الاثنين، 9 يناير، 2017

حفتر وداعش ومصير الصحفيين التونسيين الشورابي والقطاري





 خاص – المنارة
بثت قناة "ليبيا الحدث" يوم السبت 7 يناير 2017 تسجيل لتحقيق مع شخص ليبي إسمه عبدالرازق ناصف عبدالرازق علي (عبدالرازق) من سكان مدينة درنة. حسب التسجيل أن عبدالرازق عضو في "تنظيم في تنظيم الدولة"، تنظيبم داعش الإرهابي. عبدالرازق ذكر بأنه تم إعتقاله في بوابة أم الرزم، قرية تقع جنوب شرق درنة على مسافة 45 كيلومتر تقريبا، وتم تسليمه إلى "جماعة الأمن الداخلي"، ولذا ربما المحقق، الذي لا يظهر في الشاشة، هو من "الأمن الداخلي".

تاريخ تسجيل التحقيق غير محدد، ولكن فيما يبدو حديث، ففي إجابة على سؤال المحقق بخصوص متى غادر عبدالرازق مدينة درنة، أجاب بأنه غادرها منذ حوالي عامين وأنه شاهد جريمة داعش في حق عائلة آل احرير المنصوري مساء يوم الإثنين 20 أبريل 2015، هذه الجريمة قتل فيها أربعة أشقاء من عائلة آل احرير وهم يدافعون على بيتهم إثر هجوم التنظيم عليهم.

التسجيل احتوى على "إعترافات" للمتهم عبدالرازق بجرائم خطف وقتل عديدة، إحدى القضايا التي تطرق إليها البرنامج قضية الصحفيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري، حيث ورد في التسجيل بأن عبدالرازق شاهد جريمة قتل الصحفيين ودفنهما في "الغابة" في درنة. الصحفيين انقطعت أخبارهما في شرق ليبيا، بالقرب من مدينة اجدابيا، يوم 3 سبتمبر 2014 عندما كانا في طريقهما إلى مدينة بنغازي.

حسب عبدالرازق، تم إعتقال الصحفيين في بوابة النوار، كانوا متجهين إلىة طبرق، تم نقلهم الى "المحكمة" ومكثوا فيها حوالي أسبوع وتم "التحقيق معهم" وذكر من أسباب اعتقالهم "الإستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا يصوموا شهر رمضان" وأنه كان معهم في التنظيم عناصر من تونس أحضروا تسجيلات فيما يبدوا تثبت "الإتهامات ضد الصحفيين" وذكر سبب آخر لخطف الصحفيين لمقايضتهم مع عنصر من عناصر داعش في الجزائر، أنيس الديك الشاعري، معتقل في تونس.

لم يذكر تاريخ "قتل الصحفيين" ولكن ذكر بأن من قام بقتلهما "أبوعبدالله، تشادي الجنسية ويتحدث باللهجة السعودية وقتل نفسه في تفجير مدينة القبة". تفجير مدينة القبة كان بتاريخ 20 فبراير 2015، حيث قامت عناصر من تنظيم داعش بتفجير سيارات مفخخة راح ضحيتها على الأقل 40 شخص وأكثر من 75 جريح. ومن هنا نستخلص أنه إذا فعلا قد تم قتل الصحفيين سفيان ونذير فإن ذلك تم قبل 20 فبراير 2015.

وفي إجابة على سؤال "كيف تم إعتقال [خطف] الصحفيين في طريقهم إلى طبرق" قال أن الصحفيين كانا معتقلين عند إبراهيم الجضران، ولكن لم يذكر كيف انتقلوا من عند الجضران، الذي كانت مليشياته تحتل المواني النفطية في المنطقة الوسطى من ميناء الزويتينة إلى ميناء السدرة، إلى مشارف مدينة درنة حيث تم إختطافهم من قبل داعش

قبل المضي في قضية خطف ومزاعم قتل الصحفيين يجدر الإشارة إلى مقدم البرنامج في قناة الحدث، خليفة العبيدي. خليفة العبيدي بدأ نشاطه في قناة ليبيا أولا وقناة الكرامة ثم ظهر بإسم مكتب إعلام "القيادة العامة للقوات المسلحة"، أي مكتب خليفة حفتر. البرنامج "وثائق خاصة" يظهر فيه شعار "القيادة العامة للقوات المسلحة"، هل هذا يعني أن القناة تابعة للمكتب الإعلامي لحفتر؟ أم أن البرنامج من إنتاج مكتب حفتر؟

العبيدي، عندما وصل إلى المقطع الخاص بقضية الصحفيين، في الدقيقة 51 من التسجيل، أمضى قرابة ستة دقائق في مقدمة للقضية وتناول "موقف الحكومة التونسية، وأنها لا تريد التحدث معنا وتتعامل مع حكومات مشبوهة وغير شرعية ومؤدلجة وما مؤدلجة"، مقدمة سمجة غير مفهوم ما المقصود منها.

عودة إلى قضية الصحفيين ذاتها، الصحفيين تم إعتقالهما من قبل مجموعة تابعة لإبراهيم الجضران، الذي وقتها كان "رئيس المكتب السياسي لإقليم برقة"، بالقرب من مدينة البريقة بتهمة وجودهما في ليبيا في مهمة صحفية دون الحصول على إذن رسمي.

فحسب مركز تونس لحرية الصحافة أن "مجموعة مسلحة شبه رسمية قامت باحتجاز الصحفي بقناة “فيرست تي في” سفيان الشورابي والمصور المرافق له نذير القطاري في الثالث من سبتمبر الماضي بمنطقة مرسى البريقة شمال ليبيا، وتواصل الاحتجاز في البداية لمدة خمسة أيام ... فور إطلاق سراحهما في السابع من سبتمبر، طلب الشورابي مهلة بـ24 ساعة لمواصلة عمله داخل التراب الليبي، غير أن الاتصال به انقطع مجددا ظهر الثامن من نفس الشهر بعد انقضاء مهلة الأربع وعشرين ساعة المتفق عليها ... وأن المجموعة المحتجزة للصحفيين بررت العملية بعدم حصول الشورابي والقطاري على إذن بالعمل داخل التراب الليبي".

مزاعم قتل الصحفيين، وهذه ليست المرة الأولى التي نشرت فيها أخبار أن الصحفيين، سفيان ومنذر، قد قتلا، فمنذ إختطافهما على يد عناصر تابعة للجضران، ، وردت شائعات بمقتل الإثنين ولكن في كل مرة لم يتم تأكيدها. ففي مطلع يناير 2015 أعلن موقع إلكتروني "ولاية برقة"، صفحة على شبكات التواصل الإجتماعي لمجموعة تدعي أنها فرع داعش في برقة، عن قتل الصحفيين.

ولكن رئيس هيئة الإعلام والثقافة في "الحكومة المؤقتة"، حكومة الثني، عمر القويري يوم 24 فبراير 2015 أعلن في مؤتمر صحفي، عقب لقاء مع رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ناجي البغوري، أن "الصحفيين التونسيين، سفيان الشورابي ونذير القطاري، المختطفين في ليبيا لا يزالان على قيد الحياة وانهما بخير، مشددا على ضرورة تفادي تناول هذا الملف اعلاميا حفاظا على سلامتهما".

مسؤول ليبي آخر، وزير الداخلية المكلف آنذاك "بحكومة الثني" احمد بركة "أكد بما لا يدع مجالا للشك أنهما على قيد الحياة وانه تم تحديد مكان تواجدهما وان الإفراج عنهما قد بات وشيكا" في لقاءه بكاتب الدولة التونسية لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالشؤون العربية والإفريقية تهامي العبدولي بمقر وزارة الخارجية في تونس، يوم 9 مارس 2015.

تصريحات القويري للإعلام التونسي كانت بتاريخ 24 فبراير 2015 وتصريحات بركة للخارجية التونسية كانت بتاريخ 9 مارس 2015، وحسب كلام عبدالرازق ناصف في تسجيل المتحدث باسم حفتر أن قاتل الصحفيين "أبو عبدالله" التشادي فجر نفسه في العمليات الإرهابية التي استهدفت المدنيين في مدينة القبة يوم 20 فبراير 2015. إما القويري وبركة كانوا يكذبون أو أن أبطال تسجيل، بالأحرى مسرحية ومهزلة، خليفة العبيدي هم الكاذبون.

نرجح أن العبيدي كاذب كعادته، وفاشل في الكذب كعادته، والأمر لا يعدوا أنه مسرحية للتغطية على تعاونهم مع تنظيم داعش الإرهابي، الذي يتظاهر العبيدي بكل سماجة أنه حزين على ضحايا ذاك التنظيم المجرم، والسماح لهم بالخروج من مدينة بنغازي، من حي الصابري والتحرك في داخل شوارع المدينة من الصابري حتى مصنع الإسمنت في الهواري، لمسافة لا تقل عن 18 كيلومترا، أقصر خط سير. العبيدي وشركاءه في الإنتاج الفاشل لم يراعوا مشاعر ذوي وأقارب الصحفيين، وهذه أم القطاري خرجت للإعلام تكذب الخبر، أم تعيش على أمل أن يكون إبنها حي. نسأل الله أن يفرج كربها وكرب كل أم وأب ينتظر غائب مُغيب.


 ..........................
روابط ذات علاقة:
  • قناة "ليبيا الحدث" على اليوتيوب: "برنامج وثائق خاصة – الحلقة الرابعة | 04"، 7 يناير 2017.
  • موقع "ليبيا المستقبل": "عملية تفاوض سرية لإطلاق الصحفيين التونسيين المختطفين في ليبيا"، 7 أكتوبر 2014.
  • موقع "عين ليبيا": "درنة: مقتل 4 أشقاء من عائلة أحرير المنصوري"، 21 أبريل 2015.
  • موقع "سكاي نيوز العربية": ""داعش" يتبنى تفجيرات القبة في ليبيا"، 20 فبراير 2015.
  • موقع "ليبيا المستقبل": "تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يعلن إعدام صحافيين تونسيين"، 8 يناير 2015.
  • موقع "شبكة تونس الآن": "رئيس هيئة الاعلام الليبي: سفيان الشورابي ونذير القطاري بخير"، 25 فبراير 2015.
  • صحيفة "الشروق" التونسية: "خاص: تطوّرات جديدة في قضية الشورابي والقطاري"، 9 مارس 2015.
  • موقع "شبكة تونس الإخبارية": "سنية رجب تنفي خبر تصفية ابنها نذير القطاري ومرافقه سفيان الشورابي وتؤكد أنهما على قيد الحياة لدى الجيش الليبي"، 7 يناير 2017.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق