب معمر القذافي من أول يوم ولفر – بالتالي – هو وأفراد عائلته كما فر "زين الهاربين" !.. أو سلط عليه من أعوانه من يقتله ولأنتهى الأمر عند هذا الحد!.. ولكن لله تعالى العليم الخبير والحكيم البصير تخطيط وتدبير غير مخططاتنا وتدابيرنا البشرية المحدودة ورغباتنا المستعجلة المتشوفة للنصر السريع!.. وتأخير "الفتح" وتأجيل "النصر" قد يكون بسبب عدم الأخذ بأسباب النصر وشروط الفتح المادية والروحية ولكن قد يتأخر أيضا ً لحكمة إلهية وفوائد عملية يريد الله تعالى تحقيقها لصالح المستضعفين في معركتهم ضد الطاغية.. وهنا في حالة معركتنا في ليبيا ضد الطاغية معمر القذافي لا شك أن لها حِكم وفوائد ربانية كثيرة علمها من علمها وجهلها من جهلها !.. ومع قصور عقولنا البشرية المحدودة والمتواضعة مهما أوتيت من قوة ذهنية وذكاء ودهاء وفقه وفهم وعلم ووعي حيال "التدابير الإلهية" إلا إنني سأحاول هنا  إستنباط بعض هذه الحكم والفوائد المقصودة من عملية تأخير "النصر" في ليبيا..ولعل من أهمها ما يلي والله أعلم :

(1)    يريد الله تعالى أن يتخذ من شعبنا صفا ً من الشهداء من باب التكريم لهذا الشعب المسلم لأن دماء الشهداء هي التي تروي شجرة أمجاد الشعوب والأمم .. فأنظر مثلا ً للمجد الذي تركه لنا الأباء والأجداد في معركة الجهاد ضد الإحتلال الإيطالي وخصوصا ً إستشهاد شيخ المجاهدين في ليبيا "سيدي عمر المختار"!.

(2)    لعل الله تعالى يُؤخر يوم النصر من أجل فضح القذافي بالكامل وبشكل شامل حتى لا يبقى أي عذر أمام أي ليبي يتبعه ويواليه ويناصره بعد إنفضاح أمره لليبيين ولكل العرب والمسلمين والناس أجمعين!.. فمن المعلوم أن بعض العرب وبعض الليبيين كانوا حتى اللحظة الأخيرة قبل  حصول هذه الثورة الشعبية في ليبيا مخدوعيين بالقذافي وشعاراته الثورية وخطاباته النارية ولكن طريقته العنيفة الدموية المسعورة حيال المتظاهرين والإستعانة بمرتزقة أجانب لقتل وقمع أبناء شعبه أسقطت عنه ورقة التوت ودفعت حتى بعض أقرب المقربين إليه إلى الإنشقاق عنه (مثل شلقم وإبن عمه أحمد قذاف الدم)!.. وبالتالي فمن سيظل يدافع عنه بعد هذا الإنفضاح الكبير والكامل لطبيعته العدوانية الأنانية الطغيانية الخبيثة عليه – إذن - أن يتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الإنحياز لهذا الطاغية المجرم المستبد الجلاد الخائن في الدنيا والآخرة!.. وهؤلاء الذين سيظلون يدافعون عنه إلى آخر لحظة سيلحقهم العار الكبير بعد التحريروسقوط هذا الصنم الطاغية!.. والعار كما هو معلوم أطول من العمر بل ولعل بعضهم ستلحقهم الملاحقة القانونية والإجتماعية بعد زوال نظام سيدهم وفي أقل الأحوال سيعانون من النبذ الإجتماعي العام وقد يضطر بعضهم للهروب للخارج ومعاناة حياة المنافي!!!.

(3)    تأخير النصر سيؤدي فرز الشعب الليبي وكشف خفايا وخبايا بعض الليبيين من ضعاف النفوس ممن يشتريهم القذافي بالمال للوقوف معه ضد شعبه أو على الأقل الوقوف على الحياد السلبي في معركته الشرسة ضد أحرار وثوار ليبيا!!.. وهؤلاء الليبيين الخونة ممن باعوا شرفهم للطاغية  مقابل حفنة من الدولارات الملطخة بدماء الشهداء  قد يكون بعضهم من ضباط الجيش الكبار أو من مشائخ ووجهاء بعض المناطق وبعض القبائل!!!.. وهؤلاء أيضا َ يريد الله كشفهم للشعب الليبي وفضحهم وإلحاق العار بهم أبد الآبدين!.. والعار أطول من العمر!.
 
(4)    يريد الله تعالى بتأخير النصر إعطاء فرصة لبعض الليبيين الذين كانوا مواليين للنظام والمخدوعين بالقذافي ممن في نفوسهم كمية وبقية من الخير والأخلاق والوطنية ليقوموا بتصحيح مسارهم وحسم خيارهم بعد إنكشاف دموية وقذارة القذافي بالإنحياز لشعبهم  وهذه منة ونعمة من الله على هؤلاء وإلا لأنتهى بهم الحال إلى إعتبارهم من أعوان الطاغية وشركاء له في جرائمه القذرة ولكن الله برحمة منه نجاهم من هذا العار في اللحظات الأخيرة!.. وهؤلاء لا نستطيع أن نجزم بأنهم إنحازوا للشعب من باب الهروب من المركبة الغارقة أي لدوافع شخصيه مصلحية فبلا شك بعضهم  قد يكون كذلك ولكن بكل تأكيد أن بعضهم الآخر تغير موقفه بسبب إنكشاف حقيقة إجرام ودموية وطغيان القذافي له بشكل كامل وشامل من خلال الواقع الجديد الذي صنعته ثورة الشارع الليبي فرأى القذافي على حقيقته الكاملة مما دفعه إلى الإنحياز للشعب.. ولا يجوز لنا أن نطعن في نوايا الناس أو نفتش عن قلوبهم فمن إنحاز للشعب خلال هذه المعركة الآن علينا قبول هذا الموقف النبيل وإعتباره من الحسنات اللاتي يذهبن السيئات!.
(5)    يريد الله بتأخير النصر أن يعذب معمر القذافي وبعض أولاده وبعض أفراد عصابته المجرمة وإذاقتهم وبال أمرهم من خلال إذاقتهم طعم الخوف وإنعدام الأمن وطعم الذل والنبذ والمهانة قبل سقوطهم أو موتهم جزاء ً لما إقترفته أيديهم من جرائم وإنتهاكات في حق المستضعفين من أبناء شعبهم وجزاء لخياناتهم لآماناتهم ولشعبهم المحروم والمظلوم فلا يغادروا السلطة أو الحياة إلا بعد إذلالهم وإهانتهم وتعذيبهم!.. والله لا يحب الظالمين ولا يحب المستكبرين!.

فهذه الفوائد التي إستنبطتها وذكرتها الناتجة عن التأخير لعلها تكون بعض مقتضيات الحكمة الإلهية في مسألة تأخير النصر عن المستضعفين ويكفي أن التأخير يفرز الصفوف ويصقل النفوس ويكشف الكثير من الحقائق التي كانت خفية .. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

سليم نصر الرقعي


هناك 4 تعليقات:

  1. لافظ فوك

    ردحذف
  2. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    الاخ يكرر جملة (( يريد الله )) و ما ادراك ما الذي يريده الله سبحانه و تعالى..
    هل انت تعلم الغيب؟؟
    هل يوحي لك الله بما يريد؟؟
    فالرجاء التركيز اكثر على ما تقول لان اغلب ما ذكرت لم يحدث بعد فمن اين عرفت؟؟ فلا تقول لي انها توقعات بحسب خبرتك الشخصية لانك تقول الله يريد ان يفعل كذا و كذا... استغفر الله و اتوب اليه

    ردحذف
  3. سليلة الشهداء10 مارس، 2011 7:17 ص

    قالتعالى (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم )

    فالناظر في ثورة ليبيا بتمعن وتدبر يرى الخير فيها بإذن الله ــ

    ونسأل الله العلي القدير ان يكون ذلك بداية العزة والكرامة لهذا الشعب الابي ــ وبداية للتحرير فلسطين من اليهود الانجاس الذين طغوا في البلاد
    واكثروا فيها الفساد

    ردحذف