الخميس، 11 أغسطس، 2011

د عبد الوهاب محمد الزنتانى: كلمة للتاريخ




باختيار اللواء سليمان محمود رئيسا لأركان الجيش الوطنى كان المجلس الوطنى الانتقالى قد أتخذ القرار الجرى والصائب رغم حرج الفترة الزمنية التى أعقبت اغتيال اللواء المرحوم عبدالفتاح يونس وما رافق تلك الفترة من ظنون وتكهنات ، بل وآلام ودموع من جانب وفرح وشماتة من آلجانب الثانى                            

لقد عرفت الاثنان ، اللواء عبدالفتاح الذى أذكره بكل التقدير والاحترام  وكان فقده خسارة فادحة وكبيرة للوطن أصابت عارفيه ومحبيه وأهله ورفاقه بجرح قد لا يندمل الا بتحقيق النصر النهائى لثورة 17 فبراير

  واللواء سليمان محمود الذى تولى المسؤولية التاريخية فى قيادة هذة المرحلة البالغة الأهمية والخطورة والحساسية بعد فقد صديقه وقريبه وزميله ، هو أيضا صديق أعرفه جيدا وأقدره كثيرا ليس فقط لمواقفه الشجاعة وأمكاناته العلمية العسكرية وانما أيضا لنزاهته وهو بكل تأكيد خير خلف لخير سلف،    أعرف نزاهته بأنه رغم كثير من الاغراءات والأبواب المشرعة للثراء غير المشروع لم تمتد يده لمال حرام ولا أستغل موقعه ورتبته العسكرية الرفيعة ،                                                      

أعرفه قارئا ممتازا وخصوصا فى مجاله العسكرى كما أعرف صدق ما يعنيه عندما يتحدث أو يناقش ، فقد حدث ذات يوم وكنا  نجلس معا فى مناسبة  تقديم واجب العزاء لجار توفى الله ابنه ، وكانت ظروف الحياة قد فرقت بيننا لبعض الوقت ، سألنى رأى فى الوضع وما يحدث فى البلاد وادارة الدولة ؟ قلت له أننى كما تعلم هجرت كل شىء بما فى ذلك الوظيفة الدبلوماسية وعزلت نفسى فى مكان بعيد عن المدن وما فيها بما فى ذلك بنغازى ولكن ( فلان ) سالنى نفس السؤال ( وفلان هذا كان أحد أعضاء القيادة فى حكومة القذافى ) وكان قد أستدعانى الى مكتبه فأجبته بأننى ان صدقت القول قد أغضبه وان خالفت ضميرى سوف أغضب خالقى ، لكن فلان أصر على أن اجيب بالصدق ، قلت له أن الفساد قد أستشرى فى البلاد وانا عندما أشرت الى ذلك فى مقال صحفى بعنوان ( من المسؤول عن الفساد ثم بمقال آخر بعنوان هل من وقفة مراجعة وهل من حساب ) لم يكن بينى وبين ما لا يحمد عقباه الا دقائق وقد عوقبت بمنعى من الكتابة ، قال اريد جوابا ، فقلت ان اغلب الذين يعملون فى أجهزتكم اما راشى أو مرتشى أو سمسار ،  وهنا أضاف اللواء سليمان عندما ذكرت له الحادثة قائلا ، أضف كلمة ( سارق ) فصار الموضوع كما يلى ( راشى ومرتشى وسمسار وسارق ) ضحك وقال هكذا هو الحال والأمر لله    
  وفى  مناسبة اخرى رأيته حائرا فى أمره وكان  يناقش بعض الأمور مع أصدقاء فسألته ماذا هناك ؟ قال ألا تعلم أننى عينت مديرا لجامعة بنغازى وأنا العسكرى المحترف وهذا لا يجوز علميا واداريا ، واظن أنه لم يتول المنصب ذاك طويلا ، وفى حالة أخرى عندما تخلى الرائد محمد نجم عن منصبه كعضو فى مجلس الثورة وانا أعرف الأسباب وقد أذكرها فى وقتها المناسب وكنت وما زلت أحتفظ لهذا الرجل باحترام وتقدير كبيرين ، كان سليمان محمود برتبة مقدم فيما أذكر وهو صديق للرائد نجم وكان يزوره بين وقت وآخر فى بيته وقد مورست عليه ضغوطا من أعلى المستويات لكى يقلع ويمتنع عن زيارة صديقه الرائد نجم الذى اعتبر موقفه معاديا للنظام لكنه رفض قائلا انه ليس من الرجولة أن يكون الواحد منا اليوم صديقا وغدا عدوا وأن يكون الاحترام للمنصب وليس للشخص وبالتالى لم يتأخر أو تختلف زياراته وصدق علاقته وكان بذلك يعرض نفسه لكثير من  الصعاب وربما أكثر الخ                   

هذه شهادة وقد لا يحتاجها منى أو من غيرى لأنه معروفا ومقدرا من جانب كل الذين عرفوه وقت الأزمات وكانت كثيرة وخطيرة ، وأريد أن أؤكد أنها شهادة لوجه الله والتاريخ مع الثناء على من أتخذ قرار اختيار هذا الرجل وأرجو له التوفيق ،،               

د – عبدالوهاب محمد الزنتانى      

هناك تعليق واحد: