الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

خميس القذافي... الرجل المخيف في ليبيا


المرصد الليبي للاعلام - المنارة


ذي تلغراف
عثرت صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية على وثائق في السفارة البريطانية في طرابلس تثبت أن نجل الزعيم الليبي الهارب معمر القذافي خميس القذافي كان على قائمة الضيوف المدعوين إلى حفل عيد ميلاد الملكة اليزابيث الثانية في 16 يونيو 2010 وكان السفير البريطاني قد أوصى بدعوته في مراسلة خاصة.
وكانت الدعوة باقتراح من وزارة التجارة والصناعة الحربية ومنظمة الأمن وهي وحدة حكومية تهتم بتنمية صادرات الأسلحة البريطانية.


وكان اللواء خميس، قد أثبت انه أحد العملاء المربحين، ففي سنة 2007 على هامش "صفقة الخيمة" السيئة الذّكر بين رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير والقذافي في الصحراء الليبية وقع اللواء عقدا بـ85 مليون جنيه إسترليني من أجل نظام تحكم من "جنرال ديناميكس" التي قامت بصنع واحد مشابه للجيش البريطاني.
و خميس الذي كان يبدو كشخصية مخيفة بالنسبة لليبيين العاديين يسعى إلى تولي المسؤولية بعد والده. ولكن الدبلوماسيين كانوا يعرفون منذ مدة طويلة أن الكتيبة التي تضم 10 آلاف جندي مجهزين بصفة أفضل من بقية الجيش في ليبيا، كان الهدف منها هو الحفاظ على سيطرة العائلة على السلطة مهما كان الثمن.
مجازر
وثبت هذا الأمر عند اندلاع الثورة الليبية في فبراير الماضي حيث قاد اللواء خميس محاولات لسحق التمرد في مدينتي بنغازي ومصراتة. ومع امتداد القتال إلى طرابلس الشهر الماضي، قامت الكتيبة بإعدام ما لا يقل عن 45 سجينا في 23 أغسطس.
وقال عبد الرحيم ابراهيم البشير الذي نجا من العملية، أن أربعة جنود قفزوا إلى الجزء العلوي من المستودع فيما قام جندي آخر بفتح الباب وبدؤوا بإطلاق النار، "كان الرجل الذي عند الباب يرمي القنابل اليدوية. وبعد أن هربت رأيت أحد الجنود يقوم بالإجهاز على أي شخص مصاب".
وكاد خميس أن يلقى المصير نفسه. فبعد هروبه من جنوب طرابلس، اعتقد أنه قتل عندما أطلقت مروحية اباتشي صاروخا على سيارته المصفحة بالقرب من مدينة بني الوليد. ولكنه ما يزال في حالة فرار، ومن المرجح أن تقوم الحكومة المقبلة بمتابعته لارتكاب جرائم حرب لدى محكمة لاهاي التي تقوم حاليا بالتحقيق في مجزرة المستودع وعدة مقابر جماعية أخرى عثر عليها قرب مقر الكتيبة.
تدريب خاص
وفي سياق هذا التحقيق طرحت تساؤلات عن الأسباب التي حدت ببريطانيا إلى تسليح وحدة يدل اسمها على أنها ميليشيا خاصة، وخلال الأسبوع الماضي شدد مسؤول بريطاني على أنه لم يتم تصدير تجهيزات لما  في ذلك من مخاطر  لاستخدامها في القمع الداخلي. ولكن المنتقدين يعتقدون تماما كما هو الحال بالنسبة لتفجير لوكربي أن هناك ارتباطا مع صفقات نفطية مربحة والتسرع في التعامل التجاري مع نظام القذافي و تجاهل الجوانب الأخلاقية.
وتكشف الوثائق التي عثرت عليها الصحيفة أن عقد "جنرال ديناميكس" فتح الباب لعهد جديد من التعاون مع الجيش الليبي، بما فيه تدريب كتيبة خميس حيث تم التخطيط لدورات في ساندهيرست.
كما قام الجنرالات البريطانيون برحلات خصيصا لملاقاة خميس في ليبيا. إضافة إلى دعوات خاصة إلى معرض فارنبوروغ الجوي للقادة العسكريين للقذافي مع الإقامة في فنادق خمس نجوم في لندن.
وبينت الوثائق انه في غضون عام من توقيع العقد استفسر مسؤولون في وزارة الدفاع البريطانية حول إمكانية حضور جنود ليبيين لدروس خاصة لدى الخدمات الجوية الخاصة. في يونيو 2008، أعلم منسق الدفاع في ليبيا لدى الوزارة الأولى الجنرال روبين سيربي، أن هذه الدروس لا تستوعب عددا آخر من الجنود الأجانب واقترح على سيف الإسلام في ذلك الوقت عرضا من شركة خاصة "ارلينغتون اسوسياتس".
ومنذ شهر يناير 2009، تم السماح للخدمات الجوية الخاصة التابعة للجيش الليبي بتدريب 50 ليبيا من بينهم أعضاء من كتيبة خميس في مهارات الأسلحة ومكافحة الإرهاب. وقام الجنرال سيربي الأسبوع الماضي بالدفاع عن البرنامج قائلا إنه لم يكن هناك سبب للحكومة البريطانية لعدم السماح لليبيين بالانتفاع به خاصة انه كان أفضل أن يتم ذلك في الداخل منه في الخارج.
مكافحة الإرهاب
وقال إن ما يبرر هذا أن الليبيين كانت لهم تكتيكات في مكافحة الإرهاب رغم أن مصطلح الإرهاب يبقى فضفاضا لدى نظام القذافي ففي الشهر الأول من الثورة وصف الثوار بـ"عملاء للقاعدة". وبين أنه تم التخلي عن البرنامج لان الجنود الليبيين لم يكونوا في مستواه ولكن الاتصالات رفيعة المستوى تواصلت مع ذلك.
كما أن بعثة عسكرية أخرى كان من المقرر أن  تلتقي خميس في شهر إبريل من العام الماضي تضم الرئيس التنفيذي لمنظمة الأمن ريتشارد بانيغيان. وقد كان قبلا يشغل منصب نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة بريتيش بتروليوم، التي اعترفت بأنها سعت إلى كسب التأييد لنقل السجين عبد الباسط  المقرحي والذي أدى إلى الإفراج عنه. وفي كلمة خاصة في شهر سبتمبر 2009 تباهى بانيغيام بالتدخلات السياسية الرفيعة المستوى التي عززت مبيعات الأسلحة إلى ليبيا.

المحرر : كولن فريمان كبير المراسلين الأجانب في صنداي تلغراف، اشتغل في الصحيفة لمدة خمسة سنوات في تغطية أحداث في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق