الاثنين، 31 أكتوبر، 2016

منظمة التضامن لحقوق الانسان : جريمة جديدة من سلسلة جرائم القتل خارج نطاق القضاء





تم العثور، يوم الجمعة الموافق 28 أكتوبر 2016، على عشرة جثث في مكب قمامة في منطقة شبنة بمدينة بنغازي، بعض الجثث في مرحلة متقدمة من التحلل (1)، وقد تم نقلها إلى مركز بنغازي الطبي (2). لم يتسنى للتضامن الحصول على أسماء الضحايا العشرة من مصادر موثوقة (3).

هذه ليست الحادثة الأولى من حوادث القتل الجماعي خارج نطاق القضاء. فبتاريخ 21 يوليو 2016 تم العثور على أربعة عشرة ضحية في مكب للنفايات بمنطقة الليثي (4)، كل الجثت كان عليها آثار تعذيب، مقيدة الأيدي والأقدام وآثار إصابات بأعيرة نارية في الصدر والرأس، منطقة الليثي ليست ببعيدة عن منطقة شبنة (5)، حيث يفصل بينهما طريق مطار بنينا. كما سبق ذلك العثور على إثني عشرة جثة لمواطنين في ثلاثة أماكن في مدينة طرابلس يوم الجمعة الموافق 10 يونيو 2016، كل الضحايا كان قد أفرج عنهم في اليوم السابق من سجن الرويمي (6)، كل الضحايا قتلوا بإطلاقات رصاص وكانت عليها آثار تعذيب.

هذه الجرائم التي ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية، الخطف والتعذيب والقتل بشكل إعدام صوري (7)، هي نتاج لتعطل العدالة وإنتشار السلاح والمليشيات والإنقسام السياسي الذي عطل مؤسسات الدولة، وخاصة مؤسسات إنفاذ القانون، مما أدى إلى سيادة ثقافة الإفلات من العقاب.

في ظل تعطل العدالة في ليبيا، فلم يتم حتى تاريخ اليوم الإعلان عن إجراء تحقيقات أو نتائج هذه التحقيقات ناهيك عن تقديم أي شخص للعدالة فيما يتعلق بالحوادث الثلاثة من القتل الجماعي هذا العام ولا أي جرائم سابقة لها، التضامن تدعوا المواطنين، بالدرجة الأولى ذوي الضحايا وأقاربهم، وأي شهود بضرورة توثيق هذه الجرائم وأي إنتهاكات لحقوق الإنسان وتقديم شكوى لدى النيابة في مناطقهم، وتوثيق هذه الجرائم عند المنظمات الهيئات الدولية المعنية، خاصة الآليات المواضيعية (8) التابعة للأمم المتحدة، أو المحكمة الجنائية الدولية (9).

توثيق الجرائم والإنتهاكات (10)، في الظروف الحالية، هو مسؤولية جماعية وفردية، يجب أن تقوم به الجمعيات الحقوقية والضحايا وأقارب الضحايا، قبل أن تضيع الحقائق بمضي الزمن أو بأي سبب آخر.

وهذا لا يعفي الهيئات القائمة التي تدعي كل منها الشرعية من مسؤوليتها القانونية تجاه تقصيرها في حماية المواطنين وحفظ الأمن وتقصيرها في تحقيق العدالة بالتحقيق في الجرائم وملاحقة من يثبت تورطهم.

التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس - ليبيا
30 أكتوبر 2016
...............................
هوامش:
1- بعض المنشورات أشارت إلى أن الجثت كانت مقيدة الأيدي والأقدام ومصابة بأعيرة نارية. شارع الزيت، حيث عثر على الجثامين، يعتبر من الشوارع ذات حركة سير كثيفة ولذا يستبعد أن تكون الجثامين ظلت لفترة طويلة في المنطقة، وهو ما يشير إلى إحتمال أن تكون قتلت في مكان آخر وظلت فيه لفترة قبل نقلها وإلقاءها في منطقة شبنة.

2- سرايا الدعم والإسناد التابعة لإدارة الشرطة العسكرية: "مجموعة الدوريات والقبض التابعة لكتيبة الأقتحام الأولي ومجموعة التحريات التابعه لإدارة الشرطه والسجون العسكريه بنغازي . تعثر علي 10 جثث مجهولة الهوية"، 28 أكتوبر 2016.

3- صفحة المكتب الإعلامي بمركز بنغازي الطبي على شبكة التواصل الإجتماعي (Facebook) لم تنشر أي خبر عن الضحايا العشرة، بعض المنشورات على صفحات التواصل الإجتماعي نشرت ثلاثة أسماء من الضحايا، المنارة للإعلام "تم التعرف علي بعض الجثث التي وجدت في مكب القمامة بشارع الزيت". حسب تقرير المنارة احد الضحايا هو "حسين الشريف من سكان الليثي القديم تم اعتقاله سابقا ثم افرجوا عنه ومن أسبوع خطفوه من امام شارع البوسكو [حديقة الحيوان] امام اطفاله وزوجته"، وإثنين أشقاء "يوسف المزوغي ويحي المزوغي".

4- التضامن لحقوق الإنسان: "جريمة حرب: قتل أربعة عشرة ضحية خارج نطاق القضاء"، 1 أغسطس 2016.

5- منطقتي الليثي وشبنة من الأحياء التي تسيطر عليها مليشيات موالية لما يعرف "بعملية الكرامة" التي يقودها خليفة حفتر.

6- التضامن لحقوق الإنسان: "التضامن تستنكر جريمة قتل السجناء المفرج عنهم من سجن الرويمي وتعتبرها جريمة قتل خارج نطاق القضاء"، 13 يونيو 2016.

7- هذه الجرائم ترتكب في ليبيا على نطاق واسع، وقد رصدت التضامن حالات كثيرة مماثلة من خطف وتعذيب وإعدام صوري، على سبيل المثال رصدت التضامن في تقرير "جرائم الاختطاف و التعذيب و التصفية في شرق ليبيا" 32 حالة من حالات الخطف والقتل ثم إلقاء الجثت في مكبات النفايات أو على جانب الطرق الفرعية في الفترة من يونيو 2014 إلى يناير 2015.

8- الآليات المواضيعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة هي مجموعات العمل الخاصة والمقررون الخاصون والخبراء؛ مثل "الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي"، "المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً"، "الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي"، "المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، "لجنة مناهضة التعذيب"، و "اللجنة المعنية بحالات الإختفاء القسري".

9- تقديم شكوى للمحكمة وفقا للمادة 15 (المدعي) من قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية.

10- منظمة التضامن تعرب عن إستعدادها للمساعدة في توفير النماذج وشرح إجراءات تقديم الشكوى وتوثيقها لدى الجهات الدولية المعنية، وذلك بالتواصل مع المنظمة عبر بريدها الإلكتروني "info@hrsly.org" أو عبر صفحتها على شبكة التواصل الإجتماعي (Facebook).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق