الأحد، 29 يناير، 2012

صلاح الدين عبدالله الجبو : عودة الاحتمالات للواقع الليبي



عندما  بداءَ  الشعب  الليبي  ثورته المجيدة  ضد النظام  الديكتاتورى  ظهرت على سطح  الاحدات إحتمالات  ترسم  صور مختلفة  لمستقبل ليبيا  بعد 17 فبراير، فجزء من الناس كان  يتكلم عن  إحتمال إنتصار الطاغوت على الثورة الشعبية، وإستعادة شرعيته الدولية، وتغييرخارطة تحالفاته السياسية، والانتقام من الشعب الليبي في الداخل الخارج، ومن ثم تمكين نفسه وعائلته لحكم ليبيا بالنار والحديد.  
 

وجزء أخر من الناس كان يتكلم عن إحتمال إنتصارالثورة فقط في المنطقة الشرقية، ونجاح نظام الطاغية القدافي في إبادة  مصراته والزنتان، والقضاء على الثوار في جميع القرى والمدن الغربية  الثائرة، وملاحقة  ثوار الجنوب حتى السيطرة الكاملة على غرب وجنوب ليبيا، وهكذا يتم  تقسيم  ليبيا، ففي الشرق ستقوم دولة مدنية دستورية تحت نظام ديمقراطي وعاصمتها بنغازي، وفي الغرب والجنوب ستستمرالدولة الديكتاتورية القمعية تحت حكم القدافي وعائلته.

أما الجزء الأخيرمن الناس وهم الاغلبية، كان يتكلم عن إحتمال إنتصارالثورة ضد النظام الفاشي، وتحرير ليبيا وبناء مؤسساتها  الديمقراطية، والوصول بها الى حياة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وبقدرة القادر الأحد صدق إحتمال الاغلبية  وتحققت أمال الشعب، وأنتصر الشرق والغرب والجنوب، وتحررت العاصمة وفر الطاغية  وعائلته  وأعوانه  منها مذعورين،  وحاصر الثوار أخر معاقل نظامه  المتهاوي، وعندها  إختفت الاحتمالات وبدأنا نتكلم عن إعلان التحرير الكامل لكل المدن الليبية.

وعندما إكتمل تحرير ليبيا من  بَراثن الظلم  والطغيان وإستمع الشعب بشغف شديد للخطاب الضعيف الذي القاه السيد رئيس المجلس الانتقالي، والذي أعلن فيه إنتصارالثورة وإنهيارالنظام الفاسد، ففرحت ليبيا بالحرية وأحتفلت بالنصر، وأنتظر الشعب بفارغ الصبر تشكيل الحكومة الإنتقالية، التي كان من المفترض أن تكون قوية تسطيع بناء أسس ليبيا الديمقراطية وإعادت الاسلحة لثكناتها العسكرية وتكوين جيش ليبي جديد.

وبعد  مرور أكتر من 90 يوماً على  إنتصار الثورة  وتحطيم  قيود  الديكتاتورية  وعودة  الشعب  حراً طليقاً، نجد إن الاحتمالات قد بدأت تعود تدريجياً لواجهة الأحدات.

 فجزء  من الناس  يتكلم عن بعض  المدن  والمناطق التي تحكمها كتائب الثوار، وعن تدخل بعض الدول الاجنبية في شئون ليبيا الداخلية، وعن إحتمال  قيام  دويلات  صغيرة على  شاكلة  إمارات الخليج العربي، ونتيجة  تعنت المجلس الانتقالي  وضعف الحكومة الليبية  الجديدة، ربما  سنرى  ليبيا  تتحول الى  دويلة  طرابلس  ودويلة  بنغازي  ودويلة مصراته  ودويلة طبرق  ودويلة الزنتان  ودويلة أجدابيا  ودويلة درنه  ودويلة نالوت  ودويلة البيضاء  ودويلة مرزق ودويلة غات  ودويلة غدامس.

وجزء أخر من الناس يتكلم عن إحتمال قيام  مواجهات مسلحة  بين كتائب الثوار المؤيدة  للمجلس الانتقالي  والكتائب التي ترفض  تسليم  السلاح، أو بين المناطق الليبية المختلفة التي تتنافس على السلطة، أو بين الثوار والجيش الوطني الجديد، أو بين الشعب الليبي الحر وأزلام القدافي.

أما الجزء الاخير من الناس وهم الاغلبية  يتكلم عن إحتمال نجاح الحكومة الانتقالية في هيكلة الدولة الجديدة، وإعادة بناء جيشها الوطني، ووضع دستورها وتنظيم إنتخاباتها الحرة، وإعمارها وبناء إقتصادها.

وكلنا نتمنى من الله عز وجل أن يحقق لنا الامال والمبادي التي قامت من أجلها ثورة 17 فبراير لتحريرليبيا وتحويلها من  دولة الشمولية الى  دولة الدستور والقانون الدي يضمن حقوق الجميع دون تمييز، وكلنا نعرف بأن ليبيا لن تصل الى الديمقراطية  والعدالة  الاجتماعية  إلا بسواعد أبنائها المخلصين، وإذا  أردنا لليبيا الحريات التي  تقررها  السلطة التشريعية المنتخبة، وتضمنها السلطة  القضائية المستقلة، وتنفذها السلطة التفيذية التي  يختارها  الشعب الليبي، فعلينا بنسيان مصالحنا الشخصية والشروع في بناء قواعد وأسس دولتنا الحديثة بدون تآخير.


صلاح الدين عبدالله الجبو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق