الاثنين، 16 فبراير 2026

دبلوماسية "الغرف المظلمة": 5 حقائق صادمة عن الأزمة الليبية من لقاء ستيفاني وليامز مع ليبيا الاحرار

لتكبير الصورة انقر عليها



1. المقدمة: ليبيا.. مختبر "الفوضى المنظمة"

لطالما نُظر إلى الملف الليبي كمعضلة استعصت على الحل، لكن الحقيقة التي تكشفها الدبلوماسية الأمريكية والمبعوثة الأممية السابقة، ستيفاني وليامز، تشير إلى ما هو أبعد من مجرد "انسداد سياسي". تعد ليبيا اليوم المختبر الأكثر تعقيداً لما يمكن تسميته "الفوضى المنظمة"، حيث تتقاطع أجندات القوى العظمى مع طموحات نخب محلية لا ترى في الوطن سوى غنيمة. من خلال "الصندوق الأسود" لمذكراتها، تفتح وليامز أبواب الغرف المغلقة لتكشف كيف أصبحت الدبلوماسية الدولية أداة لتعطيل الدولة لا لبنائها، وكيف يُدار المشهد الليبي بعقلية المقامرة والمقايضات السرية.


لتكبير الصورة انقر عليها

2. الحقيقة الأولى: "الضوء الأخضر" والطعنة الدولية في الظهر


تعد واقعة أبريل 2019 العلامة الفارقة في تاريخ "الغدر السياسي" المعاصر. فبينما كان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، متواجداً جسدياً في طرابلس لدعم "الملتقى الوطني" الجامع، كانت هناك طبخة أخرى تُعد في واشنطن.


تكشف وليامز أن الهجوم على طرابلس لم يكن مغامرة فردية، بل استند إلى "ضوء أخضر" جاء عبر مكالمة هاتفية من مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك، جون بولتون، في نهاية مارس. لكن الصدمة الكبرى حلت في 5 أبريل، عندما قال مستشار خليفة حفتر للمبعوث الأممي غسان سلامة بوضوح: "لدينا الضوء الأخضر من السيد ترامب". هذا الاختراق الذي تم خارج القنوات الرسمية لوزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين، لم يقوض "الملتقى الوطني" فحسب، بل أشعل حرباً استمرت 15 شهراً.

"شعرت بالغثيان... لقد تعرضنا في البعثة الأممية لطعنة في الظهر من قبل مجلس الأمن الذي التزم صمتاً مطبقاً. كان شعوراً بالخيانة والتضليل؛ فبينما كنا نبني مساراً للسلام، كانت هناك قوى كبرى تمنح البركة لآلة الحرب."


لتكبير الصورة انقر عليها

3. الحقيقة الثانية: ترامب والقذافي.. وجهان لعملية "تفكيك الدولة"


في واحدة من أكثر المقارنات جرأة، تعقد وليامز تشابهاً بنيوياً بين أسلوب إدارة دونالد ترامب والنهج الذي اتبعه معمر القذافي. بالنسبة لوليامز، فإن الخطر لا يكمن فقط في الشخصية، بل في الأثر التدميري على مؤسسات الدولة.

تحدد وليامز السمات المشتركة التي تجعل من ترامب "نسخة عصرية" من القذافي في إدارة الشؤون العامة:

* النرجسية المرضية: حيث تُختزل مصلحة الدولة العليا في تضخم الذات والمصالح الشخصية الضيقة.

* تفكيك الدولة الإدارية: تنوه وليامز بجهود ترامب في إقصاء الخبراء وتهميش الكفاءات وتفكيك وكالات مثل "USAID"، وهو تماماً ما فعله القذافي طوال 42 عاماً بتدمير البنية الإدارية والبيروقراطية للدولة الليبية.

* عامل الفوضى (Agent of Chaos): الاعتماد على إثارة الاضطراب الدائم لضمان الهيمنة، وجعل الجميع في حالة عدم يقين.

* القرار عبر التغريد: اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى بشكل مفاجئ وغير متوقع، تماماً كما كان القذافي يفاجئ العالم بتقلباته، مما يفقد الدولة مصداقيتها الدولية.


لتكبير الصورة انقر عليها

4. الحقيقة الثالثة: "السياحة السياسية" وغطرسة النخبة الحاكمة

تصف وليامز سلسلة المؤتمرات الدولية (باريس، باليرمو، روما) بأنها تحولت إلى نوع من "السياحة السياسية" الفاخرة. هذه اللقاءات كانت بمثابة "مسرحيات" تمنح الشرعية لنخبة سياسية تتبنى عقلية "المعادلة الصفرية".

وتكشف وليامز عن غطرسة الطبقة السياسية الليبية التي تحتكر السلطة، مستشهدة بموقف أحد البرلمانيين الذي أخبرها بكل استخفاف: "القذافي حكم لـ 42 عاماً، ونحن ما زلنا في البداية فقط". هذا التصريح يختصر رؤية النخبة الحاكمة التي تعتبر الانتخابات مجرد "وسيلة" للوصول، ثم "عقبة" يجب إزاحتها للبقاء في الكرسي إلى الأبد، محولين الحوار السياسي إلى أداة لتعطيل التغيير بدلاً من تحقيقه.

لتكبير الصورة انقر عليها


5. الحقيقة الرابعة: تناقض الأولويات.. "الحلقة المفرغة" للدول الكبرى

تضع وليامز يدها على التناقض الجوهري الذي يجعل بناء الدولة في ليبيا أمراً شبه مستحيل؛ فبينما تسعى الأمم المتحدة لبناء المؤسسات (State Building)، تتحرك الدول الكبرى وفق أولويات أمنية قصيرة المدى:

* واشنطن وباريس ولندن: تركيز شبه حصري على "مكافحة الإرهاب".

* إيطاليا: هاجس وحيد وهو "مكافحة الهجرة غير الشرعية".


هذا التضارب يخلق "حلقة مفرغة"؛ حيث تضطر هذه الدول للتحالف مع "أمراء حرب" أو "ميليشيات" لتحقيق أهدافها الأمنية الفورية. والنتيجة هي تقوية الأطراف التي تعيق بناء جيش وطني أو مؤسسات أمنية مهنية، مما يجهض مشروع الدولة لصالح "مقاولين أمنيين" محليين.


لتكبير الصورة انقر عليها

6. الحقيقة الخامسة: اغتيال الانتخابات بـ "سلاح القوانين" وصفقات النفط


تزيح وليامز الستار عن لغز لقاء "أبو ظبي" عام 2019، حيث انفرد السراج وحفتر لـ 20 دقيقة في غرفة مغلقة. ورغم ملامح الرضا التي بدت عليهما حينها، إلا أن وليامز تؤكد أن "النوايا" كانت أبعد ما تكون عن الاستقرار.

أما "سلاح الجريمة" الذي اغتال انتخابات 2021، فلم يكن غياب الرغبة الشعبية، بل "القوانين الانتخابية المفصلة" التي صُممت عمداً لتفشل. فغياب التوافق القانوني وفتح الباب لمرشحين جدليين (سيف الإسلام، حفتر، الدبيبة) دون قاعدة دستورية، كان "فخاً" قانونياً للحفاظ على الوضع الراهن. وتذهب وليامز أبعد من ذلك، لتربط فشل المحادثات الدستورية في جنيف عام 2022 بصفقات سرية جرت خلف الكواليس تتعلق بقيادة المؤسسة الوطنية للنفط، حيث تمت التضحية بالمسار الديمقراطي مقابل تقاسم عوائد "الذهب الأسود".


لتكبير الصورة انقر عليها


7. الخاتمة: هل يكسر صندوق الاقتراع أقفال الغرف المظلمة؟

تختم ستيفاني وليامز مذكراتها بنبرة تجمع بين الواقعية المريرة والإعجاب بصمود الشعب الليبي. ترى أن الحل لن يأتي من صفقات النخب في العواصم الدولية، بل من "عضلات التصويت" التي يصر الليبيون على ممارستها، كما ظهر في الإقبال على الانتخابات البلدية الأخيرة. ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً: إذا كانت النخب السياسية والمصالح الدولية هي من توصد الأبواب، فهل يمكن لصندوق الاقتراع أن يكسر أقفال الغرف المظلمة يوماً ما؟




شاهد ملخص الحوار في هذا الغرض



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق