السبت، 10 سبتمبر، 2016

د. فتحي أبو الورد : رأيتكن أكثر أهل النار





في عيد أضحى أو فطر كما لم يجزم الراوي، أخرج الإمام البخاري بسنده عن أبي أبي سعيد الخدري قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن "قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل" قلن: بلى قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟" قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان دينها".

يردد البعض هذا، ويحلو له أن يفهم منه ما يشاء، ويتخذ منه دليلا على انتقاص الإسلام للمرأة، ومطعنًا على كمال أهليتها، والحق أن الأمر ليس كذلك، وأن كمال أهلية المرأة هو موقف الشريعة منها، وما فهمه البعض خطأ هنا يتعلق بثلاث قضايا: الأولى: أن النساء أكثر أهل النار، والثانية: أن النساء ناقصات عقل، والثالثة: أن النساء ناقصات دين.

أما القضية الأولى ففي قوله صلى الله عليه وسلم: "إني أريتكن أكثر أهل النار" وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، بلفظ: (أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء) أي أن الله تعالى أراني إياكن أكثر أهل النار في ليلة الإسراء، وهذا الحديث لا يلزم منه أن تكون نساء النار التي اطلع عليها من صحابياته أو حتى من المسلمات لما هو معلوم من أن أمة المسلمين بكاملها قليلة العدد جدًا بالنسبة إلى مجموع الخلق.

حتى وإن كان المقصود بالحديث النساء المسلمات فلعل هذا قبل وقوع شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذهب إلى ذلك بدر الدين العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري".

ثم هل النساء أكثر أهل النار لأن الشر غالب على فطرتهن من دون الرجال؟ كما يتساءل الأستاذ عبدالحليم أبو شقة في رائعته "تحرير المرأة في عصر الرسالة"، ولو كان الأمر كذلك لكنَّ غير مسؤولات عن الزيادة في فعل الشر، إذ كيف يحاسبن على شيء ليس لهن فيه حيلة ولا يد!! والحديث يقرر أنهن مسؤولات ويعاقبن بما كسبت أيديهن من كفر العشير وكفر الإحسان.

وكفران النعمة أي سترها بترك أداء شكرها، والمراد يجحدن نعمة الزوج ويستقللن ما كان منه، كما يقول بدر الدين العيني. وقال ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري: في الحديث دليل أن الكلام القبيح من اللعن والسخط مما يعذب الله عليه.

وما يستقيم معه الفهم السليم هو أن الحديث يقصد حالات خاصة لنساء لهن صفات خاصة، هي التي جعلت منهن أكثر أهل النار، لا لأنهن نساء، وإنما لأنهن ــ كما تعلل الرواية ــ "يكفرن العشير" ولو أحسن هذا العشير إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منه هنة أو شيئًا لا يعجبها كفرت ــ كفر نعمة ــ بكل النعم التي أنعم عليها بها، وقالت بسبب النزق أو غلبة العاطفة ما قدمه لها هذا العشير من إحسان "ما رأيت منك خيرًا قط"، كما يقول المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة.

ويؤيد ذلك ما قاله الحافظ ابن حجر: وقع في حديث جابر ما يدل على أن المرئي في النار من النساء من اتصفت بصفات ذميمة ذكرت ولفظه: "وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن اؤتمن أفشين، وإن سئلن بخلن، وإن سئلن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن". ومن المعلوم أن السنة يفسر بعضها بعضا، وتوضح نصوصها نصوصا أخرى منها.

وفي كل الأحوال فقد أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة لأن الصدقة تطفىء غضب الرب، حتى قال ابن بطال: في الحديث دليل أن الصدقة تكفر الذنوب التي بين المخلوقين.

وقد فعلن امتثالا واحتسابا، فجعلت المرأة تلقي القرط "كما جاء في روايات أخرى" أي تتصدق بالقرط - الحلق - والخاتم، "وبلال يأخذ في طرف ثوبه" أي يجمع هذه الحلي والصدقات لتدفع لمستحقيها. والرجال والنساء سواء في الحث على فعل الخيرات وترك المنكرات والتصدق.

ومن المعلوم أن ما خص به النساء من موعظة في نفس يوم العيد كان بعد الخطبة العامة للرجال والنساء واللائي حضرنها، وزاد عليه ما يناسب شأنهن عندما خطر بباله أن صوته لم يصل إلى مسامع النساء لجلوسهن خلف الرجال بالمصلى في عيد الفطر.


أما القضيتان الثانية والثالثة: أن النساء ناقصات عقل، وأنهن ناقصات دين فلذلك حديث قادم بإذن الله إذا أنسأ الله في الأجل.


نقلا عن موقع 
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق