الأحد، 28 أغسطس، 2011

استطلاع رأي : التحديات المقبلة، ودور الأجهزة الأمنية في ليبيا


استطلاع رأي
التحديات المقبلة، ودور الأجهزة الأمنية في ليبيا




خاص المنارة – درنة- هشام الشلوي
تطرح مرحلة ما بعد القذافي، والتي باتت مؤكدة بعد سيطرة الثوار على العاصمة طرابلس، جملة من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، والمصالحة الوطنية بين كافة ربوع الوطن الليبي، بعد طي صفحة القذافي، والتي مثلت ثقباً أسود في تاريخ الشعب الليبي، على كاهل المجلس الوطني الانتقالي، ومكتبه التنفيذي.

ومما زاد في تفتق هذه الأسئلة، ما صرح به د - محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي والمسؤول عن ملف الخارجية، في مؤتمره الصحفي الذي عقده مساء الثلاثاء الماضي بدولة قطر، حول طبيعة ودور الأجهزة الأمنية، وتشكيل غرفة أمنية عليا، يكون للثوار فيها نصيب، اثنان من الجبل الغربي، وواحد من مصراتة، وقائد عمليات طرابلس، عبد الحكيم بالحاج. ومدى قبول الثوار واطمئنانهم لهكذا دور من أجهزة أمنية، اعتقد كثيرون أنها كانت مرتبطة بأمن النظام أكثر من حماية أمن المواطن.

رأت المنارة طرح هذه الأسئلة وغيرها على النخب الثقافية والسياسية في ليبيا، لوضع خطوط ومعالم مرحلة، بات لزاماً على كل الليبيين أن يكونوا جزءاً من فسيفسائها، ورقماً من أرقام صناعتها، علنا نساهم في بناء بلد، قال عنه العالمون إنه مهدم جملة وتفصيلاً.


سراج شنيب؛ الوطني الانتقالي، والمكتب التنفيذي لن يكونا قادرين على السيطرة في ليبيا من الناحية الأمنية.

رأى سراج شنيب- أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة عمر المختار فرع درنة- أن المجلس الوطني الانتقالي، والمكتب التنفيذي لن يكونا قادرين على السيطرة في كل المدن المحررة من الناحية الأمنية، وشاهد ذلك عند شنيب أنهما لم يقوما بذلك في المنطقة الشرقية نتيجة ضعف وقلة الإمكانيات، فما بالك بباقي كل أرجاء الوطن الليبي.

كما اعتبر شنيب أنه في حالة قدرة الوطني الانتقالي، والمكتب التنفيذي، على خلق حالة وئام بين الثوار وبين الأجهزة الأمنية كالشرطة والنجدة والأمن عام، هي محل اختبار حقيقي لهما، لكن على الأقل في حالة عودة تلك الأجهزة الأمنية، يفترض أن يكونوا ممن لم يشتركوا في قمع الشعب الليبي، وإراقة دمه.
وانتقد شنيب ما قاله محمود جبريل عن وصول بعض الحقائب الوزارية لطرابلس، معتبرًا أن ذلك قد يكون مؤشرًا على العودة للمركزية، والتي أرهق بها نظام القذافي كاهل الشعب الليبي، وسيطرح هذا سؤالا عن مستقبل النظام الإداري في ليبيا، بعد تحريرها وعودة الاستقرار لها، من وجهة نظر شنيب.


سالم العوكلي: لا يمكن قياس أجهزة الشرطة والنجدة بمثيلاتها في مصر وتونس.

بينما اعتبر الكاتب والشاعر سالم العوكلي، أن أهم ما يواجه الوطني الانتقالي، ومكتبه التنفيذي من تحديات، هو كبح جماح الفوضى  الأمنية المتوقعة، واستيعاب الثوار والمقاتلين ضمن أجهزة المكتب التنفيذي، سواء وزارة الداخلية، أو وزارة الدفاع.

كما أضاف، أنه بعد التحرير ستختلف الأمزجة والرؤى بين الثوار على الأقل المقاتلين منهم، خاصة وأن الثورة كانت دموية، وسيخلف ذلك أثاراً بينهم، لكن يمكن الاستفادة من مكانة وموقع المستشار مصطفى عبد الجليل، عند الثوار في توحيد صفوفهم، وصرفها لشغل أكبر، وهو إعادة بناء الوطن.

كما قال العوكلي، أن هناك التباسًا رسخته الثورات العربية، خاصة في مصر وتونس، يتمثل في علاقة أجهزة الأمن بالمواطن، والتي كانت قمعية في تلك الدول، واعتبارها أمن نظام، لا أمن وطن، كما أن أجهزة الأمن السابقة، بسبب غياب الوعي الحقوقي، وغياب القانون، ارتكبت بعض الانتهاكات.

وشرح، أنه يمكن إعادة تأهيلهم وبنائهم من جديد على أسس من الوعي القانوني والحقوقي، وعودة الشرفاء منهم، ومحاولة خلق أرضية من الثقة بينهم وبين المواطن، لكن ذلك لا ينطبق من وجهة نظر العوكلي على أجهزة أمن النظام، كالأمن الداخلي والخارجي، إلا أنه لا يمكن قياس أجهزة الشرطة والنجدة والأمن العام الليبي، بمثيلاتها في مصر وتونس.

وأكد العوكلي أن مهمة فك تجميد الأموال الليبية بالخارج، أو إعادة إنتاج النفط وتصديره بسرعة، ليست بأقل  مما قد ينجم من إرباك أمني، والتي تمثل من وجهة نظر العوكلي أمناً اقتصاديا، حتى تبدأ عودة الحياة إلى طبيعتها بين الليبيين، يضمن نوعاً من الاستقرار الداخلي.

شكري الحاسي: المقاتلة تنتوي إنشاء حزب سياسي تحت مسمى" الحركة الليبية للتغيير" . 

بينما أكد الشيخ شكري الحاسي أنه في المجمل العام لدى الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي القدرة على مواجهة تحديات ما بعد سقوط القذافي، معولاً على شخصيات مثل د- محمود جبريل، ود- علي العيساوي نائب رئيس المكتب التنفيذي المقال، لما لهم من خبرة وكفاءة عالية، رغم ما قد نتفق أو نختلف عليه معهم.

وانتقد الحاسي، تصريحات عبد الجليل، والتي هاجم فيها ما أسماهم متطرفين إسلاميين؛ والذي لم يكن مطلوباً منه، بدل من أن يهنئ الثوار بعد دخولهم لطرابلس، وكأنه يستنجد بالغرب من طرف خفي، ومحاولته لملمة ما نجم عن هذا التصريح من بلبلة، في تصريحه الثاني، مما يدل على ضعف في الأداء السياسي العام.

وعول الحاسي، على ما يملكه عبد الحكيم بالحاج قائد عمليات طرابلس، وعضو الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية السابق، من خبرة ميدانية بمعاونة فريقه، على ضبط الأمن في مدينة طرابلس، رغم اتساع رقعتها الجغرافية، وكذلك اعتدالهم الديني، ونية أعضاء الجماعة الإسلامية المقاتلة السابقة، إنشاء حزب سياسي تحت مسمى "الحركة الليبية للتغيير"، من أمثال، عبد الحكيم بالحاج، عبد الوهاب القايد، و عبد الغفار الدوادي.


د عبد الرحمن الديباني؛ من المفترض أن يتم بناء الأجهزة الأمنية على أسس من ثورة فبراير.

في حين أشار د- عبد الرحمن الديباني، رئيس المكتب السياسي باتحاد ثوار ليبيا، إلى أن فكرة بناء الأجهزة الأمنية جيدة، لكن على أسس ومبادئ ثورة السابع عشر من فبراير.

وقرر الديباني أن مجرد العودة دون تغيير ثقافة تلك الأجهزة المليئة بالمفاهيم المغلوطة، سيكون مصدر قلق على الثورة ومسارها، ولذا نستغرب من مجرد الدعوة لعودة الأجهزة الأمنية دون الالتفات لإصلاح هذه المفاهيم.


منير القعود: نأمل أن لا يكون التجاذب بين أعضاء الانتقالي  على أساس الأيدلوجية.

من جهته قال منير القعود: إن أهم ما يواجهنا حالياً من تحديات هو المحافظة على الإجماع الوطني، وأن لا يكون هناك تجاذب سياسي بين أعضاء الوطني الانتقالي على أساس الانتماء الأيدلوجي أو الفكري، والمحافظة على علاقة طبيعية ومتوازنة بين المجلس الانتقالي، والحكومة الانتقالية.

وأشاد القعود بتصريحات د- محمود جبريل، معتبراً أنها تشير إلى رغبة حقيقية في أن تقام دولة ليبيا الجديدة على أساس من العدل، ووحدة الإرادة الوطنية، كما أن الدعوة إلى عودة الأجهزة الأمنية تمليها تجربة المدن المحررة قبل تحرير العاصمة، حيث ظهرت شخصيات مدنية ظهر على رأس فرق حماية المدن المحررة شخصيات مدنية، لا تملك خبرة أو مهنية تستطيع من خلالها حفظ الأمن.


حسين الأنصاري: لا نخشى تهميشاً، في ظل دولة مبنية على الديمقراطية، وحرية التعبير.

في حين تطرق حسين الأنصاري رئيس اللجنة السياسية بالمجلس المحلي أوباري إلى تحديات تراكمت في عهد القذافي، كتهميش ما أسماه الأنصاري " الأقليات " ورد المظالم إلى أهلها، والعناية بأسر الشهداء، والثوار المعاقين، والمصالحة الوطنية على أساس من التسامح والعدالة.

كما عاب الأنصاري على أداء المجلس الانتقالي، والمكتب التنفيذي التسرع والتضارب في بعض التصريحات الإعلامية، وبعض المعالجات لبعض المشاكل العالقة، إلا أن أداءهما بشكل عام كان جيداً، واستطاعا قيادة المرحلة الانتقالية لبر الأمان، حسب تعبير الأنصاري.

وشدد الأنصاري على دور الثوار في المرحلة القادمة، كنتيجة لتقدير الشعب لهم، وأنه لا يخشى من تهميش أي طرف على حساب آخر، في ظل دولة مبنية على الديمقراطية، وحرية التعبير، وبوجود مجتمع مدني قوي، وشعب واع، سيتصديان لأية محاولات تضر بمستقبل ليبيا.

وختم الأنصاري، بأن كثيراً من رجالات الشرطة بكافة أشكالها، عدا الأمنية منها والتي تلطخت أيديهم بدماء الشعب الليبي ، قد يكون لهم دور وبعض مسؤوليات بسيطة قد تتطلبها المرحلة الحالية.

نشر في العدد العاشر من صحيفة المنارة الورقية
26-8-2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق