الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2016

انشقاقات وتمرّد في صفوف جيش حفتر



طرابلس ــ عبد الله الشريف
كشفت تصريحات الناطق باسم القوات الموالية للبرلمان، أحمد المسماري، الأخيرة، عن انشقاقات كبيرة في صفوف القوّات التي يقودها الجنرال المتقاعد، خليفة حفتر، لا سيما في الجنوب والغرب الليبي، وهو ما أكدته مصادر خاصة لـ"العربي الجديد"، مشيرة إلى أن قيادات جيش حفتر غير منضبطة، ومعظم ما أحرزه من تقدم يعود إلى الدعم القبلي، وأنه يتواصل مع جهات عسكرية واستخباراتية ودولية لمحاصرة هذه الانشقاقات.

وقال مصدر خاص لـ"العربي الجديد" إن الخلافات داخل صفوف وقيادات قوات حفتر لم تخبُ، وذلك بسبب خلافات شخصية بين عدد من الضباط وحفتر، موضحاً أن "عدداً من الضباط الليبيين رفضوا تولي حفتر قيادة أية مؤسسة في الجيش، بسبب جرائمه السابقة في حروب القذافي، ولكونه مخترقاً من قبل مؤسسات مخابراتية غربية، على رأسها استخبارات الولايات المتحدة الأميركية".

وأفادت المصادر بأن "اتصالات حفتر بأي قيادي أو ضباط من أجل حشد الدعم العسكري له لم تتوقف، لكن تأييدهم لم يتجاوز الإطار القبلي في شرق ليبيا، أو من خلال شراء ذمم بعض قيادات المليشيات بالمال".
وذكرت أن "اتصالات حفتر لم تتوقف عند الضباط؛ بل تجاوز الأمر ذلك ليصل إلى ساسة النظام السابق، الذين نجح في العمل معهم لمرات في الخفاء، حيث سهّلوا له مهمة الاتصال بدولة روسيا وزيارتها".
وكشف المصدر بالقول: "لا توجد قيادات منضبطة في صفوف حفتر، فالتقدم العسكري الذي يحرزه بين الوقت والآخر يعود الفضل فيه للزعامات القبلية"، مدلّلاً على ذلك بأن "ما حدث في الهلال النفطي خير دليل، فزعيم قبيلة المغاربة طلب من قوات قبيلته المسيطرة على موانىء النفط إعلان ولائهم لحفتر، وطرد الجضران (آمر حرس المنشآت النفطية)، وهو ما حدث، ولذا لم تسعموا عن أية اشتباكات بالمنطقة، فلو حدث اقتحام من قبل حفتر؛ لاستغرق أمر السيطرة على المنطقة أياماً وليس نصف ساعة فقط".
وأضاف: "قوام المقاتلين في قوات حفتر هو من أبناء القبائل، وقد تحصلون على دورات للتدريب في مصر، وكل الكتائب التي تحمل صفات وأسماء عسكرية ولاؤها الحقيقي لزعيم قبيلتها، وليس لحفتر، فما بينهما مصالح مشتركة، لكن حفتر يعمل على وتر الخلافات بين القبائل ليسجل من خلالها انتصارات يصفها بالعسكرية.
وكان الناطق باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، قد قال في تصريحات صحافية ليلة أمس، الأحد، "إن قائد القوات المتواجد بمنطقة ورشفانة (غرب طرابلس)، عمر تنتوش، وقائد القوات المتواجدة بالجنوب الليبي، علي كنة، حاولا خلق قوات مسلحة موازية، ولكن محاولتهما باءت بالفشل".
ووصف المسماري تنتوش وكنة (قائدي القوات في الغرب والجنوب) بأنهما "جزء من مشروع أزلام النظام السابق، لمشاركة حفتر في القيادة، وتقسيم القوات المسلحة إلى ثلاثة أجزاء في الشرق والغرب والجنوب".
وكشف المسماري عن قيام القوات الموالية لحفتر في الجنوب بقيادة، محمد بن نائل، في الأيام الماضية، بـ"محاصرة مكان اجتماع علي كنة وعدد من الضباط بالجنوب الليبي بمنطقة قيرة الشاطىء، للإعلان عن تكليفه قائداً للقوات في الجنوب، مما أفشل الاجتماع".
وشهدت منطقة ورشفانة (المتاخمة للعاصمة من ناحية الجنوب الغربي) حراكاً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، بعد إعلان حفتر، في قرار رسمي، عدم تبعية عمر تنتوش لقيادته، مطالباً القوى المسلحة بالمنطقة بــ"عدم التعامل مع أي إجراء يرد من تنتوش".
ونظمت عدد من الكتائب المسلحة في المنطقة استعراضاً عسكرياً، الخميس الماضي، أعلنت خلاله، في بيان متلفز تناقلته وسائل إعلام محلية، عن رفضها قرار حفتر، وتأييدها المطلق لقيادة تنتوش، ليعقبه إعلان، يوم أمس الأحد، من قبل ما يعرف بــ"اللواء 26 مشاة، واللواء الرابع مشاة" عن رفضهما قيادة تنتوش، واستعدادهما لتنفيذ أوامر حفتر.
وكان البرلمان قد أقدم على ترقية عدد من ضباط النظام السابق إلى رتب عسكرية كبيرة، قبل أن يصدر قراراته بتعيينهم أمراء لكتائب ومناطق عسكرية في خضم صراع قوات حفتر مع قوات "فجر ليبيا"عام 2014.

وتم تعيين عمر تنتوش آمراً لما عرف بـ"جيش القبائل" من قبل البرلمان، بعدما أطلق سراحه في يوليو/تموز 2014، حيث كان معتقلاً في سجون الزنتان مدة ثلاث سنوات، باعتباره من أبرز قادة كتائب القذافي، التي عملت على إجهاض الثورة إبان عام 2011. وفي غضون عام 2015، تم إعلان تنتوش آمراً للمنطقة الغربية، إثر خلافات عميقة بين حفتر ومسلحي الزنتان.
وخلال السنتين الماضيتين، كان الجنوب الليبي مسرحاً للتنافس على زعامة المليشيات المتواجدة فيه بين محمد بن نائل وعلي كنة، وكلاهما من أبرز القيادات العسكرية للنظام السابق، فالأول تم أسره من قبل القوة الثالثة الموالية لـ"المؤتمر الوطني العام"، قبل أن يطلق سراحه العام الماضي، ليعلنه حفتر قائداً للقوات المتواجدة بالجنوب الليبي، والتي اتُّهمت أكثر من مرة بصلتها بمتمردي حركة "العدل والمساواة السودانية". أمّا كنّة، فقد كان قائداً للواء المغاوير، أقوى أذرع القذافي العسكرية في الجنوب الليبي، ومؤخّراً، أعلنت ما تعرف بــ"الأمانة العامة لقبائل المنطقة الجنوبية عن تشكيل غرفة عمليات عسكرية موحدة بالمنطقة الجنوبية وتولية كنة آمراً لها".

العربي الجديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق