الأحد، 25 سبتمبر، 2011

تصريحاتكم الآخيرة يا سادة ... تُربك لا تُفيد!


تصريحاتكم الآخيرة يا سادة ... تُربك لا تُفيد!


الأخوات والإخوة رئيس وأعضاء المجلس الوطني الإنتقالي المؤقر
الأخوات والإخوة رئيس وأعضاء المكتب التنفيدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا أسمحوا لي أن أقول لكم بإن تصريحاتكم الآخيرة يا سادة يا كرام  تدل دلالة قاطعة علي إن هناك إرتباك وخلط للأوراق بل يمكن أن نقول وجود أزمة حقيقية تواجهكم في قيادة ثورة شعبنا المبارك. ولتوضيح ما أقول دعونى أستدل بالاتي:
أولا: تصريح شيخنا الجليل المستشار رئيس مجلسنا الوطني الانتقالي السيد مصطفى عبدالجليل بأنه: ""لا مجال للقول إن هناك فصلاً للسلطات فالمجلس الانتقالي والمجلس التنفيذي يعملان معًا لخدمة الليبيين."  والحقيقة إن هذا قول وتفسير غريب وقي نفس الوقت سابقة يجب – مع إحترامي للمستشار – رفضها   والتمسك بمبدأ الفصل بين السلطتين – التشريعية والتنقيدية وخصوصا في هذا الظرف بالذات من عمر ثورتنا المباركة. وعليه يا سادة ياكرام لابد ان يكون هناك فصل واضح بين السلطات. واذا لم يكن هناك فصل بين السلطات يا سادة .. فأخبرونا كيف ستتخدوا قراراتكم وماهي الآليات لتحقيق ذلك؟ .. ومن الذي سيتحمل المسئولية منكم؟ .. وما نوع العلاقة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيدية؟ وهل أعضاء اللجنة التنفيدية هم ايضا اعضاء في المجلس الوطني؟ وكيف أصبح أعضاء اللجنة التنفيدية أعضاء في المجلس الوطني؟ واذا كان أعضاء اللجنة التنفيدية هم ايضا اعضاء في المجلس الوطني فمن الذي أعطي الدكتور جبريل الحق بترشيح أفراد من خارج المجلس ليكونوا وزراء في حكومته المؤقتة؟ انا أدعو المجلس الوطني – اذ تمسكتم بفكرة عدم وجود فصل بين السلطات –  بـــــ: (أ) ان يفوم المجلس بإلاعلان عن أسماء كل أعضائه وكيف تم إختيارهم للمجلس. (ب) ان يمنح المجلس  مدة محدد (لا تزيد عن شهر) للمدن بان تقوم بتزكية ممثليها في المجلس الوطني أو تقوم يإختيار غيرهم. و(ج) الا يتم تشكيل الحكومة المؤفتة الا بعد إكتمال المجلس الوطني وإختيار المدن ممثليها الحقيقيون.


وفي هذه المناسبة يا سادة دعونا نرجع الي بعض المواد في الإعلان الدستوري المؤفت الذي أصدره مجلسنا الوطني والذي تم العمل به من تاريخ صدوره يوم3  رمضان 1432 هجرية الموافق 03/ 08/2011 ميلادية لنرى هل هناك فصل بين السلطات في هذه المرحلة الانتقالية:
مادة (17 ) تنص علي ان: "المجلس الوطني الانتقالي المؤقت هو أعلي سلطة في الدولة الليبية، ويباشر أعمال السيادة العليا، بما في ذلك التشريع ووضع السياسة العامة للدولة،...."
مادة (21 ) تنص علي ان: "لا يجوز الجمع بين عضوية المجلس الوطني الانتقالي المؤقت وتولي الوظائف العامة، وكذلك الجمع بين عضوية المجلس الوطني الانتقالي المؤقت وعضوية المجلس المحلي. ولا يجوز للعضو أن يُعين في مجلس إدارة شـركة، أو أن يُسهـم في التـزامات تعقـدها الحُكومة أو إحدى المُؤسسات العامة...."
مادة (24 ) تنص علي ان: "يُعين المجلس الوطني الانتقالي المؤقت مكتبا تنفيدياً - أو حكومة مؤقتة- ، يتكون من رئيس وعدد كاف من الأعضاء، لتسيير القطاعات المختلفة في البلاد. وللمجلس الوطني الانتقالي المؤقت الحق في إقالة رئيس المكتب التنفيدي - أو الحكومة المؤقتة - أو أي من أعضائه، على أن يصدر هذا القرار بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
* رئيس المكتب التنفيذي – أو الحكومة المؤقتة- وأعضاؤه مسئولون بالتضامن أمام المجلس الوطني الانتقالي المؤقت عن تنفيذ السياسة العامة للدولة، وفق ما يرسمه المجلس الوطني الانتقالي المؤقت، كما يكون كل عضو مسئولا عن أعمال القطاع الذي يرأسه أمام المكتب التنفيذي –أو الحكومة المؤقتة."
مادة (26 ) تنص علي ان: "يتولى المكتب التنفيذي – أو الحكومة المؤقتة- تنفيذ السياسة العامة للدولة، وفق ما يرسمه المجلس الوطني الانتقالي المؤقت، كما يتولى إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين الصادرة. ويتـولى المكتب التنفيذي - أو الحكومة المؤقتة - تقـديـم مشــروعـات القـوانيـن التي تُعـرض على المجلس الوطني الانتقالي المؤقت للنظر فيها،       واتخاذ ما يراه مناسباً بشأنها."

والسؤال هنا يا سادة  أليس في هذا دليل قاطع علي مبدأ الفصل ما بين السلطات؟ سأترك الحكم للقاري الكريم.

ثانيا: أما التصريح الثاني الذي أثار - ولايزال يُثير في - العديد من الإستفسارات هو .
 تصريح الدكتور محمود جبريل  يوم الجمعة الموافق 23 نوفمبر 2011 لصحيفة الحياة اللندنية والذي قال فيه بــــــــ "أن الكثير من الأطراف السياسية في ليبيا بدأت التنافس على    السلطة قبل الأوان وقبل استكمال تحرير الأراضي الليبية مشبها ذلك بالصراع على تقاسم الكعكة قبل أن تدخل الفرن”. والحقيقة ان وصف ثورة شعبنا المبارة بالكعكة هو أمر مُشين حقا مهما كانت دوافعه وخصوصا ان يخرج من رئيس المكتب التنفيذي للمجلسنا الوطني الانتقالي. أنا هنا لستُ ضد ان يعبر الدكتور محمود جبريل علي المشهد السياسي كمواطن ليبي ولكن أنا ضد ان يستغل أي مواطن منصبه لتحقيق أجندات خاصة أو ان يخوض معارك جانبية لا تهم الوطن والمواطنين جميعا. والحقيقة ان كل من يقرأ هذا التصريح لا يملك الا ان يسأل عن: من هم الاطراف السياسية الذين ينظرون لثورة شعبنا علي انها كعكة ويريدون إقتسامها؟ واين يقف الدكتور جبريل من هؤلاء الانتهازيين؟ ولماذا لا يفضحهم أمام الشعب؟ ولعله من المناسب هنا ان نناشد الدكتور جبريل  بإسم دماء شهداءنا الطاهرة ان يفضج هؤلاء المتسلقين وان ياتي لنا بالأدلة؟ وإن لم يفعل فنصيحتي له ان يبتعد عن إستخدام مثل     هذه المفردات التى لا تليق بثورتنا المباركة. وذلك لان هذه المفردات يجب ان لا يكون لها مكان في قاموسنا السياسي الجديد وخصوصا ما بين المسؤولين الذين يتحملون عبء قيادة هذه المرحلة الحرجة من تاريخ شعبنا.
وعليه وبإختصار شديد لابد علينا جميعا أن نعي:                                                                                                 * إن ثورة شعبنا هي ثورة حضارية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معني.. وانها ليست كعكة يا سادة...                                     * وإن دماء شهدائنا الطاهرة والتى سالت علي أرضنا .. لم تسل من أجل الكعكة...                                                           * وان ثوارنا الأشاوس الذين يفارعون الطاغوت اليوم في سرت وبن وليد.. لا يتسابقون نحو الموت من أجل الكعكة...                   * وإن الذين فقدوا أجزاء من أجسامهم الطاهرة .. لم يضحوا بذلك من أجل الكعكة...                                                       واخيرا هل أدركتم يا سادة خطورة مثل هذه التصريحات التي أعتقد إنها غير مدروسة وفي أغلب الاحيان تقود الي نتائج سلبية ... وإن هذه التصريحات قد تعطي الانطباع بأنكم نسيتم ما نص عليه الإعلان الدستوري المؤقت الذي كتبه وأعتمده المجلس دون إستشارت الشعب... أدعو الله ان تعوا مسئوليتكم التاريخية وان تتذكروا بانكم لاثمتلوا مجرد انفسكم .. ولا جماعاتكم .. ولا مدنكم.. وإنما ثمتلون مصالح كل أبناء شعبكم... فهل انتم مدريكون ... أدعو الله لكم بالتوفيق ...
والله المســـتعــــان.

محمد عبد الرحمن بالروين               
berween@hotmail.com                                                   http://www.tamiu.edu/~mbenruwin

هناك تعليق واحد: