السبت، 12 فبراير، 2011

الحبيب الامين : " جرس على قارعة الصفر "




( 1 )

دق التاريخ جرس الامتحان ,, انتهت حصص السرد , تصفح موسوعات المعاناة وقهر الشعوب , مطالعة طبقات الاستبداد وطوائف العبيد , جبروت السلاطين وويلات الملوك ,, هذه الأيام مقدرة للإجابة وكل الأوراق مواتية والأقلام مشحونة ,, فلا مجال بعد اليوم للوم التاريخ و لعن الجغرافيا . إننا كشعب من البشر نستحق من كرامة العيش ...وفضائل الحرية ومسخرات العصر من فكر وتقنية من علوم ومعارف أكثر مما هو يسحقنا بتروس الضيم والظلم بحراب الجبر والقهر بمعاول الهدم والدمار .. إن الشعب الليبي المحروم والمحاصر ,, الضائع على مفارق الحياة بهوية شائهة وحقوق مصادرة وتطلعات محجوبة ,, لهو أحوج ما يكون للحرية كجواز سفر وللثورة السلمية من قاع الجب إلى شوارع الكشف في تظاهرات ترفع سقف المطلبية بوجه حكومته الجائرة ونظامها ,, كي يسمع صوته وتنفذ مطالبه بشكل فوري وعاجل ,, فلقد صبر الليبيون صبر كل الشعوب مجتمعة وعاني بكل شرائحه وفئاته من
 التهميش والتخريد من التعقيم والتعليب لعدة عقود كان للركود آسن البرك وللقمع صولات وجولات وكان الصمم قصفا وعصفا بوجه كل صدر يطلق الأنين أو لسان يفصح بالحق المبين أو عن مكنون ران بالباطن ولو كان معقول الطلب محدود الكلفة ,, كان التخوين وصمة وكانت العمالة بصمة دائمة على صحف الاتهام ,, فهل كان لكل هذا التكميم والتعتيم والقمع من جدوى وهل أتى بالفردوس الفريد والحياة الرغيدة لأبناء ليبيا ؟؟ .. ألم تتضاعف الأزمات وتفشت حتى النخاع أمراض العمران فصرنا أنموذج للمجتمع السقيم في نسيجه وأجساد أفراده وأذهان مواطنيه ؟؟ ألم نصبح في ذيول قوائم الفقر وانعدام الشفافية والحريات وقمع حقوق الإنسان ؟؟ ألم يستحوذ قلة من السراق والحذاق وتجار الحكومة ونهبة المال العام على قوافل البراميل وأكياس الأموال وهم أثرياء البلاد ورواد الفساد ؟؟ ألم يصبح منظر الليبي الأصيل وهو يتعفف منزويا عن مآدب الذل والهوان يفدحه الفقر وعياله ويذوي بالمرض والقهر جسده وعقله في بلد فاقد لأفقية الفرص ويعاني من محدودية وحصرية الأرزاق رغم رب السماء وجود الكريم ؟؟ ألم يصبح منظر الليبيين وهم يتكففون على الأرصفة وأمام المساجد أشبه بغجر الدنيا ولأجيء الحروب ؟؟ ألم يصبح شباب ليبيا جيلا من فاقدي الحلم ومشاعا لمروجي المخدرات وتجار السفارات ومزوري جوازات السفر للهجرة من وطنهم المسروق ؟؟ ألم تصبح المناصب والوظائف حكرا على حملة الولاء الثوري وذرياتهم ومنح وعطايا من حجاج الأمانات والوزارات وسكرتيرات المدراء ؟؟ ألم يصبح الفرق واضحا وشاسعا وفاضحا بين بيوت وسيارات وفيلات وسفرات الليبيين بطبقية غير شرعية ليست من نتاج الكد المشروع ولا هي من فيض تدوير المال الحلال ولم تتاتى من تساوي الفرص بل مما يسرق ومما يمنح ومما يحصل عليه كهبات لا ترد وهم في غير حاجة فضاع الليبي بلا مواطنة ولا وطن في وطن صار لقلة متغولة ومتمترسة بالحماية الأمنية والشرعية الثورية وسلطة السلطة وسلاحها ؟؟ ألم يجبر أبناء الوطن على السفر والعلاج بالخارج " تونس ومصر والأردن " لهشاشة صحتهم الشخصية وتصدع بنيتهم الصحية التحتية والفوقية بعد إن باعوا مدخراتهم وباعوا ما فوقهم وما تحتهم ومما جمعه لهم الأقارب والجيران ؟.. أليس في حال الموظف والمدرس والعامل المحال عن الكادر الوظيفي بحجج التقليص وكأننا جمهورية الصين عددا وتشاد فقرا فعجزت دولة الجماهير العلية عن توفير فرص العمل ومعاشات لأبناء شعبها المحدود النسمات !! وهي من مسؤوليات الدولة وفلسفة وجودها ؟؟ ألم يعد أمرا عاديا مشاهدة الشباب من خريجي الجامعات بلا عمل وبلا زواج وبلا أدنى حقوق العيش وغاية وجوده علبة سجائر وفنجان قهوة , ما ضاعف من أزمات المجتمع وأمراضه فانتشرت الرذيلة وارتفعت معدلات الجريمة والانتحار والعزوف عن الزواج بين الجنسين ؟؟ ألم تكمم حريات التعبير ومنعت الصحافة الحرة وثم توظيف المثقف برتبة موظف ومداح , ليذهب للجحيم كل قلم حر أو صاحب يراع سليم ..فانحرفت رسالة الإعلام عن دورها وصدر الزيف بكلمات مستأجرة ومدفوعة الحبر بدولة تحترم من يتملقها بتعظيم ويلعقها بصنعة كلم ثم يلتهم تمثالها كعجين التمر !؟ ,, هل نجحت أو ستنجح سياسات الاحتكار بالإحاطة على وسائط الخطاب في عالم تثور فيه المعلومات وتفرض فيه الحداثة وأدوات العصر حقائقها على كل الخارطة الكونية وعبر فضاء مفتوح جعل الكون أشبه بقرية لا سقف فيها ولا غطاء لحظر والحجب ,, لنظل إلى يومنا هذا تحت فروض التقديس لإعلام الحزب الواحد والتوجه الواحد والخطاب الواحد ولا مجال حتى لانتقاد شيخ محلة أو موظف ببلدية لا يؤدي عمله بإخلاص في بلد يحظر المنابر الأهلية والثقافية وجمعيات المجتمع المدني والفضاءات المفتوحة لطرح وجهات النظر وحجاج الأفكار عقل بعقل بسلاسة وهدوء , بعد إن حرمت وجرمت ووصفت بالخيانة ومن تحزب خان ؟؟ .. أليست الدولة هذه بفكرتها عن ذاتها كمثال مزود بأحدث طراز للحوكمة والرشاد الديمقراطي ! وبفكرتها عن رعاياها – القصر عن استيعاب المطروح وفهم الممنوح - من تؤجج القهر بالنفوس وتجذرالظلميات المجتمعية وتشحن القلوب بالغل ضدها كنتاج لتقنيات الكبت وحيل التلجيم من دون مبرر مقنع أو مقبول والواقع برمته يدفع الأصم والأبكم للشفاء من مرضه لينطق ويسمع فكل ما حوله مثيرا للانفجار والصراخ ؟؟ هل المحاصصة الجهوية وتسعير لوثة القبلية وتكريس بعض الأعراف الفاسدة وبرعاية رسمية قد فعل المجتمع الليبي وأحدث فيه مآثر النقلة النوعية إلى العصروية والانخراط بالحياة المدنية والرفاهة كباقي الشعوب ؟ , أما أن العكس هو الصحيح حيث تآكلت فسحة التنوير وانقرضت ذهنية التحضر وتراجعت القوانين إلى رفوفها وديست هيبة الإدارة المدنية بفوضى التجهيل وضيعت الحقوق وأهملت الواجبات وتشاجرت الوشائج وتنافست الروابط وضاع الوطن كمظلة ورمز وقيمة ومعيار للحمة الوطنية يجعل من الكفاءة والمهنية والعدالة والمساواة مقاييس للعيش وضبط السلوك وتقرير الأفضلية والتقييم الايجابي لمهارات وعلوم وخبرات وأداءات الأفراد على مسطرة القانون العام والعادل لكل أبناء المجتمع بمعزل عن مرجعيتهم القبلية وأصولهم المناطقية !!؟؟. . لماذا ترى " الدولة " ! أن الأمن وحده – لا العدل بالواجبات والمساواة بالحقوق عبرالمواطنة كمصدر لولائية منضبطة مع الدولة - درعها الحامي فلا عمل لها إلا بتقديس كل ما هو أمني ولا هم لها إلا تكديس وتكريس الخطوط الحمراء والبوابات الممنوعة وصار الرصد ديدن والمراقبة شأن أصيل لأجهزة الدولة وقوانينها النافذة باللحم والعظم حتى انه دمج بمصوغات التعيين وقرارات السفر وإجراءات الإيفاد ,, بدا ومازال أن جوع الشعب وفقره وتخلفه ومرضه وما يعانيه في سبيل كسب لقمة العيش وسد رمقه وستر أسرته باللواذ بسقف أيا كان شكله أمرا غير ذي بال بحكومتنا المكلفة فقط بمد يد العون وتقديم الهبات والأموال لشعوب العالم بقارات العالم وبسخاء لا محدود أجيبونا يا سادة هل خلقنا لنشقى بوطن أعطانا الله وأعطاه من نعمه الكثير ؟؟ لنظل تحت طائلة الإهمال والمطلوب منا أن نلوذ بالصمت ونحن من يقال لهم أنتم الشعب وأنتم أصحاب السلطة والثروة والسلاح .. فأهدرت الثروات وقيدت الحريات وكأن المطلوب هو بقاء هذا الشعب تحت جنح الظلام وتحت وطأة الفقر يتوسل ويتسول كالأنعام أو يحاصر ويتهم كالجواسيس ويعامل كنسل من الغزاة على أرض ليست 
بأرضه ؟؟

ألم يعلم أهل الحكم ومستشاريه أن الليبيين فقدوا إحساسات الحياة أريحية المناظرة وروح المبادرة وتكلست فيهم عصابية السلوك , تصبغهم لمحة الكآبة وسوداوية الأفق بأعينهم شاخصة .. يحرقون الأيام على حواف المقابر وبتقديم التعازي لبعضهم بطوابير المواساة في ليالي باردة الأحزان لا دفء فيها ولا لطف ..
.. لماذا لم يعي المتنفذون بالسلطة أن إدارة الدولة " فاشلة " بمنظومتها الحالية ,وأنها باتت عبئا معنويا وماديا ونفسيا ومحض خردة لن يجدي معها الإصلاح ولا الترقيع كونها لم تؤسس لدولة المؤسسات والقانون والمواطنة بلا دستور ولا يحكمها عقد اجتماعي محترم ومتفق عليه ؟؟ ,, لكل ما هو أعلاه وغيره ينبغي أن تسمع هذه الحكومة صوتنا وتعي مطالبنا ولابد لنا من النزول للشوارع فهذه الطريقة بتجربة الجيران أثبتت جدواها ونحن بانتظار ردهم على مطالبنا الحقوقية والمجتمعية ,. السلمية والحضارية 
...






الحبيب الأمين 12-2 -2011

هناك 8 تعليقات:

  1. شكرا للأخ الحبيب على هذه المقالة التى تعبر عن أغلب مشاعر الليبيين لقد دقت ساعة الحرية يجب على الجميع تقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية الضيقه إن مايفعله النظام هذه الأيام هو بيع الوطن للمنتفعين والأنتهازيين عن طريق تقديم الرشاوى وأغرائهم بالمناصب...الخ. إن مذاق الحرية له طعم لايتذوقه إلا الشرفاء. المال يزول والمناصب تسقط ولكن الوطن باقى وسيسجل التاريخ أسماء الشرفاء بخطوط من ذهب والمنتهزين سيرمون فى مزبلة التاريخ للأبد وستتحطم ضمائرهم للأبد لأنهم باعوا الوطن بالرخيص. تحية للشهداء اللذين ضحوا بأغلى مالديهم فى سبيل الحرية والكرامة لأبناء هذا الوطن. موعدنا يوم17\2\2011 لنكسر حاجز الخوف ونحطم الأصنام. الله أكبر على الطغاة الله أكبر على المستبدين.نحن لا نستسلم ننتصر او نموت قالها عمر المختار وسوف نقولها يوم 17 فبراير

    ردحذف
  2. جميل ورائع ومسؤول هذا الحس والوعي الذي كتبت به يا أستاذ حبيب.
    أرجو أن تثمر هذه الإنارة وأن تزهر هذه البذرة.
    محمد سحيم

    ردحذف
  3. شكرا يا الحبيب . لم تعد للشعوب المقهورة مطالب من جلاديها . الشعب له صوت واحد أرحل يا وغد أرحل يا قاتل أرحل يا سارق أرحل أرحل أرحل .

    ردحذف
  4. الطلبة الليبيين بماليزيا معكم كلهم مما يعانوه من غبن من المكتب الشعبي وسوء الحالي
    الله ينصركم وتتحرر ليبيا مثل أخواتها تونس ومصر

    ردحذف
  5. كلمة طيبة وخطوة في الإتجاه الصحيح

    ردحذف
  6. لكم هو رائع أن تجد في زمن التجهيل من يكتب هذه الكلمات ويحمل هذا الحس .

    ردحذف
  7. استادى العزيز الفاضل الحبيب
    فك الله اسرك واطلق صراحك
    انت الان فى حكم المجاهدين لانك قلت كلمة الحق فى وجه الجائر
    افيدكم ان الحبيب تم القبض علية وهو فى السجن ولايعلم مكانة فادعو لاخيكم بالفرج
    المصراتى

    ردحذف
  8. يارب فرج عليه واعمي عنه اعداءه فلا يطاله منهم سؤ
    يارب ترجع وتغرد بعذب القصيد في حب ليبيا ايها الابن البار

    ردحذف