الأربعاء، 13 يوليو، 2016

صوان: حفتر لازال يحلم بإتمام مشروع انقلابه العسكري

في حوار خاص مع رئيس حزب العدالة والبناء الليبي
صوان: حفتر لازال يحلم بإتمام مشروع انقلابه العسكري
حوار: علاء فاروق 
·       صوان: حفتر لازال يحلم بإتمام مشروع انقلابه العسكري
·       صوان لــ"عربي21": هناك حملة ممنهجة لشيطنة الإسلاميين
·       هناك حملة ممنهجة لشيطنة الإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان
·       نحن سبقنا تونس في الفصل بين الدعوي والسياسي


تعقد المشهد الليبي بكل تفاصيله الداخلية والخارجية يجعل الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة عما يحدث بالداخل أمرا صعبا، بل والتكهن حتى بمجرد ما ستصل إليه نتائج ما يحدث سياسيا أو عسكريا، حتى خريطة الفاعلين الرئيسيين في الأزمة الراهنة تتغير من وقت لآخر ولا تجد فصيلا أو منطقة بعينها هي من تدير دفة الأمور، والإسلاميون باختلاف مشاربهم لازالوا فاعلين رئيسيين في المشهد وعلى رأسهم حزب العدالة والبناء، وهو أكبر حزب إسلامي في البلاد تأسس بعد الثورة الليبية وشارك في العديد من التحركات السياسية التي شهدتها البلاد، رئيس الحزب محمد صوان يكشف خلال حواره معنا بعض ملابسات الملف الليبي.

-       نبدأ معك بما يهم المواطن الليبي والذي لم ير أي دور لحكومة الوفاق حتى الآن.. ما تعليقك؟

أتفهم طبيعة أن يكون سقف التوقعات عاليا، وهذا يحدث عادة في مثل هذه الحالات ولكن وعلى الرغم من كل شيء لا ينبغي تجاهل الظرف المعقد الذي تواجهه الحكومة، دون التوسع في إلقاء اللوم على المواطن الذي يعاني بدوره ظروفا قاسية نتيجة للأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد، وينتظر على هذا الأساس من المجلس الرئاسي الكثير، مما يوجب عليه أن يبدأ دون تأخير في حلحلة أهم الملفات وقد تواصلت مباشرة مرات عديدة بالمجلس الرئاسي آخرها من حوالي أسبوعين، وكان لقاء واضحا وصريحا ومباشرا مع السيد فايز السراج رئيس المجلس ونقلت له بأمانة رؤيتنا وتطلعات الشارع الليبي المنتظرة من الحكومة والمجلس الرئاسي، مثل ضرورة إيجاد حل لعودة تدفق النفط، ومشكلة نقص السيولة، ومشكلة أزمة الكهرباء، وتفعيل الوزارات وتمكينها من تقديم الخدمات للمواطن، ومعالجة الانقسام في مؤسسات الدولة وتوحيدها، وضرورة الاستفادة من دعم المجتمع الدولي وتوحيد الجهود لمواجهة الإرهاب، والعديد من القضايا الأخرى الهامة، واستمعت في الوقت نفسه إلى السيد رئيس المجلس عن الصعوبات التي تواجه المجلس الرئاسي والجهود المبذولة لتجاوزها.

-       ورغم هذا الإخفاق الحكومي لم نر منكم أي انتقادات للحكومة رغم تخبطها؟

تواصلنا الدائم مع المجلس الرئاسي وتقديم المقترحات والنصح هي خطوات لا بد منها للتعرف على الواقع والصعوبات التي تواجه الاتفاق قبل توجيه النقد، لأن الهدف هو الوصول إلى الحلول وليس إخلاء المسؤولية بالنقد فقط.

-       أطلقت الحكومة عملية البنيان المرصوص لقتال "داعش" في مدينة سرت.. ما موقفكم من العملية كحزب؟

عملية البنيان المرصوص انطلقت من تحت عباءة السلطة الليبية الوحيدة المخولة بمكافحة الإرهاب والمتمثلة في حكومة التوافق الوطني ورئاسة المجلس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، فهي عملية تحظى بإجماع الليبيين، ومثلت فرصة لتوحيد الليبيين ضد عدو مشترك متمثل في الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، ونحن داعمون لها على كل المستويات.
للأسف بعض من يعارضون الاتفاق السياسي يحاولون الفصل بين من يقاتل ضمن عملية البنيان المرصوص والمجلس الرئاسي وهذا من شأنه أن يوهن العملية ويسحب من تحتها بساط الشرعية، ويجعل من يقاتلون مجرد تشكيلات مسلحة لا غطاء شرعي لها لا محليا ولا دوليا.

-       استنكرتَ قصف درنة الأخير لكنك لم تذكر الجهة التي قامت بذلك لماذا؟

 الجهة التي قصفت معروفة وتعلن عما تقوم به ولا تحتاج إلى بيان، أما الملاحقة القانونية فهي ممكنة لأنها لا تسقط بالتقادم، لأن الضحايا مدنيون أبرياء، كذلك فإن الجهة التي نفذت لا تمتلك أي شرعية لأنه بعد توقيع الاتفاق السياسي وبدء العمل به فإن أي عمل عسكري يجب أن يكون بتكليف من المجلس الرئاسي كونه القائد الأعلى.

-هناك تقارير تتحدث عن أن هناك قوات أجنبية في الداخل الليبي.. ما تعليقك؟

هناك قوات أجنبية داخل ليبيا وهي موجودة بناءً على اتفاق مع حكومة الثني والتي كانت في السابق هي الحكومة التي يتعامل معها العالم ممثلاً لليبيا.

الكلام عن قوات أجنبية للقيام بعمل حربي يعد ضربا من المبالغة، أكيد أن هناك مجموعة محدودة تقدم بعض الدعم المعلوماتي اللوجستي ذي الصلة بملف الإرهاب.

-       وبرأيك.. ما هي الآلية الناجحة في تقنين أو حل التشكيلات المسلحة؟

الحل هو إيجاد الوعاء القانوني المناسب لاستيعاب من أراد منهم الالتحاق بالمؤسسات العسكرية والأمنية والانضمام بطريقة فردية كمواطن ليبي، وهذا يمثل جزءا مهما من بنود الاتفاق السياسي فيما يتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهناك كلام واسع حول المراحل والآليات والمعايير والموصفات التي ستفيدنا كثيرا في معالجة المسألة بالشكل الذي سيستوعب الجميع.
وهناك العديد من المختصين قدموا تصورات لتفعيل وبناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهي مهمة ملقاة على عاتق حكومة التوافق، وسيكون النجاح فيها بقدر التوفيق وقدرة المؤسسات على ترجمتها إلى فعل على الواقع، وهذا الملف من أبرز الملفات التي تواجه الحكومة الآن ووزير الدفاع ووزير الداخلية ومجلس الدفاع والأمن خاصةً.
مشروع حفتر لم يكن مشروع بناء جيش أو محاربة الإرهاب، بل كان مشروع انقلاب عسكري على المؤسسات الشرعية لتعطيل المسار الديمقراطي للوصول إلى الحكم ليعيد إلى الأذهان الفعل الذي شارك فيه من قبل في صبيحة الاثنين 1 سبتمبر 1969م في مغامرة خاسرة كلفت البلاد الكثير والكثير على المستوى المعنوي قبل المستوى المادي الذي أهدر مداخيل نفطية في فترة الطفرة النفطية تجاوزت الترليون دولار، ولك أن ترجع إلى المراحل التي أعلن فيها حفتر عن نفسه فعندما خرج في قناة العربية وأعلن عن تجميد الإعلان الدستوري وتعطيل الحياة السياسية لم يعلن أنه بذلك يحارب الإرهاب وكان ذلك في ظل حكومة زيدان الشرعية في ذلك الوقت.
وهذا طبعا لا يعني أنه لا توجد بعض المجموعات الإرهابية في المنطقة الشرقية وأخرى لا تعترف بالعملية الديمقراطية دون تعميم لأن هناك من يواجه حفتر رفضاً لمشروعه الانقلابي العسكري .
ولو كانت الأهداف واضحة والنوايا صادقة لتم القضاء عليها مثل ما حدث في صبراتة ودرنه ويحدث في سرت الآن.

-       ما رأيك فيما اتخذته حركة النهضة وانفصالها عن الإخوان؟

ما أعلمه أن حركة النهضة أعلنت عن الفصل بين العمل الدعوى والسياسي فقط، ولا أعلم أنها ترتبط تنظيمياً بالإخوان المسلمين، فالإخوان مدرسة فكرية.
أما في ليبيا فإن الفصل بين الدعوى والسياسي قد حدث منذ البداية وتقرر ذلك خلال المؤتمر التاسع للحركة والذي عقد في بنغازي بعد التحرير وهو أول مؤتمر للإخوان في ليبيا، وتقرر فيه أن تكون جماعة الإخوان المسلمين جماعة دعوية لا علاقة لها بالعمل السياسي.

-       الحرب التي يحرض عليها ربيع المدخلي ضد الإخوان المسلمين ما تعليقك عليها؟

هناك بدون شك حملة شيطنة ممنهجة ضد حركة الإخوان المسلمين كمدرسة فكرية وسطية معتدلة تقوم على فهم الإسلام وفق منهج أهل السنة على أنه نظام شامل يستوعب كل حركة الحياة، وتسعى إلى إقامة المشروع الحضاري على أساس الهوية الإسلامية ووسائلها في ذلك العمل المؤسسي المنظم، وهذا ما يميزها، والحركة لا تعتمد مذهبا فقهيا محددا وهذا ما جعل أعضاءها لا يختلفون في تدينهم على عموم المسلمين إلا في الانتماء التنظيمي فقط، وهو ما يفسر في تقديري توسع البعض في وصف الكثيرين بأنهم إخوان مسلمون ويعتبر هذا الجانب عنصر قوة إضافي للحركة، وفي الوقت نفسه يعتبر سببا لاستهداف الحركة من الأنظمة الاستبدادية ومن الجماعات المتشددة كالمداخلة الذين يحصرون الإسلام في المظاهر والشكليات ويضيقون باب الاجتهاد للجمع بين الأصالة والمعاصرة، وكذلك فإن الحركة بذلك هي عرضة لمواجهات تيارات التغريب والتيارات المناهضة للمشروع الإسلامي.

-       وأين حزبكم الآن من المشهد الراهن؟

في البداية دعني أبين بأن الأحزاب في ليبيا تعمل وفق المظلة الدستورية المتمثلة في الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الانتقالي بتاريخ 3 رمضان 1432هجري الموافق 3/8/2011 م بكل تعديلاته التي أقرت ولأول مرة في تاريخ ليبيا النظام السياسي الديمقراطي القائم على التعددية السياسية، فقد نص على ذلك في عدة مواضع منها الديباجة والمواد، (34) (15) (9) (4) ثم صدور قرار بتشكيل لجنة للأحزاب في وزارة العدل، وصدور قانون الأحزاب رقم 29 لسنة 2012م ولائحته التنظيمية.
ثم صدور القرار 1 لسنة 2012م للجنة الأحزاب بالتصريح لحزب العدالة والبناء بتاريخ 30/05/2012م، أي قبل انتخابات المؤتمر الوطني العام فقط بشهر ونيف، ثم تبعه 29 قرارا لتصريح لأحزاب بممارسة عملها، وكذلك صدر القانون 4 لسنة 2012م بخصوص انتخابات المؤتمر الوطني العام، وتمثل هذه الحزمة من التشريعات والقوانين الأساس الدستوري والقانوني الذي يقوم عليه العمل السياسي للحزب، وهنا الرسالة التي أود أن تصل للجميع خاصة بعض النخب التي تقول للناس إن الأحزاب وضعها غير قانوني ولا تدري أننا نعيش حالة تخمة تشريعية، حتى أن قانون الأحزاب الليبية يعتبر من أشد القوانين تضييقا على حرية تكوين الأحزاب.
انطلقنا مع بداية العملية السياسية التي دشنت بانتخابات 7/7/2012م لنساهم بجزء من العمل السياسي مع بقية الأحزاب التي استطاعت الدخول في التنافس السياسي وحققت بعض النتائج في الانتخابات، لتتنافس على 80 مقعدا فقط من أصل 200 مقعد لتمثل قوائمها، بالإضافة إلى بعض من فازوا على التنافس الفردي الذي خصص له 120 مقعدا، ولتنتهي تجربتهم إلى التكتل في قوائم بعد مضى فترة من العمل.
شاركنا في بلورة العديد من المشاريع السياسية وتحمل نتائج بعض المشاريع التي لم تكن من صنعنا بل كنا قد عرضنا بدائل أخرى أكثر مرونة واستيعابا وهنا أخص بالإشارة قانون العزل السياسي سيء السمعة، فقد كانت لنا مقاربة سياسية مختلفة تماما عما وصلت إلى التجاذبات التي حصلت بين بعض الأطراف داخل المؤتمر ولم نكن جزءا منها البتة. كنا جزءا من المشهد وخاصة منعطفاته الكبرى مثل لجنة فبراير وانتخابات البرلمان، ثم مقاومة محاولة العسكر الانقلاب على الشرعية، ثم معركة الصلاحيات والديمقراطية داخل أروقة المؤتمر نفسه، ثم مبادرة الحوار والتوافق ودعم التهدئة حتى تصبح واقعا معاشا يؤسس لاستقرار الدولة ولو في حدها الأدنى، وهو ما يشغلنا في الواقع اليوم ونعمل باستمرار على دعمه بكل قوانا مع شركاء الوطن من أحزاب وشخصيات مستقلة، كل هذا وفق رؤية وطنية تتبلور في أروقة الحزب وفق تعقيدات المشهد ومستجدات الأمور على الأرض، قناعتنا في ذلك كله تقوم على خيار واضح ملخصه ينحصر في ضرورة إيجاد حكومة موحدة وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمجتمعي ثم مناقشة كل المشاكل داخل هذا الإطار وليس عبر الصراع المسلح الذي يجب إنهاؤه بحسب رؤيتنا كمقدمة لأي كلام عن تنمية أو رفاهية أو استقرار.

-       كنت من المطالبين بعقد جلسة عاجلة للحوار السياسي؟

أولا أستطيع القول إن فريق الحوار استطاع بعد هذه التجربة الطويلة النجاح في تكوين تيار وطني يعمل على تحقيق أهداف ومبادئ عامة ضرورية للخروج من الأزمة.

من الطبيعي أن يمر الاتفاق السياسي بعقبات وعثرات عند التنفيذ خاصة في ظروف استمرار الصراع المسلح والانقسام على مستوى المؤسسات ووجود أطراف معرقلة للاتفاق السياسي وتدخلات إقليمية، لذلك دعونا فريق الحوار إلى عقد جلسة لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق ومعالجة بعض الخروقات وحل بعض الإشكاليات، أهمها انقسام مجلس النواب والارتباك الحاصل في أداء المجلس الرئاسي.

وقد أُجرِيت عدة لقاءات جانبية جمعت بعض أطراف الحوار أهمها تحالف القوى الوطنية والعدالة والبناء ومجلس النواب والمستقلين، كانت في اسطنبول وجنزور ومصراتة، وكانت إيجابية جدا وهي مقدمة لعقد جلسة رسمية يوم 16 بتونس.

والتقيت شخصياً مع السيد كوبلر عدة مرات للتباحث حول تنفيذ بنود الاتفاق السياسي آخرها كان بطرابلس السبت 9 تموز/يوليو الجاري وهناك شبه اتفاق من كل الأطراف على تحديد الجوانب التي تحتاج إلى معالجة لنجاح الاتفاق السياسي والتي سوف تكون على رأس جدول أعمال فرق الحوار.

-       هل ترى أن حل هذه الأزمة ستكون في جلسة واحدة؟

لا يمكن تصور شيء مثل ذلك حتى في الأوضاع العادية فما بالك بالأوضاع الاستثنائية كالتي تعيشها ليبيا، فمن الطبيعي أن تبدأ عملية حلحلة أهم الجوانب، ويساعد على ذلك تتكرر اللقاءات لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق، المهم الصبر والمثابرة والتدرج.

-       كيف ترى الدور الذي يقوم به المبعوث الأممي كوبلر؟

نحن دائماً عندنا مشكلة مع الأجنبي ودائماً تفسير المؤامرة والوصايا حاضر. ما أراه هو أنه يقوم بدور إيجابي لإنجاح الاتفاق السياسي.

-       هل ترى أن المجتمع الدولي حريص على استقرار ليبيا؟

نعم لأن مصالح دول الجوار في استقرار ليبيا ولا يخلو أحياناً من عقبات بسبب تعارض مصالح بعض الدول ولكن السبب الرئيسي في تعثر العملية السياسية هو أطراف الصراع الليبية ثم بعض الدول العربية في المقام الأول.

-       وجهتَ انتقاداً للدباشي ما هي تحفظاتك على ما قال مندوب ليبيا في الأمم المتحدة؟

ممثل الدولة الليبية لا يعبر عن قناعاته الشخصية بل يجب أن يعبر عن الرأي الرسمي للدولة وهو الرأي الذي يتبلور في مؤسساتها الشرعية والمتمثلة في المجلس الرئاسي وحكومة التوافق الوطني فقط، أما ما صدر عن الأستاذ الدباشي وبشكل متكرر فهو عبث لا مبرر له ولا منطق.
ثم إنه من نافلة القول ومما لا يمكن أن يخفى على رجل مثل الأستاذ الدباشي أنه ليس كل ما يعلم يقال وليس كل ما يمكن أن يقال يقال في العلن والإعلام خاصة في مراحل الصراع والانقسام وفي محفل دولي وظروف داخلية هشة ومعقدة.

-       هل من رؤية مستقبلية لحل جذري لأزمة ليبيا القائمة والمعقدة؟

أقول في مواجهة أزمة خطيرة كالتي تمر بها ليبيا الآن من الحكمة التركيز على أهم المخاطر ومعالجتها حتى لا ينفرط العقد بسبب الاختلاف على مسائل جانبية أخرى، والعقد هنا هو الاتفاق السياسي وما انبثق عنه من مؤسسات، وإلا فإنه الذهاب إلى المجهول.


المصدر : عربي 21

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق