الأحد، 15 فبراير 2026

اسعد العقيلي : فبراير من جديد …

 



لم تكن ثورة فبراير سوى بركان شعبي طافح المد .. ناشيء عن اكثر من اربع عقود من التهميش والاذلال والقمع والترهيب ..
ليس ثمة خطط .. لا استراتيجية ولا تكتيكية ..
كما غابت عنها في لحظة الانفجار الكبير والتلويح بهتاف ( الشعب يريد اسقاط النظام ) غرف القيادة العسكرية ..
والخلايا المؤدلجة او المؤطرة – ان شئت- اولائك الذين يمسكون العصا من المنتصف ..
لا الى هولاء ولا الى أولئك..
في الأيام الأولى للثورة لن تعثر على اركان حرب .. ولن تجد تنسيقيات ثورية .. انما هي دعوات لبقية المدن للتحرك:
ياشباب العاصمة نبو ليلة حاسمة ..
ياشباب الزاوية نبو ليلة ضاوية..
وإصرار اسطوري على الإطاحة بالطاغية ..
انتفضت طبرق .. وصمدت مصراته ..وتمكن أهالي البيضاء وشحات من قطع طريق امداد المرتزقة ..
وسط هذه الأجواء تلاشت أصوات النخب .. ولم يعد يسمع سوى الصخب العفوي لشباب بنغازي امام الكتيبة في منطقة البركة :
( يا حي يا قيوم الكتيبة اطيح اليوم) ..
في تلك الأوقات أنشئت غرفة عمليات ( مراقبة ومتابعة ثورات الربيع العربي ) ..
في أبو ظبي يقودها محمد بن زايد ومحمد دحلان وشخص اخر نسيت اسمه ..
سنعرف فيما بعد انها غرفة مشاريع الثورة المضادة .
والتي ستبلغ ذروتها في انشاء قاعدة الخادم الإماراتية الصهيونية في شرق ليبيا .
تحول اللهيب الذي اشعله البوعزيزي (رحمه الله ) في جسده امام عربته الصغيرة لبيع الخضروات في منطقة سيدي بوزيد التونسية رداً على الصفعة التي وجهتها له عاملة البلدية .. تحول الى صاعق بركاني عابر للحدود
قلت لكم لا خطط ولا استراتيجيات .. ولا استعدادات لوجستية ..
ولا خطر سؤال :
.. ماذا لو
هرب بن علي ؟
ماذا لو
نقل حسني مبارك ليمثل امام القاضي في حمالة اسعاف مرضى؟
ماذا لو
عثر بعض الليبيين المسحوقين على
.(القايد ) متعثراً في خطواته .. متخبطا في نتائج اعماله ..خارجا من ماسورة مجاري .. وحيدا مجردا من حصونه وكتائبه الأمنية ..
ولا وجود للملايين الافريقية الزاحفة المقاتلة .. ؟
انسخط (الصقر الوحيد) الى " شوشاو"..
مشاهد ولا في تنبؤات ( البنوره المسحوره)..حين يركز الفنان حسن البارودي بنظراته على بنورته قائلا ً:
“ بكره حنطوف وياما حنشوف “
ولا في أوراق مكاتب الاستخبارات الدولية ولا في مخيلة اكثر السياسيين قدرة على التحليل

يمكنني ادراج ثورة فبراير ضمن مصطلح الحتميات االكونية الكبرى..
كما الزلازل والبراكين الأعاصير وتسونامي ..
حتمية الحدوث عند توفر ظروف طبيعية معينة في زمن معين ..
لا احد يعلم بتوقيت حدوثها على وجه الضبط الدقيق .. ولا مسارات نتائجها ..
عامل حتمي – كنا شهودا عليه ومسجلاً بالصورة والصوت -انهى حكم القذافي .. تميزت به ثورة فبراير.. :
دعاء المظلومين على الهواء مباشرة :
« اجعنك يا قتال ضنانا ..اتموت وما تلقى جبانه”
تدعو الحاجه حميده جويلي على كرسيها المتحرك امام محكمة بنغازي
« لك يوم ياظالمني »
تنخنق الحاجة غاليه بوزعكوك بدموعها .. وتختلط الكلمات في نشيجها .. فقدت ابنيها الاثنين في مذبحة بوسليم
تسرد الحاجه من الغرب الليبي قضيتها متهمة )القائد) : قتل لها من الصغار أربعة
« يتم الصغار .. وقطف النوار .. وخلا الديار «
ثم تشرع في الدعاء :
« ياربي ..ياربي.. ياربي
هد اركانه .. ويتم اصغاره .. …… »
في منتصف الثمانينيات بعث (القايد ( تلاميذ المثابات الثورية .. حملة هتاف « صفيهم بالدم ياقايد « الى مدينة الجغبوب في الجنوب الليبي قام التلاميذ بالواجب .. هدموا اضرحة السادة السنوسية .. واخرجوا جثمان الرجل الصالح ( محمد بن علي السنوسي ( والقوا جثمانه الطاهر في الصحراء ..
دعا احد شهود الكارثة على (القايد ) ان يلاقي المصير نفسه ..
فيما تكفلت الحاجه فاطمه بالدعاء على معسكر السابع من ابريل .. القريب من بيتها .. حيث اقبية التعذيب والتنكيل والقتل :
« ياسبعه ابريل الله ايهدك ..قاسي وتعذب من جدك «
تحول الى معسكر 17 فبراير ..احد قلاع فبراير التي صدت الرتل الرهيب .. الذي انطلق ليهدم بنغازي على من فيها
ياسادة يا كرام أقول لكم رأيي الشخصي ولا الزم به احد :
فبراير ثورة كان لزاما ان تنفجر .. بعد ان جرد القذافي المواطن الليبي من حريته وكرامته وثروته
قدمت لكم ثلاث مكتسبات كبرى :
- أغلقت والى الابد كتاب يوميات الطاغية
- نشرت غربال الاختبار على اتساع الوطن
- نصبت مراة عاكسة لحال المواطن والدولة .. دونما رتوش مصطنعة .. او اكداس من الشعارات الزائفة
اقول في الختام :
رغم العواصف .. ومكائد غرف التخطيطات المضادة .. وهوس عسكري بامتلاك عرش العاصمة .. وعبث اللصوص في جيوب الدولة ..
ستبقى شعلة فبراير .. ونشيدها ورايتها ( نشيد دولة الاستقلال ورايتها( .. دليلنا واملنا ..
كما نشد امل دنقل رحمه الله ذات قصيدة :

« كعنقاء قد أحرقت ريشها
لتضل الحقيقة ابهى ..
وترجع حلتها في سنا الشمس .. ازهى ..
وتفرد أجنحة الغد ..
فوق مدائن تنهض من ذكريات الخراب !! «
اسعد العقيلي … 15فبراير . 2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق