دير شبيغل : ماذا عن إستراتيجية "داعش" بعد سرت؟



تطرقت المجلة الألمانية "دير شبيغل" في تقرير نشر الثلاثاء 06 ديسمبر الجاري على موقعها الإلكتروني إلى الوضع في مدينة سرت، بعد أن كانت خاضعة لفترة طويلة لسيطرة تنظيم "الدولة" (داعش)، ومسرحا لمعارك ضارية بين القوات الحكومية، في إطار عملية "البنيان المرصوص"، وعناصر من التنظيم الإرهابي، الذين تم حصرهم في مساحة ضيقة في أحد أحياء المدينة.
وفي هذا الإطار أشارت الأسبوعية الألمانية إلى أن القوات الليبية الموالية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج أعلنت بعد أشهر من معارك مستمرة مع تنظيم "داعش" فرض السيطرة الكاملة على مدينة سرت.
ونقلت عن الناطق باسم هذه القوات رضا عيسى إن "قواتنا تفرض سيطرتها بالكامل على سرت، وشهدت قواتنا عملية انهيار تام للدواعش".
وأضاف رضا عيسى أن القوات الليبية استعادت السيطرة على آخر مجموعة من المباني، كان يتحصن فيها مقاتلو تنظيم "داعش" في سرت، وتؤمن المنطقة، مؤكدا أن القوات التي تقودها كتائب من مصراتة مدعومة بضربات جوية أمريكية، تسيطر على حي الجيزة البحرية بالكامل، وما تزال تؤمن المنطقة.
وبينت أن مدينة سرت الساحلية، المطلة على البحر المتوسط في منتصف الشريط الساحلي الليبي تقريبًا، القريبة من حقول النفط الرئيسية، الواقعة شرق طرابلس، تبعد عن سواحل القارة العجوز فقط حوالي 300 كم، ما يُفسر أهميتها الإستراتيجية لدى البلدان الغربية، وحقيقة أن غالبية مقاتلي تنظيم "الدولة" المتحصنين بها من الأجانب، غير الليبيين.
كما أوضحت أن "البنيان المرصوص"، عملية عسكرية، دعا إليها فائز السراج في أبريل 2016 وبدأت المعارك العسكرية في مايو من نفس العام، منطلقةً من عدة مُدن غربية، أهمها مصراتة، وكانت العملية منذ انطلاقها تشهد وتيرة متسارعةً حتى تمت محاصرة عناصر التنظيم في مساحات ضيقة بالمدينة، وتباطأت حينها وتيرة المعارك، لتشمل كل بيت وحارة.
وساعدت القوات الليبية طلعات جوية محددة الأهداف، نفذتها الجوية الأمريكية بدايةً من مطلع أغسطس الماضي، وقُدرت بما لا يقل عن 495 غارة، كما شاركت كل من بريطانيا وإيطاليا وفرنسا بتقديم الدعم الاستشاري والعسكري.

وبينما تضع الحرب أوزارها في سرت، تشير الأسبوعية الألمانية إلى أن الواقع، هو أن التنظيمات المتشددة لن تنتهي في ليبيا بانتهاء "داعش"، في ظل دولة هشة، وحكومات متعددة في أنحاء البلاد، حكومة شرقية وأخرى غربية، وإنما ستتغير الإستراتيجية نحو ما يجيده هؤلاء من العمليات الانتحارية، والتفجيرات المتفرقة، تصيب المدنيين بقدر ما تنال من العسكريين وأكثر.

تعليقات