الخميس، 25 أغسطس، 2011

تحت راية القرآن


بسم الله الرحمن الرحيم
تحت راية القرآن ..!!
قال سبحانه وبحمده ( الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) النساء ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

أخواني منتسبي كتائب الثوار المجاهدين في ليبيا ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البدء أبارك لكم شهر الصيام والقرآن ، وأهنئكم بما فتح الله به في هذه الأيام المباركات ، ونسأله تبارك وتعالى أن يتم نعمته وهداه على شعبنا المسلم ، وعزه لأمة الإسلام ، وأن يردنا إلى معاقد رشدنا ومعالم ديننا ؛ إنه ولي ذلك وهو خير مسؤول ..

وبعد ،، فإن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم ، في سياق تحريضه على الجهاد لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى ؛ قد ألمح إلى بعض الإشكاليات التي يمكن أن تعتري هذه العبادة المهمة ؛ التي تتعلق بشروط الجهاد الظاهرية ، والتي لا ترتبط بظاهر أي عبادة فردية أخرى كالقيام والصيام على سبيل المثال .. 
فالذي يريد أن يصوم أو يقوم .. لابد له من استحضار النية الخالصة لوجه الله عزوجل ، وأن يؤدي العبادة موافقاً لهدي السنة وما علم من الأحكام ..
لكن .. لما كانت عبادة القتال في الإسلام ؛ حركة تدافع جماعية تخضع لشروط الإجتماع وغاياته ، وضوابط القيادة ، والتنظيم والتخطيط والإنضباط .. فإن الذي يريد أن يسلك درب الجهاد ، لا بد له فوق استحضار النية الخالصة لوجه الله والإلتزام بالأحكام والآداب ؛ من أن يستوضح الراية ، ويتأكد من طبيعة الجهة التي سيبذل جهده ومهجته تحت لوائها ؛ نصرةً للدين والمستضعفين ، وإقامةً لشعائر التوحيد  ..
ولما كان في واقع الأمر .. ثمة أكثر من باعث وأكثر من سبب للإصرار في خوض غمار هذا الطريق الشائك ..
كحب الظهور والسمعة والإطراء ..
والسعي للزعامة والمال والمغنم .. والجاه والمنصب ..
والولاء للقبيلة والقوم .. والحمية للوطن والشعارات  ..
فإن إضافة هذا الشرط المستقل على أصل الفعل المشروع ، والمتعلق بأحكام الراية والغاية والسبيل الذي يمكن بالتهاون فيه أن تنحرف المسيرة ، وتهدر الغاية ، ويسقط المشروع الكبير  ..
مشروع تحرير الإنسان .. من ربقة العبودية لغير الله ، والخضوع للطغاة والكهنة والمردة .. والمتجبرين ..
فإذا ما تبين ذلك فإنه من الأهمية بمكان أن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عندما عرف المقاتل في سبيل الله بقوله في صحيح الإمام مسلم ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ) ، يكون قد نبهنا إلى مكامن الخطر وبواعث الإنحراف .. فليس كل من يسلك هذا الدرب الخطر ، سيكون هدفه إعلاء كلمة الله ، ونصرة المستضعفين   ..
قال سبحانه وبحمده ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الأنعام
وعلى أساس من هذا التوجيه .. نخلص إلى القول بأن الجهاد في سبيل الله في زمننا هذا .. لايجوز أبداً تحت رايات الجاهلية المعاصرة .. رايات العلمانيين ، ورايات القوميين ، ورايات الإشتراكية والناصرية والنصيرية والبعثية ...
أما فيما يتعلق بواقع المجاهدين وكتائب الثوار في ليبيا ؛ فالذي يظهر لنا على الرغم من كل التوقعات السلبية التي يمكن أن تثار فيما يتعلق بنتائج وثمرات هذه الثورة المباركة ، وكيف يمكن أن تنحرف المسيرة أو تسرق الثورة لا قدر الله ؛ أويحال بينها وبين مقاصدها الشرعية ..
أقول .. على الرغم من كل هذه المخاطر فسيبقى الأصل وجوب النصرة والإلتحام بركب التمرد على الطاغية ، وينبغي ألا نغيب عن هذا الجهاد الكبير ، وهذه العبادة العظيمة والمشاركة في تكسير الصنم .. وما ينبغي أبداً التلبيس بالقول أننا نستبدل طاغوتاً بآخر ، خصوصاً أنه لم يبدر حتى الآن - بحسب علمي – من قيادة المجلس الإنتقالي ما يوجب التوقف أو الإعتراض أو الإنكار المفضي إلى إسقاط الشرعية ، مع أخذنا في الإعتبار حجم الدخن والغبش الذي يلف المشهد على الجملة ، وذلك بسبب الخلل في البيان والتأصيل والمكاشفة من جهة القائمين على دعوة الإسلام ؛ وبسبب ما كنا فيه من المنع والصد والحرمان ، وهي مسائل يقع العبء فيها على حملة الإسلام بالأساس ، وعلى مدى وضوح معاني ومضامين التوحيد في أذهاننا وتصوراتنا ورؤانا ، وبرامجنا وتطبيقاتنا واختياراتنا .. كما يمكن عزو عدم الوضوح في الرؤية لخشية الناس من فقد النصير الغربي إذا استعلنوا بهويتهم وما تكنه صدورهم ، أوالقول بأن ذلك سيفرق الصف ويثير البلابل .. وكلها كما هو ظاهر وجلي من أخطر أسباب تأخر النصر ، والإنحراف والتحريف وضياع الثورات وانتهابها واختطافها ..!!
فإذا ما وضعنا في الإعتبار أن نخبة الثوار يعلنون صباح مساء بأنهم يستهدفون إقامة البديل السياسي الشرعي ، وأنهم يسعون لإعلاء كلمة الله جهدهم ، وقد بدأت تتضح أصوات الكثير من الدعاة بالحديث عن موقع الإسلام في الدستور الجديد ، وضوابط السيادة ومصادر التشريع والسلطات .. فالذي يظهر أننا نسير في الإتجاه الصحيح والطبيعي والمتاح والممكن ، مع ضرورة التأكيد على أهمية هذا التميز في الطرح ليتمكن قومنا من ضبط مساراتهم وفق معطيات الإهتداء والإستقامة ..
إنه مما ينبغي أن نذكر به دائماً ، أن قوة الإسلام لم تكن يوماً ما بكثرة أتباعه ؛ بقدر ما كانت في وضوح معانيه في أذهان حملته وصدق مضامينه في قلوبهم ، وقوة تمسكهم بمقتضياته ؛ أما النصر والتمكين والغلبة .. فهي لله من قبل ومن بعد .. يورثها بالأسباب من يشاء وينزع رداء ملكه عمن يشاء .. قال تعالى ( فاستقم كمآ أمرت ومن تاب معك  ولا تطغوا ، إنه بما تعملون بصير ، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) هود
وقال تبارك وتعالى ( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ) النساء
وعليه ،، فإن القتال تحت أي راية من الرايات التي لا تستهدف بوضوح إعلاء كلمة الله ورفع الظلم عن المستضعفين ، وكف بأس العدو الصائل ، والتمكين لدين الله وبسط نفوذ التوحيد والعدل والحرية ؛ لهو من المحرمات القطعية في ديننا  .. فالحذار الحذار من  الإنضواء تحت لوائها أو إعلان الولاء لها ، أو تجاهل أحكام الله فيها ، أو كتم العلم عنها ، أو غض الطرف عما هي فيه من المنكر والضلال .. إن إسقاط شرعية هذه الرايات هو مقتضى الإلتزام بهدي الرسول والشريعة الخاتمة ، وهو مقدمة التصحيح لأوضاع ومسارات نهوض شعوبنا وأمتنا المستهدفة ..
 قال صلى الله عليه وسلم ( من قاتل تحت راية عمية فمات ؛ فميتته ميتة جاهلية ) ..
إنه ينبغي أن نعلم أنه من جملة الأحكام المتعلقة بالقتال تحت أي راية جاهلية ؛ الجزم بحكم الشريعة على من يقاتل مع كتائب مسيلمة العصر الطاغوت " القذافي " ؛الذين أسقطت مواقفهم المخزية كل شبه التعامل معهم معاملة فئات البغاة ؛ وعليه فلا يحل بعد أن أعلنوا إنحيازهم الصريح إلى عدو الله والرسول والمؤمنين ؛ إلا أن يعاملوهم معاملة الطوائف المرتدة ، والممتنعة المحاربة ، والمظاهرة لقوى الكفر والإلحاد قال عز من قائل ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) القصص
قال عزوجل ( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) النساء ؛ وعليه فكل من قاتل في سبيل الطاغوت أيا كان جنس هذا الطاغوت ومسماه وملته ؛ فهو من جملة الذين كفروا ولو انتسب للإسلام وصام وصلى وأذن وزعم أنه مسلم ، وهذا الكلام يشمل دون شك كل جيش يحارب المسلمين وينحاز إلى صف الصليبين أو الطواغيت الممتنعين عن شرائع الإسلام ، والموالين لدول الكفر المختلفة .. قال تعالى ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا ) البقرة
فمن لم يكفر بالطاغوت لم يستمسك بالعروة الوثقى ؛ ومن لم يستمسك بها فهو من جملة الهالكين  ..
قال عزوجل ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) النحل ، فمن كان من عساكر الطاغوت لم يجتنب الطاغوت ، ولم يحقق التوحيد الذي بعث به الرسل كافة ..
فإن قيل ما الواجب على المنتسبين لعساكر الطاغوت أو غيرهم ممن يظاهرون الكفار على المسلمين ؛ إن أرادوا النجاة ..!؟
قلنا إن أول ما يجب عليهم هو الكفر بالطواغيت التي ينضوون تحت ألويتها ، والبراءة من أهلها واجتنابهم وعدم توليهم .. ويتحقق ذلك بالانحياز إلى صف المسلمين أو بالعمل على نصرة إخوانهم بما يقدروا عليه وهم في أماكنهم ؛ إن لم يتمكنوا من الإنحياز .. فإن عجز عن كل ذلك ، وأخرج إلى القتال مكرهاً إكراهاً حقيقياً ملجئاً ؛ لم يحل له قتل أخيه المسلم ولو أدى ذلك إلى قتله ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه على المكره لا المتطوع ضد المسلمين ( فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون ) ..
قال تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، إن الله بالغ أمره ، قد جعل الله لكل شئ قدراً ) الطلاق

وعلى هذا يتأسس القول بأن :
المقاتل تحت هذه الرايات ، لا يقال عنه شهيد  ..
والمقاتل تحت هذه الرايات ، يبعث في اللآخرة على نيته  ..
والمقاتل تحت هذه الرايات ، قد يكون مكرهاً ، أو ملتبساً عليه  ..
والمقاتل تحت هذه الرايات ، لم يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا  ..
 والمقاتل تحت هذه الرايات ؛ مقاتل تحت راية عمية ، وميتته ميتة جاهلية  ..
والمقاتل تحت هذه الرايات ، لا يتصور أن يكون قتاله قد كان لرفع الظلم عن المستضعفين  ..
والمقاتل تحت هذه الرايات ، لم يكن قتاله لإعلاء كلمة الله والذود عن حياض راية التوحيد  ..
قال تعالى ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) التوبة

يبقى أن أذكر إخواني في كتائب الثوار المجاهدين بأهم المطالب التي ينبغي عدم الغفلة عنها حتى تحقق الثورة مقاصدها ، وتضع الحرب أوزارها ، وهي على النحو الآتي :
ü      ضرورة التفقه في الدين واستيعاب الكليات الضرورية لملة التوحيد ، واستبانة السبيل ، والتبصر في الأمر كله .
ü      إيجاد مرجعية علمية وشرعية وسياسية ؛ تتولى مهام ترشيد الكتائب وتوعيتها ، والقيام على بنائها الفكري والعقائدي .
ü      تقديم النصح ، وتوضيح المطالب للمجلس الإنتقالي ، وإعانته في كل بر ومعروف ، وإقالة عثرات ذوي الهيئات منا .
ü      عدم التفريط أو الغلفة عن أسباب القوة والإعداد والتدريب ، أو الإستجابة لدعوات ترك السلاح .
ü      تعبئة الثوار بمفاهيم الجماعة ووحدة الصف ، والتحذير من الفرقة والنزاع والتشرذم .

وأخيراً لا آخراً ،، اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه  ..
وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألاإله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك  ..
محمد عمر حســين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق