الثلاثاء، 30 أغسطس، 2016

التضامن لحقوق الانسان : الظرف الاستثنائي وانعدام الاستقرار السياسي وحالة الحرب لا تبرر الاختفاء القسري





يوافق اليوم الثلاثاء 30 اغسطس اليوم الذي يحي فيها العالم ذكرى ضحايا الاختفاء القسري بعدما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2010.
ويطل هذا اليوم على ضحايا الاختفاء القسري في ليبيا وهم لا يزالون يتعرضون للتعذيب والخوف الدائم على حياتهم، وأحبابهم وأهلهم يعيشون بين الأمل واليأس، الأمل في عودتهم واليأس وسداد الأفق لغياب أي معلومة عن مصيرهم والذي يعد انتهاك مستمر للحقوق الإنسانية.
مأساة ضحايا الاختفاء القسري قائمة في ليبيا منذ أربعة عقود، فلا يزال مصير المئات ممن غيبهم نظام القذافي، أمثال جاب الله حامد مطر والدكتور عمرو النامي وعزات المقريف والمئات من ضحايا مذبحة سجن ابوسليم، مجهولا. وحتى بعد أن ثار الشعب على النظام السابق 17 فبراير 2011 استمرت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتنامت ظاهرة الخطف والإختفاء القسري بشكل مضطرد، فلا يزال مصير المستشار سليمان زوبي مجهولا، وكذا مصير رئيس قسم البحث الجنائي عبدالسلام المهدوي والناشط السياسي عبد العز بانون وعضو المجلس البلدي عصام الغرياني وغيرهم.
يتعلل بعض مرتكبي جرائم الانتهاكات بالظروف الاستثنائية وانعدام الاستقرار السياسي وحالة الحرب التي تعيشها ليبيا، إلا أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري[1] تنص في المادة الأولى، الفقرة 2، "لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري".
إن الإختفاء القسري "يعتبر إنتهاكا خطيرا وصارخا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية"[2]، فهو "يحرم الشخص الذي يتعرض له، من حماية القانون، وينزل به وبأسرته عذابا شديدا. وهو ينتهك قواعد القانون الدولي التي تكفل، ضمن جملة أمور، حق الشخص في الاعتراف به كشخص في نظر القانون، وحقه في الحرية والأمن، وحقه في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما ينتهك الحق في الحياة أو يشكل تهديدا خطيرا له"[3].
التضامن يساورها القلق البالغ بسبب تنامي عمليات الاختفاء القسري في ليبيا[4] وتدعو جميع الأطراف المتنازعة بعدم استخدام الاختفاء القسري كأداة من أدوات الحرب، وتطالبها بالإفراج الفوري عن المختطفين لديها دون شرط أو قيد وتذكرها بأن الإختفاء القسري يعد جريمة ضد الإنسانية[5]، حيث نص نظام روما الأساسي في مادته السابعة الفقرة (1/ط) الاختفاء القسري جريمة من الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم[6].  
وتنص المادة السادسة (الفقرة 1/أ) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري[7] على تجريم "كل من يرتكب جريمة الاختفاء القسري، أو يأمر أو يوصي بارتكابها أو يحاول ارتكابها، أو يكون متواطئا أو يشترك في ارتكابها"، كما نصت الفقرة الثانية من نفس المادة أنه "لا يجوز التذرع بأي أمر أو تعليمات صادرة من سلطة عامة أو مدنية أو عسكرية أو غيرها لتبرير جريمة الاختفاء القسري".
التضامن تطالب الجهات الحكومية جميعها بإتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإنهاء هذه الظاهرة،  وتذكرها بأنه وفقا للقوانين الليبية والدولية كل شخص محروم من حريته يجب أن يكون في مكان حجز معترف به رسميا و ان يمثل أمام االقضاء دون تأخير، وتكرر دعوتها[8] للفريق المعني بحالات الاختفاء القسري لزيارة ليبيا في أقرب وقت ممكن والاستفادة من الدعوة التي قدمتها الحكومة الليبية للفريق.



التضامن لحقوق الإنسان
طرابلس - ليبيا




HUMAN RIGHTS SOLIDARITY
c/o Maison des Associations, 15, rue des savoises
1205 Geneva, Switzerland
T: +41 22 550 8123 | Fax: +41 22 594 8884
www.hrsly.org / info@hrsly.org

التضامن لحقوق الإنسان
ص.ب: 3139 ، البريد العام ، ميدان الجزائر
طرابلس ، ليبيا

..........................
[1] الأمم المتحدة، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان: "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، 20 ديسمبر 2006.
[2] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 133 الدورة 47: "الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري"، الفقرة الأولى من المادة الأولى، 12 فبراير 1993.
[3] الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (133/47).
[4] منظمة العفو الدولية في تقرريها "ليبيا: ’اختفوا عن وجه الأرض‘: مدنيون مختَطفون في ليبيا" بتاريخ 5 أغسطس 2015 نقلت عن جمعية الهلال الأحمر الليبي أن "ما لا يقل عن 378 شخصا  من أصل 626 حالات إختفاء قسري سجلها الهلال الأحمر لازال مصيرهم آنذاك مجهول  منذ أعتقالهم في فترات متفواتة منذ 2011".
[5] ديباجة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (133/47): "وإذ ترى [الجمعية العامة] أن الإختفاء القسري يُقوض أعمق القيم رسوخاً في أي مجتمع ملتزم باحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأن ممارسة هذه الأفعال على نحو منتظم يعتبر بمثابة جريمة ضد الإنسانية".
[6] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17تموز/ يوليه 1998.
[7] الأمم المتحدة، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان: "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، 20 ديسمبر 2006.
[8] منظمة التضامن وجهت الدعوة للفريق المعني بحالات الإختفاء القسري في إجتماعها بالفريق بتاريخ 16 مايو 2016 في جنيف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق